تفسير ابن كثير

الدرس 28 من التعليق على تفسير ابن كثير سورة الطارق 3

خالد المصلح

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين. نبينا محمد عليه وعلى صحابته صلاتها واتم التسليم اما بعد فقد ذكر ابن كثير رحمه الله تعالى في تفسيره في سورة عند تفسير سورة الطارق - 00:00:00ضَ

باية يوم تبلى السرائر. وقد ذكر الله عز وجل هذا الدليل في القرآن في غير ما موضع. وهذا القول قال به الضحاك واختار ابن جرير ولهذا قال يوم تبلى السرائر اي يوم القيامة تبلى فيه السرائر اي تظهر وتبدو ويبقى السر على - 00:00:19ضَ

والمكنون مشهورا. وقد ثبت في الصحيحين عن ابن عمر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يرفع لكل قادر لواء عند يقال هذه غدرة فلان ابن فلان الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد - 00:00:39ضَ

فاعوذ بالله من الشيطان الرجيم يقول الله جل في علاه فلينظر الانسان مما خلق خلق من ماء دافق يخرج من بين الصلب والترائب تقدم الكلام على هذا ثم قال جل في علاه انه على رجعه لقادر - 00:01:02ضَ

هذه الاية صلتها بما تقدم انه لما ذكر المبدأ في المقدمة اتى بالمقصود وهو التي وهو الاستدلال على صحة البعث والنشور فقال انه اي الله جل في علاه على رجعه الظمير يعود الى الانسان - 00:01:19ضَ

لقادر اي له القوة على ذلك له المكنة سبحانه وبحمده متمكن قادر غير عاجز عن رده ورجعه بعد ان تفرقت اجزاؤه في الارض وانتشرت بطبقاتها يقول جل وعلا يوم تبلى السرائر هذا ظرف - 00:01:40ضَ

ذلك ارجاع وتلك القدرة انه على رجعه لقادر يوم تبلى السرائب تبلى اي تختبر وتختبر هنا المقصود به اظهارها وكشفها وابداؤها والسرائر جمع السريرة والسرير هي خاصة ما بين الانسان وربه جل في علاه - 00:02:10ضَ

وهذه لا يعلمها الا الله فمهما حاول الناس ان يكشفوا ما في القلوب وان يطلعوا على ما في الظمائر وان يعرفوا ما في الافئدة فلا سبيل الى ذلك ذاك علم لا يعلمه الا الله جل في علاه - 00:02:31ضَ

ولا يطلع عليه سواه ولهذا كانت عبادة السر اجرها عليه جل وعلا لا يتكفل بها غيره بالحساب الجزاء كما جاء في الصوم اي الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم يقول الله تعالى الصوم لي وانا اجزي به - 00:02:47ضَ

لانه لا يعلم قدر ما فيه من الاخلاص وقدر ما فيه من القصد وقدر ما فيه من الحفظ الا الله جل في علاه. فكان جزاؤه عليه بخلاف الاعمال التي تظهر فتحصيها الملائكة والعشاء والحسنة - 00:03:07ضَ

بعشر امثالها فالسرائر لا يعلمها الا الله. يعلم خائنة الاعين وما تخفي الصدور اي ما تستر. الصدور وما في الصدور من الهمم والمقاصد والنيات والايرادات والعقائد السرائر هنا يشمل كل هذا - 00:03:26ضَ

يشمل العقائد يشمل النواة النيات يشمل المقاصد يشمل سائر ما يكون من اعمال القلوب فانه يظهرها الله جل وعلا في ذلك اليوم تبلى اي تظهر وتكشف السرائر صلاة جمع سريرة كما تقدم - 00:03:47ضَ

و قوله جل وعلا آآ يوم تبلى السرائر فما له من قوت ولا ناصر من اظهار السرائر السرائر في الدنيا كما تقدم لا يمكن علمها لكن الظواهر قد تدل عليها - 00:04:09ضَ

قد تدل عليها وهي ليست فصلا لان الظواهر تكون مع تعطيل السرائر فقد يطيب الظاهر والسرير والباطن رديء لكن يوم القيامة تظهر تلك السرائر واظحة للعيال يوم تبيض وجوه وتسود وجوه - 00:04:27ضَ

هذا اللي بيضاد والاسوداد للوجوه هو ثمرة ما في القلوب من السرائر الطيبة والرديئة والصالحة والفاسدة فانه ما في القلب يوم القيامة يكون عيانا يكشف ويراه الناس ولهذا من المهم للمؤمن ان يطيب سريرته - 00:04:52ضَ

وان يعلم ان الله لا يمكن ان يبقي السريرة الخبيثة مختفية على الناس حتى ان خفيت عليهم في الدنيا مع انه يجري الله على السنة واحوال من خبثت سرائرهم ما يفتضحون بها - 00:05:13ضَ

كما قال تعالى ولو نشاء لاريناكهم لعرفتهم ولتعرفنهم في لحن القول فيبدي الله من فلتات اللسان الاعمال ما يكشف به احد الخفايا والسرائر في الدنيا لكنه في الاخرة لا يحتاج الى استكشاف - 00:05:31ضَ

فهو ظاهر بين على الوجه من بياض وسواد يوم تبلى السرائر تظهر ذكر مثالا لاظهار السرائر الغدر الغدر سريرة لانه اظهار الخير وابطان الشر. اظهار الاصلاح وابطال الافساد اظهار الاحسان - 00:05:54ضَ

واخفاء الشر والاساءة ولذلك قال بذكر مثال من امثلة اظهار السرائر يوم القيامة ما في الصحيحين من حديث ابن عمر رضي الله عنه قال يرفع لكل غادر لواء عند استه يعني عند مؤخرته - 00:06:15ضَ

يقال هذه غدرة فلان ابن فلان فتظهر السرائر وتبدو مكنونات الظمائر ويكون السر علانية في ذاك اليوم فطيب الخفي وطيب السريرة في هذه الدنيا. ومن نعمة الله ان من طابت سريرته في الدنيا ذاق لذة - 00:06:38ضَ

ايمان وحلاوته فكان هذا محفزا له على مزيد اصلاح وهذا من نعم الله ان الله يذيقنا لذائذ وطعوم من الصالحات التي تذاق بالقلب طعم الايمان الذي يذاق بالقلب ما يحفز النفوس على الاقبال عليه. يعني انت اذا تأملت حال - 00:07:01ضَ

طائعين والعابدين ما الذي ينشطهم على الطاعة والعبادة ما الذي يجعل الرجل او المرأة تقوم من لبيب فراشها او من لبيب فراشه في الليلة الباردة تتوضأ بالماء البارد وتقف في الليلة الشاتية او يقف في الليلة الشاتية بين يدي الله. ما الذي يفعل؟ يجعله يفعل هذا - 00:07:24ضَ

ما يفعل هذا الا انه وجد شيء حمله على هذا وهو ما ذاقه من لذة المناجاة من لذة الخلوة بالله عز وجل وهذا معنى قوله تعالى تتجافى جنوبهم على المضاجع يعني موب هم يتكلفون القيام لا جنوبهم - 00:07:49ضَ

تنفر وتبعد تتجافى جنوبهم عن المضاجع هذا التجافي ما كان الا لما وجدوه من لذة. فالانسان مجبول على طلب العاجل من النفع. والله حكيم. اعطانا في الدنيا لذات لكنها لذات معنوية - 00:08:09ضَ

قلبية يتذوقها اهل الايمان اذا شرح الله لهم آآ اذا فتح الله عليهم وشرح صدورهم فينشطون للمزيد ولهذا يجد الانسان راحة في الطاعة ولذة بالتوبة والاقبال على الله لا يجدها في في المعصية - 00:08:27ضَ

مهما كانت المعصية لذيذة لذة التوبة والدموع الهامية على الاساءة اعظم واكبر. السبب هو ما يذوقه من اللذة المعنوية. بقية المعاصي كلها لذات حسية. الزنا. شرب الخمر. اطلاق النظر في المحرمات - 00:08:48ضَ

المحرمات الاعتداء والظلم كلها في الغالب غالب الملذات قسية ومنها ما يكون نفسي كالانتقام لكن لذة العفو ولذة الطاعة ولذة طيب السريرة ولذة الاحسان الى الخلق ومحبة الخير لهم اعظم - 00:09:06ضَ

يعني الحاسد الذي يحسد الناس على الخير وما فتح الله عليه. عليهم من الخيرات كم في قلبه من حرارة كم في قلبه من الم كم في قلبه من حرقة شيء لا يوصف نسأل الله ان يعافينا - 00:09:27ضَ

ويعافي المسلمين من هذا البلاء يقابله ان لا يؤمن احدكم حتى يحب لاخيه ما يحب لنفسه تنفي قلب هذا من اللذات الذي يحب للناس ما يحب لنفسه فيفرح بما يسوقه الله من النعم على الناس - 00:09:43ضَ

ويشعر بانها توجب الشكر ويسر لها ويبتهج لها لا شك ان هذا في نعيم وذاك في جحيم هذا هذي هذا مثال لعاقبة الطاعة ومثال لعاقبة السيئة يوم يوم تبلى السرائر يقول الله جل وعلا فما له - 00:10:00ضَ

من قوة ولا نصب. ايش مناسبة هذا ليش قال فما له من قوة ولا ناصر ما له؟ اي ليس للانسان قوة تدفع العقوبة او تدفع عذاب ولا ناصر ينصره فيحميه ويكفيه ويصونه - 00:10:22ضَ

عن ما يكون من اهى ذلك من العقوبات والاهوال في ذلك اليوم. لماذا نتيجة كشف السرائر المجازات عليها فلما كانت النتيجة المجازاة وهي اما ثواب واما عقاب بين انه لا مانع من تلك العقوبة - 00:10:43ضَ

فما له اي ليس الانسان بذلك اليوم من قوة يدفع بها العقوبة ولا ناصر ان يحميه والناصر هنا يشمل المدافع ويشمل الشافع ويشمل الواسطة ويشمل كل من يؤمل في في في دفعه ونفعه - 00:11:04ضَ

ليس لها من دونه كاشفة اذا وقعت العقوبة لا يكشفها الا هو جل في علاه - 00:11:26ضَ