العقيدة الواسطية

الدرس (35) من شرح العقيدة الواسطية من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية بـ المسجد الحرام

خالد المصلح

بعد ذلك يقول المصنف رحمه الله معنى قوله وهو معكم انه مختلط بالخلق فان هذا لا اللغة وهو خلاف ما اجمع عليه سلف الامة وخلاف ما فطر الله عليه الخلق. بل القمر اية - 00:00:00ضَ

من ايات الله من اصغر مخلوقاته. وهو موضوع في السماء وهو مع المسافر وغير المسافر اينما كان في هذا المقطع بيان بطلان ما توهمه الضالون. وشبه به المشبهون. من ان اثبات - 00:00:20ضَ

المعية يقتضي ان تكون ذات الرب جل وعلا مختلطة بالخلق. وذلك من وجوه الاول ان هذا التوهم لا توجبه اللغة وذلك ان كلمة مع في اللغة اذا اطلقت فليس ظاهرها - 00:00:40ضَ

وفي اللغة الا المقارنة المطلقة من غير وجوب مماسة او محاذاة. من غير وجوب مماسة او عن يمين او شمال فلفظة مع في اللغة العربية انما تدل على المصاحبة والموافقة والاقتراب - 00:01:00ضَ

ولا تدل على ان الاول مختلط بالثاني في عامة موارد الاستعمال. كما في قول الله تعالى محمد رسول الله والذين معه وقوله فاولئك مع المؤمنين وقوله اتقوا الله وكونوا مع الصادقين. وقوله وجاهدوا معكم. ومثل هذا كثير في كلام الله - 00:01:20ضَ

تعالى وسائر الكلام العربي. واذا كانت لفظة مع اذا واذا واذا كانت لفظة مع اذا عملت في كون المخلوق مع المخلوق لم تدل على اختلاط ذاته بذاته. فهي الا تدل على ذلك في حق - 00:01:50ضَ

للخالق بالطريق الاولم فامتنع ان يكون قوله وهو معكم يدل على ان ذاته مختلطة بذوات خلقا لان جميع استعمالات مع في الكتاب والسنة لا توجب اتصالا واختلاطا. فاذا قيدت بمعنى من المعاني دلت على المقارنة في ذلك المعنى الثاني ان هذا الوهم خلاف ما اجمع عليه سلف - 00:02:10ضَ

والامة فقد اجمع سلف الامة وائمتها على ان تعالى بائن من مخلوقاته. الثالث هذا الوهم الفاسد خلاف ما فطر الله عليه الخلق. فعلم الخلق بان الله فوق العالم علم ضروري - 00:02:40ضَ

فطري فان الخلق كلهم اذا حزبه شدة او حاجة في امر وجهوا قلوبهم الى الله يدعونه يسألونه حتى الصبيان الذين لم يبلغوا الحنت قد عرفوا بذلك. اذا اذا حزب الصبي - 00:03:00ضَ

اذا حزب الصبي شيء يرفع يده الى ربه يدعوه في السماء دون ما سواها. وكل احد الله وبمكانه اعلم من الجهمية. ولهذا تجد المنكر لهذه القضية يقر بها عند الضرورة. ولا - 00:03:22ضَ

يلتفت الى ما اعتقده من المعارض لها فالنفات لعلو الله اذا حزب احدهم شدة وجه قلبه من العلو يدعو الله. الرابع ان مما يدفع هذا الخيال الفاسد ان مما يدفع هذا الخيال - 00:03:42ضَ

الفاسد والتوهم الباطل من ان المعية تقتضي اختلاطه بخلقه. ان القرآن قد جعل المعية اكثر مما جعلها عامة ولو كان اختلاط ذاته بالمخلوقات لكانت عامة لا تقبل التخصيص فانه قد علم ان قوله لا تحزن ان الله معنا اراد به تخصيصه صلى الله عليه وسلم - 00:04:02ضَ

وابا بكر دون عدوهم من الكفار. وكذلك قوله ان الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون خصهم بذلك دون الظالمين والفجار. الخامس ان مما يدفع هذا الوهم الفاسد المثل المضروب. فقد ضرب مثلا بالقمر وهو من اصغر مخلوقات الله - 00:04:32ضَ

قوية فهو فوق الناس وهو مع المسافر وغير المسافر. ولا يشك عاقل انه غير مخالط للناس مع كونه معهم حقيقة ولله المثل الاعلى. ولكن المقصود بالتمثيل بيان جواز هذا وان كانه لا تشبيه الخالق بالمخلوق. هذا المقطع من كلام المؤلف رحمه الله فيه - 00:04:59ضَ

ان معية الله عز وجل لعباده لا يمكن ان يتطرق اليها ما فهمه بعض من طمس الله بصيرته فظن ان معية تقتضي مخالطته لخلقه جل في علاه فقال رحمه الله وليس معنى قوله وهو معكم قرر - 00:05:29ضَ

ما دلت عليه الادلة في الكتاب والسنة واجمع عليه علماء الامة و اقتضته الفطرة ودل عليه العقل من ان الله سبحانه وتعالى عال على خلقه فوق خلقه مباين لهم سبحانه وبحمده مستو على عرشه جل في علاه - 00:05:56ضَ

وما اخبر به من معيته هو ما تقدم من معنى انه سبحانه وبحمده محيط بعباده وانه عالم بهم وانه قادر عليهم وسيأتي مزيد تقرير لهذا المعنى ولذلك قال وليس معنى قوله في الاية السابقة - 00:06:16ضَ

وهو معكم انه مختلط بالخلق. فالمعية لا تقتضي ان الله تعالى مختلط بخلقه سبحانه وبحمده فهو العلي الاعلى. كيف ابطل هذا التوهم؟ ابطل هذا التوهم. اولا ما الذي اوجب ان يذكر هذا الكلام. يعني لماذا جاء بهذا التوهم؟ جاء بهذا التوهم لان قوما عمى نظره - 00:06:46ضَ

وانطمست بصائرهم فاعتقدوا ان الله جل في علاه حال في كل مكان سبحانه وبحمده. وانه بذاته مع خلقه في كل مكان فلما اعتقدوا ذلك بين علماء السنة واهل البصيرة ما دلت عليه الادلة من ان هذا المعنى - 00:07:16ضَ

لا تقره النصوص بل النصوص على خلافه. كما انه لا تقره الفطر فابطل ذلك من جهة اللغة ومن جهة دلالة النص ومن جهة دلالة الفطرة ومن جهة اخرى وهذا ذكره المؤلف رحمه الله هنا حيث قال وليس معنى قوله وهو معكم انه مختلط بالخلق فان هذا لا توجبه اللغة - 00:07:39ضَ

اول وجه لابطال هذا المعنى. ان اللغة لا تقتضي ولا تدل على ان المعية تقتضي المخالطة فان كلمة مع في كلام العرب تدل على الموافقة والاقتران والمصاحبة ولا تستلزم المخالطة والامتزاج - 00:08:09ضَ

ولذلك يقول الله جل وعلا محمد رسول الله والذين معه والذين معه هم من امن به من صحابته الكرام ومن امن به بعد موته صلى الله عليه وسلم. ومن امن به في زمانه ممن - 00:08:32ضَ

هو في انأى مكان عنه وابعد محل عنه صلى الله عليه وعلى اله وسلم. فلما كانت المعية لا تقتضي الممازجة والمخالطة والموافقة في المكان دل ذلك على ان كلمة مع في كلام العرب ليس من - 00:08:52ضَ

الاختلاط ولا الامتزاج. فقوله تعالى وهو معكم لا تقتضي انه مخالط لخلقه سبحانه وبحمده ولذلك ذكر المؤلف رحمه الله في ابطال هذا الوجه دلالة اللغة. ولا ريب ان دلالة اللغة من - 00:09:12ضَ

اقوى الادلة ذلك ان دلالة اللغة هي بيان وايظاح لما جاء في المبين الذي انزله الله تعالى بلسان عربي مبين. ولذلك جميع استعمال في القرآن والسنة لا توجب امتزاجا ولا اتصالا ولا اختلاطا. فاذا قيدت بمعنى من المعاني دلت على ذلك المعنى - 00:09:32ضَ

الذي اقترض اقترنت به. فاذا جاءت في سياق الاحاطة بالعلم دلت على انها معية علم. اذا جئت في سياق النصرة دلت على انها معية نصر اذا جاء جيئت في سياق آآ التأييد دلت على التأييد وهلم جر هذا هو الوجه الاول الذي ذكره المؤلف رحمه الله في ابطال - 00:10:02ضَ

ان قوله وهو معكم تقتضي المخالطة وتقتضي عدم علوه جل في علاه. الثاني قوله وهو خلاف ما اجمع عليه سلف الامة. هذا هو الوجه الثاني من الاوجه التي تبطل هذا المعنى انه لم يقل بهذا المعنى احد من الائمة من الصحابة والتابعين وتابعيهم. ومن - 00:10:22ضَ

من تبعهم باحسان فهذا قول محدث قال به المنحرفون الضالون الذين اخطأوا السبيل وضلوا عن عن الصراط المستقيم اما الثالث من الاوجه التي ابطل المؤلف رحمه الله بها هذا الامر - 00:10:45ضَ

او هذا المعنى ان الفطرة تستلزم وتقتضي وتقر بان الله تعالى مباين لخلقه. وهذا العلم من اهم العلوم التي تدل على صحة ما دل عليه الكتاب والسنة من علو الله تعالى على خلقه وانما - 00:11:05ضَ

وانه سبحانه وبحمده منزه عن ان يكون في شيء من خلقه او ان يكون فيه شيء من خلقه. فان الله تعالى فطر الخلق على اعتقادي انه سبحانه فوق العالم. وعلم الخلق بهذا علم ضروري فطري. فالخلق - 00:11:30ضَ

كلهم اذا اشتد عليهم امر ونزل بهم كرب وحزبهم خطو فانهم يوجهون قلوبهم الى الله في العلو سبحانه وبحمده. حتى الصبيان الذين لم يبلغوا يجدون في انفسهم ضرورة عندما يسألون او يدعون ان يتوجهوا الى الله عز وجل. ولذلك لما كانت هذه الضرورة قائمة في قلوب الخلق - 00:11:50ضَ

لم يجد هؤلاء المكذبون لعلو الله على خلقه الا ان يقولوا ان الله جعل السماء قبلة الداعي كما الكعبة قبلة المصلي. فنحن نتوجه الى السماء في الدعاء ونرفع ايدينا وقلوبنا الى الله في جهة السماء - 00:12:20ضَ

لا لان الله في السماء كما يزعمون بل لان السماء قبلة الداعي وهذا تحريف للكلم عن مواضع وهو مكابرة لما اقتضته الفطرة ودلت عليه من ان الله سبحانه وبحمده عال على خلقه فما من احد يقول يا الله - 00:12:40ضَ

او كبير مسلم او كافر الا ويجد في قلبه ضرورة التوجه الى العلو لما فطن الله تعالى القلوب على ذلك. ومما يؤيد هذا ما ذكره الله في قصة فرعون عندما اخبره - 00:13:03ضَ

موسى عن ربه اين طلب فرعون رب موسى؟ هل طلبه في سفن حفر الارض يبحث عن الله؟ او التفت يمنة او كسرة او بين يديه او خلفه لا قال يا هامان ابني لي صرحا لعلي ابلغ الاسباب فاطلع الى اله موسى واني لاظنه - 00:13:20ضَ

كاذبة فلم يطلب هذا الرب الذي جاء موسى يدعو اليه ويأمر فرعون قومه بعباده الا في جهة العلو. فدل ذلك على ان علوه سبحانه وبحمده مركوز في فطر البشر. مسلمهم وكافرهم. ومما يدل على ان - 00:13:40ضَ

ان معية الله عز وجل التي ذكرها في كتابه لا تقتضي ولا تدل على مخالطة الله لخلقه ولا تنافي علوه سبحانه وبحمده ان الله عندما ذكر المعية ذكرها على نحوين. معية الله في كتابه - 00:14:06ضَ

جاءت عامة وخاصة. عامة في نحو قوله تعالى وهو معكم اينما كنتم. وخاصة كذلك في نحو قوله جل وعلا ولا ادنى من ذلك ولا اكثر الا هو معهم اينما كانوا. فهذه معية عامة لجميع خلقه سبحانه - 00:14:26ضَ

اما المعية الخاصة ففي نحو قوله لا تحزن ان الله معنا. انني اسمع انني معك ما اسمع وارى ان الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون. ان الله مع الصابرين. فكل هذه المعيات معيات خاصة باشخاص او باوصاف - 00:14:46ضَ

وايهما اكثر ذكرا في القرآن؟ الاكثر ذكرا في القرآن هي معية الله الخاصة. فدل ذلك على ان المعية المذكورة في القرآن المضافة لله عز وجل لا تقتضي المخالطة لانها معية - 00:15:06ضَ

تفهم وتعرف ويدرك معناها من سياقاتها وما اقترن بها لما في ذلك من ايضاح المعاني في سباق وسياق الايات. ولهذا كان ذكر المعية الخاصة يدل على ان المعية المذكورة في القرآن ليست معية اختلاط ولا امتزاز - 00:15:27ضَ

ولا اه والاتحاد في مكان. فالله علي عن ذلك سبحانه وبحمده فهو العلي الاعلى جل في اما خامس الادلة التي تبطل هذا الفهم هو ما ذكره المؤلف رحمه الله في المثال المضروب حيث - 00:15:56ضَ

ذكر رحمه الله في المثال المضروب القمر. فالقمر في السماء في العلو. لا تطاله الايدي ولا يبلغه الناس ومع ذلك تقول العرب سرنا والقمر معنا وهو في علوه ليس طازجا ولا مخالطا للبشر ومع ذلك يقال وهو من اصغر المخلوقات السماوية - 00:16:16ضَ

يقال معنا فلم فلا تنافي بين علو الله عز وجل وهو العلي الاعلى وبين معيته لخلقه اذا كان هذا يتصور في هذه المخلوقات كالقمر ونحوه يقال هو معنا وهو فوقنا فكيف لا يدرك - 00:16:46ضَ

وذلك في حق العلي الاعلى الذي له المثل الاعلى سبحانه وتعالى. فالله جل في علاه ليس فوقه شيء. وهو العلي العظيم سبحانه وبحمده ومع ذلك هو مع عباده سبحانه وبحمده بعلمه وقدرته وسائر معاني - 00:17:06ضَ

ولهذا جاء المؤلف رحمه الله ببيان معنى المعية المذكورة في نحو قوله وهو معكم اينما كنتم فقال وهو سبحانه وهو سبحانه فوق العرش رقيب على خلقه. مهيمن عليهم. مطلع اليهم. الى غير ذلك من - 00:17:26ضَ

من معاني الربوبية وكل هذا الكلام الذي ذكره الله سبحانه من انه فوق العرش وانه معنا حق على حقيقته لا يحتاج الى تحريف في هذا بيان مقتضى معية الله لخلقه وحكمها. فالله تعالى عالم بعباده. وهو معهم اينما - 00:17:49ضَ

مكان وعلمه بهم من لوازم المعية. فلهذا كان اذا قيل هو معهم دل على ان علمه وقدرته وسلطانه محيط بهم. فمعية الله تعالى لخلقه لا تناقض علوه. وانه جل وعلى فوق العرش فالله مع خلقه حقيقة وهو فوق عرشه حقيقة - 00:18:13ضَ

ولا يحسب الحاسب ان شيئا من ذلك يناقض بعضه بعضا البتة. قال الله تعالى ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا. ويقال ايضا ان مدلول اللفظ مراد منه. وقد اريد - 00:18:41ضَ

فأيضا لازم ذلك المعنى. فقد اريد ما فقد اريد ما يدل عليه اللفظ في اصل اللغة بالمطابقة والالتزام فليس اللفظ مستعملا في اللازم فقط. بل اريد به مدلوله الملزوم وذلك - 00:19:01ضَ

طريقة اذا قوله جل وعلا وهو معكم اينما كنتم واخباء واخباره جل وعلا بعلوه لا تعارض بينهما فهو سبحانه وبحمده فوق العرش الرحمن على العرش استوى وهو سبحانه مع خلقه رقيب على خلقه - 00:19:21ضَ

يحصي اعمالهم ويعلم دقيق احوالهم وجليلها يعلم السر واخفى يعلم الظاهر باطل وهو جل وعلا مهيمن عليهم مقتدر عليهم لا لا خروج لهم عن قدرته ان كل من في السماوات والارض - 00:19:47ضَ

الا اتي الرحمن عبدا وهو القاهر فوق عباده سبحانه وبحمده. مطلع اليهم فهو سبحانه وتعالى الذي يرى عباده ويعلم ما يكون من سرهم واعلانهم. الى غير ذلك من معاني الربوبية - 00:20:07ضَ

في ايات الذكر الحكيم التي اخبر فيها الله عز وجل عن معيته لعباده تقتضي هذه المعاني جميعا وسائر معاني الربوبية الاخرى من الملك والخلق والرزق والتدبير. يقول رحمه الله وكل - 00:20:27ضَ

هذا الكلام الذي ذكره الله سبحانه من انه فوق العرش وانه معنا حق على حقيقته يعني يجب ان يعتقد المؤمن ويثبته اثباتا لا ريب فيه ولا شيء. فالحق هو الشيء الثابت. وهو الشيء المطابق للواقع - 00:20:47ضَ

وهو حق على حقيقته يعني لا يحتاج الى تحريف ولا الى تأويل ولا يحتاج الى ان يقال هذا مجاز بل هو حقيقة يراد بلفظه ومعناه فالله سبحانه وبحمده جل في علاه بين البيان المبين - 00:21:09ضَ

الذي يدرك به العباد كمال رب العالمين. ولذلك قال لا يحتاج الى تحريف اي هو غني عن ان يؤول بما يسميه اصحابه تحريفا. فالتحريف مقصود المؤلف به هو عمل المؤولة الذين يأولون - 00:21:29ضَ

علو الله عز وجل وينفون علوه على خلقه ويقولون يقولون علو قدر او علو قهر وينفون علو الذات. والمؤمن المتبع للكتاب والسنة الموافق لاجماع الامة المستجيب لمقتضى الفطرة الذي يذعن لما دل عليه العقل. يؤمن بان الله سبحانه وبحمده فوق عرشه جل في علاه ولا ينافي هذا - 00:21:49ضَ

معيته لخلقه. والمثل المضروب من ابين ما يكون. فالعرب تقول القمر معنا وهو في السماء انما قرر المؤلف هذا للرد على اولئك الذين ينفون علو الله عز وجل ويستدلون بمعيته - 00:22:22ضَ

على انه جل في علاه ليس في العلو ولا وهو مستو على العرش ولا هو فوق الخلق تعالى الله عما يقول الجاهلون علوا كبيرا. طيب لما كان هذا حق على حقيقته - 00:22:43ضَ

ما يلقيه الشيطان في القلب من الوساوس في شأن الله عز وجل واسمائه وصفاته كيف يتعامل معها الانسان؟ قال رحمه الله لكن يصان عن الظنون الكاذبة مثل ان يظن ان ظاهر قوله في السماء ان السماء - 00:23:00ضَ

تقله او تضله وهذا باطل باجماع اهل العلم والايمان. فان الله فان الله قد كرسيه السماوات والارض وهو الذي يمسك السماوات والارض ان تزولا ويمسك السماء آآ ان تقع على الارض الا باذنه. ومن اياته ان تقوم السماء والارض بامره - 00:23:20ضَ

في هذا بيان وجوب صيانة النصوص عن الظنون الكاذبة والاوهام الفاسدة. وذلك لان خبر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم صدقه. موافق لما هو الأمر عليه في نفسه. لا يجوز ان يكون - 00:23:50ضَ

شيء من اخباره باطلا ولا مخالفا لما هو الأمر عليه في نفسه. وعدم صيانة النصوص عن هذه الظنون والاوهام يؤدي الى ان تبقى النصوص معطلة عما دلت عليه من اثبات الصفات اللائقة بالله - 00:24:10ضَ

فيبقى مع جنايته على النصوص وظنه السيء الذي ظنه بالله ورسوله. حيث ظن ان الذي يفهم من كلامه ما هو التمثيل الباطل. قد عطل ما اودع الله ورسوله في كلامهما من اثبات الصفات - 00:24:30ضَ

والمعاني الالهية اللائقة بجلال الله. واما قوله تعالى في السماء فمعناه انه فوق السماء لان في بمعنى فوق. قال الله تعالى فسيحوا في الارض اي فوقها. ثم ان لفظا السماء في اللغة والقرآن اسم لكل ما علاه. فهو اسم جنس للعالين. ولما كان قد استقر في - 00:24:52ضَ

نفوس المخاطبين ان الله هو العلي الاعلى. وانه فوق كل شيء. كان المفهوم من قول الله الا في السماء انه في العلو وانه فوق كل شيء. ثم توهم ان كون الله في السماء - 00:25:22ضَ

ثم من توهم ان كون الله في السماء بمعنى ان السماء تحيط به وتحويه فهو كاذب نقله عن غيره وضال ان اعتقد في ربه. وضال ان اعتقده في ربه. وما سمعنا - 00:25:42ضَ

احدا يفهمه من اللفظ ولا رأينا احدا نقله عن احد. ولو سأل سائر المسلمين هل من قوله سبحانه ورسوله ان الله في السماء ان السماء تحويه لبادر كل احد منهم - 00:26:06ضَ

الى ان يقول هذا شيء لعله لم يخطر ببالنا. واذا كان الامر هكذا فمن في ان يجعل ظاهر اللفظ شيئا محالا. لا يفهمه الناس منه ثم يريد ان يتأوله هذه قاعدة مهمة فيما اخبر الله تعالى به عن نفسه على وجه العموم. وهو انه يجب ان يصان قول الله وقول رسول - 00:26:26ضَ

صلوات الله وسلامه عليه عن كل ظن كاذب او وهم فاسد او خيال خارج عن الهدى ودين الحق. اذ ان النصوص دلت على الهدى ودين الحق. عرفت بالله هو الذي ارسل رسوله وبالهدى - 00:26:57ضَ

الحق فواجب على كل مؤمن ان يصون كلام الله وكلام رسوله عن كل ظن كاذب او وهم فاسد فان النصوص سالمة من هذه المعاني الخبيثة التي يضيفها اليها من ساء فهمه وساء ظنه بربه. وبرسوله صلى الله عليه وعلى اله وسلم. لذلك يقول رحمه الله لكن اي مع اثبات - 00:27:17ضَ

لان الله تعالى فوق خلقه وانه معهم او ان ذلك حق على حقيقته وانه لا يحتاج الى تحريف ينبغي ان يصان عن الكاذبة ثم مثل للظنون الكاذبة فقال مثل ان يظن ان ظاهر قوله في السماء ان السماء - 00:27:48ضَ

اتقله او تضله؟ تقله اي تحمله او تظله اي تعلوه جل في علاه. قال رحمه الله وهذا باطل باجماع اهل العلم والايمان ليس احد يعتقد في ربه ذلك. فالله تعالى غني عن خلقه. والخلق - 00:28:08ضَ

مفتقرون اليه هو الغني الحميد. يا ايها الناس انتم الفقراء الى الله والله هو الغني الحميد فالله تعالى غني عن كل خلقه فعلوه على عرشه اكرام للعرش واختصاص وليس لحاجته الى العرش - 00:28:32ضَ

سبحانه وبحمده فليس شيء يقله او يضله سبحانه وبحمده فقول المؤمن امنتم من في السماء وقول المؤمنة التي سألها رسول الله اين الله؟ فقالت في السماء لا يستلزم اي ظن كاذب كظن اولئك الذين - 00:28:52ضَ

اذا يتوهمون من الاخبار بان الله في السماء ان السماء تظله او ان السماء تقله سبحانه وبحمده. بل ما به عن ما اخبر الله به في كتابه او اخبر به رسوله في سنته لا يمكن ان يلزم عليه شيء باطل. ومن - 00:29:12ضَ

اثبت لازما باطلا على كلام الله او كلام رسوله فانما اوتي من قبل فهمه ومن قبل ذهنه لا من دلالة النص فان النص لا يستلزم معنى باطلا بالمطلق الحق لا يلزم منه الا الحق. والهدى لا - 00:29:32ضَ

الا بالهدى وما يكون من اوهام كاذبة او ظنون فاسدة او خيالات منحرفة انما هو من قبل ما يقذفه الشيطان في قلوب الناس او ما يزينه الضالون من زخرف القول الذي القرآن والسنة - 00:29:52ضَ

برئان منه ولهذا قوله تعالى في السماء اي فوق السماء ففي هنا لا تعني ان السماء ظرف يحيط الله عز وجل يقلها او يضله سبحانه وبحمده بل السماء معنى قوله تعالى امنتم من في السماء اي من فوق - 00:30:12ضَ

السماء جل في علاه سبحانه وبحمده والا الكرسي وهو خلق من خلق الله يقول فيه جل وعلا وسع كرسيه السماوات والارض. فكيف تقله السماء او تظله؟ وهذا بعض خلقه ان الكرسي يسع السماء والارض عظما وقدرا - 00:30:32ضَ

وقد قال جل في علاه في بيان افتقار الخلق اليه سبحانه وبحمده بامساكه للسماوات والارض قال جل وعلا ان الله يمسك السماوات الارض ان تزولا. فاذا كان كذلك السماء والارض مفتقرات مفتقرتان لله عز وجل. فهو الذي - 00:30:59ضَ

ويمنعهما من الزوال. فكيف يكون مفتقرا او محتاجا اليهما سبحانه وبحمده؟ تعالى الله عما يقول الظالمون والجاهلون علوا كبيرا. فقوله امنتم من في السماء اي من اي من فوق السماء جل في علاه. كما قال جل في - 00:31:31ضَ

فسيحوا في الارض فسيحوا في الارض اي فسير على الارض. ففي بمعنى علا ومنه قوله تعالى لاصلبنكم في في جذوع النخل اي على جذوع النخل. ففي في كلام العرب تأتي بمعنى علا وهو المراد بقوله تعالى امنتم من - 00:31:51ضَ

في السماء قال رحمه الله وهو الذي يمسك السماوات والارض ان تزولا ويمسك السماء ان تقع الارض الا باذنه ومن اياته ان تقوم السماء والارض بامره. كل هذه الايات دال - 00:32:14ضَ

على ان الخلق جميعا مفتقرون اليه سبحانه وبحمده وان فوقيته على السماء وعلى وعلوه على السماء والعرش وعلى كل خلقه لا يستلزم افتخاره الى ذلك او انه او ان السماء تقيم - 00:32:29ضَ

الان القمر اين سألكم القمر وين؟ فوق في السماء. هل الارض تحمل القمر قال الارض تقله او تضله اذا كان هذا معقول في شأن المخلوق الصغير الحقير فكيف بشأن الله عز وجل؟ نحن نقر - 00:32:49ضَ

ان القمر لا تحمله الارض وهو فوقها فالله فوق الخلق وفوق السماء وفوق العرش وهو الغني عنه خلقه جل في علاه سبحانه وبحمده هذا ما يتعلق بالعلو ذكر فيه المؤلف رحمه الله تقرير ما - 00:33:09ضَ

دل عليه الكتاب والسنة والاجماع والفطرة والعقل من ان الله على خلقه ذاتا وانه على خلقه قدرا وانه على خلقه طهران سبحانه وبحمده ثم بين ان هذا العلو لا ينافي معيته فهو سبحانه وتعالى مع خلقه معية عامة ومعية - 00:33:29ضَ

خاصة وبين معنى المعية وانها لا تقتضي المخالطة ولا الممازجة. ثم ذكر بعد ذلك ان العلو والمعية ثابتان لله الحق والحقيقة لا حاجة في ذلك الى تأويل مذموم ولا الى تحريف. وان ما يرد من اثبات ذلك على - 00:33:49ضَ

بعض القلوب من الاوهام والظنون انما هو من وسوسة الشيطان وزخرفته للباطل وتزيينه وليس ذلك شيئا لازما للكتاب والسنة بل الكتاب والسنة عريان وبريان من كل ما يمكن ان يكون من توهم باطن او او ظن الفاسد. بعد ذلك انتقل رحمه الله الى ذكر ما يتعلق بالقرب بقرب الله تعالى من - 00:34:09ضَ

وهو متصل بعلوه جل في علاه وقد قرن الله تعالى بين بين ذهابين في قوله تعالى هو الاول والاخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم سبحانه وبحمده فالظاهر هو الذي ليس فوقه شيء. والباطن الذي ليس دونه شيء فلا يخفى عليه شيء ولا يغيب عنه - 00:34:39ضَ

شيء سبحانه وبحمده - 00:35:09ضَ