دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب
الدرس (39) من دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب - سورة الأنعام
Transcription
الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد قد آآ ذكر الشيخ اه الشنقيطي رحمه الله في كتابه الماتع دفع ايهام الاضطراب في سورة الانعام - 00:00:00ضَ
ما يتوهم من الاختلاف بين او الخلاف بين قوله تعالى قال النار مثواكم خالدين فيها الا ما شاء الله وبين الايات الدالة على دوام عقوبة اهل النار وان عقوبتهم لا تنقطع - 00:00:18ضَ
وذكر في ذلك جملة من الاجوبة اولا بين معنى قوله الا ما شاء الله فقال والجواب عن هذا من اوجه احدها ان قوله الا ما شاء الله معناه الا من - 00:00:36ضَ
ان شاء الله فالمستثنى هنا هم الاشخاص لا المدة وهم من قدر الله تعالى ان يدخلها ثم يخرج منها من اهل الكبائر والثاني ان المدة التي استثناها هي المدة التي بين بعثهم - 00:00:52ضَ
من قبورهم واستقرارهم في مصيرهم هذا الوجه الثاني الوجه الثالث ان قوله الا ما شاء الله فيه اجمال وقد جاءت الايات والاحاديث الصحيحة مصرحة بانهم خالدون فيها ابدا ظاهرها ان انه خلود لا انقطاع - 00:01:10ضَ
له آآ هذا ما ذكره رحمه الله بالجمع آآ وذكر وجها ضعيفا واراد ورد عليه ثم قال قال مقيده عفا الله عنه الذي يظهر لي والله اعلم انه النار التي لا يبقى فيها احد - 00:01:30ضَ
يتعين حملها على الطبقة التي كان فيها عصاة المسلمين وايضاحه ان المقام لا يخلو من احدى خمس حالات بالتقسيم الصحيح وغيرها راجع اليها وغيرها اي غير هذه الحالات راجع اليها هذه الحالات الخمس فيما يتعلق - 00:01:50ضَ
والاعتداء التي يفهم منها ان النار غير باقية او غير خالدة ذكر فيها خمسة اوجه. الوجه الاول ان يقال بفناء النار الثاني ان انهم ماتوا اي اهلها وهي باقية ثالث انهم اخرجوا منها - 00:02:11ضَ
الرابع انهم باقون فيها الا ان العذاب يخفف عنهم وابطل كل وجه من هذه الاوجه ورد عليه وكنا قد وقفنا بعد ذكره ما تقدم من اوجه آآ على قوله فظاهر هذه الايات عدم فناء النار المصرح به - 00:02:32ضَ
في قول كلما خبت زدناهم سعيرا وما احتج به بعض العلماء من ان لو فرض ان الله اخبر بعدم فلائها ان ذلك لا يمنع ثنائها. يعني حتى الخبر بعدم الفناء لا يستلزم - 00:02:58ضَ
عدمه لان لانه وعيد واستدل بان الوعيد يمكن ان يخلف كما قال الشاعر واني وان اوعدته او وعدته لمخلف اعادي ومنجز موعدي ورده بوجهين الوجه الاول ان هذا يلزم عليه ان - 00:03:16ضَ
يحتمل ان لا يدخل النار احد لانه ايعاد والاعادة يمكن ان يخلف وهذا لا قائل به الثاني صرح في بعض الايات بحق الوعيد وهذا يدل على انه واقع لا محالة - 00:03:42ضَ
لان الحق هو الثابت ثم قال رحمه الله بعد ان قرر هذا قال ومن الادلة الصريحة على في ذلك تصريحه تعالى بان قوله لا يبدل يعني انه لابد ان يدخل فئة من الناس النار - 00:04:04ضَ
نعم بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله. اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولجميع المسلمين قال رحمه الله تعالى ومن الادلة الصريحة في ذلك تصريحه تعالى بان قوله لا يبدل فيما اوعد به اهل النار حيث قال لا تختصموا لدي - 00:04:24ضَ
قد قدمت اليكم بالوعيد ما يبدل القول لدي وما انا بظلام للعبيد ويستأنس لذلك بظاهر قوله تعالى واخشوا يوما لا يجزي والد عن ولده الى قوله ان وعد الله حق - 00:04:43ضَ
وقوله ان عذاب ربك لواقع. فالظاهر ان الوعيد الذي يجوز اخلافه وعيد عصاة المؤمنين. لان الله بين ذلك بقوله ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء فاذا تبين بهذه النصوص بطلان جميع هذه الاقسام تعين القسم الخامس الذي ما هي الاقسام؟ الاقسام التي تقدمت فيما يتعلق - 00:04:58ضَ
الاحتمالات الواردة بالصبر والتقسيم ان النار تفنى انها لا تفنى لكن يموت من فيها انه يخرج من فيها وهي باقية انه يخفف العذاب بقي احتمال واحد وهو انها لا تنقطع وتبقى يقول رحمه الله - 00:05:21ضَ
فاذا تبين بهذه بهذه النصوص المتقدمة بطلان جميع هذه الاقسام الاربعة تعين القسم الخامس الذي هو خلودهم فيها ابدا بلا انقطاع ولا تخفيف بالتقسيم والسبل الصحيح ولا غرابة في ذلك لان خبثهم الطبيعي دائم لا يزول. يعني لو قال - 00:05:39ضَ
هل هناك ما يؤيد هذا بدلالة العقل الجواب نعم وذكر دليلا عقليا وهو ان خبث هؤلاء دائم لا يزول فاذا كان كذلك فان عقوبتهم من جنس فعلهم وعملهم وحالهم وخبثهم وانها وانه عذاب دائم لا يزول - 00:06:04ضَ
يقول رحمه الله والدليل على ان خبثهم لا يزول قوله تعالى ولو علم الله فيهم خيرا لاسمعهم. الاية فقوله خير نكرة في سياق الشرط فهي تعم فلو كان فيهم خير ما في وقت ما لعلمه الله وقوله تعالى ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه - 00:06:28ضَ
اه وعودهم وعودهم بعد معاينة العذاب لا يستغرب بعده عودهم بعد مباشرة العذاب لان رؤية العذاب عيانا كالوقوع فيه لا سيما وقد قال تعالى فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد. وقال - 00:06:50ضَ
بهم وابصر يوم يأتوننا عذاب نعم وقال ولو ترى اذ المجرمون ناكسوا رؤوسهم عند ربهم ربنا ابصرنا وسمعنا يعني فزال كل ريب وشك ترجعنا نعمل صالحا ايش انا موقنون واليقين ذروة العلم ومنتهاه وغايته - 00:07:08ضَ
فحصل عندهم علم اليقين وهذا من اعلى مراتب العلم فاذا كان علم اليقين لا يمنعهم من ان يعاودوا الكفر لو اعطوا فرصة فكذلك حق اليقين لان علم اليقين وحق اليقين - 00:07:33ضَ
متقاربان بافادة الجزم بصدق الخبر وحصوله ومعروف الفرق بين علم اليقين وحق اليقين. علم اليقين والمعاينة وحق اليقين تلبس الشيء و احساسه عندما يقول لك قائل الشتاء قادم في الشهر الفلاني - 00:07:51ضَ
وجرت العادة بهذا علم يقين فاذا جاء الشتاء واحسست به كان حق اليقين ومثله لو قال لك سأل الوادي فذهبت اليه فرأيته بالنسبة لك ايش لا رأيته علم اليقين فاذا وقعت فيه - 00:08:25ضَ
سارة او شربت منه صار حق اليقين نعم وعذاب الكفار للاهانة والانتقام لا للتطهير والتمحيص. كما اشار له تعالى بقوله ولا يزكيهم وبقوله ولهم عذاب مهين. والعلم عند الله تعالى - 00:08:49ضَ
قوله تعالى هذا واضح العذاب ليس تطهيرا انما هو انما هو اذاقتهم ثمار اعمالهم لا على وجه التطهير بل على وجه العقوبة كلما ضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها نعوذ بالله من الخذلان - 00:09:09ضَ
وكما قال تعالى كلما خبت زدناهم سعير اللهم اجرنا منها يا رب العالمين يا حي يا قيوم برحمتك استغيث نعم قوله تعالى سيقول الذين اشركوا لو شاء الله ما اشركنا ولا اباؤنا ولا حرمنا من شيء. الاية هذا الكلام الذي قالوه بالنذر بالنظر - 00:09:29ضَ
الى ذاته كلام صدق لا شك فيه. لان الله لو شاء لم يشركوا به شيئا. ولم يحرموا شيئا مما لم يحرمه كالكلب بحاء كالبحائر والسوائب وقد قال تعالى ولو شاء الله ما اشركوا وقال ولو شئنا لاتينا كل نفس هداها - 00:09:50ضَ
وقال ولو شاء الله لجمعهم على الهدى واذا كان هذا الكلام الذي قاله الكفار حقا. واضح يعني الله عز وجل كذبهم في قولهم سيقول الذين اشركوا لو شاء اللهم اشركنا ولا اباؤنا ولا حرمنا من دونهم شيء. كذلك - 00:10:12ضَ
كذب الذين من قبلهم في ايات اخر اثبت انه لو شاء ما وقع منهم الشرك كما قال تعالى ولو شاء الله ما اشركوا وكما قال تعالى ولو شئنا ولو شئنا لاتينا كل نفس هدى او كما قال - 00:10:31ضَ
ولو شاء الله لجمعهم على الهدى فكفرهم بمشيئته جل وعلا فما وجه التكذيب هذا موضع الاشكال. نعم واذا كان هذا الكلام الذي قاله الكفار حقا فما وجه تكذيبه تعالى لهم بقوله - 00:10:50ضَ
كذلك كذب الذين من قبلهم حتى ذاقوا بأسنا قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا؟ ان تتبعون الا الظن وان ان انتم الا تخرصون ونظير هذا الاشكال بعينه في سورة الزخرف في قوله تعالى وقالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم ما لهم بذلك من علم ان - 00:11:06ضَ
هم الا يخرصون. والجواب ان هذا الكلام الذي قاله الكفار كلام حق اريد به باطل. فتكذيب الله لهم واقع على باطلهم الذي قصدوه بهذا الكلام بالحق وايظاحه ان مرادهم انهم لما كان كفرهم وعصيانهم بمشيئة الله وانه لو شاء لمنعهم من ذلك فعدم - 00:11:28ضَ
لهم دليل على رضاه بفعلهم فكذبهم الله في ذلك مبينا انه لا يرضى بكفرهم كما نص عليه بقوله ولا يرضى لعباده الكفر. فالكفار زعموا وان الارادة الكونية يلزمها الرضا وهو زعم باطل. بل الله يريد بارادته الكونية ما لا يرضاه. بدليل قوله - 00:11:52ضَ
ختم الله على قلوبهم مع قوله ولا يرضى لعباده الكفر والذي يلازم الرضا حقا انما هو الارادة الشرعية والعلم عند الله تعالى. اذا التكذيب هنا لا لاصل القول انما للاستدلال به على ما - 00:12:15ضَ
استدلوا به من اثبات رضا الله بفعلهم فلما شاءه دل ذلك على رضاه فكذبهم ربنا جل في علاه وقال كذلك كذب الذين من قبلهم حتى ذاقوا بأسنا. قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا؟ اي تثبتون به - 00:12:35ضَ
رضا الله جل وعلا عن فعلكم ولم ينفي الله عز وجل في هذه الاية انه شاء ذلك منهم فما شاء الله كان وما تشاؤون الا ان يشاء الله اذا التكذيب - 00:12:53ضَ
منصب على اي شيء على استدلالهم بالقدر على الرضا بالوقوع على الرضا لما استدلوا بالوقوع بوقوع الشيء على رضا الله به كان ذلك دليلا على آآ كذبهم وانهم ساقوا حقا للاستدلال به على باطل. وجه اخر ذكره بعض اهل العلم قال ان الله كذبهم لما - 00:13:07ضَ
الشرع بالقدر وهذا معنى صحيح ايضا لما عارضوا الشرع بالقدر كذبهم الله عز وجل اذ ان معارضة الشرع بالقدر مسلك الشيطان حيث قال فبما اغويتني لاقعدن لهم صراطك المستقيم فاضاف الغواية اليه - 00:13:36ضَ
محتجا بها على صحة فعله وهذا مسلك شيطاني جرى عليه اهل الشرك الشرك وهو معارضة شرع الله بقدره ولا يكون ذلك الا من من اعمى الله بصيرته وقد كذبهم الله تعالى. نعم - 00:13:57ضَ
قوله تعالى قل تعالوا اتلوا ما حرق قل تعالوا اتلوا ما حرم ربكم عليكم الاية هذه الاية تدل على ان هذا الذي طيب اذا التكذيب هنا لواحد من معنيين حتى بس نضبط - 00:14:18ضَ
التكذيب لماذا نعم بالوقوع على الرضا الثاني معارضة الشرع بالقدر اخر اية فهذه الاية تدل على ان هذا الذي يتلوه عليهم حرمه ربهم عليهم كيوهم ان معنى قوله الا تشركوا به شيئا وبالوالدين احسانا ان الاحسان بالوالدين وعدم الشرك حرام والواقع خلاف ذلك - 00:14:34ضَ
كما هو ضروري وفي هذه الاية الكريمة كلام كثير للعلماء وبحوث ومناقشات كثيرة لا تتسع هذه العجالة لاستيعابها منها انها صلة انها صلة كما يأتي صلة يعني زائدة صلة بمعنى ان زائدة - 00:15:07ضَ
نعم ومنها انها بمعنى يعني قل تعالوا اتلوا ما حرم ربكم عليكم ان تشركوا بالله شيئا فتكون لا زائدة هنا لانه لم يحرم الله تعالى الا نشرك بل الذي حرمه الله - 00:15:27ضَ
الشرك هذا وجه ومنها انها بمعنى ابينه لكم لئلا تشركوا. ومن اطاع الشيطان مستحلا فهو مشرك. بدليل قوله وان اطعتموهم انكم ومنها ان الكلام تم عند قوله حرم ربكم وان قوله عليكم الا تشركوا - 00:15:42ضَ
اسمه فعل يتعلق بما بعده على انه معموله. ومنها غير ذلك واقرب تلك الوجوه عندنا هو ما دل عليه القرآن لان خير ما به القرآن القرآن وذلك هو ان قوله تعالى اتل ما حرم ربكم مضمن معنا ما وصاكم ربكم به تركا وفعلا وانما - 00:16:02ضَ
قلنا ان القرآن دل على هذا لان الله رفع هذا الاشكال وبين مراده بقوله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون. فيكون المعنى وصاكم الا تشركوا ونظير من كلام العرب قول قول الراجس حج واوصى بسليما ان اعبد الا ترى ولا الا ترى ولا تكلم احد - 00:16:22ضَ
الا ترى ولا تحج واوصى بسليما ان اعبد الا ترى ولا تكلم احدا. ومن اقرب الوجوه بعد هذا وجهان الاول ان المعنى يبينه لكم لئلا تشركوا. والثاني ان ان من قوله ان لا تشركوا مفسرة للتحريم. والقدح فيه بان - 00:16:42ضَ
قوله وان هذا صراطي مستقيما معطوف عليه وعطفه عليه ينافي التفسير مدفوع بعدم تعين العطف. لاحتمال حذف حرف الجر فيكون المعنى ولان هذا صراطي مستقيم فاتبعوه كما ذهب اليه بعضهم ولكن القول الاول هو الصحيح ان شاء الله تعالى وعليه فلا اشكال - 00:17:02ضَ
في الاية اصلا. القول الاول ما هو؟ قل تعالوا اتلوا ما حرم ربكم اي تعالوا ابين لكم التحريم هنا البيان ضمن كلمة التحريم البيان وهذا جائز في كلام العرب ويوضح هذا اخر الاية - 00:17:22ضَ
حيث قال ذلكم وصاكم به. وبهذا تكون انتهت الايات في سورة الانعام نبدأ ان شاء الله بالاعراف. الله اكبر الله اكبر - 00:17:42ضَ