دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب

الدرس (45) من شرح كتاب دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب

خالد المصلح

بسم الله الرحمن الرحيم قال المصنف رحمه الله تعالى اعوذ بالله من الشيطان الرجيم قوله تعالى من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوفي اليهم اعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون - 00:00:00ضَ

هذه الاية الكريمة فيها التصريح بان الكافر يجازى بحسناته كالصدقة وصلة الرحم وقراء الضيف والتنفيس عن المكروب في الدنيا دون الاخرة. لانه تعالى قال نوفي اليهم اعمالهم فيها يعني الحياة الدنيا ثم نص على بطلانها في الاخرة بقوله اولئك الذين ليس لهم في الاخرة الا النار - 00:00:19ضَ

فما صنعوا فيها ونظير هذه الاية قوله تعالى من كان يريد حرف الاخرة نزد له في حرفه ومن كان يريد حرف الدنيا اؤته منها وقوله تعالى ويوم يعرض الذين كفروا على النار اذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا - 00:00:47ضَ

الاية على على ما قاله ابن زيد وقوله ووجد الله عنده فوفاه حسابه على احد القولين وقوله وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون على احد على احد الاقوال الماضية في سورة الانفال - 00:01:10ضَ

وقد صحى عنه صلى الله عليه وسلم ان الكافر يجازى بحسناته في الدنيا مع انه جاءت ايات اخر تدل على بطلان اخر تدل على بطلان عمل الكافر واضمحلاله من اصله. وفي بعضها التصريح ببطلانه في الدنيا مع الاخرة - 00:01:32ضَ

في كفر الردة وفي غيره اما الايات الدالة على بطلانه من اصله بكى قوله اعمالهم كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف وكقوله اعمالهم كسراب وقوله وقدمنا الى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا - 00:01:55ضَ

واما الايات الدالة على بطلانه على بطلانه في الدنيا مع الاخرة فكقوله في كفر مرتد ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فاولئك حبطت اعمالهم في الدنيا وكقوله في كفر غير مرتد - 00:02:20ضَ

ان الذين يكفرون بايات الله الى قوله اولئك الذين حبطت اعمالهم في الدنيا والاخرة وما لهم من الناصرين وبين الله تعالى في ايات اخرى ان الانعام عليهم في الدنيا ليس للاكرام بل للاستدراج والاهلاك - 00:02:41ضَ

كقوله تعالى سنستدرجهم من حيث لا يعلمون. واملي لهم ان كيدي متين وكقوله تعالى ولا يحسبن الذين كفروا انما نملي لهم خير لانفسهم انما نملي لهم ليزدادوا اثما ولهم عذاب مهين. وكقوله تعالى فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا - 00:03:02ضَ

عليهم ابواب كل كل شيء حتى اذا فرحوا بما اوتوا اخذناهم بغتة فاذا هم مبلسون وقوله تعالى ايحسبون ان ما نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون - 00:03:28ضَ

وقوله قل من كان في الضلالة فليمد له الرحمن مدا. وقوله ولولا ان يكون الناس امة تو واحدة الى قوله والاخرة عند ربك للمتقين الى غير ذلك من الايات الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم - 00:03:48ضَ

على المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد فهذه السورة سميت به هود لذكر الله تعالى خبر هود فيها جرت سنة الله تعالى في تسمية السور التي اقر عليها اصحابه - 00:04:09ضَ

التي اقر عليها النبي صلى الله عليه وسلم واصحابه هو ان تسمى السورة ببعض ما ذكر فيها وهذه السورة قد ذكر فيها خبر هود وخبر غيره لكن سميت هذه السورة باسم - 00:04:34ضَ

هذا النبي الكريم صلوات الله وسلامه عليه وهذه السورة لها من المنزلة ان اه قال فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم كما جاء شيبتني هود واخواتها وقد ذهب جماعة من اهل العلم الى ضعف هذا الحديث - 00:04:48ضَ

الا ان ما تضمنته هذه الاية من الاخبار والمعاني والقصص يؤهلها لهذا الذي ذكره النبي صلى الله عليه وسلم من عظيم منزلتها و ثقلها والقرآن كله ثقيل على قلوب اهل الايمان ثقيل بما فيه - 00:05:05ضَ

من الامر والنهي التذكير والاعتبار انا سنلقي عليك قولا انا سنلقي اليك قولا ثقيلا الاية التي ذكرها المؤلف رحمه الله هي قوله جل وعلا من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها ان يوفي اليهم اعمالهم فيها - 00:05:26ضَ

وهم فيها لا يبخسون معنى الاية من طلب الحياة الدنيا اي من كان مقصوده في عمله الحياة الدنيا بما فيها من الملذات والمشتهيات والمحبوبات والمزينات من البنين والنساء والاموال والخيل والحرث - 00:05:47ضَ

والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة من كان هذا غرظه من الدنيا من كان هذا غرظه من عمله فانه يصيب منها ما قسمه الله تعالى له منها ولا يزداد على ذلك شيئا - 00:06:14ضَ

قال تعالى نوفي اليهم اعمالهم فيها اي نجازيهم على ما كان من جهد وبذل في ادراك محبوباتهم من الدنيا دون ان نبخسهم شيئا مما قسم لهم ومما جرت سنة الله تعالى في اصابته بسبب العمل - 00:06:35ضَ

وهم فيها لا يبخسون اي لا يذهب شيء من عملهم فان ارادتهم الدنيا وسعيهم اليها لا يوجب حبوط عملهم وعدم ادراك مقصودهم بل سينالون من الدنيا ما سعوا له. هذا ما افادته الاية - 00:07:01ضَ

افادت انهم يجازون على اعمالهم بما بذلوه في سبيل ادراكها وهذا الجزاء ليس منقوصا هذا فيما يتعلق بامر الدنيا اما ما يكون من شأن الاخرة فقد قال الله تعالى اولئك الذين ليس لهم في الاخرة - 00:07:25ضَ

الا النار لا ينالون الا النار بمعنى انهم لا يدركون فلاحا ولا نجاحا فالنار هي احدى الدارين التي في الاخرة فحكم الله الا انهم يكونون في النار يدل على عدم فلاحهم وعدم ادراكهم - 00:07:48ضَ

شيئا من امر الاخرة وانهم لا نصيب لهم في الاخرة ولا خلاق قال تعالى اولئك الذين يسألون في الاخرة الا النار وحبط ما صنعوا فيها اي ذهب وبطل ما عملوا في الدنيا - 00:08:09ضَ

مما يبتغى به الاخرة وهذا بيان المفاوتة بين حكمي الدارين حكم الدنيا حكم الدار الاولى الحياة الدنيا وحكم الدار الاخرة يوم القيامة متفاوت ففي الدنيا ينالون الجزاء غير منقوص وفي الاخرة - 00:08:27ضَ

لا جزاء لهم بالكلية بل يقدمون على الله تعالى مفاليس ليس معهم شيء فيكون مآلهم النار لان الجنة لا يدخلها الا الابرار جعلنا الله واياكم منهم هذا ما افادته الاية - 00:08:54ضَ

وهي مفيدة ان الكفار لا تحبط اعمالهم في الدنيا بل تحبط في الاخرة لانه قال وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون هذا في الحكم الاخروي وذكر لهذه الاية نظائر - 00:09:10ضَ

وهي المفارقة بين حكم الدنيا وحكم الاخرة في الجزاء يقول من كان يريد من كان يريد الحرث الدنيا نؤتيه منها ان ينال منها ما سعى في كسبه وبذل جهده لادراكه - 00:09:28ضَ

ومن كان يريد حرث من كان يريد حرث الاخرة نزد له في حرثه نظاعف له في العطاء ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها ففاوت بين حرف الاخرة وحرث الدنيا - 00:09:43ضَ

فمن قصد الاخرة نال الزيادة ومن قصد الدنيا لم ينل الا ما قصد من الدنيا ومثله ايظا الاية الاخرى في قوله تعالى يوم يوم يوم ايش يوم يعرض الذين كفروا عن النار اذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها فاليوم تجزئون عذاب الهون ما كنتم تقولون على الله غير الحق وبما كنتم - 00:09:58ضَ

تستكبرون فهؤلاء الشاهد في قوله اذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا اي ما تطيب به احوالكم وتستقيم جوزيتم به في الدنيا لانكم لم تريدوا الا الا هي ووجد ووجد الله عنده فوفاه حسابه - 00:10:29ضَ

وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون اه هذا بيان لما وافق الاية في المعنى من ان جزاء ان الكافر ينال جزاءه في الدنيا وفق ما عملوا اما في الاخرة فلا شيء له - 00:10:49ضَ

يقول وقد صح ان الكافر يجازى بحسناته في الدنيا وذكر الحديث اشار الى الحديث في الحاشية في قوله ان الله لا يظلم مؤمنا حسنا يعطى بها في الدنيا ويجزى بها في الاخرة. واما الكافر - 00:11:07ضَ

في طعم بحسنات ما عمل بها في الدنيا حتى اذا افضى الى الاخرة لم تكن له حسنة يجزى بها فتذهب وهذا موافق لما دلت عليه الايات مع انه جاءت الان - 00:11:22ضَ

التقرير السابق لا اشكال فيه ننتقل اليه في سابق واضح وبين التقرير اللاحق فيه بيان ما ذكر من مما يوهم التعارض ففي الايات التالية يقول اما الايات الدالة على بطلانه من اصله - 00:11:37ضَ

اي بالكلية فلا ينتفع منه في دنيا ولا في اخرة قال تعالى اعمالهم كرماد اشتدت به الريح اعمالهم كسراب وقدمنا الى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا. هذه دالة على بطلان العمل من اصله بمعنى انه لا يدرك خيرا من هذا العمل لا في الدنيا - 00:12:00ضَ

ولا في الاخرة القسم الثالث من الايات الايات الدالة على بطلانه في الدنيا مع الاخرة يعني عندنا الان ايات دلت على البطلان من اصله بدون تفصيل وهذا الذي تقدم قبل قليل ويتنصت على البطلان في الدنيا والاخرة - 00:12:20ضَ

وايات وهي الاية التي في سورة هود دلت على انه يجزى بها في الدنيا لكن لا ينال منها شيئا في الاخرة فالايات الدالة على بطلانه في الدنيا مع الاخرة كقوله تعالى ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فاولئك حبطت اعمالهم - 00:12:41ضَ

قال في الدنيا والاخرة بطلت اعمالهم في الدنيا والاخرة فنص على البطلان في الدنيا والاخرة والثاني قال اولئك الذين حبطت اعمالهم في الدنيا والاخرة وما لهم من ناصرين وذكر جملة من الايات في هذا المعنى - 00:12:58ضَ

وانما يفتح على اه على اهل الكفر من الدنيا ليس لاجل ما عملوه بل هو استدراج لهم وهذا كالجواب يعني اه على ما تقدم من الايات التي ذكرت انهم يجازون في الدنيا ان هذا ليس جزاء انما هو استدراج - 00:13:16ضَ

اذا اتضح الان موضع ما يوهم التعارض ما يفهم التعارض ان من الايات ما دل على بطلان العمل عمل الكافر من الاصل ومنه ما دل على بطلانه في الدنيا والاخرة - 00:13:36ضَ

ومنه ما دل على انه يجازى به في الدنيا لكن لا حظ له منه في الاخرة فيقول الشيخ رحمه الله في الجواب على في التوفيق بين هذه الايات وبيان عدم التعارض - 00:13:51ضَ

يقول رحمه الله والجواب من اربعة اوجه الاول ويظهر لي صوابه لدلالة ظاهر القرآن عليه ان من الكفار من يثيبه الله بعمله في الدنيا كما دلت عليه ايات وصح به وصح به الحديث - 00:14:04ضَ

ومنهم من لا يثيبه في الدنيا كما دلت عليه ايات اخر وهذا مشاهد فيه وهذا مشاهد فيهم في الدنيا فمنهم من هو في عيش رغد ومنهم من هو في بؤس وضيق. ووجه دلالة القرآن على هذا انه تعالى اشار اليه - 00:14:24ضَ

بالتخصيص بالمشيئة في قوله من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد. فهي مخصصة لعموم قول تعالى نوفي اليهم اعمالهم نوفي اليهم اعمالهم وعموم قوله تعالى ومن كان يريد حرث ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها - 00:14:44ضَ

وممن صرح بانها مخصصة لهما الحافظ ابن حجر في فتح الباري في كتاب الرقاق في الكلام على كقول البخاري باب المكثرون هم المقلون. وقوله تعالى من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها - 00:15:08ضَ

الايتين ويدل لهذا التخصيص قوله في بعض الكفار خسر الدنيا والاخرة ذلك هو الخسران وجمهور العلماء على حمل العام على الخاص والمطلق والمطلق على المقيد كما تقرر في الاصول هذا الوجه الاول - 00:15:28ضَ

ان هذا باعتبار اختلاف احوال اهل الكفر ان هذا التفاوت في الايات فيما يتعلق باعمال فيما يتعلق بمجازاة الكفار على اعمالهم في الدنيا انما هو لاختلاف احوالهم فمنهم من يثيبه الله تعالى - 00:15:49ضَ

بعمله في الدنيا كما دلت عليه اية هود ومنهم من لا يثيبه في الدنيا كما دلت عليه ايات اخر وهذا يقول وهذا مشاهد فيهم في الدنيا فمنهم من هو في عيش رغيد - 00:16:18ضَ

ومنهم من هو في بؤس وضيق وذكروا اوجه الدلالة هذا الوجه الاول وتقديمه يدل على آآ قد يدل على استحسانه وهذا ليس باضطراد احيانا يقدم ما هو راجح واحيانا قد يقدم - 00:16:40ضَ

ما هو الاكثر قولا؟ التقديم في الاقوال له اعتبارات عديدة بعض المؤلفين يجري على نسق واحد في تقديم الراجح مثلا فيما عندما يذكر الخلاف او في تقديم قول الجمهور عندما يذكر الخلاف - 00:17:00ضَ

اه ولو كان مرجوحا لكن في في من تفاوتت طريقته في الغالب ان يقدم ما يميل اليه وسيتبين لنا من خلال كلام المؤلف ها اي قال ويظهر لي صوابه اي تقديمه على غيره. نعم - 00:17:16ضَ

لان الثاني قال وهو وجيه ايضا ايه ها ما انتهينا باقي ثلاثة اوجه هذا الوجه الاول. نعم. الثاني وهو وجيه ايضا ان الكافر يذاب على عن عمله بصحة وسعة في الرزق والاولاد ونحو ذلك كما صرح به تعالى في قوله نوفي اليهم اعمالهم فيها. يعني الدنيا واكد ذلك - 00:17:35ضَ

بقوله وهم فيها لا يبخسون وبظاهرها المتبادر منها كما ذكرنا فسرنا فسرها ابن عباس وسعيد ابن جبير ومجاهد وقتادة والضحاك كما نقله عنهم ابن جرير وعلى هذا وبطلان اعمالهم في الدنيا بمعنى انها لم يعتد بها شرعا في عصمة دم ولا ميراث ولا ولا نكاح ولا - 00:18:06ضَ

غير ذلك ولا تفتح له ولا تفتح لها ابواب السماء ولا تصعدوا الى الله تعالى بدليل قوله اليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه ولا تدخر لهم في اعمالي النافعة ولا تكون في كتاب الابرار في عليين وكفى بهذا بطلانا - 00:18:35ضَ

اما مطلق النفع الدنيوي الدنيوي بها فهو عند الله كلا شيء فلا ينافي بطلانها بدليل قوله واطيبها لانه بيأذن هذا الوجه يقول ان الاثابة حاصلة لكل الكفار في الدنيا بخلاف الوجه الاول ان بعضهم يثاب وبعضهم لا يثاب - 00:18:59ضَ

لكن الاثابة التي في الدنيا هي ما من الله تعالى به على البشر من النعم من سمع وبصر وقوة وصحة وعافية وما الى ذلك. وهذا كل احد من الخلق بلا استثناء فيه من نعم الله ما هو لا يقابل ما يكون من احسان - 00:19:21ضَ

في حق ربه ويأتي تفصيل هذه الاوجه ان شاء الله في الدرس القادم. وصلى الله وسلم على نبينا محمد - 00:19:43ضَ