شرح كتاب التوحيد بالمسجد الحرام
الدرس(5) من شرح كتاب تجريد التوحيد المفيد للمقريزي بالمسجد النبوي
Transcription
الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه احمده حق حمده واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى اله وصحبه - 00:00:00ضَ
ومن اتبع سنته واقتفى اثره باحسان الى يوم الدين اما بعد فان المؤمن اذا كمل توحيده لله عز وجل وانه رب العالمين وانه لا مانع لما اعطى ولا معطي لما منع - 00:00:16ضَ
وانه جل في علاه ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن يبلغ منزلة عظيمة عالية وهي منزلة الرضا بالله عز وجل ربا فتجده في غاية الطمأنينة السكينة ولهذا لا تعلق له - 00:00:37ضَ
الا بالله عز وجل فليس في قلبه تعلق بالخلق لا في جلب نفع ولا في دفع ضر بل قلبه معلق بالله جل في علاه في كل ما يرغبه وفي كل ما يؤمله - 00:01:06ضَ
كما انه تجده راضيا بما يجريه الله تعالى من الاقضية والاقدار لعلمه بان ما اختاره الله تعالى له انما هو ما له فيه مصلحة وماله فيه حكمة ولهذا قال المؤلف رحمه الله في - 00:01:26ضَ
ختام ما ذكره مما يتصل بمراتب التوحيد قال في ذلك انه من حقق هذا قطع الالتفات عن الخلق وعلم ان الكل من الله فلا يتعلق بالوسائل ولا بالوسائل. ثم عاد وذكر رحمه الله ما يخرج عن التوحيد وذكر اول ما يخرج عن التوحيد ويصد عنه الهوى - 00:01:49ضَ
وبعد ذلك ذكر السخط على الخلق و التبرم من اقضية الله تعالى واقداره فان هذا مما يخرج العبد عن التوحيد لانه لو كمل توحيده لما وقع في قلبه شيء من ذلك اذ انه يرى الكل من الله - 00:02:17ضَ
ولهذا يقول ويخرج عن هذا التوحيد السخط على الخلق والالتفات اليهم. فان من يرى الكل من الله كيف يسخط على غيره او يأمل سواه وهذا توحيد وهذا التوحيد مقام الصديقين. اي منزلتهم ومرتبتهم. فانه - 00:02:43ضَ
من كمل يقينه بان الله رب العالمين. وان الله لا اله غيره انقطع رجاؤه وامله في غير الله جل وعلا وقد قال ابن مفلح رحمه الله فيما نقله من ابيات في هذا الشأن - 00:03:03ضَ
في بيان عظيم ما يدركه الموحد الله من تفويض الامر اليه والفوز بالطمأنينة والسكينة قال اذا انقطعت عبد عن الورى اذا انقطعت اطماع عبد عن الورى وعلق بالرب الكريم رجاءه - 00:03:22ضَ
فاصبح حرا عزة وقناعة على وجهه انواره وضياؤه فانه من قطع علقه عن الخلق وعلق قلبه بالله امتلأ قلبه يقينا بانه لا مانع لما اعطى ولا معطي لما منع فاستنار قلبه - 00:03:41ضَ
وعظم يقينه بانه لن يأتيه الا ما قدره الله له. وان الخلق لا يملكون له نفعا ولا ضرا بخلاف ذاك الذي ظعف توحيده لله عز وجل وعلق اماله بما يكون من الخلق فانه يتباعد - 00:04:01ضَ
ما يرجوه كما قالوا وان علقت اطماع وان علقت بالخلق اطماع نفسه وان علقت بالخلق اطماع نفسه تباعد ما يرجو وطال عناؤه وذاك سبب لفوات ما يؤمله فلا ترجو الا الله في الخطب وحده. ولو صح في خل الصفاء صفاؤه. فينبغي للمؤمن ان - 00:04:22ضَ
ان يتوكل على الله عز وجل وان يعلق قلبه بالله عز وجل. وبقدر تحقيق ذلك ينال من عطايا الله وهباته. فان حبل الرجاء اذا تعلق بالله وكان به متصلا محسنا الظن بالله تعالى مقطوعا عن الناس ادرك الطمأنينة والفوز والنجاة - 00:04:47ضَ
يقول المؤلف رحمه الله بعد ان ذكر هذين السببين او هذين الامرين الصادين عن تحقيق التوحيد لله عز وجل في الهيته وفي ربوبيته قال رحمه الله ولا ريب ان توحيد الربوبية لم ينكره المشركون بل اقروا بانه سبحانه وحده خالقهم وخالق السماوات - 00:05:09ضَ
والارض والقائم بمصالح العالم كله. وانما انكروا توحيد الالهية والمحبة كما قد حكى الله تعالى عنهم في قوله ومن الناس من يتخذ من دون الله اندادا يحبونهم كحب الله بنوا اشد حبا لله. فلما فلما سووا غيره به في هذا التوحيد كانوا مشركين. كما قال الله تعالى - 00:05:33ضَ
اه الحمد لله الذي خلق السماوات والارض وجعل الظلمات والنور وبربهم يعدلون. اي يسوون غيره به. وقال الله تعالى طيب هذا المقطع من كلام المؤلف رحمه الله يبين فيه ان توحيد الربوبية مما - 00:06:03ضَ
فطر الله تعالى القلوب عليه فليس في الخلق من ينكر ان الله هو الخالق او ان الله هو المالك او ان الله هو الرازق او ان الله هو المدبر فعامة الخلق - 00:06:34ضَ
مقرون بذلك ومن جحد هذا انما جحده ظلما وعلوا واستكبارا كما وقع من فرعون فان فرعون قال انا ربكم الاعلى. ولم يكن صادقا في ذلك. اذ يعلم انه لا يملك لنفسه ولا لغيره حول - 00:06:49ضَ
ولا طولا ولا يملك نفعا ولا ضرا. وانما قال ذلك استكبارا وعلوا في الارض. كما قال الله جل وعلا وجحدوا بها واستيقنتها انفسهم ظلما وعلوا. فينبغي للمؤمن ان يوقن انه ليس ثمة في قلوب - 00:07:08ضَ
عبادي من ينكر ان الله تعالى رب العالمين ولو فر من ذلك بما فر من التأويلات او ادعى ما ادعاه فان الدلائل قائمة على انه لا يمكن للعباد ان يتخلصوا من الاقرار - 00:07:28ضَ
بان الله رب العالمين. ولهذا حتى الملحدون اذا ناقشتهم وحاورتهم وبلغت معهم الغاية في شؤون الكون وخلقه قالوا ان وراء ذلك قوة عظمى ورأى ذلك قوة عظمى وقوة خارقة وهذه القوة الخارقة وهذه القوة العظمى هي - 00:07:48ضَ
ما يفرون منه من اثبات ربوبية الله جل وعلا. ولهذا يقول المؤلف رحمه الله ولا ريب ان توحيد الربوبية اي التوحيد بان الله هو الخالق التوحيد بان الله هو المالك التوحيد بان الله هو الرازق التوحيد بان الله هو المدبر - 00:08:23ضَ
لم ينكره المشركون الذين كذبوا الرسل وعاندوهم بل اقروا به اثبتوه لله عز وجل فاقروا بانه سبحانه وحده خالقهم وخالق السماوات والارض. والقائم بمصالح العالم كله امن هو قائم على كل نفس بما كسبت. افمن هو قائم على كل نفس بما كسبت. فالله تعالى قائم على كل نفس - 00:08:44ضَ
بكسبها فهو يسوق لها رزقها ويعطيها ما تؤمله وما من شيء الا به جل في علاه وقد دلت الادلة على هذا الاصل وان العبادة مقرون به لا ينكره الا مكذب. ولذلك قال وانما انكروا توحيد الاله - 00:09:13ضَ
والمحبة يعني الذي وقع بين الرسل واقوامهم من الخصومة ليس في ان الله رب العالمين. ولانه الخالق ولا انه الرازق ولانه المدبر فهم مقرون بهذا كما قال تعالى قل من يرزقكم من السماء والارض امن يملك السمع والابصار ومن يخرج الحي من - 00:09:40ضَ
الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الامر فماذا سيقولون؟ فسيقولون الله الله هو الذي يفعل ذلك الله هو الذي يخلق الله هو الذي يرزق الله هو الذي يحيي ويميت الله هو الذي يدبر الامر الله هو الذي يملك - 00:10:00ضَ
يقرون بهذا بلا شك ولا ريب لكنهم لا يقرون بانه المستحق للعبادة وحده ولذلك قال فقل افلا تتقون فذلكم الله ربكم الحق فماذا بعد الحق الا الضلال فهو المعبود الحق وما عداه ظلال وانحراف. ولذلك قال وانما انكروا توحيد الالهية والمحبة. انكروا افراد الله بالعبادة - 00:10:19ضَ
انكروا افراد الله بالمحبة فجعلوا عبادة غيره حقا لازما لذلك الذي زعموه الها من دونه جل في علاه. بل تعجبوا ان الرسول يدعوهم لعبادة الله وحده كما قال الله تعالى - 00:10:49ضَ
في ما قصه عن هؤلاء في انكارهم ان يكون الاله واحد قال المشركون اجعل الالهة الها واحدا؟ ان هذا لشيء عجاب كيف يكون للخلق كلهم اله واحد يعبدونه ولو انهم اعملوا عقولهم - 00:11:11ضَ
لما وجدوا الا صدق ما اخبرت به الرسل من انه لا يستحق العبادة الا الله فاذا كان الخلق كلهم لم يخلقهم الا الله ولا يملكهم الا الله ولا يرزقهم الا الله - 00:11:39ضَ
ولا يدبرهم الا الله فكيف لا يكون لهم اله واحد الذي خلقهم ورزقهم ودبرهم وملكهم ان صرف العبادة لغيره هو خروج عن ما يقتضيه العقل وما يدل عليه وما تدل عليه الفطرة وما تدل عليه الايات في السماوات وفي الارظ - 00:11:55ضَ
وما اقامه الله من الشواهد عبر التاريخ من ان كل من عبد سوى الله انما يعبد ضلالا ويعبد عمى وان الكمال والسعادة والفلاح والنجاح في الا تعبد الا الله وحده لا شريك له - 00:12:24ضَ
قال لا تعبده غيره جل في علاه ان تعبده وحده لا شريك له. فلا يكون في قلبك محبوب سواه ولا يكون في قلبك مخوف سواه ولا يكون في قلبك مرجو غيره سبحانه وبحمده فله الحب وحده وله الخوف وحده وله الرجاء وحده - 00:12:41ضَ
وسبحانه وبحمده ولهذا يقول المؤلف رحمه الله وانما انكروا توحيد الالهية. اي انكروا الا يعبد غير الله. انكروا ان لا تصرف العبادة لغيره فتجدهم يدعون غير الله ويذبحون لسواه ويحلفون بغيره - 00:13:03ضَ
يخافون غيره خوف السر ويرجون الهبات والعطايا من سوى وكل هذا خارج عن توحيده جل في علاه. قال الله جل على ومن الناس من يتخذ من دون الله اندادا يحبونهم كحب الله والذين امنوا اشد حبا لله. هذه الاية الكريمة - 00:13:25ضَ
في سورة البقرة هي اول اية ذكر الله تعالى فيها سورة منصور الشرك فان اصل الشرك تسوية غير الله تعالى بالله في المحبة. فمن سوى غير الله بالله في المحبة صرف المحبة التي لله لغيره يكون قد وقع في الشرك - 00:13:47ضَ
لذلك ذكر الله تعالى في اول ما يكون من صور الشرك في اول صورة ذكرها في كتاب من صور الشرك ذكر شرك المحبة ومن الناس اي بعضهم من يتخذ من دون الله اندادا اي - 00:14:09ضَ
امثالا ونظراء ومساوين لله يحبونهم كحب الله هذا معنى التنديد. قال اندادا ثم فسر وجه التنديد فقال يحبونهم تحب الله فافسدوا المحبة التي يجب ان تكون لله بان صرفوها لغيره. ولذلك - 00:14:28ضَ
حارت قلوبهم وظلت افئدتهم وضاعت عقولهم وتشتت قلوبهم واظلمت نفوسهم لما عبدوا غيره واحبوا سواه جل في علاه. فمحبة الله عز وجل هي الفلاح هي النجاح هي النجاة وكل من احب غير الله عز وجل فان محبة عبادية فانه لا بد وان يناله من الضيق - 00:14:51ضَ
كدر والحيرة ما يجعله في ظلال وعمى وفي شقاء كما قال الله تعالى فمن يرد الله ان يهديه يشرح صدره للاسلام. ومن يريد ان يظله يجعل صدره ظيقا حرجا كانما يصعد في السماء كالذي يتنفس - 00:15:20ضَ
في المناطق العالية لا يجد من الهواء ما يكفي حاجته فتجده لاهثا طوال الوقت غير مستريح ولا مطمئن لعدم اخذ ما يكفي من الهوى كذلك من من عبد غير الله عز وجل فلا بد ان يناله من الشقاء ما يناله - 00:15:40ضَ
لان قلبه لم يسكن فالقلب انما يسكن بمحبة الله وتعظيمه. الا بذكر الله تطمئن القلوب فالقلب مضطر الى محبوبه الاعلى فلا يغنيه حب ثاني وصلاحه ونعيمه وفلاحه صلاح القلب ونعيم القلب وفلاح القلب تجريد هذا الحب للرحمن - 00:16:03ضَ
ان تفرد الله بالمحبة فاذا احببت غيره وقعت في صور من الهلاك والشر ما لا تطيب به حياتك ولا تسعد به نفسك. بل تكون في قلق وضيق وكدر ورعب وخوف - 00:16:29ضَ
لانه قد فقد قلبك سبب حياته ونجاته وهي محبة الله تعالى وتعظيمه. ايها الاخوة ان الشرك في جميع صوره يدور على معنى واحد وهو ان تسوي غير الله بالله هذا معنى الشرك - 00:16:50ضَ
الشرك الذي جاءت الرسل بالنهي عنه هو النهي عن تسوية غير الله بالله ان تجعل لله نظير ان تجعل لله مثيل. ان تجعل لله مكافئ. ان تجعل لله مساوي وكل من ان اشرك بشيء وسوى الله بغيره فانه قد - 00:17:12ضَ
وقع في التنديد الذي نهى الله تعالى عنه في قوله فلا تجعلوا لله اندادا وانتم تعلمون. طيب الله تعالى يقول ومن الناس من يتخذ من دون الله اندادا يحبونهم كحب الله والذين امنوا اشد حبا لله. الذين امنوا اشد حبا لله - 00:17:32ضَ
اي من المشركين في حبهم لله فتكون المقارنة بين حب المؤمنين لله وحب المشركين لله ايهم اشد حبا؟ حب المؤمنين. لماذا؟ لانهم اخلصوا قلوبهم لله فلا يحبون سواه. اما اولئك فاحبوا الله واحبوا - 00:17:52ضَ
الذين يدعونهم من دون الله احب الاصنام احب الاوثان. ففرقوا محبتهم وكان التفريق سببا لضعفه المعنى الثاني في هذه الاية والذين امنوا اشد حبا لله من المشركين في محبتهم لمعبوداتهم - 00:18:11ضَ
وذلك ان محبة الله تعززها الفطرة فكل مولود يولد على الفطرة. فحب الله مركوز في الفطر. فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله. الثاني ان حب الله - 00:18:31ضَ
عز وجل يقوم في قلب العبد لعظيم احسانه فاستشعاره بان كل احسان يصل اليه من الله يوجب محبته سبحانه. وان كل ضر يندفع عنه من الله يوجب محبته سبحانه. ولذلك - 00:18:46ضَ
كان اهل الايمان اشد حبا لله عز وجل من محبة المشركين لاصنامهم ومعبوداتهم من دون الله. الثالث من اسباب عظم محبة المؤمنين او زيادة محبة المؤمنين له عن محبة المشركين لمن يعبدونهم ان الله جل في علاه - 00:19:05ضَ
متصل بصفات الكمال فله الاسماء الحسنى وله الصفات العلا وله الافعال الجميلة. بخلاف المعبودات من الاصنام وغيرهم انه يتطرق اليهم من النقص والعيب. ما الله به عليم. ولذلك لا يمكن ان يكون لله نظير ولا له سمي ولا له كفؤ - 00:19:27ضَ
ولا له مساوي جل في علاه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير. لم يكن له كفوا احد. هل تعلم له سم يا فلا تجعل لله اندادا وانتم تعلمون ولهذا اهل الايمان اعظم حبا لله من محبة المشركين لما يحبونهم من الاصنام - 00:19:47ضَ
من دون الله ايها المؤمنون لماذا ذكر الله عز وجل المحبة في اول ما ذكر من صور الشرك المحبة هي اصل العبادة فانك تعبد من تحب وبقدر تحقيقك لمحبة الله بقدر تحقيقك لعبادته تحقيقك - 00:20:07ضَ
توحيده جل في علاه. ولهذا كل نقص في العبادة ينشأ عن نقص المحبة والمحبة عبادة وعمل قلبي لا ينقطع في الدنيا ولا في الاخرة لا ينقطع بانتهاء التكليف بل المؤمنون يحبون ربهم في الدنيا ويحبونه في - 00:20:32ضَ
الاخرة نسأل الله ان يملأ قلوبنا محبة له جل في علاه يقول قائل طيب لما نقول يجب افراد الله بالمحبة ان لا يحب غير الله. ان لا يكون في القلب محبوب سوى الله. انسان يحب - 00:20:53ضَ
ما له ويحب ولده ويحب زوجه ويحب اهله. كل هذه المحاب لا بأس بها الا ان تكون صاده عن طاعة الله او ان تكون سببا الوقوع في معصية الله فهذه محاب طبيعية - 00:21:06ضَ
لا حرج فيها يحب الانسان ولده يحب الانسان زوجه يحب الانسان من احسن اليه. هذي المحاب ليست هي ما نتحدث عنه من افراد الله بالمحبة افراد الله بالمحبة المقصود بالمحبة المحبة العبادية محبة الشيء لذاته ولعظيم صفاته - 00:21:25ضَ
وجميل افعاله وكريم خصاله جل في علاه هذه المحبة التي تقتضي تمام الانجذاب لله عز وجل والطاعة له لا تكون الا لله عز وجل ولا تكون لسواه سبحانه وبحمده. وهي التي يجب افراد الله تعالى - 00:21:45ضَ
بها فاذا صرفها الانسان لغيره يكون قد وقع في الشرك. والمشركون لما احبوا معبوداتهم من الاولياء والصالحين والانبياء والجن والاصنام وما وما يحبونهم وما يعبدونهم من دون الله سووا غير الله بالله لما نقول سووا غير الله بالله هل يعني انهم سووا غير الله بالله في كل وجه - 00:22:04ضَ
الجواب لا لا يلزم ان يسووا غير الله بالله في كل شيء. لو سووا غير الله بالله في شيء واحد فانهم يكونون قد وقعوا في الشرك تسوية غير الله بالله التي هي الشرك - 00:22:28ضَ
لا يلزم ان تكون من كل وجه. ولهذا ما فيه احد ممن يعبد غير الله عز وجل يقول انما يعبده من دون الله مثل الله عز وجل في كل شيء - 00:22:43ضَ
بل حتى الذين قالوا ان العالم له ان العالم له خالقان الظلمة والنور لا يسوون بين الظلمة والنور. بل يقولون الظلم اله الشر والنور اله الخير ويمدحون الى هالخير ويذمون اله الشر - 00:22:53ضَ
ويجعلون الى هالشر تابعا لاله الخير فما في احد يسوي غير الله بالله من كل وجه فلذلك التسوية ولو كانت في شيء واحد فانها شرك ولا يلزم ان تكون تسوية من كل وجه - 00:23:10ضَ
ولذلك يقول المؤلف رحمه الله فلما سووا غيره به في هذا التوحيد وهو محبته كانوا مشركين اي كانوا قد وقعوا في الشرك الذي ذمهم الله تعالى به في قوله جل وعلا ومن الناس من يتخذ من دون الله اندادا يحبونهم كحب الله والذين امنوا اشد حبا لله - 00:23:25ضَ
كما قال تعالى الان لما بين ان الشرك مداره على التسوية عندنا التوحيد وعندنا الشرك التوحيد هو دعوة المرسلين. والشرك هو ما حذرت منه. فما هو التوحيد التوحيد افراد الله بالعبادة افراد الله بالحب - 00:23:49ضَ
افراد الله بالخوف افراد الله بالرجا الا تصرف عبادة من العبادات لغيره هذا هو التوحيد. ما هو الشرك؟ الشرك هو تسوية غير الله بالله. بان تحب سواه محبة لا تكون الا له. ان تخاف سواه. ان ترجو سواه. ان - 00:24:08ضَ
تصرف العبادة لغيره من ذلك الحلف بغير الله قال النبي صلى الله عليه وسلم من حلف بغير الله فقد كفر او اشرك. كيف كفر او اشرك؟ لانه سوى غير الله بالله. لا يحلف الا بالله. فاذا حلف بغير الله - 00:24:28ضَ
فقد سوى غير الله بالله في ايش في الحلف فيكون قد وقع في الشرك ولذلك ينبغي للمؤمن ان يحذر الشرك دقيقه وجليله ظاهره وباطنة. الشرك الذي في القلوب والشرك الذي في الاقوال والشرك الذي في الاعمال كل ذلك مما يجب ان ان يبعد عنه الانسان فلا فلا تسوي بالله غيره - 00:24:42ضَ
فليس له نظير ولا له مثيل ولا له كفؤ تسوية غير الله بالله هي الشرك الذي عابه الله على المشركين كما قال تعالى الحمد لله الذي خلق السماوات والارض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم - 00:25:06ضَ
يعدلون. ايش معنى يعدلون؟ يعني يسوون به غيره هذا معناه يعدلون اي انهم يسوون غير الله بالله. وقد قال الله تعالى في ما قصه عن المشركين واخبر به عن عملهم قال وهم - 00:25:25ضَ
بربهم يعدلون اي انهم يسوون به غيره سبحانه وتعالى. والمشركون يوم القيامة اذا دخلوا النار شهدوا على انفسهم بعظيم الضلال فقالوا تالله ان كنا لفي ضلال مبين. يخبرون عن انفسهم بالحلف. مقسمين تالله ان كنا لفي ضلال مبين. ليش - 00:25:41ضَ
اذ نسويكم برب العالمين. يعني يخاطبون معبوداتهم التي عبدوها من دون الله فيشهدون على انفسهم بالضلال المبين لانهم سووا هذه المعبودات بالله رب العالمين ولا تظن ان هذا الكلام يا اخوان لا تظنوا اننا نتكلم عن مشركي - 00:26:10ضَ
قريش ابي جهل وابي لهب وامية بن خلف. هذا الشرك قائم في كثير من حياة الناس فالذين يعبدون الاوثان والذين يعبدون غير الله من الصالحين والانبياء والجن هؤلاء سووا غير الله بالله - 00:26:30ضَ
فالشرك في البشرية قائم بل لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الارض الله الله فيسود الشرك في الناس ولا يذكر الله جل في علاه لانصراف الناس عن الله بغيره من المعبودات - 00:26:52ضَ
سبحانه وبحمده فالشرك قائم في الناس وموجود ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم لا تقوم الساعة حتى تضطرب اليات نساء من دوس الخلصة وذو الخلصة صنم كانت تعبده المشركون في زمن النبي صلى الله عليه وسلم - 00:27:10ضَ
فنجى الله تعالى هذه الامة بما نشره من التوحيد في جزيرة العرب وسلم الناس من عبادة الاصنام وزال ذو الخلص وغيره من المعبودات لكن يخبر النبي عن عودة ذلك في اخر الزمان لا تقوم - 00:27:33ضَ
حتى تضطرب نساء اليات نساء من دوس اولى ذي الخلصة يعني يطوفون بهذا الصنم وهذا في اخر الزمان عندما تزول رسوم التوحيد ولهذا لما كان هذا الانحراف متأصلا في الناس كانت دعوة للتوحيد من الضرورات التي ينبغي للانسان ان يحققها في نفسه باقامة قلبه على عبادة - 00:27:50ضَ
لله وحده لا شريك له وبنشر ذلك والحديث عنه بين الناس حتى لا يظن ظاني انه والله ما في شرك. نحن ولله الحمد في هذه البلاد المباركة المملكة العربية السعودية سلمنا - 00:28:15ضَ
بما يسره الله تعالى من دعوة الامام المجدد محمد ابن الوهاب ومؤازرة الامام محمد بن سعود رحم الله الجميع سلمنا من مظاهر الشرك في بلادنا فلا تعبد من دون الله ولا اظرحة يطاف حولها ولا مظاهر - 00:28:27ضَ
الشرك بالذبح او النذر او غير ذلك. وهذا من نعم الله تعالى على جزيرة العرب ان يسر الله تعالى لها الخلاص من هذه الضلالات لكن اذا تلفت في ارجاء الدنيا وجدت من يذبح لغير الله من ينظر لغير الله من يتقرب لغير الله في - 00:28:49ضَ
والقبور ويهتف باسماء غير الله عند الملمات والكربات طلبا للغوث وكشف المدلهمات وايضا يطلب منهم قضاء الحاجات من الاولاد والارزاق والوظائف وغير ذلك فنحمد الله الذي ظهر هذه البلاد من الشرك ونسأله ان يصلح احوال المسلمين وان يبعدنا عن الشرك ظاهره وباطنه دقيقه وجليله - 00:29:10ضَ
صغيره وكبيره - 00:29:37ضَ