Transcription
اله وصحبه اجمعين وبعد بسم الله الرحمن الرحيم قال المؤلف رحمه الله تعالى وقوله تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا الذي له ملك السماوات والارض ولم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك - 00:00:00ضَ
وخلق كل شيء فقدره تقديرا هاتان الايتان الكريمتان اوردهما شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في العقيدة الوسطية لاثبات الدلالة بهما على ما اثبتتا من صفات الباري جل وعلا - 00:00:31ضَ
صفات ثبوتية وصفات منفية قوله تبارك وتعالى تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا الذي له ملك السماوات والارض هذا اثبات ولم يتخذ ولدا نفي ولم يكن له شريك في الملك - 00:01:09ضَ
وخلق كل شيء اثبات فقدره تقديرا تبارك تقدم لنا قريبا قوله تبارك وتعالى تبارك اسم ربك ذي الجلال والاكرام الاية التي في سورة الرحمن وهذه الاية الكريمة تبارك الذي نزل الفرقان على عبده - 00:01:52ضَ
هي اول اية في سورة الفرقان وتقدم لنا الكلام على كلمة تبارك وان كلمة تبارك ما يصح ان تطلق الا على الله تبارك وتعالى كما يقال تبارك فلان وانما المخلوق يقال فيه مبارك - 00:02:36ضَ
والبركة من الله بركة الله صفة من صفاته ومباركته في المخلوق فعل من افعاله واسم الله جل وعلا اذا حل في شيء او ذكر على شيء صار الشيء مبارك واذا خلا من الشيء انتزعت منه البركة - 00:03:08ضَ
وصار لا خير فيه كل امر ذي بال لا يبدأ ببسم الله فهو اقطع او ابتر اي ناقص البركة واذا القي اسم الله جل وعلا على الذبيحة حلت وصارت هلالا طيبا - 00:03:49ضَ
واذا ذبحت على غير اسم الله صارت نجسة وحرام ولا يصح اكلها وصارت نجاسة واذا القي اسم الله جل وعلا جل وعلا على الوضوء صح واذا لم يلقى على الوضوء فلا يصح عند كثير من العلماء - 00:04:20ضَ
اسم الله جل وعلا واجب عند الوضوء واجب مطلقا ويرى بعضهم انه عند الذكر واجب مع الذكر ومعنى تبارك التي هي صفة من صفات الله تبارك وتعالى بمعنى تعالى وتعاظم - 00:04:53ضَ
فهو عالي القدر عظيم القدر في النفوس وله العلو المطلق تبارك وتعالى علو القدر وعلو القهر وعلو الذات العلو انواع علو القدر وعلو القهر وعلو الذات ولا تجتمع هذه حقا الا لله تبارك وتعالى - 00:05:23ضَ
فله علو القدر في النفوس والقلوب تعظمه وتجله وله علو القهر وهو القاهر جل وعلا لجميع خلقه وله علو الذات فهو جل وعلا مستو على العرش فوق السماوات العلى كائن من خلقه - 00:06:06ضَ
العرش هو سقف المخلوقات والله جل وعلا مستو على العرش سوى ان يليق بجلاله وعظمته وهو جل وعلا غني عن العرش وعن غيره والكل مفتقر اليه. تبارك وتعالى وفي المخلوقين - 00:06:35ضَ
قد يكون المرء له علو القدر علو القدر يعني يحبه القلوب وتألفه وتطمئن اليه كمحبتها مثلا للعلماء لهم علو قدر عند الناس لكن ليس لهم علو قهر فليسوا امرين ولا ناهين - 00:07:03ضَ
وليس لهم علو ذات بل هم يمشون مع الناس وقد يكون المرء له علو القهر متسلط على الناس يأمر وينهى وقاهر للناس على حسب لكن القلوب لا تألفه ولا تحبه - 00:07:33ضَ
وهو في المستوى مع الناس يمشي ليس له علو ذات وانما له علو قهر متسلط وقد يكون المرء ليس له علو قهر ولا علو قدر لكنه له علو ذات بان كان في مكان عال رفيع - 00:07:57ضَ
في مكان عالي عن الناس يقال له علو ذات يعني له على حسب وكلها هذه التي تكون في المخلوق ليست بشيء بالنسبة للخالق تبارك وتعالى لكن من باب التقريب والا فعلو الله جل وعلا علو القدر وعلو الذات وعلو القهر - 00:08:23ضَ
لا يشابه شيئا من صفات المخلوقين تبارك وتعالى وتعاظم وتنزه وتقدس سبحانه وتعالى الذي نزل الفرقان على عبده كلمة تنزل تشعر لانه نزل شيئا فشيئا تدريج الله جل وعلا نزل القرآن تنزيل يعني تدريج - 00:08:52ضَ
كلما سأل المشركون شيئا عن شيء جاء الجواب من الله وكلما حان وناسب تشريع شيء نزل به القرآن من الله تبارك وتعالى وقالوا لولا نزل هذا القرآن جملة واحدة كذلك يعني نزلناه تنزيلا لنثبت به فؤادك - 00:09:36ضَ
ورتلناه ترتيلا ولا يأتونك بمثل الا جئناك بالحق واحسن تفسيرا كما قال الله جل وعلا ويسألونك عن الروح قل الروح من امر ربي ويسألونك عن المحيض قل هو اذى فاعتزلوا النساء في المحيض - 00:10:06ضَ
ويسألونك عن اليتامى قل اصلاح لهم خير يستفتونك قل الله يفتيكم في الفلالة وهكذا نزل القرآن تدريجيا حسب الوقائع. والحاجة في مدة ثلاث وعشرين سنة مدة حياة النبي صلى الله عليه وسلم في الرسالة - 00:10:29ضَ
لانه عليه الصلاة والسلام نزل عليه الوحي وهو ابن اربعين سنة وتوفي عليه الصلاة والسلام وهو وعمره ثلاث وستون سنة وخلال الثلاث والعشرين سنة والقرآن ينزل يتكاثر احيانا ويقل احيانا وينزل حسب الحاجة - 00:10:58ضَ
نزل الفرقان والمراد بالفرقان القرآن لان الله جل وعلا فرق به بين الحق والباطل فرق به بين المؤمنين والكفار فرق فيه بين اهل الجنة واهل النار وهو فرقان نزل الفرقان على عبده - 00:11:23ضَ
والمراد به محمد صلى الله عليه وسلم وصفه الله جل وعلا بالعبودية قال بعض العلماء لو كان هناك اميز واخص واعلى من صفة العبودية لوصف الله بها محمدا صلى الله عليه وسلم - 00:11:50ضَ
حينما اكرمه بالعروج به الى السماوات العلا قال جل وعلا سبحان الذي اسرى بعبده الحمد لله الذي انزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا وانه لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا - 00:12:12ضَ
ووصفه الله جل وعلا بالعبودية في اشرف المواطن عند القيام للصلاة وعند انزال الكتاب وعند الاسراف به الى بيت المقدس فالعبودية صفة شريفة صفة عظيمة اخص الخلق بها هو محمد صلى الله عليه وسلم - 00:12:41ضَ
ثم الناس بحسب خضوعهم وعبوديتهم وتذللهم لله جل وعلا لان عبادة الله عز وكرامة يكرم الله جل وعلا بها من شاء من عباده فيصطفيه لعبوديته ويتمكن منها ما اكثر من غيره - 00:13:18ضَ
ليكون للعالمين نذيرا انزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين والمراد بالعالمين الجن والانس النبي صلى الله عليه وسلم مرسل الى الثقلين الجن والانس الذي له ملك السماوات والارض وهو المالك الحقيقي المتصرف في السماوات والارظ ومن فيهما - 00:13:45ضَ
ولم يتخذ ولدا. لم يتخذ جل وعلا ولد فهو منزه عن ذلك. لان الولد يشابه ويماثل اباه والله جل وعلا منزه عن المشابهة والمماثلة والمرء يحرص على الولد ليعينه. والله جل وعلا غني عن ذلك - 00:14:41ضَ
والمرء يحرص على الولد ليكون ذكرا له بعد وفاته والله جل وعلا هو الحي الدائم الذي لا يموت فهو جل وعلا منزه عن الولد كما قال تعالى لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا - 00:15:13ضَ
احد ولم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك فهو منزه عن الشريك تبارك وتعالى فالمخلوق احيانا في الامور كبيرة والجليلة ما يستطيع ان يقوم بها واحد. يبحث عن - 00:15:37ضَ
شركاء كما هو الحال مثلا الان في الشركات. الشركات الكبيرة ما يقوم فيها واحد وبحسب عظم يتعبد الشركاء والله جل وعلا منزه عن ذلك لانه ليس في حاجة الى من يعينه ولا - 00:15:57ضَ
يساعده ولا يقوم بالامر معه. فهو جل وعلا انما امره اذا اراد شيئا ان يقول له كن فيكون. ولم يكن له شريك في الملك وخلق كل كل شيء تقديرا. خلق الله جل وعلا كل شيء. فجميع المخلوقات - 00:16:17ضَ
خلق لله تبارك وتعالى. خلافا الطوائف الضالة من الامم السابقة ومن الطوائف المنحرفة عن الصراط المستقيم ممن ينتسبون الى الاسلام من الطوائف الضالة من الفرق القديمة الذين يقولون ان الله - 00:16:47ضَ
المجوس الذين يقولون ان اله الخير غير اله الشر. فالذي خلق الخير النور عندهم. والذي خلق الشر الظلمة. فيعترفون ويؤمنون بخالقين. مجوسها هذه الامة القدرية الذين ينفون ان الله خلق افعال العباد. والله جل وعلا هو خالق العباد - 00:17:17ضَ
عبادي وافعالهم. وخلق كل شيء مخلوق. خلق كل شيء مخلوق واما الشيء غير المخلوق التي هي صفات الباري تبارك وتعالى فلا تدخلوا في هذا. والذين قالوا بخلق القرآن كانهم استدلوا بهذه الاية وهذا خطأ. فالقرآن كلام الله - 00:17:47ضَ
وكلام الله صفة من صفاته. وصفات الله جل وعلا ليست بمخلوقة. بل هي دائمة ازلية ثابتة لله تبارك وتعالى. وصفات الله جل وعلا منزهة عن ان تكون مخلوقة. ومن المعلوم انه ان الاستعاذة بالمخلوق لا تجوز. والنبي - 00:18:17ضَ
صلى الله عليه وسلم يقول اعوذ بكلمات الله التامة فدل على ان كلمات الله ليست والمراد وخلق كل شيء يعني يطرأ عليه الخلق كل شيء مخلوق واما الباري فلا تدخلوا في هذا. وخلق كل شيء فقدره - 00:18:47ضَ
تقديرا. يعني قدر الاشياء جل وعلا قبل ان يخلقها ثم خلقها كما قدرها لان الله جل وعلا قدر مقادير الاشياء كما ثبت في الحديث الصحيح قبل ان يخلق السماوات سوى الارض بخمسين الف سنة. وكان عرشه على الماء قبل خلق السماوات والارض - 00:19:17ضَ
خمسين الف سنة قدر هذه الاشياء كلها. فجاءت في وقتها وحسب ما قدرها الله تبارك وتعالى يا صلاح قال الشارح رحمه الله تعالى واما قوله تعالى تبارك الذي نزل الفرقان الى اخر - 00:19:47ضَ
الاية فقد قلنا ان معنى تبارك من البركة وهي دوام الخير وكثرته. ولكن لا من تلك الزيادة سبق النقص. فان المراد تجدد الكمالات الاختيارية التابعة لمشيئته قدرته فانها تتجدد في ذاته على وفق حكمته. فالخلو عنها قبل اقتضاء الحكمة لها - 00:20:37ضَ
لا يعتبر نقصا وقد فسر بعضهم التبارك بالثبات عدم التغير ومنه سميت البركة لثبوت مائها وهو بعيد. والمراد بالفرقان القرآن سمي بذلك لقوة تفرقته بين الحق والباطل والهدى والضلال. والتعبير بنزل بالتشديد - 00:21:07ضَ
لافادة التدرج في النزول. وانه لم ينزل جملة واحدة. والمراد بعبده محمد صلى الله عليه وسلم والتعبير عنه بلقب العبودية للتشريف كما سبق. والعالمين جمع عالم وهو جمع لما يعقل واختلف في المراد به. فقيل الانس وقيل الانس والجن - 00:21:37ضَ
وهو السحي الصحيح ان المراد به الانس والجن لان الرسول عليه الصلاة والسلام نذير للانس والجن فهو مرسل الى الثقلين. الجن والانس. نعم. فقد ان النبي صلى الله عليه وسلم مرسل الى الجن ايضا. وانه يجتمع بهم ويقرأ عليهم القرآن - 00:22:07ضَ
وان منهم نفرا اسلم وقد خرج عليه الصلاة والسلام اليهم ووعدهم وخرج معه بعض الصحابة احيانا ويجلسهم بعيد عن ما يقربون منه لانهم ما يستطيعون الجلوس مع الجن. والله جل وعلا اقدر - 00:22:37ضَ
عبده محمدا صلى الله عليه وسلم للجلوس معه ومخاطباتهم. فهو يخرج احيانا مع ابي هريرة ومع فاذا قارب المكان الذي واعد فيه الجن اجلس الصحابي الذي معه قال لا تبرح مكانك - 00:22:57ضَ
لا تبرح مكانك ثم يتقدم هو صلى الله عليه وسلم ويأتون اليه ويسألونه ويتحدث معه ويبين لهم عليه الصلاة والسلام ويذهبون نذر الى قومهم. كما قص الله جل وعلا ذلك في كتابه العزيز في قوله تعالى قل اوحي الي انه استمع نفر من الجن الايات - 00:23:17ضَ
وفي غيرها نعم وكان الصحابي الذي يجلسه يسمع اللغط والكلام يقول انه هذا ان يذهب اليهم يخشى على النبي صلى الله عليه وسلم لما يسمع. فلولا ان النبي قال له - 00:23:47ضَ
تمرح مكانك يقول لا تقدم. ولو تقدم لتضرر وما استطاع. لانه ما يستطيع ان ان يقف مع الجن نعم وان منهم نفرا اسلم حين سمع القرآن وذهب ينذر قومه به - 00:24:07ضَ
كما قال تعالى واذ صرفنا اليك نفرا من الجن يستمعون القرآن فلما حضروه قالوا انصتوا فلما قضي ولوا الى قومهم منذرين. والنذير والمنذر هو من يعلم بالشيء مع التخويف وضده فرق بين المنذر والمبشر - 00:24:27ضَ
المبشر الذي يعلم ويخبر بالشيء السار. والمنذر هو الذي يخوف من شيء. منذ يقول عليه الصلاة والسلام منذر جيش يقول صبحكم ومساكم. يقول انا انذركم يعني اخوفكم من عذاب الله جل وعلا - 00:24:50ضَ
وضده البشير او المبشر وهو من يخبرك بما يسرك والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه - 00:25:10ضَ