أوراق من سدرة المنتهى - وجدان العلي

المحب يتعلل | ح2 | أوراق من سدرة المنتهى | أ.وجدان العلي

وجدان العلي

في العالم ظمأ الى سقيا النور الى ظل يأوي اليه. وقلب يبسط عليه رحماته. ويدله على منافذ السماء فقد انكسرت المصابيح وكثرت الحجب وتاهت الدروب عن صراط النور. فان للروح - 00:00:00ضَ

ان تتدبر اية القلب الذي اصطفاه الله من العالمين للعالمين. فكساه من نوره وصنعه على واختاره لرسالته وحلاه بكرامة الخلة في صحبة سيدي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم - 00:00:30ضَ

المحب يتعلم بكل ما يوصله بحبيبه ويدنيه منه ويطيل امد الصلة به هذا شأن المحب الصادق فيما بين البشر بعضهم مع بعض فكيف بذلك القلب المحب لرب العالمين سبحانه وبحمده - 00:01:00ضَ

اطهر القلوب عندما يخفق بالحب ودونك هذا الموقف الذي تتابع كثير من الناس على ادراجه في مواضعه من الرحمة والحنان والرفق واللين النبوي على نبينا صلوات الله وسلامه لكن شهود مشهد الحب فيه غاب عن كثير من الناس - 00:01:32ضَ

انظروا الى سيدنا الحسن صبط نبينا صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم جاء وجده قائم يصلي بالناس وادركه ساجدا فصعد كعادة الصغار على ظهر جده صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم - 00:01:55ضَ

وجده هو العبد المحب يقف مناجيا ربه سبحانه وتعالى ويهوي ساجدا بقلبه قبل ان تلامس جبهته الارض صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم وهو في مناجاة علوية نطق عنها نطقا فصيحا فقال وجعلت قرة عيني في الصلاة - 00:02:15ضَ

فجاءه سيدنا الحسن رضي الله عنه اعتلى ظهره وهو ساجد واطال النبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم السجود طويلا طويلا حتى ظن بعض الصحابة ان النبي صلى الله عليه وسلم قد مسه سوء - 00:02:42ضَ

قد قبض عليه صلوات الله وسلامه وكانوا اشد الناس حبا له صلى الله عليه وسلم فرفع بعضهم رأسه فنظر فوجد الحسن على ظهر جده صلى الله عليه وسلم وبعدما فرغ من صلاته صلى الله عليه وسلم - 00:03:05ضَ

كسى حبه كسوة اخرى ما اعظم سيدي صلى الله عليه وسلم. والله كل شيء كل شيء فيه ينطق بحبه لربه عليه صلوات الله وسلامه وقال بحنانه ورحمته من بين ضياء بسمته الشريفة صلى الله عليه وسلم ان ابني هذا ارتحلني - 00:03:23ضَ

فكرهت ان اعجله وفي الحقيقة ان لسان حال النبي صلى الله عليه وسلم يقول لصدقه الحسن حسن ما فعلت يا حسن ان جعلتني مطيلا للمناجاة بين يدي رب العالمين اذ لم يكن مناقضا للرحمة ان ينحياه برفق - 00:03:46ضَ

او ان يقوم بطيئا رفيقا فيتنحى الصغير عن جده صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم ولكن ما الذي اسكت النبي صلى الله عليه وسلم كأنما يطلب من الحسن اطالة صعوده على ظهره - 00:04:10ضَ

لان في هذه الاطالة اطالة للمناجاة وقد ادرج كثير من الناس هذا الحديث في باب رحمته ووده ولطفه صلى الله عليه وسلم ولكن ادراجه في باب المحبة الصق واوكد عليه صلوات الله وسلامه - 00:04:27ضَ

عندما يجعل انسان في تعابيره واللفظ ترجمان ما في القلب اللسان انما يكون موصولا بالقلب عندما يجعل الحياة كلها تعبا وكدرا. في نادي في بلال ارحنا بها يا بلال ارحنا بها يا بلال. كانه جعل الحياة كلها تعبا - 00:04:47ضَ

وليس هنالك كأنها هنا. بل هو جعل الحياة كلها تعبا فهذا انسان يتعلل لكي يقف بين يدي ربه وهذا ابعد الناس عن الكذب عليه صلوات الله وسلامه رجل يكون هنالك مشهد عظيم - 00:05:15ضَ

يعتاده الناس في حيواتهم ان يتساقط المطر من السماء وماذا يفعل النبي صلى الله عليه وسلم بقلبه المحب الذي غلبه حبه لربه سبحانه وبحمده يهرول صلى الله عليه وسلم فتجد منظرا عجبا يكشف عن عاتقه - 00:05:35ضَ

لكي يمس المطر النازل من السماء بعض جسده صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم ثم يقول بلسان المحب الذي يتعلل بكل ما يصله بحبيبه انه حديث عهد بربه هذا افق اخر من الحب - 00:05:58ضَ

هذا انسان طبع على حب ربه سبحانه وبحمده حتى لا يصبر عن مشهد يشهده الناس كلهم في لكنه يعامله معاملة المحب والناس يدرجون احاديث كثيرة ومواقف كثيرة من افعاله صلى الله عليه وسلم - 00:06:21ضَ

في بابة التواضع كحفره الخندق او كحمله التراب عند بنائه مسجده صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم. او في اعتقاده البعير مع اصحابه وكان العلماء وكثير من الذين يرقمون - 00:06:42ضَ

باقلامهم كلاما عن نبينا صلى الله عليه وسلم يدرجون هذا في باب رحمته وتواضعه صلى الله عليه وسلم ولكن ادراج هذه الاحاديث الحب اوكد واعظم. فالمحب لا يصبر عن عمل يدنيه الى حبيبه فيقعد عنه - 00:07:00ضَ

الصحابة يقومون ليحملوا التراب ويؤسسوا المسجد فيقعد هو عن شيء يصله بربه سبحانه وبحمده لا ابدا هل يقعد صلى الله عليه وسلم عن حفره الخندق وقد يكفيه الصحابة كلهم بل يفدونه بارواحهم - 00:07:22ضَ

صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم. لكن كأنما علموا من حاله وطبيعته وقلبه انه لا يصبر عن شيء بربه سبحانه وبحمده ولذلك عندما كان يكون مع احب الخلق اليه. ام من الصديقة رضوان الله عليها - 00:07:43ضَ

في شأن الرجل مع زوجه يكون معها فتقول فيقول لها صلى الله عليه وسلم الك حاجة يا عائشة؟ فتقول يا رسول الله صلى الله عليه وسلم اما اني لاحبك وهي المعلمة الفقيهة النبيلة الرشيدة الذكية - 00:08:02ضَ

اني احبك احب قربك واحب ما تحب هي تعلم ان بين يدي هذه الكلمة رفقا ان هذا القلب يعبر عنه لسان بتعبير الشوق انني لا اصبر عن مجالستي رب العالمين سبحانه وتعالى ولو كان الجلوس مع احب الخلق الي - 00:08:25ضَ

لكن كما قال صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم عن ابيها وهو احب الناس اليه من الرجال لو كنت متخذا خليلا من اهل الارض لاتخذت ابا بكر خليلا ثم ارتفع - 00:08:52ضَ

الى سماء اخرى الى سدرة بمنتهى الحب قال ولكن صاحبكم خليل الرحمن هكذا لا يحجبني الاغيار عن رب العالمين سبحانه وبحمده ولو كان بيني وبينهم صلة الحب فان حبي لربي احب - 00:09:08ضَ

كان يتعلل صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم وينطق فعله كله بفعل المحب عليه صلوات الله وسلامه ولذلك لا يصبر يأتي فيرسل الى سيدنا ابن مسعود رضي الله عنه ليس في حاجة من حوائج الدنيا - 00:09:27ضَ

ولكن سبحان الله هذا القلب الذي فوطر على الحب ونابض نبض الشوق لا يصبر حتى ينتظر نزول جبريل بوحي وانما يريد ان يسمع القرآن ان ينهلها يتعلل بما يصله بحبيبه فيقول اقرأ علي القرآن - 00:09:49ضَ

ويقول له سيدنا ابن مسعود رضوان الله لاقرأ وعليك انزل يقول له بلسان محب الذي يتعلل بما يصله بحبيبه يصبر عن هذا ابدا اني احب ان اسمعه من غيري اني احبك - 00:10:12ضَ

ان اسمعه من غيري كانما يتعلل بسماعه من اصحابه حتى ينزل جبريل فقد استعجل جبريل عليه السلام فقال له كما في صحيح البخاري من حديث سيدنا ابن عباس رضي الله عنهما - 00:10:33ضَ

قال النبي صلى الله عليه وسلم لسيدنا جبريل الا تكثر من زيارتنا الا تكثر من زيارتنا لماذا؟ لانه وفد ربه يحمل كلام ربه وهو عبد محب وهو عبد محب فنزل قوله عز وجل وما نتنزل الا بامر ربك له ما بين ايدينا وما خلفنا وما بين ذلك وما كان ربك نسيا - 00:10:50ضَ

فنزوله بامر الله عز وجل ولذلك كان في مجافاته الثوم والبصل والكراس ليس لتمام طهارته وحسب وليس لحبه العطر وحسب. وليس لشدة مشقة ان يشم منه رائحة كريهة وحسب لكن هذا كله انما نبع من قلبه المحب - 00:11:16ضَ

اناجي من لا تناجي يريد ان يكون مهيئا دائما بما يصله بحبيبه حتى يكون قريبا منه دائما صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم. واذا اطلقت بصيرتك فان هذه المشاهد لا ترى بالبصر وانما بالبصيرة - 00:11:40ضَ

لان النبي صلى الله عليه وسلم بذاته اية مشهودة كما قال سيدنا عبدالله بن سلام. فلما رأيته فلما رأيته عرفت ان وجهه ليس بوجه كذاب صلى الله عليه وسلم. هذا الوجه الذي - 00:12:02ضَ

كسي نورا صلى الله عليه وسلم لا يكون موصولا بقلب كذاب ابدا فهذا الشهود انما يكون بالبصيرة وعلى قدر طهارة القلب يكون نهله من هذه الاية العظيمة الشريفة الجليلة ان الله عز وجل جعل اية مشهودة في هذا الكون هو عبده محمد - 00:12:17ضَ

صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم. فكل فعله ينطق بابجدية الحب ويدلك على حبه لربه لا سيما في تعلله بما يصله بربه يكون في طرقات المدينة وهو يحمل ما يحمل من اعباء الرسالة وهم الدعوة - 00:12:45ضَ

سيجد صوتا متهاديا في الافق بما يحب ويقطع سيره ويصغي بقلبه واذنه كأنما خرج من حد الزمان والمكان لها احاديث من ذكراك تشغلها عن الطعام وتلهيها عن الزاد وهكزا كان حاله صلى الله عليه وسلم ما الذي اوقفه - 00:13:05ضَ

انقطع عن العالم كله انه صوت سيدنا ابي موسى رضي الله عنه بالقرآن هو عبد يحب ربه واحد اعظم مقاييس الحب اقبال القلب على على كلام الرب وكيف ازا كان من صوت - 00:13:29ضَ

شجي ندي يغسل القلب غسلا وهذا سيدنا صلى الله عليه وسلم يقف فيصغي ثم عندما يلقى ابا موسى فيقول لو رأيتني البارحة وانا اسمع لتلاوتك ولم يكن هنالك جواب للوم. اين رأيت امرا عظيما؟ - 00:13:53ضَ

كما قال رب العالمين لو ترى اذ وقفوا على ربهم ماذا اين رأيت امرا عظيما؟ اين رأيت امرا عظيما من الحب والاصغاء والشغف والاقبال والانصات والاستماع كما قال الامام ابو عبدالله محمد ابن ادريس الشافعي رضوان الله عليه. وهو يقبس من هذا النور - 00:14:16ضَ

اذا سمعت الفائدة من العلم وددت ان جسدي كله اذان لتستمتع بهذه الفائدة وهذا قلب عبدالله محمد بن ادريس الشافعي رضوان الله عليه فكيف بقلب عبد الله محمد رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم. اذا سمع القرآن اصغى - 00:14:40ضَ

لانه محب واصغاء المحب يسقط عنه الجسد ولذلك كان يقومه حتى تتورم قدماه كما سنستأنف في مجالسنا ان شاء الله وصلى الله وسلم وبارك على قلب سيدنا محمد وعلى سيدنا محمد صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم - 00:15:06ضَ

الا رحمة للعالمين رحمة للعالمين - 00:15:31ضَ