برنامج " الصديقة " يقدمه أ.وجدان العلي

النسيان الشريف | ح7 | الصديقة | أ. وجدان العلي

وجدان العلي

كان ذلك اليوم يوما عصيبا لانه كان اعظم مصاب اصيب به المسلمون في حياتهم الى ان يبعث الله الناس يوم وهو وفاة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم - 00:00:00ضَ

وقد ترجم هذا اليوم ترجمة اسيفة سيدنا خادم نبينا صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم سيدنا ابو حمزة انس رضي الله عنه قال لما كان اليوم الذي جاء فيه النبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم المدينة - 00:00:35ضَ

قضى فيها كل شيء فلما كان اليوم الذي فيه وفاة النبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم اغلى ما فيها كل شيء والله ما نفضنا ايدينا من ترابه حتى انكرنا نفوسنا - 00:00:53ضَ

طلب اني كل الناس تغيب اللي حبيبته عائشة الايدي من دفن النبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم حتى انكروا نفوسهم ولقد قال كلمة العربي المحب وقال اظلم فيها كل شيء - 00:01:11ضَ

اظلمت نفوسهم وصدورهم واعتمت الدنيا في اعينهم حتى كأننا ذهب بابصارهم وبمصائرهم رضي الله عنهم حتى من الله رب العالمين عليهم بسيدنا الصديق انه هو الاسيف لكنه اقامه الله رب العالمين بما في قلبه من الايمان - 00:01:35ضَ

لكي يثبت ناعج الحزن في الناس ولكي يهدهد قلوبهم ولكي يجدد ميثاق العبودية لله رب العالمين وميثاق العبودية يرتفع عن الخلق كلهم ولو كان هو النبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم اذ كلنا عباد لله رب العالمين - 00:01:59ضَ

لا لاحد من المخلوقين ولو كان نبينا صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم فاذا كانت هذه الفاجعة اعظم فاجعة تمر على القلوب والسرائر والارواح فكيف كان يكون صدى هذه الفاجعة - 00:02:18ضَ

القلب الذي مات النبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم بين سحرها ونحرها هي اول من تلقى صفعة الموت وهي اول من نزل على رأسها وعلى روحها معول الفناء - 00:02:37ضَ

ان سيدها وبركة حياتها ونور قلبها رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ارتحل يعني مات سيذهب هذا الانس تلك السكينة هذه البركة هذا اللطف ستعيش يتيمة الروح يتيمة القلب - 00:02:57ضَ

يتيمة في حياتها ولذلك اعتلت فوق الدنيا كلها فزهدت زهدا فريدا فارتفعت فوق الدنيا كلها بزهدها وتعلقها بالله رب العالمين وانتظارها ذلك اليوم الذي تلقى فيه رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم - 00:03:17ضَ

لم تصحب نفسها الا بخلقين عظيمين شريفين. خلق الصبر التام الذي يكون مفزع المؤمن وكهفه الذي يأوي اليه لا سيما في هذا المصاب العظيم ان يفارقها ضوء عينها وبركة قلبها وروحها - 00:03:41ضَ

صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم ولكي تؤازر ذلك الصبر صامت عن الحياة الدنيا كلها فكانت على سنة النبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم. مفارقة الدنيا والتفكير فيها والانشغال بها في مالها ورياشها - 00:04:00ضَ

ومتاعها وزينتها فكانت تسرد الصوم فتصوم الدهر ولا تفطر الا في العيدين لانه لا يجوز صومهما تؤازر الصبر الذي فيها بالصوم عن الدنيا ولا تلتفت الى مالها ولا الى متاعها ولا الى ما يصغب الناس فيه. حتى انه ارسل اليها ابن الزبير رضي الله عنه سيدنا عبدالله بن الزبير - 00:04:19ضَ

رضي الله عنهما ارسل اليها جرارتين اناءين فيهما قدر مائة الف فماذا فعلت؟ اعمدت فيها يد الكرم انها ربيت في محضن الصديق رضي الله عنه الذي قدم ما له كله لله ولرسوله صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم - 00:04:43ضَ

وكذا هي فكيف يكون حالها بعد ارتحال النبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم وامنا امنا فاخذت المال فصرفته في النفقة على الفقراء والمساكين وكانت صائمة فلما جاء اوان الافطار قالت لجاريتها لخادمتها احضري لنا الفطور فقالت يا ام المؤمنين افلا - 00:05:04ضَ

لحما بدرهم مائة الف قالت كلمة ما زلت دهشا منها والله شغلت بالله حتى عن شأنها الخاص وقالت لا تعنفيني تذكرت الانسان منا عندما يحضره شيء من الدنيا يكون اول شيء يذكره هو نفسه - 00:05:29ضَ

واهله والناس الذين حولهم لا انما تنظر في مرضات الله عز وجل ومحابه قد انصرفت عن الدنيا فاصيبت بذلك النسيان الشديد نسيان سفاسف الامور. وعدم النظر الى الدنيا ارتفعت ارتفاعا عظيما انها لترقب اليوم - 00:05:55ضَ

الذي تلتحق فيه بالنبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم. فما تعلقها بالدنيا؟ وما نظرها الى المال؟ تصوم وتصوم عن هذا الفتات وتقبل على رب الارض والسماوات اقبال المخبت المنيب - 00:06:15ضَ

يقول القاسم ابن محمد ابن اخيه وهي خالته كنت اذا غدوت اذهب الى بيت عائشة امنا رضي الله عنها فاسلم عليها. فمررت سمعت بكائها وهي تقرأ قوله عز وجل من الله علينا ووقانا عذاب السموم - 00:06:31ضَ

وتردد ذلك بنشيج الله كأن اصداء ابي بكر تنطلق من صدرها ابو بكر رضي الله عنه كان رجلا اسيفا رقيق القلب لا يتهادى القرآن من قلبه الا مصحوبا بالدمع والنسيج. فاذا ام الناس - 00:06:53ضَ

قرأ قلبه القرآن واسمع لسانه اذان الناس لكنه كان يستعجم لسانه لغلبة البكاء عليه كان رقيق القلب نشأت في هذه الرقة وفي هذا الاقبال مع ما تم لها من العلم الجمي لانها كانت اعلم نساء الامة. وروت عن نبينا صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم اكثر - 00:07:13ضَ

من الفي حديث وكانت من المكثرات عن نبينا صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم. وكانت على علم راسخ حتى ان مشيخة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم من اصحابه - 00:07:37ضَ

كان اذا اعضل عليهم الامر ذهبوا الى امنا رضي الله عنها لا سيما في علم الفرائض وكانت تعلم الشعر وروت الفي بيت من الشعر عن وحده وكان الصحابة وكان الشعبي والتابعون يعجبون من علمها بالحساب والفرائض والانساب والشعر حتى بالطب - 00:07:48ضَ

وقد سئلت عن سر علمها بالطب فقالت كان النبي صلى الله عليه وسلم يمرض كثيرا وكنت امرض وكنت اسمع الناس يصف بعضهم لبعض فاعي ذلك يا جماعة اتساع هذا العلم - 00:08:09ضَ

ومع صحبتها لرسول الله صلى الله عليه وسلم كان اعبد الناس واخشع الناس لرب العالمين. كانت تفتقده صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم فتجد في موضعه الذي هو حق موضعه تجده في السجود - 00:08:23ضَ

في ظلمة الليل يوقد سراج الاخبات كذلك هي تنصرف عن الناس فتقرأ قوله عز وجل فمن الله علينا ووقانا عذاب السماء وتردد ذلك بنشيج. فيقول القاسم محمد كلمة غريبة. قال فغدوت الى السوق الى حاجة لي. السوق وسلام السوق والكل - 00:08:39ضَ

مع هذا ومع هذا ثم العودة مرة اخرى. فكم يكون وقت ذهابه وايابه يكون وقتا كبيرا لا اقل من ساعة قال فعدت فوجدتها على حالها تردد هذه الاية باكية من الله علينا ووقانا عذاب السماء - 00:09:01ضَ

حتى عندما تقدمت نيتها البيضاء وقلبها الصادق عندما قصدها الصحابة والتابعون لكي تصلح بين فئتين من المسلمين عظيمتين وظنوا انهم عندما يرونها يكف كل ويغمد سيفه ولما خرجت ثم تذكرت ان النبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم قال ايتكن ينبح عليها كلاب الحوأب فعلمت انها المقصودة فقال - 00:09:21ضَ

ما اراني الا راجعا انها خرجت بالصدق وذهبت للاصلاح كانت لا تذكر خروجها يوم الجمل الا تبكي حتى تبل خماره مع انها ما خرجت الا للصدق كانت فارغة من مشاهدة نفسها ومطالعة عملها تنسى هذا كله. حتى في موطن الصديقية الاعظم - 00:09:46ضَ

الذي شهد لها رب العالمين سبحانه وبحمده بالطيب وشرف المعدن وعلو المنزلة وطهارة القلب تقول امنا ولا شأني في نفسي احقر من ان ينزل الله في قرآنا انما كان اعظم رجائي ان يرى النبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم - 00:10:12ضَ

رؤيا تبرئني فارغة من مطالعة نفسها والواحد منا اذا صحت له ليلته او عبادة جاء الى الناس يحمل عمله بين يديه وهو لا يدري ليس مصحوبا هذه امنا. التي قال لها النبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم انه ليه - 00:10:37ضَ

هون علي الموت اني اريت بياض كفك في الجنة فعلم انها من اهل الجنة وشهد لها الصحابة انها من اهل الجنة. مع ذلك فارغة نفسها من مطالعة هذا تبكي وتخبت وتناجي ربها سبحانه وتعالى تلك المناجاة الدامعة المفعمة بالخشوع - 00:10:58ضَ

حتى عندما مرضت مرض الوفاة. واستأذن عليها سيدنا ابن عباس رضي الله عنه سبحان الله! وهي مقبلة على الاخرة مدبرة عن الدنيا التي ما اقبلت عليها اصلا استأذن سيدنا ابن عباس - 00:11:20ضَ

ترددت في قبول اذنه لماذا انها كانت تحب قال النبي صلى الله عليه وسلم ان يثني عليه لا تحبوا من يذكرها بهذا. لماذا؟ لانها في نفسها اقل من هذا القدر - 00:11:37ضَ

قالت لهم لقد احدثت بعد النبي صلى الله عليه وسلم حدثا وسمته حدثا معناها ما خرجت الا للخير والبر والرحمة والاحسان والاصلاح بين الناس وحقن الدماء فادفنوني مع زوجاتي لا تدفنوني مع - 00:11:53ضَ

نفسها اقل قدرا من ان تدفن بجوار سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم. فلما استأذن سيدنا ابن عباس قال عبدالله بن زكوان يا ام المؤمنين يا امة هذا ابنك ابن عباس يريد ان يستأذن. قالت ما لي ولابن عباس - 00:12:10ضَ

انه من خيار ابنائك فازني لهم قالت فافعل ان شئت فدخل عليها مناقبها وفضائلها وجميل خصالها فقالت ايها يا ابن عباس ليتني كنت نسيا منسيا ولا احد ينازع مكانتها عند النبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم - 00:12:27ضَ

لكنها كانت تنسى ذلك النسيان الشريف نسيان العبد المنيب الاواب في اقباله على رب العالمين سبحانه وبحمده مطالعة نفسه ويحقر عمله واظن في نفسه انه لولا فضل الله ورحمته لهلك - 00:12:52ضَ

مع ما سبق لها من الفضل. والقرآن الذي يتلى في محاريب المسلمين الى يوم يبعث رب العالمين الناس كان هذا النسيان الشريف سامتها وخلق لها لا يغادرها ابدا - 00:13:11ضَ