Transcription
بسم الله الرحمن الرحيم رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين نبينا محمد عليه وعلى اله افضل وازكى التسليم اما بعد نقف اليوم وقفات اه مختصرة مع سورة الذاريات وهي من السور العظيمات - 00:00:00ضَ
من الصور المكية التي عدد اياتها ستون اية امتلأت ببيان آآ عظيم قدرة الله سبحانه وتعالى وتحديه للكافرين والمعاندين هذه السورة تدور حول اثبات البعث والجزاء تستدل هذه السورة على وحدانية - 00:00:23ضَ
الله سبحانه وتعالى تبين حال المكذبين ثم تصف ايضا حال المتقين اكبر معنى تركز عليه فيما ظهر لي تحملها هو تجلية قدرة الله سبحانه وتعالى وبيان عظمته. وقد تكرر ذلك في مشاهد كثيرة في السورة - 00:00:44ضَ
منها مبتدأ السورة حيث اقسم الله جل وعلا بايات بينات ومخلوقات عظيمات فقال والذاريات ذروى وهي فالحاملات وقرا وهي السحب. فالجاريات يسرا وهي السفن. فالمقسمات فالمقص فالمقسمات امرا وهي الملائكة - 00:01:04ضَ
كل هذه اه الاقسام التي تدل على قدرة الله سبحانه وتعالى وعظيم صنعه كانت لاثبات الجزاء والحساب ما توعدون لصادق وان الدين آآ لواقع ثم اعاد الله جل وعلا القسم ايضا بالسماء فقال والسماء ذات - 00:01:24ضَ
ويراد بالحبك هنا الحسن والجمال والاتقان والتمام انكم لفي قول مختلف فيقابل اتقان الله جل وعلا لمخلوق واحكامه لها يقابل ذلك اضطراب قول الكافرين والمتشككين والمكذبين انكم لفي قول مختلف كما قال تعالى يؤفك عنه من افك يعني يصدقه ويضل به من كان ضالا من كان يصدق مثل ذلك مصروفا - 00:01:44ضَ
بالهداية والعياذ بالله. ثم ان من صور قدرة الله جل وعلا العظيمة ووحدانيته واثبات الوهيته و ربوبيته واسمائه وصفاته في هذه السورة ما ذكره الله من قصص اقوام الانبياء الذين كذبوا رسلهم - 00:02:14ضَ
كذبوا بالله والدار الاخرة وهذا الذكر وهذا التسلسل العجيب لهذه القصص يدور حول اثبات كما ذكرنا وحدانيته سبحانه وتعالى والرد على المشككين في ذلك كما مثلا قال تعالى هنا قال فما خطبكم ايها المرسلون؟ قالوا انا ارسلنا الى قوم مجرمين مجرمين لنرسل عليهم - 00:02:34ضَ
حجارة من طين وهم قوم لوط يقول تعالى مسومة. يعني مكتوب لكل مجرم منهم مكذب حجر باسمه مسومة عند ربك للمسرفين ثم ايضا يقول في قوم موسى لما قص الله جل وعلا قصة - 00:03:00ضَ
اذا ارسلناه الى فرعون بسلطان مبين فتولى بركنه فتولى بركنه وقال ساحر او آآ مجنون تولى بركنه بتكذيبه او قيل بجماعته من يأوي اليهم وآآ كذب الرسول فكانت العاقبة اخذناه وجنوده فنبذناهم - 00:03:20ضَ
انظر الى آآ عظمة الله وقدرته وحقارة من كذبه من خلقه فنبذناهم في اليم وهو ملين بكل بقوته وجبروته وهكذا ايضا عاد ارسل الله عليهم ريحا عقيما لا تذر شيئا الا جعلته كما قال تعالى الا جعلته كرم - 00:03:42ضَ
وثمود اخذتهم الصاعقة انواع من البطش والقوة والقدرة من الله جل وعلا كلها لاثبات عظمته ووحدانيته والوهيته وربوبيته وان هؤلاء الاقوام مهما بلغوا فانهم لا شيء امام الله انهم كذبوه وعاندوه وهكذا - 00:04:02ضَ
قال تعالى بعدها والسماء بنيناها بايد وانا لموسعون بايد قوة وانا لموسعون والارض عشناها فنعم الماهدون ومن كل شيء خلقنا زوجين من كل شيء الانسان ذكر وانثى الليل والنهار السعادة والشقاء - 00:04:22ضَ
الموت والحياة من كل شيء خلقنا زوجين وهذا ايضا من اتقان الله وكمال قدرته وقوته سبحانه سبحانه وتعالى ومن صور ايضا القدرة العظيمة ما جاز الله جل وعلا به المكذبين كما في قوله قتل الخراصون وفيه ايضا - 00:04:42ضَ
خطر قتل يعني لعن الخراسون واهلكوا والخراصون هم المكذبون لله ولرسوله. وبين ايضا اه او وبينت هذه الاية خطر التشكيك والتكذيب والاعراض عن كتاب الله وعن رسوله كما بينت ايضا سبب ذلك وهو - 00:05:02ضَ
والغفلة كما قال تعالى الذين هم في غمرة ساهون فجمعوا بين الجهل وبين الغفلة ولذلك كان عقابهم لما كانوا يتساءلون مشككين اي ان يوم الدين؟ قال تعالى عقوبة لهم وبيانا آآ - 00:05:22ضَ
وبيانا لقدرته عليهم يسألون ايانا يوم الدين يومهم على النار يفتنون ذوقوا فتنتكم. هذا الذي كنتم به تستعجلون وهذه الاية هذا الذي كنتم به تستعجلون. اشارة الى ان هؤلاء الكفار من خذلان الله سبحانه وتعالى لهم - 00:05:42ضَ
ان كانوا يستعجلون العذاب مزيدا في التكذيب والاستهزاء والسخرية بالله سبحانه وتعالى ومع ذلك ومع قدرته وضعفه ومع قدرته سبحانه وظعف لم يكن الله ليعجل لعجلتهم كما قال تعالى وقالوا ربنا عجل لنا - 00:06:03ضَ
قبل يوم الحساب يريدون نصيبهم آآ من الكتاب والعذاب قبل يوم الحساب كما في اخر السورة ايضا قال الذين آآ ظلموا آآ فان للذين ظلموا عذابا او ذنوبا مثل ذنوب اصحابهم فلا يستعجلون لا يستعجلون على عقوبة - 00:06:23ضَ
الله التي سيحيطهم بها وهذا يكون من الكافرين على سبيل الاستهزاء والسخرية والتشكيك كما يكون من المؤمنين على سبيل استعجال ايقاع العذاب بهؤلاء الذين حادوا الله ورسوله واذوا المؤمنين. فايظا الله جل وعلا - 00:06:43ضَ
ينهى هؤلاء وهؤلاء عن الاستعجال فلا تعجل عليهم. انما نعد لهم عدا. وقد قال تعالى قد قال صلى الله عليه وسلم كما في حديث خباب ابن الارت ولكنكم قوم تستعجلون يعني لا تستعجلوا عليهم - 00:07:03ضَ
وقد قرأ امامنا اه سلمه الله ايحسبون ان ما نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعر وفي قوله تعالى ان الذين يلحدون في اياتنا لا يخفون علينا - 00:07:23ضَ
يلحدون في ايات الله لا يخفون علينا ان الذين يلحدون في اياتنا لا يخفون علينا وهذا فيه كما ذكرت اشارة الى علم الله بحالهم وبصنيعهم وبعظيم آآ ما اقدموا عليه لكنه سبحانه - 00:07:40ضَ
يمهل ولا يهمل ويتنوع اسلوب البيان والخطاب في هذه السورة العظيمة سورة الذاريات ينتقل الى مشهد عجيب في الكون والحياة وهو قوله تعالى في آآ ذلك وفي الارض ايات للموقنين - 00:07:57ضَ
وفي انفسكم افلا تبصرون وايضا قوله وفي السماء رزقكم وما توعدون. فالامر انما خلق لتذكير العبد بربه فالارض كلها باياتها تزيد المرء يقينا بالله والدار الاخرين وقد وجدنا هذا كثيرا عند كبار السن الذين من الله عليهم بالايمان والصلاح فتجده اذا رأى الجبال قال - 00:08:20ضَ
من شيدها واذا رأى مثلا البحر قال سبحان من سخره واذا رأى الليل قال سبحان من البسه واذا رأى الحر قبل قال اعوذ بالله من النار واذا جاء البرد استعاذ بالله من زمهرير جهنم هكذا قلب المؤمن انما يعلق بالله والدار - 00:08:49ضَ
اخر ولذلك قاله في السماء رزقكم من غيث وغيره وما توعدون من جنة وجزاء وحساب وهكذا المؤمن في الارض وفي نظره الى السماء انما يتقرب الى ربه وفي انفسكم افلا تبصرون يقول قتادة تفكر في نفسك - 00:09:09ضَ
فانما لين الله مفاصلك لعبادته يعني انظر مرة الى ركبك الى يديك هل لينها الله الا لتركع وتسجد؟ ربما يغيب هذا المعنى عن كثير منا فتجده يصلي ويصوم لكنه لا يستذكر ان الله - 00:09:29ضَ
جل وعلا خلقه على احسن حال ليقيم امره ويتقرب اليه فخلق لك البصر لتنظر الى ما اراد الله جل وعلا لك ان تنظر وتتقرب به وخلق لك السمع لتشكره وخلق لك اللسان لتذكره وخلق لك القدم لتمشي اليه وهكذا وفي - 00:09:49ضَ
افلا تبصرون هذا المعنى عجيب ولو ولو ان المرء تأمله وتدبره في كل ما يقبل وعليه ويدع كان ذلك معينا له على ان يستعمل تلك الجوارح فيما فيما يقربه الى الله. ولذلك كانت كل هذه العظات والايات البينات - 00:10:09ضَ
لتصل الى حقيقة هي من اعجب الحقائق فروا الى الله انظر الى الفاء التي تشعر بالتعقيب بعد كل تلك المشاهد العجيبة العظيمة الدالة على وحدانية الله وقدرته وعظمته واحاطته ان لا ملجأ منك - 00:10:29ضَ
لك من الله الا اليه. وانظر الى هذا التعبير ففروا كيف يكون الفرار تخلصا من الاسر والاثقال التي تكبل المرء الى هذه الدنيا وتشغله بها فكان عليه ان يفر اجمل ما يكون الفرار - 00:10:50ضَ
لن يفر لا الى دنيا يصيبها ولا الى امرأة ينكحها ولكن الى الله اني لكم منه نذير مبين ويبين الله جل وعلا حقيقة هذا الفرار ومعنى فيقول في غاية عظيمة وقاعدة عجيبة وما خلقت الجن والانس - 00:11:13ضَ
الا ليعبدون هذه القاعدة العظيمة لما تتأملها تعلم ان كل ما انت عليه انما يراد منه كما اشرنا تحقيق عبودية الله وضع كل اهدافك كل امنياتك كل برامجك ومشاريعك وخطواتك وافكارك واعمالك في هذا الاطار - 00:11:34ضَ
هل هي تقربك الى الله؟ هل هي مشتملة على عبادة الله؟ ام لا؟ فان كانت نعم فاقبل. وان كانت لا عنها ولذلك حذر الله جل وعلا وبين بعض ما يمكن ان ينشغل به المرء عن عبادة ربه فقال - 00:12:01ضَ
وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون ما اريد منهم من رزق وما اريد ان يطعمون وهذه الاية والله اعلم فيها من المعاني اثبات استغناء الله جل وعلا عن كل عباده وانه انما يريد منهم ان يعبدوه لينتفعوا - 00:12:21ضَ
وينجو هم ولا يريد منهم ان ينفعوه فانه هو النافع الضار. ومن المعاني فيها الاشارة الله اعلم الى ان بعض الناس قد ينشغل بالرزق والدنيا عن عبادة الله. فلذلك قال الله ما اريد منهم من - 00:12:41ضَ
رزق وما اريد ان يطعمون هذا والله اعلم فيما يمكن ان يستلهم ويستنبط ايضا من هذه الاية التي جاءت عقيبة ذكري امر الله جل وعلا الناس بعبادته. ولذلك قال في الاية التي قبلها وفي السماء رزقكم - 00:13:01ضَ
ما توعدون فلا تتعلقوا بالارض ابذلوا الاسباب ولكن تعلقوا بالسماء وتوكلوا على ربكم سبحانه وتعالى. وفي الاية الاخرى ايضا بعد هذه الاية قال ان الله هو الرزاق ذو القوة المتين. وهذا كله لتكريس معنى العبودية. والاقبال على الله - 00:13:21ضَ
والانخلاع اليه والانطراح بين يديه والتقلل عن كل ما يشغله وليس يعني ان المرء لا يكدح ولا نسترزق ولا يعمل لكن لا يكون هذا كما هو حال بعض الناس يكدح في الليل والنهار يعني يظارب في الاسواق - 00:13:42ضَ
يركض وراء الدنيا حتى صارت الدنيا في قلبه ولم تكن في يده ثم ايضا يحذر الله من الانشغال عمن يصدون عن سبيله ويعاندون اولياءه ويؤذونه نعم يبين لهم الحق ويؤمرون بالمعروف لكن - 00:14:02ضَ
لا ينشغلوا العبد والداعية بمناكفتهم فيقولوا تعالى كذلك ما اتى الذين من قبلهم من رسول الا قالوا ساحر او مجنون هذه سنة كونية لا يمكن ان ينفك الدعاة الداعون الى الله والمؤمنون من مناكفة المعاندين المستكبرين المكذبين - 00:14:22ضَ
الجاحدين بل انهم على مر التاريخ يتواطؤون على حرب الله وحرب رسوله وايذاء عباد الله تتفق اساليبهم وتتقارب ولو تنوعت الوسائل وتطورت ولذلك قال تعالى مبينا اتفاقهم اتواصوا به يعني هل هم متفقون على مثل هذا؟ ام هم قوم طاغون؟ بل انهم لم يتواصوا بقدر ما ان قلوبهم قد اجتمعت على - 00:14:45ضَ
تكذيب الله والكفر به وكره اوليائه وصارت هذه القلوب دالة لهم على ايذاء عباد الله وتكذيب الله ورسوله ولذلك امر الله بالاعراض عنهم فقال فتولى عنهم ايها الداعية ايها المؤمن تولى عنهم ولا تنشغل بهم يؤكد الله جل وعلا ان المؤمن - 00:15:16ضَ
يلام على ذلك فما انت عليهم بملوم ثم ايضا يؤكد المطلوب منه وذكر فان الذكرى تنفع المؤمنين اذا تولي عنهم والانشغال عنهم ليس الى لا شيء. وليس الى يعني اضاعة الاوقات بل الى الاشتغال بالله - 00:15:40ضَ
ما يقرب عباد الله اليه وذكر. فان الذكرى تنفع المؤمنين غاية ما يكون الانتفاع. وهي تنفع غيرهم لكن اقل منهم وهكذا الداعية لا يشتغل باعدائه وانما يشتغل بدعوتهم آآ الى الله تعالى فاصدع بما تؤمر. واعرض عن المشركين ان كفيناك المستهزئين ومما يعين الداعية - 00:16:00ضَ
مؤمن على الثبات والصبر ويقربه الى الله وعبادته والفرار اليه ما ذكره الله من جزاء المتقين الا المتقين في جنات آآ وعيون اخذين ما اتاهم ربهم انهم كانوا قبل ذلك محسنين ثم يبين الله اوصافهم التي - 00:16:27ضَ
وصلتهم الى هذا المقام والتي تعينهم على ان تكون حياتهم عبادة لله كانوا قليلا من الليل ما يهجعون كانوا قليلا من الليل ما يهجعون وهذه الصفة هي من اعظم الاوصاف حيث خلد الناس الى النوم بينما هم قاموا - 00:16:47ضَ
وما هنا اما نافية فيكون قيامهم في الليل قليلا لكنهم لا يدعون ليلة الا وقاموها او كانوا او كان وجوعهم قليلا في الليل فيكون نومهم في الليل قليلا وهذا وذاك كلاهما - 00:17:10ضَ
عباد الله جل وعلا وهذه الليالي هي اعظم ليالي قيام الليل حيث كان النبي صلى الله عليه وسلم يحيي فيها ليله ويوقظ اهله ويشد مئزره فيها ليلة هي خير من الف شهر اتت عشر مزرعة اتت آآ هذه - 00:17:30ضَ
ليالي الرضا وافت وانت على فعل القبيح مصرا ما جلوت صدى قوم فاغتنم ليلة تحيا النفوس بها ومثلها لم يكن في فضلها ابدا فليلة القدر خير قال خالقنا من الف شهر هنيئا من لها شهدا. نسأل الله جل - 00:17:50ضَ
على ان نكون من هؤلاء ثم يجتمع الى هذا القيام الاستغفار بالاسحار وبالاسحار هم يستغفرون وهاتان صفتان كلاهما في النفس وفي النفع الخاص وهذا يؤكد اهتمام المرء بهذا الجانب والا يطغى ما يسمى بالنفع المتعدي على عظم - 00:18:10ضَ
على هذا بل الذي يهيئ للنفع للنفع المتعدي هو النفع الخاص ولذلك جاءت الصفة الثالثة في النفع المتعدي وفي اموالهم حق معلوم للسائل والمحروم في هذا من تطهير النفس ما قاله تعالى في السورة الاخرى التوبة خذ من اموالهم صدقة تطهرهم - 00:18:30ضَ
ازكيهم بها وهذا كما آآ ذكرنا من الصفات التي تعين المرأة على الثبات يستلهم منها المرأة الحرص على التعبد كما كان انبياء الله كانوا لنا عابدين. وهذه السورة ايضا تشتمل من اللطائف كما في قصة ابراهيم - 00:18:50ضَ
في تقريبه لاطيافه الاكل وفي عرظه لهم وفي اكرامهم بخير ما عنده وفي حسن استقبالهم ما يعلم الظيافة ويقرب الى الله فمن كان يؤمن بالله واليوم الاخر فليكرم ضيفه وهكذا تكون العبادة بمفهومها الشامل التام هي سورة تمتلئ - 00:19:10ضَ
بالايات البينات المحكمات اسأل الله جل وعلا ان ينفعنا بها وبغيرها من سور هذا القرآن العظيم وصلى الله وسلم على نبينا يا محمد - 00:19:30ضَ