Transcription
اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم الرحمن خلق الانسان علمه البيان والنجم والشجر يسجدان والسماء رفعها ووضع الميزان الا تطغوا في الميزان. واقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان - 00:00:00ضَ
هذه السورة الكريمة يسمى سورة الرحمن وهي من السور المكية في قول الاكثر اي انها نزلت بمكة قبل هجرة النبي صلى الله عليه وسلم روي عن عروة بن الزبير وعكرمة - 00:00:54ضَ
وعطاء وجابر قال ابن عباس ان اية منها وهي قوله يسأله من في السماوات والارض كل يوم هو فيه وصوابه يقول الا ايتين كما صرح به غير واحد والايتان هما قوله يسأله من في السماوات والارض - 00:01:26ضَ
والاية الاخرى هي التي تليها فباي الاء ربكما تكذبان روي عن ابن مسعود ومقاتل قال هي مدنية والاول اصح لكثرة من قال من الصحابة رضي الله عنهم انها مكية عن اسماء بنت ابي بكر رضي الله عنهما قالت - 00:01:54ضَ
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ وهو يصلي نحو الركن قبل ان يصدع بما يؤمر والمشركون يسمعون وباي الاء ربكما تكذبان وعن جابر بن عبدالله رضي الله عنه قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على اصحابه - 00:02:23ضَ
وقرأ عليهم سورة الرحمن من اولها الى اخرها فسكتوا فقال ما لي اراكم سكوتا لقد قرأتها على الجن ليلة الجن وكانوا احسن مردودا منكم كلما اتيت على قوله فباي الاء ربكما تكذبان قالوا لا بشيء - 00:02:54ضَ
من نعمك ربنا نكذب فلك الحمد رواه الترمذي وابن المنذر والحاكم وصححه البيهقي عن علي ابن ابي طالب رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لكل شيء - 00:03:23ضَ
عروس وعروس القرآن الرحمن وكررت فيها فباي اناء ربكما تكذبان واحدا وثلاثين مرة يأتي البيان بيان ذلك ان شاء الله عند قراءة اول اية منها غدا ان شاء الله قوله جل وعلا - 00:03:46ضَ
الرحمن علم القرآن خلق الانسان علمه البيان الايات الرحمن هي اية وهو الذي درج عليه في رسم المصحف انها اية مستقلة وحينئذ يكون خبر لمبتدأ محذوف تقديره الله الرحمن ويصح ان يقال مبتدأ - 00:04:19ضَ
وخبره محذوف الرحمن ربنا او الهنا قول ان كلمة الرحمن مبتدأ وخبرها ما بعدها علم القرآن الى اخر وعلى هذا لا تخون الرحمن اية مستقلة لم اذا قلنا خبرها مقدر او مبتدعها مقدر فهي اية مستقلة لانها جملة مفيدة - 00:05:02ضَ
واذا قلنا انها مبتدأ وخبرها ما بعده في الايات ما صح ان تكون اية لان الاية لابد ان تكون مفيدة وكلمة الرحمن جزء من جملة الرحمن خص الله جل وعلا - 00:05:42ضَ
هذا الاسم العظيم لان بعده اتى بتعداد نعم عظيمة هي من منه جل وعلا بصفته الرحمن وهي رحمات ونعم من الله جل وعلا ناتجة من ثمرات وصفه جل وعلا بالرحمن - 00:06:03ضَ
وخص الله جل وعلا هذا الاسم لهذا والله اعلم ولغيره قيل انه جواب لكفار قريش لما سألوا من الرحمن الرحمن لا نعرفه لما كتبها صلى الله عليه وسلم صلح الحديبية بسم الله الرحمن الرحيم قالوا قف - 00:06:38ضَ
الرحمن لا نعرفه اكتب كما كنا نكتب باسمك اللهم وقال الله جل وعلا الرحمن علم القرآن الرحمن اسم لله جل وعلا واسماء الله جل وعلا توقيفية لا يسمى الله ولا يوصف الا بما وصف به نفسه - 00:07:02ضَ
او وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم وهي اسماء وصفات ولها معان افهموا منها الرحمن برحمته جل وعلا علم القرآن خلق الانسان تعلم القرآن يسره جل وعلا يسر قراءته - 00:07:36ضَ
يسر فهمه يسر النطق به ولولا ان الله يسره لعباده رحمة بهم ما استطاعوا ان يتكلموا بكلام الله وكما تقدم لنا قريبا ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر انما القرآن لان فيه سعادة الدنيا والاخرة - 00:08:11ضَ
فيه الاحكام الشرعية المسعدة للمرء في الدنيا والاخرة فيها الفقه في الدين فيه كيف يعبد المسلم ربه هو افضل كتاب انزله الله جل وعلا على رسول انزله جل وعلا على افضل رسول - 00:08:43ضَ
وهو محمد صلى الله عليه وسلم علم القرآن خلق الانسان اقل انسان المراد بالانسان قيل وقيل المراد ادم وقيل المراد محمد صلى الله عليه وسلم والقول الاول اولى والله اعلم ليشمل الجميع - 00:09:15ضَ
قد يقول قائل خلق الانسان قبل تعليم القرآن او بعده لما لم يقل جل وعلا الرحمن خلق الانسان لان خلق الانسان قبل ان يتعلم وقال علم القرآن خلق الانسان يقال بدأ بالاهم فالاهم - 00:09:45ضَ
لان السعادة والفوز ليست بالخلق وانما هي بالقرآن من اتخذ القرآن اماما له سعد ومن حاد عن القرآن خسر الدنيا والاخرة فبدأ جل وعلا بالاهم علم القرآن خلق الانسان خلقه جل وعلا لينعم عليه - 00:10:13ضَ
خلقه على هذا الشكل السوي لقد خلقنا الانسان في احسن تقويم فاحسن خلقه الله جل وعلا على هذه البسيطة الدنيا الارض هو خلق الانسان ما يشابهه شيء من الحيوانات بهذا الخلق السوي - 00:10:53ضَ
مستور العورات ظاهر الحسن لو تأمل الانسان في نفسه وفي مشيه وفي اكلة وفي شربه وفي قضائه الحاجة وفي قواعه الوتر وفي مجالسته للكرام الاعزاء وفي خلوته مع نفسه لقضاء حاجته - 00:11:22ضَ
من بول او غائط وغير ذلك لادرك عظمة الخالق جل وعلا الذي تفظل على الانسان بهذا الخلق السوي خلق الانسان علمه البيان البيان النطق البيان الافصاح عما هو الظمير البيان بالكتابة - 00:11:55ضَ
وتصل كتابته في البعيد والقريب ويدرك ما اراد علمه البيان نعمة عظيمة جعله يأخذ ويعطي بكلام واضح بين علمه البيان وهذه على قول كلها اخبار لصفة لاسم الرحمن جل وعلا - 00:12:29ضَ
الرحمن علم هو القرآن خلق هو الانسان علمه البيان الشمس والقمر بحسبان والنجم والشجر يسجدان في هاتين الجملتين ما فيه رابط قيل يقدر فيها الظمير الشمس والقمر بحسبانه والنجم والشجر يسجدان له - 00:13:04ضَ
الشمس والقمر بحسبان انعم الله جل وعلا على الانسان الشمس والقمر والليل والنهار لو كان الوقت كله نهار ما وجد وقت للراحة ولو كان الوقت كله ليل تمكن الانسان من عمله - 00:13:38ضَ
والاستفادة مما حوله ظلام في ظلام ولو كان الوقت كله نهار ما عرف الشهر ولا الاسبوع ولا السنة ولا التاريخ ولا الاجال ولا الاعمار وانما جعل الله جل وعلا الليل والنهار والشمس والقمر لما فيهما من المصالح العظيمة للبشر - 00:14:09ضَ
الشمس والقمر بحسبان الحساب يمضيان ويدوران ويتحركان بمقادير معينة محددة لا تتقدم ولا تتأخر لا يأخذ الليل من النهار الا بقدر محدد ولا يأخذ النهار من الليل الا بقدر محدد - 00:14:41ضَ
لا يزيد ولا ينقص فهما يجريان من يوم ان خلق الله الدنيا والارض والشمس والقمر الى ان يرث الله الارض ومن عليها وهما يجريان على حد سواء الشمس والقمر بحسبان - 00:15:09ضَ
وفي هذا تذكير للخلق بهذه النعم هذه النعم العظيمة التي اوجدها الله جل وعلا لعباده كلها من ثمرات وصفه واسمه الرحمن جل وعلا يخبر تعالى عن فضله ورحمته بخلقه انه انزل على عباده القرآن - 00:15:34ضَ
ويسر حفظه وفهمه على من على من رحمه فقال الرحمن علم القرآن خلق الانسان علمه البيان قال الحسن يعني النطق وقال الضحاك وقتادة يعني الخير والشر وقال الحسن ها هنا وقول الحسن ها هنا احسن واقوى - 00:16:10ضَ
لان السياق في تعليمه لان السياق في تعليمه في تعليمه تعالى القرآن هو اداء تلاوته وانما يكون ذلك بتيسير النطق على خلقه وتسهيل خروج الحروف من مواضعها من الحلق واللسان والشفتين على اختلاف مخارجها وانواعها - 00:16:36ضَ
الشمس والقمر بحسبان اي جريان متعاقبين بحساب متقن لا يختلف ولا يضطرب لا الشمس ينبغي لها ان تدرك القمر ولا الليل سابق النهار. وكل في فلك يسبحون وقال تعالى المصباح فالق الاصباح وجعل الليل سكنا والشمس والقمر حسبانا - 00:17:03ضَ
ذلك تقدير العزيز العليم وعن عكرمة انه قال لو جعل الله نور جميع ابصار الانس والجن والدواب والطير في عين عبده في عيني عبده ثم كشف حجابا واحدا من سبعين حجاب دون الشمس - 00:17:32ضَ
لما استطاع ان ينظر اليها ونور الشمس جزء من سبعين جزءا من نور الكرسي ونور الكرسي جزءا من سبعين جزءا من نور العرش ونور العرش جزءا من سبعين جزءا من نور الستر - 00:17:53ضَ
انظر ماذا اعطى الله عبده من النور في عينيه وقت النظر الى وجه ربه الكريم والنجم والشجر يسجدان والنجم والشجر يسجدان النجم هو النبات الذي لا ساق له والشجر هو النبأ والشجر الذي له ساق - 00:18:13ضَ
النجم الذي على الارض لا ساق له والشجر ما له ساق وقيل النجم هو النجم الكوكب الذي في السماء والشجر الشجر بعمومه يسجدان يعني مطيعان لله جل وعلا على ضوء ما رسم لهما - 00:18:47ضَ
فهما يمتثلان امر الله جل وعلا مسخران بامره سبحانه وتعالى والسجود يطلق ويراد به الطاعة والامتثال يقال فلان ساجد مطيع يعني ممتثل ما يخرج اما يرسم له او يقال له - 00:19:17ضَ
والنجم والشجر يسجدان قال اصل السجود الاستسلام والانقياد لله وهذه الجملة والتي قبلها خبران اخران للرحمن وترك الرابط فيهما لظهوره كانه قيل والشمس والقمر بحسبانه والنجم يسجدان له والسماء رفعها - 00:19:44ضَ
جعلها سقف لاهل الارض مرفوعة مشبوكة محكمة لا يخاف منها سقوط ولا تفتت ووضع الميزان المراد بالميزان هنا والله اعلم العدل جعل العدل بين عبادة هو جل وعلا حرم الظلم على نفسه وجعله بين العباد محرما - 00:20:19ضَ
وامرهم بالعدل ووضع الميزان اثبت في الارض العدل الذي شرعه وامر به كذا قال مجاهد وقتادة والسدي وغيرهما وغيرهم قال الزجاج المعنى انه امرنا بالعدل ويدل عليه قوله جل وعلا الا تطغوا - 00:20:59ضَ
في الميزان ووضع الميزان والمراد بالميزان والله اعلم الاشارة الى كل ما يضبط به الامور ليس المراد الة الوزن فقط دون الة الكيل وانما يشمل الميزان الميزان والمكيال والمتر وغيرها مما تضبط بها الاشياء - 00:21:27ضَ
ووضع الميزان الا تطغوا في الميزان. لا تطغوا لا تظلموا لا تزيدوا ولا تنقصوا وقد توعد الله جل وعلا من يزيد اذا اخذ وينقص اذا اعطى كما في قوله تعالى - 00:21:57ضَ
ويل للمطففين الذين اذا اكتالوا على الناس يستوفون يأخذون حقهم وزيادة. واذا كالوهم يعني كالوا لهم وزنوهم يخسرون ينقصون يطففون الا تطغوا في الميزان لا تجاوزوا العدل واقيموا الوزن يضبطوه - 00:22:18ضَ
ادوا الذي عليكم كاملا غير منقوص وخذوا الذي لكم بغير زيادة الا تطغوا في الميزان واقيموا الوزن بالقسط يعني بالعدل والله جل وعلا امر بالعدل وحذر من الظلم والجور والطغيان - 00:22:49ضَ
ولا تخسروا الميزان لا تنقصوه لا تعطوا اقل مما عليكم. اعطوا الحق الذي عليكم كاملا غير منقوص والنجم والشجر يسجدان قال ابن جرير اختلف المفسرون في معنى قوله تعالى والنجم - 00:23:22ضَ
بعد اجماعهم على ان الشجر ما قام على ساق فروى علي ابن ابي طلحة عن ابن عباس قال النجم من بسط على وجه الارض يعني من النبات وكذا قال سعيد بن جبير والسدي وسفيان الثوري - 00:23:49ضَ
وقد اختاره ابن جرير رحمه الله وقال مجاهد النجم الذي في السماء وكذا قال الحسن وقتادة وهو القوم وهو القول هو الاظهر والله اعلم لقول الله تعالى قوله تعالى والسماع رفعها رفع السماء منصوب على - 00:24:09ضَ
الاشتغال يعني ان الفعل الذي بعدها مشغول بظميرها ورفع السماء رفعها. لان الذي بعده الذي قبلها مرفوعات. ثم قال بعد قوله والنجم والشجر السودان والسماء رفعها ولم يقل والسماء السماء منصوبة على الاشتغال - 00:24:31ضَ
ولقوله تعالى الم ترى ان الله يسجد له من في السماوات ومن في الارض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب. وكثير من الناس. والشجر والدواب. كلها لله يعني مطيعة ملعنة لما يراد منها وتسير حسب ما اراده الله جل وعلا - 00:24:58ضَ
لها رفعها ووضع الميزان يعني العدل كما قال لقد ارسلنا رسلنا بالبينات وانزلنا معهم الكتاب والميزان وانزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط وهكذا قال ها هنا الا تطغوا في الميزان - 00:25:27ضَ
اي خلق السماوات والارض بالحق والعدل. لتكون الاشياء كلها بالحق والعدل ولهذا قال واقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان لا تخسروا الوزن بل زنوا بالحق والقسط كما قال تعالى وزنوا بالقسطاس المستقيم. قال مجاهد - 00:25:55ضَ
القسط العدل بالرومية والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:26:19ضَ