تفسير ابن كثير | سورة الزخرف

تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 1- سورة الزخرف | من الأية 1 إلى 8

عبدالرحمن العجلان

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم حامي والكتاب المبين انا جعلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون - 00:00:01ضَ

وانه في ام الكتاب لدينا لعلي حكيم افنظرب عنكم الذكر صفحا ان كنتم قوما مسرفين وكم ارسلنا من نبي في الاولين وما يأتيهم من نبي الا كانوا به يستهزئون اهلكنا اشد منهم بطشا ومضى مثل الاولين - 00:00:41ضَ

هذه الايات الكريمة هي فاتحة سورة الزخرف وهذه السورة مكية وقيل الا قوله تعالى واسأل من ارسلنا من قبلك من رسلنا اجعلنا من دون الرحمن الهة يعبدون فهذه مدنية والايات المكية - 00:01:18ضَ

والصور المكية هي التي نزلت قبل هجرة النبي صلى الله عليه وسلم من مكة الى المدينة يسمى مكية وما نزل بعد هجرة النبي صلى الله عليه وسلم من مكة الى المدينة - 00:02:01ضَ

تسمى مدنية حتى وان نزلت بمكة كما نزل في حجة الوداع والذي نزل في اوقات عمرته صلى الله عليه وسلم وان نزلت الاسفار وفي الغزوات فيقال لها مدنية ما كان قبل الهجرة - 00:02:31ضَ

قهوة مكي وما كان بعد الهجرة ما هو مدني وغالب الايات والسور المكية فيها الدعوة الى توحيد الله جل وعلا وتحدي الكفار واثبات الالوهية لله جل وعلا وحده لا شريك له - 00:03:06ضَ

واثبات الرسالة محمد صلى الله عليه وسلم وغالب الايات والسور المدنية بيان الاحكام الشرعية قوله جل وعلا حا ميم هذه سبقت تلك سبقت في السور التي قبل سورة الزخرف ميم - 00:03:36ضَ

تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم غافر الذنب وقابل التوب محامي فصلت محاميم الشورى كلها مبدوءة في كلمة حا ميم ففيها قراءتان حميم بالتخفيف وحام بالتشديد وهي قراءتان سبعيتان وقد اختلف في معناها - 00:04:13ضَ

التمس العلماء رحمهم الله لها معاني ويرى بعض المفسرين ان التماس هذه المعاني من التكلف حيث لم يثبت فيها حديث صحيح عن المعصوم صلوات الله وسلامه عليه ولذا قالوا الله اعلم بمراده بذلك - 00:04:57ضَ

وهذا هو الاسلم من القول في معنى لم يرد فيه نص عن النبي صلى الله عليه وسلم ومن العلماء رحمهم الله من التمس لها وقال حميم اسم من اسماء الله - 00:05:35ضَ

وقيل اسم من اسماء القرآن وقيل حميم بمعنى وقع وقضي يعني حمل عذاب عليهم ووقع على الكفار وقيل هو اسم الله الاعظم وقيل هو بدء اسماء الله الحاء بدء بسم الله جل وعلا حميد وحليم وحكيم وحنان - 00:06:05ضَ

والميم بدء اسماء الله جل وعلا مالك ومجيد ومنان ومتكبر ومصور ومؤمن ومهيمن وقيل حميم معناه حم امر الله اي قرب نصره لاوليائه وانتقامه من اعدائه هذه منقولة عن بعض السلف رحمة الله عليهم - 00:06:52ضَ

والاولى ان نقول الله اعلم بمراده بذلك ان هذا اسلم من ان نقول شيئا لم يرد فيه نص عن المعصوم صلوات الله وسلامه عليه قوله جل وعلا والكتاب المبين الواو - 00:07:32ضَ

حرف قسم والله جل وعلا اقسم في الكتاب المبين والمراد به القرآن والمبين المبين والمظهر لماذا اطلق لم يقل جل وعلا مبين لكذا والمبين لكذا للشمول والعموم فهو مبين لما يحتاجه الناس - 00:08:06ضَ

من امور دينهم ودنياهم واخرتهم كما قال الله جل وعلا ان هذا القرآن يهدي للتي هي اقوم اقوم في ماذا؟ في كل شيء والقرآن المبين المبين للحلال من الحرام المبين للتوحيد من الشرك - 00:08:48ضَ

المبين لصدق محمد صلى الله عليه وسلم المبين للحق من الباطل كل شيء والكتاب المبين فالمقسم به الكتاب وجواب القسم اين هو انا جعلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون يقسم الله جل وعلا بالقرآن - 00:09:21ضَ

ان القرآن وانزله قرآنا عربيا بينا واضحا انزله بلغة العرب التي هي افضل اللغات وهي لغة اهل الجنة ونزل بها افضل الكتب وهو القرآن اقسم بالقرآن على القرآن وهذا تنويه بفظل القرآن اقسم به - 00:10:02ضَ

عليه المقسم به القرآن والمقسم عليه القرآن انا جعلناه انزلناه وصيرناه كما قال علماء السلف رحمهم الله ولهذا عدي الى مفعولين جعلناه قرآنا طيرناه وانزلناه قرآنا عربيا المفعول الاول الظمير - 00:10:46ضَ

جعلناه الهاء والمفعول الثاني قرآنا وهذا قول ائمة السلف قول المحققين لان القرآن سلام الله جل وعلا منزل غير مخلوق منه بدأ واليه يعود خلافا ما فسره به بعض المعتزلة - 00:11:31ضَ

وبعض من لديه انحراف في العقيدة قال جعلناه خلقناه وهذا خطأ وجهل والثابت والصحيح ومذهب اهل السنة والجماعة ان القرآن منزل غير مخلوق. كلام الله منه بدأ واليه يعود ومن قال - 00:12:10ضَ

جعلناه بمعنى خلقناه فقد اخطأ وحاد عن الصراط المستقيم فبعض المفسرين قال جعلناه خلقناه. وهذا خطأ وضلال انا جعلناه قرآنا عربيا جعله الله جل وعلا بلغة من نزل عليه وما نزل كتاب - 00:12:45ضَ

على نبي لقوم الا نزل بلغتهم ليكون ابلغ في الحجة انا جعلناه قرآنا يعني مقروء عربية بلغة العرب ولغة العرب هي ابين واوظح اللغات واجزلها معنى واسهلها واوضحها عبارة قرآنا عربيا - 00:13:21ضَ

لعلكم لعل لاجل ان تعقلوا ما فيه والله جل وعلا بين انه لو انزله بغير بغير لغة العرب كان مجالا للاعتراض عربي وعجمي ولكن الله جل وعلا انزله باللغة التي يعرفونها - 00:13:59ضَ

ويعترفون له بالفصاحة والبلاغة والبيان وكانوا مع كفرهم يتلذذون بسماعه سماع اللفظ ولا يؤمنون بالمعنى وانما يتلذذون باللفظ لما اشتمل عليه لانهم كانوا يحاولون ان يسمع تلاوة النبي صلى الله عليه وسلم - 00:14:35ضَ

ليتلذذوا بسماع هذا اللفظ الجميل الجيد الواضح البين ويحذر بعضهم بعضا من الاستماع ثم يتسللون خفية ليلا لعلهم يسمعوا قراءة النبي صلى الله عليه وسلم به قرآنا عربيا لعلكم تعقلون. لاجل ان تعقلوا عن الله جل وعلا مراده - 00:15:11ضَ

فاذا عقل العبد ادرك وانتفع واذا اعرض وناء وابعد ولم يصغي مستفاد وما نظر وكان كفار قريش يتغطرسون ويبتعدون عن النظر والتأمل ويردون الحق مكابرة وعناد والا لو تأملوا لادركوا - 00:15:47ضَ

كما روي عن عمرو بن العاص رضي الله عنه انه قيل له لما اسلم وكان اسلامه متأخر يا عمرو ما الذي ابطأ بك وانت تدرك وتعقل ما الذي ابطأ بك عن الاسلام؟ ما كان يعني ان تنتظر الى هذا الحد - 00:16:31ضَ

فقال كان لنا اشياخ ابوا وقلدناهم فلما ولوا ماتوا وصار الامر الينا نظرنا فادركنا تأمل فعرف انه حق وانه في ام الكتاب لدينا لعلي حكيم وانه هذه قال العلماء معطوفة على المقسم - 00:16:57ضَ

لا على جواب القسم والكتاب المبين وانه في ام الكتاب لدينا لعلي حكيم يصح ان تكون معطوفة على المقسم به. ويصح ان تكون للاستئناف وانه اي القرآن في ام الكتاب - 00:17:35ضَ

ام الكتاب اصل الشيب وام القرى اكبرها والمراد هنا بام الكتاب اللوح المحفوظ وانه في ام الكتاب اي القرآن في اللوح المحفوظ لدينا اي عندنا في العلو فوق لعلي حكيم - 00:18:03ضَ

يعني وان لم يقبله كفار قريش ولم يصغوا له ولم يستمعوا له سماعا تفهم وتدبر فان منزلته عالية انه لدينا لعلي حكيم له شرف وله فظل وحكيم لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه - 00:18:35ضَ

فهو علي القدر حكيم فيما اشتمل عليه من المعاني العظيمة الجليلة وما اشتمل عليه من الدلالة على توحيد الله جل وعلا فهو حكيم اي محكم. لا يتطرق اليه خلل ولا نقص ولا عيب - 00:19:13ضَ

كما قال الله جل وعلا بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ فلا يظيره ولا ينقصه اعراض كفار قريش عن الاستماع اليه والانصات انصات تفهم وتدبر لا يظيره هذا فالله جل وعلا - 00:19:41ضَ

على كتابه بهذا الثناء العظيم ثم قال جل وعلا عنكم الذكر صفحا ان كنتم قوما مسرفين افنظرب عنكم الذكر صفحا ضربت واضربت بمعنى اعربت ويقال ظرب عن هذا صفحا بان - 00:20:10ضَ

اعرض يعني ولاه صفحة عنقه يعني التفت وتركه اذا جاء شخص الى شخص وقابله واراد ان يقول له شيء فان توجه اليه واستمع لما يقول يقال اقبل عليه وان كان لا يريد ان يقول له شيء - 00:20:47ضَ

ترك والتفت يمينا او شمالا واعطاه صفحة عنقه اعرض عنه يقول جل وعلا افنضرب عنكم الذكر صفحا انترككم واعراضكم عن كتاب الله فلا نقيم عليكم الحجة هذا قول نترككم لما اعرضتم - 00:21:20ضَ

وندعكم وما انتم فيه فلا نقيمكم عليكم الحجة. بل سنقيمها عليكم القول الاخر افنضرب عنكم الذكر صفحا اي انصرف عنكم العذاب لعدم قبولكم لا بل تستحقون العذاب وللعذاب نازل بكم لان القرآن اقام عليكم الحجة فعذابكم محقق - 00:21:59ضَ

ان لم تؤمنوا افنترككم فلا ننذركم لما لم تقبلوا الحق هذا قوم انترككم فلا نعذبكم بردكم الحق هذا قول اخر وانتصاب صفحا على المصدرية او على الحال اي على الحال اي صافحين عنكم معرضين - 00:22:41ضَ

والاستفهام هنا للانكار اي لا يحصل هذا لا نترك انذاركم من اجل اعراضكم او لا نترك عذابكم من اجل انكم لم تقبلوا الحق قال قتادة رحمه الله المعنى افنهلككم ولا نأمركم ولا ننهاكم - 00:23:18ضَ

روي انه قال المعنى افنمسك عن انزال القرآن من قبل انكم لا تؤمنون به ان كنتم قوما مسرفين ان يصح فيها فتح الهمزة وكسرها فالكسر على ان ان شرطية ان كنتم قوما مسرفين نترككم ونضرب عنكم صفحا - 00:23:50ضَ

شرطية وفعلها كنتم وجوابها محذوف دل عليه ما قبل ان كنتم قوما فاسقين ان كنتم قوما مسرفين نضرب عنكم الذكر صفحا؟ لا ويصح فيها فتح الهمزة وهما قرأتان ان كنتم قوما مسرفين تكون الجملة تعليلية - 00:24:26ضَ

لان كنتم قوما مسرفين افنضرب عنكم الذكر صفحا لانكم كنتم مسرفين لا يحصل هذا ومعنا مسرفين مصرين على الجهالة والظلالة مفرطين متجاوزين الحد في الظلال قال ابن عباس رضي الله عنهما في الاية - 00:24:57ضَ

احببتم ان نصفح عنكم وان لم تفعلوا ما امرتم به لا يحصل هذا لان الاستفهام للانكار بمعنى النفي ثم قال جل وعلا تسلية لعبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم - 00:25:29ضَ

وكم ارسلنا من نبي في الاولين؟ كم خبرية الخبرية بمعنى كثير كثيرا ما ارسلنا الرسل في الاولين فكذبوا فلا تضجر يا محمد ولا تظن ان تكذيبهم لتقصير منك هذه طريقة الظالمين - 00:25:58ضَ

معك ومع من قبلك من الرسل والانبياء وكم ارسلنا من نبي يعني كثير ارسلنا رسل فماذا يكون جواب الرسل من الامم قال وما يأتيهم من نبي الا كانوا به يستهزئون - 00:26:38ضَ

وما يأتيهم من نبي الامم السابقة الا كانوا به يستهزئون يستهزئون بالنبي وينسبونه الى الجنون والى السحر والى الكذب والى الشعر وكفار قريش نسبوا محمدا صلى الله عليه وسلم الى اشيا هم - 00:27:07ضَ

يعلمون حقيقة انه بعيد عنها كل البعد كما قال الله جل وعلا عنهم انهم قالوا يا ايها الذي نزل عليه الذكر انك لمجنون كيف ينزل عليه الذكر ويكون بهذه الصفة مجنون - 00:27:37ضَ

وقالوا ساحر وقالوا كاهن وقالوا شاعر وهم يعرفون في حقيقة نفوسهم انه ليس كذلك. وانما يقولون هذا القول من اجل ان ينفروا وما يأتيهم من نبي فماذا كانت النتيجة فيها التحذير - 00:28:01ضَ

الكفار والبشارة للرسول صلى الله عليه وسلم قال جل وعلا اهلكنا اشد منهم بطشا كفار قريش لا يعجزوننا والجاهل العنيد ابو جهل الذي سمي بهذا الاسم الشنيع لما سمع قول الله جل وعلا في جهنم عليها تسعة عشر - 00:28:26ضَ

قال انا اكفيكم سبعة عشر من الملائكة من خزنة جهنم الا تعجزون اتعجزون يا كفار قريش عن اثنين؟ قالوا لا ما نعجز في زعمهم انهم اذا دخلوا النار سيخرجون منها - 00:29:05ضَ

وان ابا جهل سيكفيهم سبعة عشر من الملائكة خزنة جهنم الذين حبب اليهم تعذيب بني ادم كما حبب الى بني ادم الطعام والشراب. يعني العصاة من بني ادم والكفار والظلمة - 00:29:22ضَ

عليها ملائكة شداد لا يعصون الله ما امرهم ويفعلون ما يؤمرون فيقول الله جل وعلا لمحمد صلى الله عليه وسلم فقد اهلكنا اشد من قومك بطشا كان عندهم من القوة الامم السابقة ما ليس عند - 00:29:45ضَ

من تأخر وما نفعتهم قوتهم لما جاء امر الله فاهلكنا اشد منهم يعني من هؤلاء الذين هم كفار قريش من هم اشد منهم قوة وتعاظم ومضى مثل الاولين مضى وعرف - 00:30:08ضَ

وهذه سنة الله في خلقه انه جل وعلا يهلك المكذبين الظالمين يمهل جل وعلا ولا يهمل يمهلهم لعلهم يرجعوا لعلهم يتوبوا فاذا لم يفعلوا اخذهم الله جل وعلا اخذ عزيز مقتدر - 00:30:43ضَ

ومضى مثل الاولين اي سلف وتلي وورد وجاء وقص عليهم قص عليهم ما حصل لمن قبلهم فلو كان عندهم عقول ينتفعون بها نخاف ان يحصل بهم مثل ما حصل على من قبلهم ممن كذب الرسل - 00:31:13ضَ

وقد اهلكهم الله جل وعلا اهلك صناديدهم ظلمتهم وكبراءهم في موقعة بدر العظمى اهلكنا اشد منهم بطشا ومضى مثل الاولين تلي وقص خصه الله جل وعلا في كتابه العزيز ما حصل - 00:31:41ضَ

لمن كفر وكذب الرسل ففيها نذارة وتخويف لكفار قريش وفيها بشارة واناس للنبي صلى الله عليه وسلم والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:32:12ضَ