Transcription
والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم امين تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول - 00:00:00ضَ
لا اله الا هو اليه المصير هذه السورة الكريمة سورة غافر وتسمى سورة المؤمن وتسمى سورة الطول وهي خمس وثمانون اية وهي من السور المكية والصور المكية هي التي نزلت - 00:00:37ضَ
قبل هجرة النبي صلى الله عليه وسلم الى المدينة سواء نزلت بمكة او خارج مكة والصور المدنية نزل بعد هجرة النبي صلى الله عليه وسلم من مكة الى المدينة حتى وان نزلت - 00:01:19ضَ
في مكة او في الحج في منى وفي عرفات كلها يقال لها ايات وصور مدنية وقال ابن عباس وقتادة مكية الا ايتين منها وهي قوله جل وعلا ان الذين يجادلون في ايات الله - 00:01:52ضَ
والاية التي بعدها نزلت هذه في المدينة وهي هذه السورة من السور السبع التي تسمى ال حا ميم او تسمى ذوات حا ميم او تسمى الحواميم ثلاثة اسماء في هذه الصور - 00:02:27ضَ
السبع قالوا حميم وذوات حميم والحواميم وورد ان هذه السبع كل واحدة يوم القيامة يكون على باب من ابواب جهنم نسأل الله جل وعلا بان لا يدخل من هذا الباب - 00:03:06ضَ
من امن بها وقرأها وقال ابن عباس رضي الله عنهما ان لكل شيء لبابة وان لباب القرآن يا ميم وقال ابن مسعود رضي الله عنه الحوى ميم رباج القرآن وروي عنه انه قال - 00:03:40ضَ
اذا وقعت في ال حميم القاعة في روضات اتأنق فيهن وقوله جل وعلا ميم قراءة الجمهور هكذا تقرأ حامي بفتح الحاء وقرأ الزهري بضم الحاء بضم بضمها بضم الميم والجمهور على انها ممنوعة من الصرف - 00:04:13ضَ
للعالمية والتأنيث او للعالمية وشبه العجمة لانه ليس في اللسان العربي على وزن فاعيل وان وانما هذا كثير في اللسان العجمي نقابيل وهابيل والكلام بالحروف المقطعة في اوائل السور من البقرة - 00:05:07ضَ
فما بعدها مر علينا اكثر من مرة فقول كثير من المفسرين ورؤيا عن الخلفاء الراشدين انه يقال في هذه الحروف الله اعلم بمراده بذلك ولا شك انه جيء فيها لغرض - 00:05:42ضَ
ولكن لا ندرك ذلك ونفوظ علم هذا الى عالمه جل وعلا فنقول الله اعلم بمراده بذلك وقال بعض المفسرين كلمة حميم اسم من اسماء الله جل وعلا وقيل اسم للسورة - 00:06:12ضَ
وقيل اسم للقرآن وقيل رمز الى اسماء الله جل وعلا الحاء رمز الى حنان وحكيم وحليم وغير ذلك من اسماء الله المبدوءة بالحاء والميم رمز لاسم الله جل وعلا مجيد - 00:06:49ضَ
ونحوه من الاسماء المبدوءة بالميم وقيل هي مفاتيح خزائنه والاولى ان يقال فيها ان هذه من المتشابه الذي استأثر الله جل وعلا بعلمه علم ذلك الى الله جل وعلا ميم تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم - 00:07:22ضَ
تنزيل الكتاب فيها دلالة على علو الله جل وعلا كما هو مذهب اهل السنة والجماعة تمشيا مع كتاب الله جل وعلا وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم واقوال الخلفاء الراشدين - 00:07:59ضَ
وسائر الصحابة رضي الله عنهم اجمعين الايمان بعلو الله جل وعلا وانه كما اخبر جل وعلا عن نفسه الرحمن على العرش استوى وان العرش هو سقف المخلوقات والله جل وعلا - 00:08:34ضَ
غني عن العرش وعن غيره من سائر المخلوقات وذلك ان التنزيل يكون من اعلى لادنى والله جل وعلا انزل القرآن على محمد صلى الله عليه وسلم وفيها دلالة على ان القرآن جاء من عند الله جل وعلا - 00:08:58ضَ
فهو كلام الله منزل غير مخلوق منه بدأ واليه يعود والله جل وعلا يتكلم بما شاء متى شاء وكيفما شاء جل وعلا القرآن كلام الله وسائر الكتب المنزلة على الرسل - 00:09:32ضَ
صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين هي كلام الله التوراة والانجيل والزبور والقرآن خلافا لما يقوله بعض الضلال من ان القرآن مخلوق القرآن كلام الله وكلامه صفة من صفاته جل وعلا - 00:10:05ضَ
فهو منزل غير مخلوق وقد امتحن ائمة السلف القول بخلق القرآن فصبروا وصابروا واحتسبوا واحتملوا الاذى والحبس والظرب في سبيل اعلان ان القرآن كلام الله جل وعلا وممن امتحن في ذلك الامام احمد رحمه الله - 00:10:34ضَ
وحينما تأول غيره من الائمة رحمة الله عليهم للخروج من الاذى والظرب والحبس طلب منه ان يتأول كما تأولوا لانه روي ان بعضهم قال التوراة والانجيل والزبور والقرآن هذه الاربعة يشير الى اصابعه - 00:11:08ضَ
هذه الاربعة مخلوقة يقصد الاصابع ليتخلص وطلب من الامام احمد رحمه الله طلب منه بعض تلامذته في ان يتأول كما تأولوا وقال رحمه الله للقائل له اخرج وانظر ماذا ترى في الباب - 00:11:39ضَ
وخرج فرأى خلقا كثيرا معهم المحابر والالواح فسألهم ماذا تنتظرون ماذا تريدون قالوا نريد ان نسمع كلام الامام احمد ماذا يقول فنكتبه فرجع اليه فاخبره فقال وجدت كذا وكذا في الباب وهذا انتظارهم - 00:12:01ضَ
فقال يا مرودي اتريد ان اظل هؤلاء يعني يعطيهم كلاما فيه تورية ليتخلص فأبى رضي الله عنه وقال الحق وصدع به وصبر على ما اصابه في ذات الله جل وعلا. ومن اجل احقاق الحق - 00:12:28ضَ
ورد الباطل رضي الله عنه وارضاه فهو القرآن كلام الله جل وعلا منزل غير مخلوق منه بدأ واليه يعود وذلك انه يرفع في اخر الزمان يرفع من المصاحف والالواح ومن صدور الرجال - 00:12:51ضَ
تنزيل الكتاب الذي هو القرآن من الله نزل من الله جل وعلا على محمد صلى الله عليه وسلم نزل به جبريل عليه الصلاة والسلام تنزيل الكتاب من الله العزيز من الله جل وعلا - 00:13:17ضَ
صاحب العزة والقهر والغلبة جل وعلا العليم العالم باحوال عباده وبما في ظمائرهم وما يعملونه ظاهرا او خفيا سرا او علانية جل وعلا يعلم خائنة الاعين وما تخفي الصدور ولقد خلقنا الانسان - 00:13:48ضَ
ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن اقرب اليه من حبل الوريد ما يكون من ثلاثة الا هو رابعهم ولا خمسة الا هو سادسهم. ولا ادنى من ذلك ولا اكثر الا هو معهم اينما كانوا - 00:14:23ضَ
ما يكون من نجوى ثلاثة الا هو رابعهم جل وعلا وهو جل وعلا لا تخفى عليه احوال عباده عالم بما في ضمائرهم عالم بما يكنونه وبما توسوس به صدورهم قبل ان يتكلموا - 00:14:45ضَ
والسر والجهر كله عنده سواء يعلم السر واخفى يعني ما هو اخفى من السر الذي الذي لم ينطق به صاحبه وانما حاك في صدره تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم - 00:15:07ضَ
تنزيل يصلح ان يكون من حيث الاعراب خبر والمبتدأ هو حميم اذا قلنا انه اسم من اسماء القرآن او غير ذلك ميم مبتدأ وتنزيل الكتاب خبره ويصح ان يكون تنزيل خبر لمبتدأ - 00:15:28ضَ
محذوف تقديره هذا تنزيل او هو تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم ويصح ان يكون تنزيل مبتدأ وخبره من الله تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم هو الخبر. الجار المجرور متعلق بمحذوف - 00:15:54ضَ
تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب غافر الذنب يغفر ذنوب عباده جل وعلا وقابل التوب يقبل توبة التائب ما لم يغرغر جديد العقاب لمن عصاه وكفر به - 00:16:22ضَ
وفيها ترغيب وحث على التوبة والندم على ما فرط من المعاصي والاقلاع عنها كما فيها ترهيب وتخويف وكثيرا ما يجمع جل وعلا بين الترغيب والترهيب وبين ذكر احوال اهل الجنة - 00:16:54ضَ
واحوال اهل النار ذكر ما يحفز الهمم للاستقامة والطاعة والترغيب في ذلك وذكر ما يخوف العباد من عقاب الله وسطوته ليكون المؤمن بين الخوف والرجاء يرجو رحمة ربه ويخاف ذنوبه - 00:17:25ضَ
غافر الذنب. يعني يغفره ويمحوه ويتجاوز عنه جل وعلا مقابل التوب يقبل توبة التائب ولا يرد جل وعلا من تاب مهما ارتكب من الكبائر والذنوب حتى وان وان قال الله ثالث ثلاثة تعالى الله وتقدس - 00:18:00ضَ
وحتى لمن قال المسيح ابن الله وعزير ابن الله يقول الله جل وعلا افلا يتوبون الى الله ويستغفرونه ويقول جل وعلا قل للذين كفروا ان ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف - 00:18:30ضَ
وعد كريم من الله جل وعلا وترغيب في التوبة. وهو غني عن الخلق وغني عن اعمالهم قل للذين كفروا ان ينتهوا من شركهم يغفر لهم ما قد سلف غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب. عقابه شديد - 00:18:52ضَ
وعذابه اليم اعلموا ان الله شديد العقاب وان الله وانه وان الله غفور رحيم فالمؤمن يكون على وجل وعلى خوف يقبل على الطاعات وهو يرجو رحمة الله ويبعد عن المعاصي وينزجر عنها خوفا من عقاب الله جل وعلا - 00:19:15ضَ
شديد العقاب ذي الطول ذي بمعنى صاحب صاحب الطول والطول الغنى والتفضل يقال فلان ذو طول. يعني صاحب غنى ويقال فلان ذو طول بمعنى ذو تفضل يتفضل ويعطي والله جل وعلا - 00:19:41ضَ
عبر عن الغنى والسعة بالطول في قوله تعالى ومن لم يستطع منكم طولا ان ينكح المحصنات المؤمنات فمما ملكت ايمانكم اي من لم يستطع منكم طولا اي غنا وسعة ما يستطيع ان ينتكحها حرة - 00:20:12ضَ
ينكح امة للطول لا اله الا هو هو المتفرد بالالوهية وحده لا شريك له كما انه المتفرد بالربوبية فهو المتفرد بالالوهية لا اله الا هو اليه المصير اليه المرجع والمآب - 00:20:34ضَ
وفي قوله جل وعلا اليه المصير. كذلك فيها ترغيب وترهيب بشارة ونذارة حث على الخير وزجر عن الشر اليه المصير. ايها المؤمن اعمل بطاعة الله على نور من الله رجاء ثواب الله. ومآلك الى الله - 00:21:03ضَ
انت صائر الى من تطيعه ايها الكافر والفاجر اعمل ما شئت ومآلك الى الله ومصيرك اليه وفيها ترغيب في الخير لمن وفقه الله. وفيها تحذير وزجر عن الشر لمن وقع في معصية الله جل وعلا من الكفر والفسوق والعصيان - 00:21:32ضَ
اليه المصير لا تظن ايها الكافر والفاجر والفاسق بانك تفلت من يد الله جل وعلا المرء في الدنيا قد يتمرد على رئيسه وكبيره وولي امره ونحو ذلك. يظن انه يفلت من يده - 00:22:02ضَ
واما الافلات من قبضة الله جل وعلا فلا يكون ذلك لاحد الكل في قبضته والكل صائر اليه وايل اليه ومآله الى الله جل وعلا ان شاء عذبه وان شاء ادخله الجنة الا انه جل وعلا حرم الجنة على من مات على الشرك - 00:22:26ضَ
وقال عز من قائل ان الله لا يغفر ان يشرك به. ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء لا اله الا هو المتفرد بالالوهية والوحدانية جل وعلا المعبود وحده العبادة الحق لا يجوز ان تصرف الاله - 00:22:56ضَ
لا اله الا هو اليه المصير المرجع والمآب اخرج البيهقي وغيره عن ابي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قرأ حميم المؤمن - 00:23:20ضَ
الى قوله اليه المصير واية الكرسي حين يصبح غفر بهما حتى يمسي ومن قرأهما حين يمسي حفظ بهما حتى يصبح ثلاث الايات هذه من سورة المؤمن فاتحة سورة المؤمن يقرأ مع اية الكرسي يحفظ الله جل وعلا بهما عبده - 00:23:43ضَ
اذا قرأهما صباحا يحفظه بهما من الشياطين ومن الشر الى المساء ومن قرأهما مساء حفظ بهما الى الصباح وهذا ترغيب في قراءة هذه الايات مع اية الكرسي. وهي قوله جل وعلا - 00:24:21ضَ
التي هي اعظم اية في كتاب الله الله لا اله الا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم له ما في السماوات وما في الارض من ذا الذي يشفع عنده الا باذنه يعلم ما - 00:24:45ضَ
بين ايديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشيء من علمه الا بما شاء. وسع كرسيه السماوات والارض ولا يؤده حفظهما وهو العلي العظيم وعن ابي رضي الله عنه قال اخذ بيدي رسول الله صلى الله عليه وسلم - 00:25:05ضَ
فقال اي اية في كتاب الله اعظم وقلت الله لا اله الا هو الحي القيوم فظرب رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده الكريمة على صدري وقال ليهنك العلم يعني عرفت هذه فانت عالم - 00:25:28ضَ
واستفدنا من هذه الايات الكريمة ان اولا علو الله جل وعلا على خلقه وانه مستو على عرشه. وان العرش هو سقف المخلوقات. والله جل وعلا فوق العرش بائن من وليس به حاجة الى العرش ولا الى غيره جل وعلا - 00:25:53ضَ
وان القرآن نزل من عند الله جل وعلا وانه كلامه منه نزل ومنه بدأ واليه يعود. والله جل وعلا تكلم به حقيقة وانزله على محمد صلى الله عليه وسلم والسفير بينهما - 00:26:21ضَ
جبريل عليه السلام تنزيل الكتاب الذي هو القرآن من الله العزيز المتصف بالعزة والغلبة في اثبات صفات الله جل وعلا واهل السنة والجماعة يثبتون صفات الله جل وعلا كما اثبتها الله جل وعلا لنفسه واثبتها له رسوله - 00:26:41ضَ
صلى الله عليه وسلم من غير تحريف ولا تعطيل ولا تشبيه ولا تمثيل. على حد قوله جل وعلا ليس كمثله شيء وهو السميع البصير وانه جل وعلا غافر الذنب وقابل التوب وشديد العقاب - 00:27:05ضَ
يجمع جل وعلا بين الترغيب والترهيب للعباد ليكون المؤمن دائما وابدا على الله جل وعلا راغب في ما عند الله خائف من ذنوبه وان الله جل وعلا هو المتفرد بالوحدانية. وهو المستحق للعبادة وحده لا شريك له. وان الله جل - 00:27:28ضَ
وعلى يغفر ذنب من تاب اليه مهما عظم الذنب وان كان الشرك والكفر وان كان اتخاذ معبود مع الله وان كان ممن زعم ان المسيح ابن الله او ان عزير ابن الله كل من قال او تكلم - 00:27:56ضَ
او اعتقد الكفر والضلال فاذا تاب تاب الله جل وعلا عليه وان المصير الى الله جل وعلا ويجازيهم باعمالهم ان خيرا فخير وان شرا فشر. والله اعلم وصلى الله وسلم - 00:28:21ضَ
وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:28:43ضَ