تفسير ابن كثير | سورة الحجر

تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 10- سورة الحجر | من الاية 87 إلى 99

عبدالرحمن العجلان

وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم. ولقد اتيناك سبعا من المثاني القرآن العظيم لا تمدن عينيك الى ما به ازواجا منهم ولا تحزن عليهم واخفض جناحك للمؤمنين. وقل اني - 00:00:00ضَ

انا النذير المبين. كما انزلنا على المقتسمين. الذين جعلوا قرآن عظيم. فوربك لنسألنهم اجمعين عما كانوا يعملون يقول الله جل وعلا في هذه الايات الكريمة ممتنا على عبده ورسوله محمد صلى الله - 00:00:40ضَ

الله عليه وسلم وعلى امته ولقد اتيناك اشهد ان العظيم. ولقد بيناك اعطيناك. سبعا من المثاني والقرآن العظيم نعمة عظيمة. ومنة كبيرة من الله جل وعلا تفضل بها على هذه الامة فما المراد بالسبع المثاني - 00:01:20ضَ

قال جمهور المفسرين المراد بالسبع المثاني فاتحة الكتاب. المراد بها فاتحة الكتاب الحمد لله رب العالمين. وهذا مروي عن عمر وعلي وابن مسعود رضي الله عنهم وعن الصحابة اجمعين ورؤيا عن كثير من التابعين فمن بعدهم - 00:02:10ضَ

وقد روي فيه حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم كما سيأتي ان شاء الله والمراد بها الفاتحة هي سبع ايات هي سبع ايات. ولقد اتيناك سبعا من وسميت مثاني لانها - 00:03:00ضَ

تقرأ وتثنى قراءتها في كل ركعة. من ركعات الصلاة وفي كل فريضة وهي اعظم سورة في القرآن وهي تغني عن غيرها في الصلاة ولا يغني غيرها عنها وهي ما نزل في التوراة ولا في الانجيل ولا في الزهور ولا في - 00:03:40ضَ

مثلها. وهي اعظم سورة في القرآن. وهي اشتملت على الثنا على الله جل وعلا اخرها دعاء وتضرع من العبد لربه جل وعلا وكما ورد في الحديث قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين - 00:04:20ضَ

الايات الاولى ثناء على الله جل وعلا. والايات الاخيرة سؤال من العبد لربه جل وعلا. والله جل وعلا يعطي عبده ما سأل. وقد اخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وابن ابي حاتم - 00:05:00ضَ

والدار قطني وابن مردويه والبيهقي من طرق عن علي. رضي الله عنه يرفعه الى النبي صلى الله عليه وسلم قال السبع المثاني فاتحة الكتاب روي عن ابن عباس رضي الله عنه انه قال فاتحة الكتاب استثناها الله - 00:05:30ضَ

لامة محمد فرفعها في ام الكتاب فادخرها لهم حتى ولم يعطها احد قبل. قيل له لابن عباس اين الاية السابعة؟ قال بسم الله الرحمن الرحيم عن ابي ابن كعب رضي الله عنه قال السبع المثاني الحمد لله رب العالمين - 00:06:00ضَ

وثبت في صحيح البخاري من حديث ابي سعيد بن المعلى انه قال انه قال له النبي صلى الله عليه وسلم الا اعلمك افضل سورة قبل ان تخرج من المسجد قال فذهب النبي صلى الله عليه وسلم ليخرج فذكرت - 00:06:40ضَ

فقال الحمد لله رب العالمين هي السبع المثاني والقرآن العظيم اخرج البخاري ايضا من حديث ابي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ام القرآن هي علمتان والقرآن العظيم. وروي ان المراد بالسجن - 00:07:10ضَ

هي السبع الطوال القرآن سورة البقرة وال عمران والنساء والمائدة والانعام والاعراف والانفال وبراءة. واحدة لانه لم يفصل بينهما تسمية. وقد روي هذا عن ابن عباس وعن ابن عمر وعن بعض الصحابة رضي الله عنهم - 00:07:40ضَ

المفسرين. وقال بعض المفسرين المراد بالسبع المثاني والقرآن العظيم هو القرآن كله وتسمية الفاتحة بالمثاني لا يستلزم نفي التسمية عن غيرها بهذا الاسم. ويجوز ان تسمى الفاتحة بالسمع المثاني كما يسمى تسمى السبع الطوال بالسبع المثاني - 00:08:30ضَ

ويسمى القرآن كله بالمثاني فلا ينافي هذا وما دام ثبت في الصحيح ان المراد بهذه الاية السبع المثاني هي فاتحة الكتاب فيشار الى ذلك والقرآن العظيم امتن الله جل وعلا به على محمد صلى الله عليه - 00:09:20ضَ

وسلم وعلى امته. وعطف القرآن العظيم على السبع المثاني التي هي الفاتحة. من الكلي على البعض. لان الفاتحة جزء من القرآن بالذكر للاهتمام بها. ولعظمها وشرفها. لا تمدن عينيك الى - 00:10:00ضَ

وما متعنا به ازواجا منهم. اعطيت يا محمد خيرا كثيرا. وفضلا عظيما. فلا تنظر الى اهل الدنيا ولا تتمنى ما هم فيه. لا تمدن عينيك. لا تتبع النظرة النظرة. تكرس النظر في حال - 00:10:30ضَ

في الدنيا وما اعطوا. لان المرء اذا كرر النظر على شيء فكأنه يتمناه او يوده او يحبه او يريده نفسه الله جل وعلا يقول انت يا محمد في غنى. وفي نعمة - 00:11:10ضَ

عظيمة اعطيت القرآن فلا تتبع النظر لاهل الدنيا وما اعطوا من زينتها. لا تمدن عينيك الى ما متعنا به ازواجا اعطينا متعنا اعطينا ازواجا اصناف من ملاذ الدنيا وزينتها. منهم من الكفار - 00:11:40ضَ

الله جل وعلا يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب فامره الله جل وعلا ان يغتبط بما هو فيه من النعمة العظيمة ولا ينظر الى حال اهل الدنيا المرء اذا اعطي القرآن فقد اعطي خيرا كثيرا. ومن اعطي القرآن فرأى - 00:12:20ضَ

ان غيره اعطي افضل منه فقد استصغر ما عظم الله عظم ما استصغر الله. لان الدنيا صغيرة عند الله ومتاع الدنيا لا قيمة له ولو كانت الدنيا تزن عند الله جناح بعوضة. ما سقى كافرا منها شربة ماء. لا تمد - 00:13:00ضَ

عينيك الى ما متعنا به ازواجا منهم من الكفار ولا تحزن عليهم. لا تحزن على كفرهم وتكذيبهم فالله جل وعلا علم ذلك ازلا بانه يحصل هذا منهم يموتون عليه. فلا تحزن على امر قد قضاه الله جل وعلا عليه - 00:13:30ضَ

واحفظ جناحك للمؤمنين. لما نهاه عن النظر لاهل الدنيا عدم الحزن عليهم امره ان يتواضع وان يلطف وان يحنوا على المؤمنين احذر جناحك. على تشبيه بحال الطائر ان الطائر اذا اراد ان يدني صرخة - 00:14:10ضَ

مد جناحه ثم ظمه اليه خفظه رده اليه الله جل وعلا يأمره بان يتواضع للمؤمنين ويحنو عليهم ويلطف بهم وان يكون لين الجانب مع المؤمنين. والله جل وعلا ووصف المؤمنين فيما بينهم بانهم رحماء فيما بينهم. وان - 00:15:10ضَ

هم ادلة على المؤمنين. متواضع يكون دليل مع اخيه المؤمن اعزة اقوياء اشداء في جانب الكفار. لا تمدن لا تمدن الى ما متعنا به ازواجا منهم. ولا تحزن عليهم واختم جناحك للمؤمنين - 00:15:50ضَ

والمؤمن معذور بان ينظر الى من دونه في امور الدنيا. حتى لا يزدري نعمة الله عليه لان المؤمن اذا نظر الى من فوقه في امور الدنيا استصغر ما اعطي واحتقر نعمة الله عليه. واذا نظر الى من دونه استراح وحمد الله واثنى على - 00:16:20ضَ

ربه وشكره. وفي امور الدين ينبغي له ان يسابق وينافس. وينظر الى الاخيار فيقتدي بهم. ويسابقهم كما قال الله جل وعلا السابقون السابقون اولئك المقربون في جنات النعيم. التنافس في امور الاخرة مطلوب - 00:17:00ضَ

عمر رضي الله عنه يقول ما سابقت ابا بكر في شيء الا وسبقني وحينما رغب النبي صلى الله عليه وسلم بالصدقة اخذت نصف مالي وقلت اليوم اشفق ابا بكر. فجئت فاعطيت النبي صلى الله عليه وسلم - 00:17:30ضَ

ما معي؟ فقال ماذا ابقيت يا عمر؟ قلت ابقيت لعيالك. قال ابقيت لهم الشطر قال ماذا ابقيت يا ابا بكر؟ لعيالك؟ قال ابقيت لهم الله ورسوله. يعني ما تركت شيئا جئت بكل ما عندي وابقيت - 00:18:00ضَ

لهم ما وعد الله جل وعلا به ورسوله صلى الله عليه وسلم. يقول فقلت لا اسابق ابا بكر فالتسابق والتنافس في امور الدين مطلوب ومستحب واما في امور الدنيا فعلى المرء ان ينظر الى من دونه ليحمد الله جل وعلا على - 00:18:30ضَ

النعمة التي اعطي واما اذا نظر الى من هو اكثر منه دنيا ازدرى واحتقر نعمة الله عليه. لا تمدن عينيك الى ما به ازواجا منهم ولا لا تحزن عليهم واخفض جناحك للمؤمنين. وقل - 00:19:00ضَ

اني انا النذير المبين. قل لقومك النذير المنذر المخوف من العذاب المحدق. ان لم تتبعوني المبين البين الواضح انا النذير والمنذر هو المخوف من عذاب محدق بالناس. كما انزلنا على المقتسمين. قل اني انا النذير المبين - 00:19:30ضَ

كما انزلنا على المقتسمين. انذرهم عذابا يحل بهم ان لم يؤمنوا كما حل بمن كما انزلنا على المقتسمين ما المراد بالمقتسمين اين المراد؟ الذين تقاسموا يعني اقسموا الا يتابعوا الانبياء. وان يكذبوهم والا يطيعوهم - 00:20:20ضَ

وقيل المراد المقتسمين اهل الكتاب. الذين قسموا كتابهم فامتثلوا وطبقوا ما وافق هواهم واعرضوا عما لم يوافق ما يريدونه ويهوونه. يعني قسموه مقبول ومردود. وقيل المراد بالمقتسمين الذين تقاسموا طرق مكة - 00:21:10ضَ

بمشورة الوليد ابن المغيرة فجلس كل واحد منهم على مدخل من مداخل في مكة في وقت الموسم وقت الحج لينذر من يدخل قل الا يتبع ولا يسمع من محمد الذي يدعي النبوة - 00:22:00ضَ

وجعلوا الوليد بمثابة الحكم. يحضر هذا بمن معه فيمر بهم على الوليد فيقول الوليد نعم ما قال لكم هذا الرجل صحيح هذا انذر لكم لا تتبعوا ولا تسمعوا من محمد شيئا. فانا اعرف به - 00:22:30ضَ

فهو كذاب. فالله جل وعلا توعد هؤلاء بالعذاب لفعلهم هذا السيء الذي هو تكذيب صلى الله عليه وسلم الصادق الامين. كما انزلنا على المقتسمين الذين جعلوا القرآن جمع عظة اي - 00:23:00ضَ

جعلوه بمهابة السحر. وقالوا انه هو ساحر ان محمد ساحر وما جاء به هذا القرآن سحر او جعلوه اعضاء بمنزلة عض الشاة اي جزأها اجزاء اي جعلوا القرآن اجزاء ما هو سحر ومنه ما هو كيهانة او بعضهم قال سحر وبعضهم قال كهانة وبعضهم قال شعر - 00:23:40ضَ

على القرآن الذي هو كلام الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه. تنزيل من حكيم حميد الذين جعلوا القرآن عظيم ربك لنسألنهم اجمعين. قسم من الله جل وعلا - 00:24:40ضَ

بانه سيسألهم عن افتراءهم هذا فيوم القيامة وهذا السؤال سؤال له لا سؤال تقرير ولا سؤال تكريم وقد ورد قوله جل وعلا وقد جاء قوله جل وعلا فيوم لا يسأل عن ذنبه انس قبلهم ولا جان. لا يسألون هناك سؤال تقرير او سؤال تكريم - 00:25:20ضَ

وهنا الشعار المثبت شعار التوبيخ. ليعاقبوا على فوربك لنسألنهم اجمعين. عما كانوا تعملون عن افترائهم وكذبهم وتكذيبهم للنبي صلى الله عليه وسلم وسيسأل الى الجنة وان كان فاجرا او كافرا - 00:26:10ضَ

ضرب ما استطاع ان يجيب فضرب بمرزبة من حديد يصيح يسمعها كل شيء الا الانسان. ولو سمعها لصعق. ويظيق عليه في قبره وتلتئم حتى تلتئم اضلاعه من ضيق القبر. ويجعل القبر عليه حفرة من حفر النار - 00:26:53ضَ

ويفتح له باب الى النار فيأتيه من حرها وسمومها. فهو في قبره الى يوم القيامة. ففي هذه الايات تذكرة موعظة على لسان محمد صلى الله عليه وسلم للاعتراف بالنعمة العظيمة التي اسداها جل وعلا على هذه الامة - 00:27:23ضَ

بانزال القرآن العظيم. وتوجيه كريم بان لا تمتد ولا تنظر عين المؤمن الى حال الدنيا واهلها. وان يهتم بما ينفعه في الدار الاخرة وان يتواضع لاخوانه المؤمنين وان يكون برا رحيما بهم رفيقا عليهم - 00:27:53ضَ

وان يستفيد من نذارة محمد صلى الله عليه وسلم فهو المنذر هو المخوف من العذاب الاليم. يخوف من عصاه من العذاب الاليم. وهو البشير لمن اطاعه الجنة فهو عليه الصلاة والسلام بشير للمؤمنين بالجنة ونذير لمن عصاه - 00:28:23ضَ

والعذاب الاليم. وتحذير من حال الظالمين المستهزئين الساخرين بمحمد صلى الله عليه وسلم. والمفترين على القرآن وتوعد لهم بان الله جل وعلا سيسألهم عما افتروا سؤال وانه سيتولى عذابهم جل وعلا بما يستحقونه. والله - 00:28:53ضَ

اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:29:33ضَ