Transcription
الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم ونادى فرعون في قومه قال يا قومي اليس لي ملك مصر - 00:00:00ضَ
قال يا قومي اليس لي ملك مصر وهذه الانهار تجري من تحتي افلا تبصرون ام انا خير من هذا الذي هو مهين ولا يكاد يبين فلولا القي عليه اسورة من ذهب او جاء معه الملائكة - 00:00:33ضَ
او جاء معه الملائكة مقترنين استخف قومه فاطاعوه انهم كانوا قوما فاسقين سلام آآ اسفونا انتقمنا منهم فاغرقناهم اغرقناهم اجمعين وجعلناهم سلفا ومثلا للاخرين هذه الايات الكريمة من سورة الزخرف - 00:01:01ضَ
جاءت بعد قوله جل وعلا ولقد ارسلنا موسى باياتنا الى فرعون وملأه فقال اني رسول رب العالمين فلما جاءهم باياتنا اذا هم منها يضحكون وما نريهم من اية الا هي اكبر من اختها - 00:01:43ضَ
واخذناهم بالعذاب لعلهم يراجعون وقالوا يا ايها الساحر ادعو لنا ربك بما بما عهد عندك اننا لمهتدون فلما كشفنا عنهم العذاب اذا هم يمكثون ونادى فرعون في قومه احس فرعون اللعين - 00:02:09ضَ
بالخوف والذعر فخشي من ترك قومه له واتباعهم لموسى عليه الصلاة والسلام بما جاءهم به من الايات الواضحة المتعددة المؤكدة على وحدانية الله جل وعلا وعلى صدق موسى عليه الصلاة والسلام - 00:02:39ضَ
فنادى في قومه جمعهم وخطبهم او كلف من ينوب عنه في ذلك ونظر الى المفاضلة وبين موسى عليه الصلاة والسلام في شيء لا يستحق التفضيل ولا قيمة له عند الله - 00:03:19ضَ
والتمكن في الدنيا والمال والجاه والولد كل هذا لا قيمة له عند الله وانما قيمة العبد بتقواه وبطاعته لامر الله المفاضلة بين العباد كما قال الله جل وعلا ان اكرمكم عند الله اتقاكم - 00:03:58ضَ
والله جل وعلا يعطي المال والولد والجاه والملك والرئاسة لمن يحب ومن لا يحب وقد قال الله جل وعلا احذرني ومن خلقت وحيدا وجعلت له مالا ممدودا وبنين شهودا ومهدت له تمهيدا - 00:04:36ضَ
ثم يطمع ان ازيد كلا انه كان لاياتنا عميدا سارهقه صعودا المال والولد والجاه في الدنيا لا قيمة له عند الله ماذا قال فرعون اللي قومه قال يا قومي اليس لي ملك مصر - 00:05:06ضَ
الست بملك الست المتصرف التصرف التام في مصر واهلها وهذه الانهار تجري من تحت نهر النيل بفروعه افلا تبصرون ذلك فلماذا تبجح وتكبر وتعاظم الملك والانهار والتصرف الكامل في رعيته - 00:05:36ضَ
هذا الذي تبجح به سيكون سببا لهلاكه وكل من تعزز بغير الله اهلك به والعياذ بالله وكل من احتقر من لا يستحق التحقير كان سببا لهلاكه ففرعون اللعين تبجح وتعزز - 00:06:23ضَ
في الانهار التي اجراها الله جل وعلا في بلاده وكان هلاكه فيها الماء وهو احتقر واستصغر جاءنا موسى عليه الصلاة والسلام وكان هلاكه على يده الانهار قال جمهور المفسرين المراد نهر - 00:07:02ضَ
النيل الجاري في مصر وقيل المراد بالانهار هنا القوات والرؤساء والجبابرة اي انها تسير بامره وتنفل ما يريده منها وقيل المراد بالانهار الاموال العظيمة والقول الاول اولى وهو الظاهر والله اعلم - 00:07:35ضَ
وهذه الانهار تجري من تحتي يعني من تحت قصره ومملكته افلا تبصرون؟ يعني ترون ذلك فتستدلون بهذا على عظمة وملكي واستعلاء وانه لا يجوز لكم ان تبحثوا عن اله غيري - 00:08:08ضَ
ام انا خير من هذا الذي هو مهين ولا يكاد يبين ام هنا يصح ان تكون المنقطعة والمتصلة المنقطعة المنفصلة بمعنى لانه يقول بل انا خير من هذا الذي هو مهين - 00:08:40ضَ
يعني مهان ولا كرامة له ولا ملك له ويتولى قبوره بنفسه لا يخدم مثلي كما يقول فرعون يعني يتولى اموره بنفسه ولا يخدمه غيره فام هنا قال جمع من المفسرين بمعنى - 00:09:14ضَ
بل انا خير من هذا الذي هو مهين وهي تسمى بل للاضراب عن الانتقال من شيء الى شيء ذكر فظله وعلوة ثم عرج على ذكر موسى عليه الصلاة والسلام محتقرا له - 00:09:50ضَ
قال ابو عبيدة ام بمعنى بل والمعنى قال فرعون لقومه بل انا خير وقيل بل هذه زائدة مزيدة للتوكيد يعني لما ذكر نفسه اليس لي ملك مصر فانا خير من هذا - 00:10:27ضَ
وقيل في الكلام حذف دل عليه السياق والمعنى افلا تبصرون ام يبصرون انا خير تبصرون ورؤيا هذا عن الخليل ابن احمد وسيبويه ويؤيد هذا ان عيسى الثقافي ويعقوب الحضرمي وقفا على امر - 00:10:56ضَ
على تقدير امن تبصرون يعني حينما قرأ اليس لي ملك مصر وهذه الانهار تجري من تحتي افلا تبصرون يعني ام تبصرون ثم بدأ الكلام فقال انا خير من هذا الذي هو مهين - 00:11:30ضَ
وعلى هذا تكون ام هذه متصلة وليست منقطعة لانه يقول الست خيرا يعني تقرير ام انا خير من هذا الذي هو مهين محتقر مهان لا يخدم ولا يكاد يبين لا يكاد يفصح - 00:12:01ضَ
لانه عليه الصلاة والسلام في لسانه لثقة بسبب الجمرة التي وضعها على فيه فحصل فيه عقدة كما قال الله جل وعلا عنه في سورة طه واحلل عقدة من لساني يفقه قولي - 00:12:31ضَ
ويرى بعض المفسرين ان هذه العقدة بسبب جمرة اخذها موسى ان موسى عليه الصلاة والسلام تربى في حجر فرعون وامرأته وكان طفلا صغيرا تعدى بيده على فرعون فخشي منه فرعون وهم بقتله - 00:12:58ضَ
اعتذرت امرأة فرعون بان هذا لا يدرك هذا صبي ولا يعرف قدرك لا تمييز عنده والدليل على هذا اعطه جمرة وتمرة انظر يأخذ الجمرة قبل التمرة لانها اكثر وظاءة فجرب في هذا كما قال بعض المفسرين فاخذ الجمرة ووضعها على لسانه فحصل فيه انعقاد - 00:13:29ضَ
واما الانعقاد فهو محقق لانه وارد في القرآن والله اعلم بسبب ذلك ولهذا قال فرعون ولا يكاد يبين يعني لا يفصح كثيرا عما يقول وذلك ان في لسانه لصغة واللصقة كما يقال بالظم - 00:13:59ضَ
يقلب الراء غين او لاما او يقلب السين ثاء مثل ما يقول سافر اذا كان في لسانه لصغة قال سافر يقلب السين واذا او يقلب الراء غينا قال دبر كبر بالراء دبر اموره - 00:14:25ضَ
يقول اذا من فيه لدغة دبر يقلب الراء غينا وهو عليه الصلاة والسلام قادر على الكلام ويفصح الا ان في لسانه لثغة ثم قال فلولا القي عليه اسورة من ذهب - 00:15:00ضَ
اوجاء معه الملائكة مقترنين جاء موسى عليه الصلاة والسلام بايات عظيمة واضحة جلية لكل من له بصيرة ومعرفة يدرك هذا ومع هذا فرعون اللعين صرف النظر عن هذه الايات كلها وقال هلا سورت - 00:15:23ضَ
يداه بسوارين من ذهب يدل على صدقه لانهم من عادتهم انهم اذا روثوا شخصا ما لبسوه سوارين من ذهب والبسوه طوقا من ذهب في عنقه ويقول ان كان صادق ومرسل من عند ملك قادر - 00:15:56ضَ
فكان قد اعطاه علامة وهذه العلامة يعطيه سوارين من ذهب ويجعل في عنقه طوقا من ذهب ليدل على صدقه يتعامى عن الايات العظيمة وبحث يطلب شيئا تافها فلولا القي عليه اسورة - 00:16:27ضَ
جمع سوار وهو ما يوضع في اليد من ذهب او جاء معه الملائكة مقترنين. يأتينا وحده ما معه احد يخدمه لو كان مرسل من عند الله الملك كما يزعم كان ارسل معه مجموعة من الملائكة يخدمونه - 00:16:57ضَ
يمشون معه ويسيرون في ركابه ويدافعون عنه طلب هاتين واعرض عن ايات عظيمة فلولا القي عليه اسورة من ذهب او جاء معه الملائكة مقترنين فاستخف قومه فاطاعوه استخفهم استخفهم بمعنى - 00:17:22ضَ
استجهلهم او استخفهم طلب منهم الخفة والسرعة الاجابة لما يطلب منهم ما يريد منهم ان يتأملوا او ينظر في مطلبه بل امرهم بالاسراع حتى لا يتفكروا في شيء ما عاوزهم بمعنى استجهلهم - 00:18:00ضَ
وكانوا فيهم من الجهل الشيء العظيم فاطاعوه استجابوا له لماذا انهم كانوا قوما فاسقين خارجين عن الطاعة فلما دعاهم فرعون الى ما دعاهم اليه استجابوا له لفسقهم وجهلهم وضلالهم والا فلو كان عندهم شيء من الحكمة - 00:18:35ضَ
لنظروا وقارنوا بين ما يطلب فرعون اللعين وبينما جاءهم به موسى عليه الصلاة والسلام من الهدى والبينات والدلائل القاطعة على توحيد الله جل وعلا وعلى صدقه عليه الصلاة والسلام فاستخف قومه فاطاعوه - 00:19:14ضَ
انهم كانوا قوما فاسقين قال الله جل وعلا فلما اسفونا انتقمنا منهم اسفونا اغضبونا اسخطونا فلما اسفونا اسف على كذا بمعنى غضب عليه واسف بمعني تأسف وتأثر من شيء ما - 00:19:43ضَ
فلما اسفونا اغضبونا والله جل وعلا يغضب وهو منزه عن مشابهة المخلوقين جل وعلا في صفاتهم والله جل وعلا موصوف في صفات الكمال والغضب في حقه جل وعلا كمال وعزة - 00:20:20ضَ
ويجب ان يثبت لله جل وعلا ما اثبته لنفسه وما اثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم من غير تشبيه ولا تمثيل لا نشبه غضب ربنا جل وعلا بغضب المخلوقين - 00:20:52ضَ
وتنزيها بلا تعطيل ننزه ربنا جل وعلا عن صفات المخلوقين ولا نعطله من صفاته فلما اسفونا انتقمنا منهم يعني انتقم الله جل وعلا منهم بالعذاب فعذبهم بماذا فاغرقناهم اجمعين. اهلكهم الله جل وعلا بالغرق - 00:21:16ضَ
الذي تبجح به موسى تبجح به فرعون في قوله اليس لي ملك مصر وهذه الانهار تجري من تحت فاهلكه الله بالغرق بالماء الذي تعزز به فاغرقناهم اجمعين لم يترك منهم جل وعلا احد - 00:21:47ضَ
وذلك ان الله جل وعلا امر موسى ان يتوجه ببني اسرائيل ومن امن معه واتجهوا الى جهة البحر فلما وصلوا الى البحر وتبعهم فرعون قال قوم موسى لموسى انا لمدركون - 00:22:13ضَ
هلكنا البحر امامنا وفرعون من خلفنا فلا مفر لنا كيف اتيتنا بهذا من هذا الطريق وقال عليه الصلاة والسلام كلا ان معي ربي سيهدين فلما وصل موسى الى البحر اوحى الله جل وعلا اليه ان اظرب بعصاك البحر - 00:22:34ضَ
عصا يعتمد على يمشي عليها اضرب بعصاك البحر فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم وصار كالجدار جدار الزجاج وصار مسالك وارسل الله جل وعلا الريح فايبست الارض وصاروا يمشون في ارض البحر ارض يابسة - 00:23:01ضَ
فمشؤوا فيها ثم تبعهم فرعون ودخل معهم في البحر فلما خرج اخر قوم موسى عليه الصلاة والسلام من البحر واستكمل فرعون وقومه داخل البحر امر الله جل وعلا البحر عليهم ان ينطبق - 00:23:26ضَ
من طبق فغرقوا فكانت اجسامهم للغرق وارواحهم للحرق والعياذ بالله. النار يعرضون عليها غدوا وعشيا. ويوم تقوم الساعة ال فرعون اشد العذاب فجعلناهم سلفا مقدمة بين يدي كل ظالم يأتي من بعدهم - 00:23:49ضَ
المؤمن سلفه النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة رضي الله عنهم الكرام والكافر والفاجر سلفه الظالمون قبله وجعلناهم سلفا لكل من سلك مسلكهم من الظالمين ومثلا للاخرين مثلا موعظة او انها قصة غريبة كقصة المثل - 00:24:25ضَ
تؤخذ وتكون عبرة ولفت نظر لكل ظالم لانه ان استمر على ظلمه قالوا كمآل فرعون ومن معه والله جل وعلا يمهل للظالمين في الدنيا فاذا اخذهم اخذهم اخذ عزيز مقتدر - 00:24:59ضَ
والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:25:27ضَ