تفسير ابن كثير | سورة الكهف

تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 10- سورة الكهف | من الأية 55 إلى 59

عبدالرحمن العجلان

وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم وما منع الناس ان يؤمنوا اذ جاءهم الهدى ويستغفروا ربهم ويستغفروا ربهم الا ان تأتيهم سنة الاولين او يأتيهم العذاب قبلا - 00:00:00ضَ

وما لرسل المرسلين الا مبشرين ومنذرين ويجادل الذين كفروا بالباطل ويجادل الذين كفروا بالباطل ليدحروا به الحق واتخذوا اياتي وما انذروا هزوا يخبر جل وعلا التمرد الكفرة وعتوهم وهذا من قبولهم - 00:00:32ضَ

لما جاءت به الرسل صلوات الله وسلامه عليهم وتكريمهم بالحق الظاهر البين فيقول جل وعلا وما منع الناس ان يؤمنوا اذ جاءهم الهدى ويستغفروا ربهم الا ان تأتيهم سنة الاولين - 00:01:12ضَ

وما منع الناس المراد بالناس هنا الكفار ما منعهم الايمان ان يؤمنوا في محل نصب مفعول لمنع وما منع الناس ان يؤمنوا وقت مجيء الهدى القرآن ومحمد صلى الله عليه وسلم - 00:01:50ضَ

ان يؤمنوا ويستغفروا ربهم استغفروا معطوفة على يؤمنوا ان يؤمنوا ويستحي ان جاءهم الهدى ويستغفروا ربهم الا ان تأتيهم سنة الاولين ان وما بعدها في محل رفع فاعل ما منعهم - 00:02:36ضَ

الايمان والاستغفار ما منع الناس ان يؤمنوا ان جاءهم الهدى وقت مجيء الهدى على لسان محمد صلى الله عليه وسلم وما جاء به من القرآن ويستغفروا ربهم الا ان تأتيهم سنة الاولين - 00:03:06ضَ

ان تأتيهم وما بعدها مشبوكة بمصدر مضاف اليه بعد حذف مضاف في محلي رفع فاعل الا طلبهم مجيء او اتيان سنة الاولين وما منع الناس الايمان اذ جاءهم الهدى الا طلبهم - 00:03:37ضَ

سنة الاولين وسنة الله جل وعلا في الاولين ان من كذب الرسل وعسى امر الله جل وعلا من يستأصلهم الله بالعذاب من انكارهم وتمردهم يقولون عجل لنا العذاب عجل لنا العذاب - 00:04:35ضَ

لانهم يستعجلون العذاب استبعادا له وانكارا لمجيئه من باب التحكم والسخرية الرسل صلوات الله وسلامه عليهم كما قال الله جل وعلا عن كفار قريش انهم قالوا اللهم ان كان هذا هو الحق من عندك - 00:05:22ضَ

امطر علينا حجارة من السماء او ائتنا بعذاب اليم هل هذا يقوله عاقل دولة فاتصفوا به من الكبر وغمض الحق ورده ويقول الاخرون فاسقط علينا كسفا من السماء ان كنت من الصادقين - 00:05:51ضَ

وقال اخرون ائتنا بعذاب الله ان كنت من الصادقين والله جل وعلا ينذر كفار قريش بعد ان اخبر انهم ما منعهم من الايمان الا انتظارهم او طلبهم سنة الاولين وهو العذاب - 00:06:26ضَ

المستعص وهو تخويف لهم لانهم ان استمروا على طغيانهم جاءهم ما جاء من قبلهم من الامم وما منع الناس ان يؤمنوا اذ جاءهم الهدى ويستغفروا ربهم الا ان تأتيهم سنة الاولين - 00:07:01ضَ

الا طلبهم سنة الاولين وسنة الله جل وعلا فيمن عصى الاستئصال بالعذاب او يأتيهم العذاب قبلا او يأتيهم العذاب الدار الاخرة اصنافا وانواعا الدار الاخرة او في الدنيا يعجل الله منه شيئا - 00:07:40ضَ

ويدخر العذاب الكثير في الدار الاخرة وقد عجل الله جل وعلا شيئا من العذاب لكفار قريش في غزوة بدر الكبرى حينما قتل تابعونا من صناديدهم وخبرائهم واسر سبعون فهذا خبر - 00:08:21ضَ

مشتمل على التهديد والوعيد الشديد مع بيان صفة الكفار بانهم لا يطلبون الحق وانما يطلبون ما يطلبون من الايات عنادا واستكبارا وتهكما بالرسل والا فقد جاءهم ما يكفي ويشفي لبيان الحق - 00:09:00ضَ

وهو ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم المعبر عنه بقوله جل وعلا اذ جاءهم الهدى يعني لا عذر لهم في عدم قبول الايمان حيث جاءهم ما يشفي ويكفي على لسان محمد صلى الله عليه وسلم - 00:09:40ضَ

ثم بين جل وعلا وظيفة الرسل صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين وقال وما نرسل المرسلين الا مبشرين ومنذرين الرسل ليس بيدهم شيء من الهداية هداية التوفيق والالهام وانما بيدهم الدلالة والارشاد - 00:10:11ضَ

والبشارة والنذارة مبشرين لمن اطاع الله بالجنة ومنذرين ومخوفين لمن عصى الله بالنار وظيفة الرسل البشارة والنذارة مع البيان والايضاح بعدما يبين الامر جليا واضحا يبشر من اطاع الله بالجنة - 00:10:44ضَ

وينذر ويخوف من عصى الله بالنار وما نرسل المرسلين الا مبشرين ومنذرين ويجادل الذين كفروا بالباطل يخاصمون الكفار يجادلون بالباطل لا بالحق وليست مجاندة مجادلتهم للاسترشاد او لبيان الامر او لاستيضاحه - 00:11:23ضَ

لا ليس الامر كذلك وانما يجادلون بالباطل كان يقول للرسل كيف تكونون رسل وانتم بشر مثلنا او كيف نتبعك وقد اتبعك الاراذل والفقراء ونحو ذلك من المجادلة بغير حق او يطلب امورا - 00:12:05ضَ

من باب التعجيز ويظنون انهم ان الرسل اذا لم يأتوا بها فقد عجزوا والله جل وعلا قادر على كل شيء لا يعجزه شيء ولكنه لحكمته يؤخر ولا يعطيهم ما طلبوا - 00:12:47ضَ

بعلمه تعالى بانهم وان اعطوا ما طلبوا فلن يؤمنوا ثم بعد ذلك يستحق العذاب المستعجل فلا يعطيهم جل وعلا ما طلبوا مع قدرته على ذلك الا يستحقوا العذاب الذي يستأصلهم - 00:13:08ضَ

بقولهم الرسول اجعل لنا الصفا ذهبا او ازح عنا جبال مكة وابعدها واجعل الارض لنا صالحة للزراعة واجرها انهارا انهار الشام وغير ذلك من طلباتهم والله جل وعلا قادر على ان يعطيهم ما طلبوا - 00:13:32ضَ

لكن لو اعطاهم ما طلبوا ثم لم يؤمنوا اوصلهم بالعذاب ويجادل الذين كفروا بالباطل والمجادلة مجادلتان مجادلة بالباطل موقوتة ومجادلة بالحق مطلوبة وممدوحة لايضاح الحق وبيانه كما قال الله جل وعلا - 00:14:03ضَ

ادعوا الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي احسن ويجادل الذين كفروا بالباطل يجادل بمعنى يخاصم ليدحروا به الحق ليدحروا يزيل وليمحوا وليقضوا على الحق به ولعل مجادلتهم - 00:14:37ضَ

على عامة الناس والجهلة فلا يؤمنون وهم يلقون بعض الشبه مع ادراك بعضهم لانها اشياء واهية لكن يلقونها لعل عامة الناس بسببها تتأخر عن قبول الحق كما القى الشيطان على اوليائه - 00:15:09ضَ

بان يقولوا للنبي صلى الله عليه وسلم ما ذبحت انت بيدك حلال وما ذبح الله حرام يعنون بذلك الميتة ما قتلت بيدك حلال وما قتل الله يكون حراما ويلقون الشبه - 00:15:49ضَ

رصدهم طمس الحق وتضعيف الحق وازهاق الحق والله جل وعلا ومعلن كلمته ولو كره الكافرون ويجادل الذين كفروا بالباطل ليدحروا به الحق واتخذوا اياتي وما انذروا هزوا اتخذوا ايات الله جل وعلا - 00:16:16ضَ

التي اوجدها الله جل وعلا لتكون دليلا واضحا على وحدانيته وعلى صدق محمد صلى الله عليه وسلم اتخذوها مجال استهزاء وسخرية يسخرون بالقرآن ويستهزئون به بعد ان تحداهم الله جل وعلا - 00:17:00ضَ

بان يأتوا مثلي اقصى لصورة منه ما استطاعوا وايات الله جل وعلا القرآن وما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم من البيان والايضاح وايات كونية الشمس والقمر والكواكب والسماء والارض - 00:17:32ضَ

كل هذه ايات دالة على وجود الله جل وعلا وعلى قدرته وعلى وحدانيته واستحقاقه للعبادة وحده لا شريك له فهم بدل من ان يستفيدوا من هذه الايات ويأخذ منها الهبة والعبرة - 00:18:11ضَ

ومن ايات الله جل وعلا نصره لاوليائه وخذلانه لاعدائه ومن ايات الله جل وعلا استئصاله الامم الكافرة الفاجرة التي كذبت الرسل ولكنهم اتخذوها هزوا وحينما توعدتهم الرسل بالعذاب قالوا عجل لنا العذاب الذي عندك - 00:18:39ضَ

استهزاء وسخرية بالرسل صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين فهو جل وعلا يبين في هذه الاية وظيفة الرسل صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين ويبين مجادلة الكفار ومخاصمتهم بغير حق من اجل ان - 00:19:13ضَ

يدحر الحق ان يضعفوه او يطمسوه او يقضوا عليه او يذهب به ولا يظهر للناس وكونهم يستهزؤوا بالحق اشد من ان يكذبوا به فقط لان انسان يعرض عليه الامر فيكذب - 00:19:45ضَ

ولا يقبله ويسكت واخر تعرض عليه الامر ويكذب ويستهزئ لمن اتى به المستهزيء الساخر اشد جرما من المكذب فقط ويقول الله جل وعلا ومن اظلم ممن ذكر بايات ربه فاعرض عنها ونسي ما قدمت يداه - 00:20:15ضَ

انا جعلنا على قلوبهم اكنة ان يفقهوه وفي اذانهم وقرا وان تدعوهم الى الهدى فلن يهتدوا اذا ابدا وربك الغفور ذو الرحمة لو يؤاخذهم بما كسبوا لعجل لهم العذاب تعجل لهم العذاب بل لهم موعد لن يجدوا من دونه موئلا - 00:20:50ضَ

وتلك القرى اهلكناهم لما ظلموا وجعلنا لمهلكهم موعدا ومن اظلم ممن ذكر بايات ربه ومن اظلم بمعنى لا احد اظلم ممن ذكر بايات الله والظلم انواع واظلموا الظلم الكفر بالله جل وعلا - 00:21:23ضَ

ومن اظلم لا احد اظلم ممن ذكر بايات ربه ذكر بآيات ربه ذكر بالقرآن والسنة ذكر بمخلوقات الله جل وعلا الدالة على قدرته ووحدانيته ذكر باهلاك الله جل وعلا للامم الكافرة الفاجرة - 00:22:00ضَ

ذكر بهذه الامور شيء متل وشيء مرئي وشيء مسموع فلم ينتفع بهذه الايات بل اعرض ولم يقبل من ذلك شيء ونسي ما قدمت يداه نسي ما عمل وقدمه امامه من كفر وفسق وفجور - 00:22:37ضَ

لا سيما عمل من الاعمال السيئة كأنه لم يعمل شيئا لم يهتم بالايات ونسي ما صدر منه من الاعمال القبيحة يقول الله جل وعلا بسبب هذا شباب ما صدر منهم - 00:23:27ضَ

من الاعراب والنسيان والغفلة انا جعلنا على قلوبهم اكنة لكن تغطية واغلفة ان يفقهوا على قلبه غلاف فلا يفقه الحق يسمع ويدرك بعقله ولكنه لا يستفيد من هذا السماع وهذا الادراك - 00:23:56ضَ

انا جعلنا على قلوبهم اكنة ان يفقهوه وفي آذانهم وقرا. وقرأ صمم عدم سماع وليس معنى ذلك انه لا يسمع الصوت اصبح لكنه لا يسمع سماعا يستفيد منه والعياذ بالله - 00:24:39ضَ

يسمع الصوت لكنه لا يستفيد منه وهذا بسبب اعراضهم والله جل وعلا لم يظلمهم وانما ظلموا انفسهم بسبب ما قدموا من الاعمال السيئة عاقبهم الله جل وعلا بان جعل على قلوبهم - 00:25:07ضَ

وعلى اذانهم فلا يسمعون الحق وان تدعوهم الى الهدى فلن يهتدوا اذا ابدا. هؤلاء الذين ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم مهما دعوتهم يا محمد وارشدتهم وبصرتهم فلن يقبلوا منك - 00:25:36ضَ

لان الله جل وعلا عاقبهم على ردهم الحق بان جهلهم لا يفقهون ولا يسمعون ولا يبصرون فلن يهتدوا اذا ابدا. ما دام ان الله جل وعلا ختم على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى ابصارهم - 00:26:09ضَ

هؤلاء لن يهتدوا ابدا ثم بين جل وعلا بعد رحمته وتحمله من عباده وعدم استعجاله عليهم بالعقوبة وقال وربك الغفور ذو الرحمة يغفر لمن تاب ورجع اليه مهما عمل من المعاصي - 00:26:31ضَ

الرحمة صاحب الرحمة يرحم عباده جل وعلا فلا يستعجل عليهم للعذاب والمؤاخذة لو يؤاخذهم بما كسبوا لعجل لهم العذاب لو يؤاخذ الله جل وعلا العباد بما كسبوا كما بقي في الدنيا احد - 00:27:06ضَ

تعجل العذاب عليهم ضعفناهم وقفنا ما في الدنيا من حيوانات وغيرها بسبب جرم بني ادم ولكن الله جل وعلا لا يعجل العذاب لو يؤاخذهم بما كسبوا من الاعمال السيئة لاجل لهم العذابا - 00:27:38ضَ

من يظن معا ان الله اذا لم يعجل لهم العذاب فلن يعذبهم ولن ينتقم منهم وقال جل وعلا من لهم موعد لن يجدوا من دونه مو الى لا يعجل العذاب في الدنيا وانما العذاب لمن يستحقه يؤخر - 00:28:08ضَ

ولا اللجوء الى احد لينقذهم من العذاب بل لهم موعد وهو يوم القيامة موعد مؤجل في الدنيا وموعد اخر يوم القيامة والموعد في الدنيا يوم بدر توعدهم الله جل وعلا بيوم بدر - 00:28:43ضَ

والرسول صلى الله عليه وسلم بمكة قبل ان يهاجر من لهم موعد يوم محدد محتوم لا محالة لن يجدوا من دونه موئلا لن يجدوا من دونه شيئا يلجأون اليه ويميلون اليه - 00:29:17ضَ

وينتصرون به ابدا ثم حذر جل وعلا كفار قريش لان ذكر لهم الامم السابقة وقال جل وعلا وتلك القرى هلكناهم لما ظلموا تلك القرى الامم السابقة التي كذبت الرسل علمتم - 00:29:43ضَ

ما حصل لقوم صالح وما حصل لقوم هود وما حصل للفراعنة كل هذا علمتم ان وتلك القرى اهلكناهم لما ظلموا هلاكهم بسبب ظلمهم وقت ظلمهم لما ظلموا اهلكهم الله جل وعلا - 00:30:18ضَ

الله جل وعلا لا يظلم الناس شيئا ولكن الناس انفسهم يظلمون وتلك القرى يعني اهل القرى. لان القرى البلد التي فيها سكان وتلك القرى اهلكناهم هلكنا اهلها لما ظلموا وجعلنا لمهلكهم موعدا - 00:30:52ضَ

فموعد هلاك الامم محدد عند الله جل وعلا له حد ووقت معين لا يتقدم عنه ولا يتأخر وبهذا تحذير للكفار لانهم ان استمروا على ما هم عليه من الكفر والطغيان - 00:31:21ضَ

ما جاء الامم السابقة من العذاب وقد عجل الله جل وعلا لبعض منهم العذاب في بدر التي نصر الله جل وعلا فيها رسوله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين مع قلة عددهم - 00:31:47ضَ

وعدتهم ومتاعهم وخذل الكفار وقتل صناديدهم وعشرة كثيرا منهم مع كثرة العدد والعدة والعتاد ولكن لما جاء عذاب الله جل وعلا لم ينفعهم ما بين ايديهم من قوة ولا غيرها - 00:32:13ضَ

الله جل وعلا لا يعجزه شيء. والصحابة رضوان الله عليهم عدد قليل وليس معهم ولا سلاح ولا طعام والكفار معهم العدد الكثير والعتاد الكبير والاطعمة كثيرة ولكن الله جل وعلا لما سلط المؤمنين واعانهم بالملائكة - 00:32:41ضَ

عليهم الصلاة والسلام انهزم الكفار مع كثرة العدد وكثرة العتاد والله جل وعلا يحذر عباده ويبين لهم الايات الدالة على وحدانيته وعلى استحقاقه للعبادة ويراقبهم في ذلك ويحذرهم من الشرك والكفر والفسوق والعصيان - 00:33:12ضَ

لعلهم يتوبوا ولا يستعدل لهم العذاب في الدنيا لعلهم يرجعوا اليه. فان لم يرجع ولم يتوبوا العذاب محقق لا محالة اما في الدنيا والاخرة واما في الاخرة في نار وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما - 00:33:40ضَ

ويفعلون ما يؤمرون والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:34:07ضَ