تفسير ابن كثير

تفسير ابن كثير| شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 12- سورة البقرة | من الأية 12 إلى 13

عبدالرحمن العجلان

وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد. سم بالله. اعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم واذا قيل لهم امنوا كما امن الناس قالوا انؤمن كما امن السفهاء الا انهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون. حسبك - 00:00:00ضَ

هذه الاية الكريمة من سورة البقرة في صفات المنافقين والتحذير منهم يقول الله جل وعلا واذا قيل لهم اي اذا قال لهم الاخيار من باب امرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر - 00:00:33ضَ

حثا لهم بالتخلق بالاخلاق الكريمة والبعد عما يضرهم واذا قيل لهم امنوا كما امن الناس امنوا ايمانا كايمان اصحاب محمد صلى الله عليه وسلم امنوا ايمانا حقيقي بالقول والفعل والتصديق بالقلب - 00:01:08ضَ

لان هذا هو الايمان قول وفعل وعمل قول باللسان واعتقاد بالجنان يعني القلب وعمل بالاركان قيل لهم امنوا كما امن الناس وكلمة الناس تشمل كل انسي يقال لهم ناس لكن هذا - 00:01:53ضَ

عام اريد به الخصوص امنوا كما امن الناس يعني الناس الاخيار المؤمنون حقا اريد به اصحاب محمد صلى الله عليه وسلم والا فالكفار والمنافقون كلهم يقال لهم ناس لكن اريد بهذا الناس اللفظ عام والمراد الخصوص - 00:02:34ضَ

وقد جاء هذا في القرآن الذين قال لهم الناس ان الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم ايمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل الذين قال لهم الناس القائل ركب من مزينة - 00:03:16ضَ

مروا بابي سفيان فقال لهم اني محملكم رسالة لمحمد بلغوها اياه واملأ لكم مساويدكم زبيبا اذا التقينا بعكاظ اخبروه اننا سنجمع جمعنا ونأتي اليهم نستأصلهم بعدما القى الله جل وعلا - 00:03:44ضَ

الرعب في قلب ابي سفيان فذهب هؤلاء الوفد وقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم ما حملهم به ابو سفيان فقال عليه الصلاة والسلام والمؤمنون معه حسبنا الله ونعم الوكيل يعني كافينا الله نتوكل على الله جل وعلا - 00:04:21ضَ

الذين قال لهم الناس هؤلاء الناس هم من مزينة ركض وليس كل الناس وذلك ان ابا سفيان لما رأى انه غلب النبي صلى الله عليه وسلم واصحابه في احد واستشهد من استشهد من الصحابة - 00:04:54ضَ

وشج النبي صلى الله عليه وسلم وكسرت رباعيته ولى ابو سفيان متجها الى مكة فلما كان في اثناء الطريق لام نفسه وقال نحن قد فتكنا بهم فهل استأصلناهم قضينا عليهم جميعا - 00:05:21ضَ

ثم بدا له ان يرجع ونزل في المكان الذي يهم منه الرجوع الى المدينة فمر معبد بن ابي معبد الخزاعي بالنبي صلى الله عليه وسلم وكان من خزاعة وخزاعة مع النبي صلى الله عليه وسلم مسلمهم وكافرهم - 00:05:49ضَ

فقال للنبي صلى الله عليه وسلم لقد ساءنا ما الذي حصل عليك وصحبك ووددنا ان الله عافاك التزم للنبي صلى الله عليه وسلم بانه سيثبط عنه فذهب والتقى بابي سفيان - 00:06:17ضَ

وقال لابي سفيان ماذا تريد؟ قال فعلنا وفعلنا بمحمد وصحبه ونريد العودة لاستئصالهم فقال ما ارادك ذلك والله لقد رأيت جيشا عظيما وان بقيت في مكانك هذا سويعات لترى نواصي الخيل مقبلة اليك - 00:06:45ضَ

وقاد ندم من لم يحضر معي محمد واجتمعوا حوله ويريدون التوجه اليكم وهم الان في الطريق اليكم فقال قل غير هذا الكلام قال هذا هو الله وان جلست في مكانك سويعات - 00:07:11ضَ

سترى نواصي الخيل مقبلة فما ارى لك ان تذهب وانما ارى لك ان تهرب الى مكة فنفع هذا الكلام باذن الله والقى الله الرعب في قلب ابي سفيان وتوجه الى - 00:07:31ضَ

مكة ولم يعزم على المسير الى المدينة وانزل الله في ذلك الذين قال لهم الناس يعني الجماعة الذين قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم ان الناس يعنون ابا سفيان ومن معه قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم ايمانا وقالوا حسبنا الله ونعم - 00:07:50ضَ

نعم الوكيل وقد اتى بالقرآن كلمة الناس ويراد بها الخصوص الذين قال لهم الناس ان الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم كرر الناس مرتين المرة الاولى ركب الذين من مزينة والمرة الثانية يراد بها ابو سفيان ومن معه؟ ان الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم - 00:08:17ضَ

وهنا يقول تعالى الذين واذا قيل لهم امنوا كما امن الناس امنوا ايمانا حقيقي ان والان تعطون المؤمنين وجه وتعطون الكفار وجه انتم مذبذبون بين المؤمنين وبين الكفار امنوا ايمانا حقيقي - 00:08:51ضَ

كايمان صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم امنوا بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر وبالقدر خيره وشره امنوا قولا وفعلا واعتقادا واذا قيل لهم امنوا كما امن الناس قالوا اجابوا - 00:09:15ضَ

لهؤلاء الذين ينصحونهم ويأمرونهم بالتحلي بالمكارم والفظائل قالوا انؤمن كما امن السفهاء يقولون تريدون منا ايمان كايمان هؤلاء السفهاء الذين حول محمد هؤلاء سفهاء تركوا دينهم ودين ابائهم واجدادهم وتركوا اوطانهم - 00:09:43ضَ

وخرجوا منها الى المدينة جاءوا فقراء ما يجدون لقمة العيش هؤلاء عندهم في نظرهم انهم سفهاء. لو كان عندهم عقل ما اتبعوا محمد انؤمن كما امن السفهاء والسفيه هو من لا يحسن التصرف - 00:10:15ضَ

في ما مع لا يحسن التصرف في ماله ولا في حاله. يعني ضعيف الرأي ضعيف العقل لا يحسن التصرف كما قال الله جل وعلا ولا تؤتوا السفهاء اموالكم قال جمع من المفسرين - 00:10:40ضَ

المراد بالسفاهة وهنا النساء والصبيان يعني ما ينبغي للرجل ان يجعل ماله بيد النساء والصبيان وانما يحتفظ به لان هؤلاء يبذرونه يضيعونه في غير مصلحة قالوا انؤمن كما امن السفهاء؟ يعني هؤلاء الذين حول محمد - 00:11:04ضَ

عليه الصلاة والسلام يقصدون الصحابة رضي الله عنهم سفهاء يعني لو كان عندهم عقل ما اتبعوا محمد يرون ان ما هم فيه هم من الضلال هو الحق وهو العقل وهو الادراك - 00:11:31ضَ

وان اتباع شرع الله وطاعة الله وطاعة رسوله ان هذا سفه في نظرهم افمن زين له سوء عمله فرآه حسنا وكما قال الشاعر يقضى على المرء في ايام محنته حتى يرى حسنا ما ليس بالحسن - 00:11:51ضَ

استحسنوا الكفر على الهدى استحسن الضلال على الايمان بالله ورسله قالوا انؤمن كما امن السفهاء تولى الله جل وعلا الرد عليهم ولم يكل ذلك الى غيره سبحانه لانه مطلع على ما في قلوبهم - 00:12:18ضَ

ما يعلم ما في القلوب الا الله ولو قالوا ذلك علنا لكفروا بهذا ولكنهم يقولونه سرا قالوا انؤمن كما امن السفهاء قال الله جل وعلا الا انهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون - 00:12:50ضَ

رد الله جل وعلا السفه عليهم واخبر سبحانه بانهم هم في الحقيقة السفهاء وليسوا اتباع محمد صلى الله عليه وسلم واكد هذا بالمؤكدات المقارنة لللفظ الا اداة التنبيه للاهتمام بما بعدها - 00:13:21ضَ

وان هذه المؤكدة الا انهم والظمير الفصل الا انهم هم هم السفهاء ولكن الحقيقة والواقع انهم لا يعلمون وهذه اعظم المصائب ان يقع المرء في الجهل وهو لا يعلم عن جهله - 00:13:48ضَ

يقع في الظلال وهو لا يعلم عن ظلاله لان من يقع في الجهل وهو يشعر بجهله يحاول ان يتعلم يحاول ان يستفيد يحاول ان ينتزع وينزع نفسه عما هو واقع فيه - 00:14:17ضَ

لكن المصيبة في من يقع في الجهل وهو يرى انه على الحق الا انهم هم السفهاء. ولكن لا يعلمون. لا علم عندهم يميزون به. والا فهم عقلاء يدركون لو كانوا مجانين ما كلفوا - 00:14:37ضَ

لكنه عقلا في امور دنياهم وفي امور معاشهم وهم غافلون عما خلقوا من اجله الا انهم رسلاء ولكن لا يعلمون. اثبت الله جل وعلا لهم السفه. فالسفه الحقيقي هو الاعراض عن الحق - 00:15:01ضَ

فمن اعرض عن الحق وان كان اعقل الناس فهو سفيه كما انه جاء عن بعض السلف ان من عصى الله فهو جاهل لانه لو لم يكن جاهلا ما عصى ربه - 00:15:24ضَ

الله جل وعلا المنعم المتفضل ما يستحق ان يعصى ينعم على عباده ليل نهار ويعصوه سرا وجهارا الا انهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون يفهم من هذا ان من يتنقص المؤمنين - 00:15:42ضَ

يتنقص العباد يتنقص الصلحاء يتنقص الاخيار المقيمين على طاعة الله ان فيه شبه من هؤلاء المنافقين ليستضعف المطيعين لله والقائمين بامره يقول هؤلاء مساكين هؤلاء جهلة هؤلاء كذا يعني كانه يقول تركوا - 00:16:06ضَ

السعي لطلب الدنيا واقتصروا على قراءة القرآن او على العلم او على المحافظة على الصلاة هؤلاء مساكين هؤلاء اي جهلة هذا والعياذ بالله فيه صفة من صفات المنافقين لانهم لان المنافقين يصفون المؤمنين بالسفه - 00:16:31ضَ

فمن اتصف قال مثل هذا القول ففيه شبه من المنافقين وفيه صفة من صفات المنافقين ولا يلزم ان اذا كان المرء فيه صفة من صفات المنافقين ان منافقا خالصا لانه كما تقدم لنا النفاق نوعان نفاق اعتقاد ونفاق قول - 00:16:52ضَ

نفاق الاعتقاد هو مخرج من الملة نفاق الشك والريب ونفاق عملي وهو لا يخرج من ملة الاسلام وانما هو كبيرة من كبائر الذنوب يقول تعالى واذا قيل لهم امنوا كما امن الناس - 00:17:22ضَ

اي كايمان الناس بالله وملائكته وكتبه ورسله والبعث بعد الموت والجنة والنار وغير ذلك مما اخبر المؤمنون به واطيعوا الله ورسوله في امتثال الاوامر وترك وترك الزواجر قالوا انؤمن كما امن السفهاء - 00:17:49ضَ

يعنون لعنهم الله اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون انصيروا نحن وهؤلاء بمنزلة واحدة وعلى طريقة واحدة وهم سفهاء والسفيه هو الجاهل الضعيف الرائي. القليل المعرفة بالمصالح والمضار - 00:18:13ضَ

ولهذا سمى الله النساء والصبيان سفهاء في قوله تعالى ولا تؤتوا السفهاء اموالكم التي جعل الله لكم قياما وقد وقد تولى الله سبحانه جوابهم في هذا في هذه المواطن كلها - 00:18:35ضَ

فقال الا انهم هم السفهاء فاكد وحصر السفاهة فيهم ولكن لا يعلمون يعني ومن تمام جهلهم انهم لا يعلمون بحالهم في الظلالة والجهل. وذلك ابلغ في العمى والبعد عن الهدى - 00:18:53ضَ

يعني هم لا يعلمون وينسبون السفهاء الى غيرهم وهم في الحقيقة هم السفهاء ولا يعلمون بسفه انفسهم وهذا والعياذ بالله هو الجهل المركب ان يكون المرء سفيه ولا يعلم انه سفيه - 00:19:12ضَ

فاذا علم السفيه انه سفيه مثلا ادرك وامكن ان يتعلم امكن ان يدرك امكن ان ينتبه لنفسه لكن اذا لم ذلك وظن انه هو الذي على الحق فانه يعمى في ظلاله والعياذ بالله - 00:19:34ضَ

ومثل هذا الفرق بين صاحب المعصية وصاحب البدعة صاحب المعصية يعرف انه عاصي وحري ان يتوب وينيب الى الله جل وعلا ويندم ويستغفر فيغفر الله له واما صاحب البدعة والعياذ بالله فهو يفعلها على انه يتقرب الى الله بها. وهي تبعده من الله فصاحب البدعة ما - 00:19:51ضَ

بها ويقول استغفر الله يرى انه فعل خيرا فعل حسنا فهو يهلك اشد هلاكا من صاحب المعصية من هذا الوجه والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد - 00:20:19ضَ

وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:20:37ضَ