Transcription
الحمد لله رب العالمين الصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم ولا يصدنكم الشيطان انه لكم عدو مبين ولما جاء عيسى بالبينات قال قد جئتكم بالحكمة - 00:00:01ضَ
قال قد جئتكم بالحكمة ولابين لكم بعض الذي تختلفون فيه فاتقوا الله واطيعون ان الله هو ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم واختلف الاحزاب من بينهم فويل للذين ظلموا فويل للذين ظلموا من عذاب يوم اليم - 00:00:28ضَ
هذه الايات الكريمة من سورة الزخرف يقول الله تعالى ولا يصدنكم الشيطان لا يصرفنكم عن طاعة الله لا يغوينكم الظلالة لا تطيعوه فيما يأمركم به انه لكم عدو مبين عداوته بينة ظاهرة - 00:00:57ضَ
اقسم بعزة الله جل وعلا على اغواء من استطاع من بني ادم واعلن العداوة صريحة حينما ابى ان يسجد لادم عصى امر الله من اجل عداوته وبغضه لادم وذريته ثم عمل على - 00:01:38ضَ
ان يغر ادم ليخرجه من الجنة وبوسوسته وغروره اخرج ادم من الجنة سول له المعصية واخرج ادم من الجنة بسبب معصيته ولا يصدنكم الشيطان فهو حريص على صد بني ادم عن طاعة الله - 00:02:10ضَ
حريص على اغوائهم لانه معلن لعداوته لا تغتروا بوساوسه وشبهه التي يوقعها في قلوبكم ايمنعكم في ذلك من اتباع الايمان الله جل وعلا والايمان باليوم الاخر ولا يصدنكم الشيطان انه لكم عدو مبين. كالتعليل لنهي الله جل وعلا عن اتباع الشيطان - 00:02:46ضَ
وطاعته الشيطان اعلن عداوته واخبر الله جل وعلا عنها في كتابه العزيز ومع ذلك لضعف بصيرتنا وقصور عقولنا نطيعه في كثير من الاشياء مع انه عدو والعاقل اذا اخبر عن عداوة عدو من بني ادم - 00:03:29ضَ
اجتنب هذا العدو وحذره وربما لو اخبر بخبر كاذب لاعتبره صدقا وصحيحا وبنى عليه امور وحذر هذا العدو والشيطان اعلن عداوته بنفسه واقسم بالله جل وعلا على عداوته واغوائه لبني ادم - 00:04:07ضَ
واخبرنا الله جل وعلا عنها ومع ذلك نطيعه في كثير من الامور ثم قال الله جل وعلا ولما جاء عيسى بالبينات قال قد جئتكم بالحكمة جاء عيسى عليه الصلاة والسلام - 00:04:35ضَ
لبني اسرائيل بالبينات المعجزات الظاهرة البينة الدالة على نبوته وعلى رسالته وانه رسول من قبل الله جل وعلا جاءهم بما هو واضح جلي يبرئ الاكمة والابرص ويحيي الموتى باذن الله - 00:05:03ضَ
وطلبوا منه مائدة تنزل من السماء ما اعطاه الله جل وعلا اياها معجزة له ودلالة على صدقه ولما جاء عيسى بالبينات قال قد جئتكم من حكمة اي جئتكم بالنبوة من قبل الله جل وعلا - 00:05:41ضَ
او جئتكم الانجيل الكتاب الذي انزله الله جل وعلا عليه تكلم الله جل وعلا به انزله على عيسى عليه الصلاة والسلام جئتكم بالحكمة الامر بكل حسن جميل والنهي عن كل شيء مذموم - 00:06:12ضَ
وبالحكمة قال المفسرون رحمهم الله ثلاثة اقوال الحكمة اي بالنبوة او بالحكمة الانجيل بالحكمة في كل ما يرغب فيه من الجميل وكل ما يكف عنه وينهى عنه من القبيح ولابين لكم بعض الذي تختلفون فيه - 00:06:47ضَ
وجئتكم لابين لكم بعض الذي تختلفون فيه فبنو اسرائيل اختلفوا في اشياء بعد موت موسى عليه الصلاة والسلام فاتى الله جل وعلا بعيسى عليه الصلاة والسلام ليبين لبني اسرائيل ما اختلفوا فيه - 00:07:24ضَ
فمنها ما جاء بالانجيل ومنها ما جاء به عيسى في غير الانجيل. يعني في ايضاحه وبيانه وتفسيره عليه الصلاة والسلام ولهذا قال لابين لكم بعض بعض الذي تختلفون فيه العلماء رحمهم الله في كلمة بعض اقوال - 00:07:56ضَ
منهم من قال بعض الذي تختلفون فيه جئتكم به ببيانه في الانجيل والبعض الاخر في غير الانجيل قال بعض المفسرين بعض هنا بمعنى كل وقد اتت احيانا في اللغة العربية - 00:08:29ضَ
كما في قوله تعالى على قول بعض المفسرين يصيبكم بعض الذي بعض الذي يعدكم به ما قاله الله جل وعلا عن مؤمن ال فرعون حينما دعا قومه الى الايمان بموسى عليه الصلاة والسلام - 00:08:57ضَ
ولابين لكم بعض الذي تختلفون فيه بعض بمعنى كل او بعض الذي تختلفون فيه مبين في الانجيل وبعضه في غير الانجيل وقيل الذي اختلفوا فيه امران ما يتعلق في امور الاخرة وهو الذي بينه. وما يتعلق بامور الدنيا لا - 00:09:27ضَ
اختلف بنو اسرائيل بعد موسى اشياء تتعلق بامور الاخرة واشياء تتعلق بامور الدنيا. فما كان بامور الاخرة بينه الله جل وعلا على لسان عيسى في الانجيل لابين لكم بعض الذي تختلفون فيه من احكام التوراة - 00:09:59ضَ
ولاحل لكم بعض الذي حرم عليكم حرم الله جل وعلا على بني اسرائيل اشياء في التوراة عقوبة لهم على مخالفتهم فاحل الله جل وعلا بعض ما حرم عليهم سابقا احله لهم في الانجيل على - 00:10:31ضَ
عيسى عليه الصلاة والسلام فقد كانوا حرم عليهم الصيد يوم السبت فاحله الله جل وعلا لبني اسرائيل في الانجيل وحرم عليهم بالتوراة لحوم الابل فاحلها لهم جل وعلا على لسان عيسى - 00:11:01ضَ
وحرم عليهم الشحوم من كل حيوان فاحلها الله جل وعلا لهم في الانجيل يا عيسى عليه الصلاة والسلام يذكر ما امتن الله جل وعلا به على بني اسرائيل في بعثته اليهم - 00:11:31ضَ
قال قد جئتكم بالحكمة ولابين لكم بعض الذي تختلفون فيه فاتقوا الله واطيعون وفي الاية الاخرى ولاحل لكم بعض الذي حرم عليكم فاتقوا الله اعملوا بطاعة الله واطيعوني فيما امركم به - 00:12:00ضَ
وانهاكم عنه فانه عليه الصلاة والسلام لا يأمرهم الا بالخير ولا ينهاهم الا عن الشر فهو معصوم من ان يأمرهم بمخالفة او ينهاهم عن مباح فاتقوا الله وتقوى الله ان تجعل بينك وبين سخط الله وقاية - 00:12:36ضَ
اتحذر وقد فسرت التقوى في تفاسير كثيرة من السلف رحمهم الله من اجمعها قول بعضهم ان تعمل بطاعة الله على نور من الله رجاء ثواب الله وان تترك معصية الله - 00:13:08ضَ
على نور من الله خوفا من عقاب الله تعمل بطاعة الله لا تقليد وانما اتباعا لامر الله رجاء لثواب الله وتترك معصية الله لا خوفا من غير الله وانما خوفا من الله لان الله نهى عنها فانت تخاف - 00:13:37ضَ
من عقاب الله ان تعمل بطاعة الله على نور من الله رجاء ثواب الله وان تترك معصية الله على نور من الله خوفا من عقاب الله فاتقوا الله واطيعوه. التقوى لله - 00:14:06ضَ
والطاعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم لانه لا يأمرهم الا بطاعة الله واتقوا الله يقول عيسى عليه الصلاة والسلام فاتقوا الله واطيعوه ثم اعلن عليه الصلاة والسلام وظيفته وبين - 00:14:34ضَ
وبين منزلته وانه لا يستحق شيئا من العبادة ان الله هو ربي وربكم انا وانتم مستوون في ان ربنا هو الله فاتقوا الله واطيعون لان قائلا يقول لما قال لان الله هو ربي وربكم - 00:15:03ضَ
الله جل وعلا هو ربي وهو ربكم فنحن نشترك في ان كل واحد منا عبدا لله فنفى صلى الله عليه وسلم عن نفسه ان يكون ابن الله تعالى الله ونفى عن نفسه ان يكون هو الله - 00:15:39ضَ
ونفى عن نفسه ان يكون ثالث ثلاثة ان الله هو ربي فانا عبد مثلكم في العبودية ان الله هو ربي وربكم فاعبدوه. اجعلوا العبادة له وحده لا شريك له لا تشركوا معه غيره - 00:16:07ضَ
هذا صراط مستقيم هذا الذي ادعوكم اليه هذا الذي امركم به صراط مستقيم طريق واضح جلي معتدل يوصل الى الله جل وعلا والى رضوانه وجنته لا ادعوكم الى طريق اعوج - 00:16:38ضَ
ولا الى انحراف ولا الى ضلالة وانما هذا الذي ادعوكم اليه صراط مستقيم انا امركم بطاعة الله وطريق الله جل وعلا ثم بين جل وعلا ماذا كانت الو الناس بعده - 00:17:11ضَ
وقال تعالى فاختلف الاحزاب من بينهم فاختلف الاحزاب اختلفوا ولم يتفقوا على شيء واحد وتلك سنة الله جل وعلا في خلقه انهم منهم من يتقيد بالحق ويستمسك به ومنهم من يضل وينحرف - 00:17:42ضَ
واختلف الاحزاب من بينهم للعلماء رحمهم الله في كلمة الاحزاب اقوال قال بعض المفسرين المراد بهم اليهود والنصارى اختلفوا في عيسى عليه الصلاة والسلام وقالت اليهود عليهم لعنة الله هو ابن بغي - 00:18:19ضَ
فتجاوزت الحد الحط من قدره عليه الصلاة والسلام وقالت النصارى هو ابن الله تعالى الله فتجاوزوا الحد وافرطوا بالغلو في تعظيمه عليه الصلاة والسلام والصواب انه عبد الله ورسوله وكلمته القاها الى مريم وروح منه - 00:18:49ضَ
الاحزاب اليهود والنصارى اختلافهم في عيسى عليه الصلاة والسلام وقال بعضهم الاحزاب المراد بهم احزاب النصارى النصارى انفسهم اختلفوا فيه لانهم طوائف متعددة فاليعقوبية قالوا هو الله تعالى الله اسطورية - 00:19:27ضَ
قالوا هو ابن الله تعالى الله جل وعلا لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا احد وقالت الملكانية هو ثالث ثلاثة وكلهم ضلوا عن الصراط المستقيم وقالت طائفة من المفسرين رحمهم الله - 00:20:06ضَ
المراد الجميع اليهود والنصارى بطوائفهم المتعددة كلهم اختلفوا ولم يكن على الصواب منهم الا قليل والاكثر اختلفوا وتجاوزوا الحد ما في الاحتقار والاهانة وادعاء الباطل نحوه او بالغلو والزيادة في رفعة قدره حتى جاوزوا به الحد - 00:20:37ضَ
وكلا الطرفين مذموم والنبي صلى الله عليه وسلم قال لا تطروني كما اطرت النصارى ابن مريم انما انا عبد فقولوا عبد الله ورسوله الاطر في المدح والزيادة مذموم والاحتقار ونسبته الى ما هو بريء منه عليه الصلاة والسلام - 00:21:21ضَ
كما قالت اليهود ملموم قالت طائفة من المفسرين المراد جميع الطوائف من اليهود والنصارى بطوائفهم المتعددة وهذا القول الاخير هو الذي اختاره ابن جرير رحمه الله تعالى واختلف الاحزاب من بينهم - 00:21:55ضَ
هؤلاء المختلفون ومن سلك مسلكهم من هذه الامة متوعدون بالوعيد الشديد فويل للذين ظلموا ظلموا انفسهم بمجاوزة الحد ظلموا عيسى عليه الصلاة والسلام وكلهم وكل الذين اختلفوا ظلموا عيسى عليه الصلاة والسلام - 00:22:23ضَ
سواء افرطوا او فرطوا سواء غلوا الاكرام والتعظيم فهم ظلموه جعلوه الى او جعلوه ابن الله او جعلوه ثالث ثلاثة وهذا ظلم له او ضيعوا حقه واحتقروه ونسبوه الى ما هو بريء منه عليه الصلاة والسلام كاليهود - 00:22:58ضَ
الجميع متوعدون بهذا الوعيد ويل قال بعض المفسرين هو وادم في جهنم يسيل وصديد توعد الله به من اختلف على الرسل فويل للذين ظلموا من عذاب يوم من عذاب يوم اليم من عذاب يوم القيامة - 00:23:30ضَ
من عذاب الاخرة لان العذاب في الدنيا مهما عظم فليس بشيء بالنسبة لعذاب الاخرة فعذاب الاخرة هو الفظيع وهو الشديد وقيل في ويل هذا هو واد في جهنم لو سيرت فيه جبال الدنيا لذابت من شدة حره والعياذ بالله - 00:24:07ضَ
فالله جل وعلا توعد المخالفين الذين خرجوا عن الصراط المستقيم سواء غلوا وتجاوزوا الحد في المدح او غلوا وتجاوزوا الحد في الصفة باحتقار عيسى عليه الصلاة والسلام الجميع متوعد بهذا الوعيد - 00:24:40ضَ
وهذا الوعيد لاهل الكتاب الذين اختلفوا في عيسى عليه الصلاة والسلام ولمن نحى نحوهم من هذه الامة فلم يسلك الصراط المستقيم والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد - 00:25:08ضَ
وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:25:32ضَ