Transcription
رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم. بسم الله الرحمن الرحيم انما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب - 00:00:00ضَ
ثم يتوبون من قريب فاولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليما حكيما وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى اذا حضر احدهم الموت قال اني تبت الان ولا الذين يموتون وهم كفار اولئك اعتدنا لهم عذابا اليما - 00:00:27ضَ
هاتان الايتان الكريمتان من سورة النساء جاءتا بعد قوله جل وعلا واللذان يأتيانها منكم فاذوهما فان تابا واصلحا فاعرضوا عنهما ان الله كان توابا رحيما ان الله كان توابا رحيما - 00:00:57ضَ
انما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب الايتين قال في ختام الاية السابقة فاعرضوا عنهما ان الله كان توابا رحيما يفهم من هذه ان الله جل وعلا يقبل توبة العبد - 00:01:36ضَ
تواب كثير التوبة رحيم بعباده. وان التوبة مقبولة مطلقا وليس الامر كذلك بل لها شروط تبين جل وعلا ان التوبة قد تقبل وقد لا تقبل متى تقبل ومتى لا تقبل - 00:02:10ضَ
في هاتين الايتين انما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب فاولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليما حكيما انظر الى حسن الختام الاية ان الله كان ان وكان الله عليما حكيما - 00:02:40ضَ
انما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة يقول ابن عباس رضي الله عنهما كل من عصى الله فهو جاهل فهو حين المعصية جاهل لا شك. ايا كان كبيرا كان او صغيرا - 00:03:23ضَ
والا تصرف عني كيدهن اصبو اليهن واكن من الجاهلين اذ انتم يقول يوسف لاخوته اذ انتم جاهلون الواقع في المعصية كبيرا كان او صغيرا هو جاهل حال وقوعه في المعصية جاهل لانه لولا جهله - 00:03:52ضَ
ما وقع في المعصية الله جل وعلا لا يستحق ان يعصى لكن ما وقع في المعصية الا لجهله وليس المراد والله اعلم انه يجهل انها معصية. لا هو يعرف متعمد - 00:04:19ضَ
لكن حينما وقع في المعصية ما وقع فيها الا لجهله انما التوبة على الله وقيل وقيل على هذه بمعنى انما التوبة عند الله او من الله او على الله بمعنى جعلها جل وعلا على نفسه - 00:04:41ضَ
والا فالله جل وعلا لا يجب عليه عقلا نحو خلقه شيء لا يسأل عما يفعل وهم يسألون فلا يقال هذا واجب على الله وانما الله جل وعلا اوجب هذا على نفسه تفضلا واحسانا ورحمة - 00:05:11ضَ
والا لو عذب جميع خلقه لعذبهم وهو غير ظالم لهم انما التوبة على الله لمن للذين يعملون السوء بجهالة هذا هو الخبر انما التوبة انما كافة ومكفوفة اداة حصر والتوبة مبتدأ - 00:05:33ضَ
للذين يعملون السوء بجهالة هذا هو الخبر متعلق محذوف يعملون السوء بجهالة يعني لجهلهم وليس المراد والله اعلم انه يعمل السوء ولا يدري انه سوء وانما يعمل متعمدا لكن ما فعل هذا العمد الا لجهله - 00:05:59ضَ
بجهالة ثم يتوبون من قريب. بعد بعد المعصية يتوبون. ما المراد بالقريب يعني بعد الوقوع بالمعصية مباشرة او بعد يوم او بعد شهر او بعد سنة لا قيل باقوال عدة لكن الصحيح والله اعلم - 00:06:30ضَ
من تاب قبل الموت فقد تاب من قريب وقد تكاثرت النقول عن السلف رحمة الله عليهم ان من تاب قبل الغرغرة فان الله جل وعلا يقبل توبته وهذا هو القريب. يعني كل الدنيا قريب - 00:06:57ضَ
كل عمر الانسان قريب. اذا تاب قبل موته قبل ان يعاين ملائكة العذاب او قبل ان يعاين ملك الموت تقبل التوبة. اما اذا عاين ملك الموت فانه حينئذ يسد باب التوبة عنه لانه يكون غرغر - 00:07:21ضَ
يقبل الله جل وعلا توبة العبد ما لم يغرغر يعني تكون الروح بالحلقوم مثل شفة الماء اذا جعلها في حلقه يغرغر بها الروح ارتفعت تصعد تريد ان تخرج لكن ما خرجت هي في الحلقوم هذا اذا تاب هذا الوقت ما فيه ما تنفع توبته - 00:07:41ضَ
ان مثل توبة فرعون لما قال امنت انه لا اله الا الذي امنت به بنو اسرائيل. قيل له الان وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين لا الحين ما تنفعك التوبة - 00:08:12ضَ
تنفع التوبة ما لم يعاين ملك الموت ما لم تصل الروح الى الحلقوم وبالنسبة لاخر الزمان ما لم تطلع الشمس من مغربها. فاذا طلعت الشمس من مغربها فلا تقبل توبة العبد وان كان صحيحا - 00:08:31ضَ
قوية ثم يتوبون من قريب اولئك يتوب الله عليهم. هؤلاء لهم حق في التوبة. الله جل وعلا وعدهم وهو لا يخلف وعده الله جل وعلا اذا وعد لا يخلف وعده - 00:08:50ضَ
وهو كريم جواد واولئك يتوب الله عليهم يغفر لهم ذنوبهم وكان الله عليما حكيما. انتبه عليم يعلم من تاب بصدق ممن هو يقول بلسانه تائب وهو كاذب كقول المنافقين وكتوبة الكذابين - 00:09:18ضَ
الذي يقول استغفر الله واتوب اليه وهو يكذب من تاب ولا اناب وكان الله عليما بما في بواطن الامور وبما في القلوب حكيما يضع الاشياء مواضعها يتوب على من يستحق التوبة - 00:09:56ضَ
ويعفو عن من يستحق العفو اما من لا يستحق التوبة فلا يتوب عليه ومن لا يستحق العفو لا يعفو عنه اما المخلوق وقد يتصرف احيانا تصرفا بغير حكمة قد يتجاوز عن من يستحق العقاب - 00:10:23ضَ
وقد يعاقب من يستحق العفو والتجاوز. لانه ما هو بمحيط بحقائق الامور وبواطنها قد يأتيه انسان يعتذر له وهو كاذب ويمكر به فيقول اذهب عفوت عنك سامحتك وقد يأتيه انسان صادق يطلب المسامحة والعفو - 00:10:48ضَ
ووعد بانه لن يعود لهذا الفعل المخالف الى اخره. يقول لا ابدا انت لا يمكن اسمح لك بحال من الاحوال. بينما هذا ثق في طلبه المسامحة وذاك كاذب ابن ادم - 00:11:14ضَ
تخفى عليه حقائق الامور اما الله جل وعلا فهو عليم واسع العلم سبحانه وتعالى يطلع على كل شيء حكيم يضع الاشياء مواضعها والتوبة واجبة على كل مسلم من اي ذنب اقترفه - 00:11:28ضَ
وتوبوا الى الله جميعا ايها المؤمنون والله جل وعلا امر بالتوبة الجميع ويجب على المرء المبادرة بالتوبة هل يصح ان يتوب من ذنب وتصح توبته ولا يتوب من ذنب اخر - 00:11:56ضَ
اهل السنة والجماعة على انه يصح ان يتوب من ذنب وان لم يتب من الذنب الاخر واقع في الربا والزنا مثلا تاب من الزنا واناب واستغفر والربا ما تاب منه. هل تصح توبته من الزنا - 00:12:20ضَ
نعم تصح هذا من شرب الخمر ولم يتب من شرب الدخان مثلا تصح توبته من شرب الخمر تصح بخلاف المعتزلة وهم يقولون لا تصح توبة عبد ما لم يتب من جميع الذنوب - 00:12:45ضَ
اما اذا تاب من بعضها ولم يتب من البعض فهو خالد مخلد في النار اذا مات فاولئك يتوب الله عليهم. وكان الله عليما حكيما والاحاديث في الحث على التوبة والترغيب فيها - 00:13:13ضَ
والمبادرة والاسراع بان الانسان ما يدري ما يعرض له قد يسوف لنفسه فيموت بدون توبة قد يقع في الذنب وهو يريد ان يتوب لكن يباغته الاجل قبل ان يتوب والواجب على المسلم - 00:13:34ضَ
المبادرة وعدم الامهال والتسويف بعض الناس يقول مثلا ان شاء الله اذا جاء رمضان انا اتوب ان شاء الله هذه السنة احج واتوب ان شاء الله هذا بعد شهر او شهرين اعتمر واتوب. اقول لا ما يسوغ لك ذلك - 00:13:53ضَ
ولا يسوع لك التسويف في التوبة. وانما بادر بالتوبة اينما كنت واكب العمل الصالح فيما بعد ما ينافي لكن لا تؤجل توبتك على لان هذا من عدم المبالاة قد يباغتك الاجل وانت لم تصل الى الحد الذي حددته لتوبتك - 00:14:15ضَ
ويبادر المسلم بالتوبة ولا يمهل ثم قال جل وعلا عن الصنف الاخر الذين ليس لهم نصيب في التوبة صنفان ولذا قال بعض السلف الصنف الاول في المؤمنين انما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب - 00:14:41ضَ
اولئك يتوب الله عليهم هذه في المؤمنين وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى اذا حضر احدهم الموت قال اني تبت الان وللذين يموتون وهم كفار قال اني تبت الان هذه في المنافقين - 00:15:11ضَ
ولا في الذين يموتون وهم كفوان الذين يموتون وهم كفار قال هذه في الكفار والصنف الاول المسلمين المؤمنين الذين يتوبون الى الله عن صدق وليست التوبة للذين يعملون السيئات. يكررون ويتابعون عمل السيئات - 00:15:29ضَ
حتى اذا حضر احدهم الموت قال اني تبت الان. حضر الموت يعني شافه رآه ابصره رأى ملك الموت ما ينفعه التوبة حينئذ حتى اذا حضر احدهم الموت قال اني تبت الان - 00:15:58ضَ
الصنف الثالث ولا الذين يموتون وهم كفار يموت كافر ثم في يوم القيامة يقول اطلب من ربي العفو المغفرة انا تائب الى الله لو ردني الى الدنيا لعملت صالحا فانا تائب. هذا لا نصيب له في التوبة ولا حظ - 00:16:21ضَ
فصنفان ليس لهما حظ في التوبة. من يستمر في المعصية حتى يموت عليها والعياذ بالله يموت سكران يموت وهو زاني ومستمر ومنهمك في الزنا يموت وهو في المعصية هذا ان كان على التوحيد - 00:16:43ضَ
فهو تحت المشيئة ما يقال محروم احذر ان تقول انه محروم من العفو؟ لا لكنه ما تاب لكنه تحت المشيئة فالمسلم اذا مات على الذنب يكون تحت المشيئة ان شاء جل وعلا غفر له وان شاء لم يغفر له - 00:17:05ضَ
واما الذي يموت كافرا فهذا قد اخبر الله جل وعلا انه لا يغفر له. ان الله لا يغفر ان يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء. ما المراد بقوله تعالى ما دون ذلك؟ يعني ما دون الشرك - 00:17:28ضَ
والسرقة وشرب الخمر وعقوق الوالدين وجميع الكبائر دون الشرك الشرك اذا مات عليه هذا لا يغفر له ما دون الشرك ان تاب منه في الدنيا وان كان الشرك فالله يتوب عليه - 00:17:51ضَ
حتى الشرك الذي هو اكبر الكبائر اذا تاب منهم الدنيا تاب الله عليه لان كثير من الصحابة رضي الله عنهم كانوا مشركين قبل بعثة محمد صلى الله عليه وسلم فهداهم الله للاسلام والايمان بمحمد صلى الله عليه وسلم. فصاروا خيار القرون وخيار الامة - 00:18:15ضَ
لكن اذا مات على الكبيرة هذا تحت المشيئة. مات على الشرك؟ لا. يقال هذا غير مغفور له مات على الكفر لا يغفر له. مات على الكبيرة يصلي ويصوم لكنه يسرق. او يزني او يشرب الخمر - 00:18:39ضَ
او يحلف ايمانا كاذبة او يأكل الربا ونحو ذلك هؤلاء يقال عنهم تحت المشيئة منين اتوا بهذه الكلمة تحت المشيئة من قوله تعالى ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء. لمن يشاء. ان شاء جل وعلا غفر له - 00:19:00ضَ
وان شاء لم يغفر له. مثلا اثنان عمل كبيرة من كبائر الذنوب زنيا واحدهم شاء الله جل وعلا ان يغفر له لانه له اعمال صالحة جليلة اخرى فغفر الله له او انه صاحب احسان - 00:19:24ضَ
او مروءة او يتعدى نفعه للمسلمين. فالله جل وعلا تجاوز عن كبيرته لاعماله الصالحة الاخر ما شاء جل وعلا ان يغفر له عامله بعدله سيعاقبه في النار ثم ان كان مات على الاسلام فمآله الى الجنة - 00:19:49ضَ
لان عصاة الموحدين يدخلون النار اذا شاء الله جل وعلا واذا شاء المغفرة لهم غفر لهم والنار نار المسلمين والموحدين دون نار الكفار المشركين المخلدين فيها هؤلاء يعذبون ثم يخرجون الى الجنة. من مات على الاسلام. اما اما من مات على الكفر فانه خالد - 00:20:10ضَ
مخلد في النار والعياذ بالله وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى اذا حضر احدهم الموت قال اني تبت الان. تاب حينما عاين ملك الموت. تاب وهو مريض تقبل توبته تاب وهو - 00:20:42ضَ
في اخر حياته تقبل توبته ما دام ما عاين ملك الموت. لانه ما يعاين ملك الموت الا اذا خلص انتهى واذا غرغر يعني ارتفعت الروح الى الحلقوم هذا ما تنفعه توبة - 00:21:05ضَ
الصنف الثالث ولا الذين يموتون وهم كفار. ففي هايتين الايتين تفصيل لما اجبر في قوله وكان الله غفورا رحيما. وكان الله توابا رحيما. فتواب لكن لمن يستحق وهو يضع الاشياء جل وعلا مواضعها - 00:21:25ضَ
ففهمنا من هذا ان التوبة صحيحة ممن تاب قبل ان يعاين ملك الموت ومقبولة باذن الله ان التوبة غير مقبولة لمن عاين ملك الموت ان التوبة غير مقبولة في الاخرة لمن مات على - 00:21:50ضَ
الكفر الحمد لله يقول سبحانه انما يقبل الله التوبة ممن عمل السوء بجهالة ثم يتوب قبل الغرغرة. قال مجاهد رحمه الله كل من عصى الله خطأ او عمدا فهو جاهل حتى ينزع عن الذنب. وقال قتادة كان اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون كل - 00:22:22ضَ
اصابه عبد فهو جهالة وقال ابن عباس رضي الله عنهما ثم يتوبون من قريب قال ما بينه وبين ان ينظر الى ما ملك الموت وقال الضحاك ما كان دون الموت فهو قريب. وقال قبل الموت وهو قريب. يعني كل مدة الحياة مجال للتوبة - 00:22:49ضَ
برحمة الله وفضله على عباده. نعم. وقال السدي ما دام في صحته وقال الحسن البصري ثم يتوبون من قريب اي ما لم يغرغر وذكر الاحاديث في ذلك قال الامام احمد رحمه الله عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ان - 00:23:09ضَ
ما يقبل الله انما ان الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر وقال ابن مردويه عن عبد الله ابن عمر رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما من عبد يؤمن مؤمن يأتوه - 00:23:31ضَ
قبل الموت بشهر الا قبل الله منه ادنى من ذلك وقبل وقبل موته بيوم وساعة لم يعلم الله منه التوبة والاخلاص اليه الا الا قبل منه وقال ابو داوود الطيالسي عن عبد الله ابن عمر رضي الله عنهما يقول من تاب قبل موته بعام تيب عليه ومن تاب قبل موته بشهر - 00:23:46ضَ
عليه ومن تاب قبل موته بجمعة تيب عليه ومن تاب قبل موته بيوم تيب عليه ومن تاب قبل موته بساعة تيب عليه فقلت له انما الله انما قال الله انما المراد اسبوع يعني قبل موته باسبوع. ويوم وساعة مع - 00:24:12ضَ
قبل الموت قبل ان يعاين ملك الموت والله جل وعلا جواد كريم يتوب على عبده. نعم. فقلت له انما قال الله الله تعالى انما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب يعني كيف يقبل من توبة قبل موته - 00:24:34ضَ
يوم الله جل وعلا يقول ثم يتوبون من قريب. نعم فقال انما احدثك بما سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ابو بكر ابن مردوي عن ابي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله يقبل توبة عبده ما - 00:24:54ضَ
لم يغرر والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:25:16ضَ