Transcription
يحسبها الظمآن ماء حتى اذا جاءه لم يجده شيئا ووجد الله عنده فوفاه حسابه. والله سريع الحساب. او كظلمات في بحر لجي يغشاه موج من فوقه موج من فوقه. من فوقه موج من - 00:00:00ضَ
فوقه سحاب. ظلمات بعضها فوق بعض. اذا اخرج يده لم يكد طه ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور. الم تر ان الله يسبح له من في السماوات والارض والطير صافا. كل قد علم صلاته - 00:00:30ضَ
تسبيحة والله عليم بما يفعلون. ولله ملك السماوات والارض. والى الله المصير لما ذكر جل وعلا هداية المؤمن وانه سيروا على بصيرة من امره وان قلبه يشع نورا بنور الايمان - 00:01:00ضَ
ذكر بعد ذلك اعمال الكفار. فقال جل وعلا والذين كفروا اعمى قالوا هم كشراب بقيعة يحسبه الظمآن ماءا مثل جل وعلا اعمال الكفار فبعض الكفار له اعمال ظاهرها صلاح يتصدق يحسن الى الغير - 00:01:35ضَ
يعطي يوقف يعمل اعمالا خيرية مع كفره يظن ان هذه الاعمال تنفعه عند الله كما كان كفار قريش يظنون ان عنايتهم بالبيت الحرام الكعبة شرفها الله وسقاية الحاج واعمالا يتقربون بها الى الله يظنون انها تنفعهم - 00:02:15ضَ
وهي لا تنفعهم في الدار الاخرة لكفرهم لان الكفر يحبط العمل فلا ينتفع صاحبه به في الدار الاخرة قد ينتفع به في الدنيا يكافئه الله جل وعلا على اعماله بالصحة - 00:03:12ضَ
والمال والولد وغير ذلك مما يعطي الله الكافر في الدنيا واما في الاخرة فانها لا تنجيه من النار لان الله جل وعلا اخبر بان المشرك لا يطمع في الجنة ابدا - 00:03:44ضَ
ولا يطمع في المغفرة ابدا ان الله لا يغفر ان يشرك به. ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء والذين كذبوا باياتنا واستكبروا عنها لا تفتح لهم ابواب السماء ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط - 00:04:17ضَ
لا يطمعون في دخول الجنة الا ان كان الجمل يدخل في ثقب الابرة واعمالهم التي ظاهرها الصلاح او ينتفع بها الاخرون يكافئهم الله جل وعلا عليها في الدنيا وفي هذه الاية - 00:04:54ضَ
والتي بعدها مثل الله جل وعلا اعمال الكفار واعمالهم نوعان حسنة مثلت بالشراب وسيئة مسلت في ظلمات متراكمة كما سيأتي والذين كفروا اعمالهم كسراب الشراب هو ما يرى وقت الظهيرة - 00:05:25ضَ
كأنه ماء وليس بشيء وانما هو لمعان من اثر الشمس ويسمى على قول بعضهم الال وشراب وقيل الال هو ما كان ضحى. قبل وقت الزوال ويرى وكأنه مرتفع لا يرى على الارض لمعان وكأنه مرتفع عن الارض - 00:06:12ضَ
والشراب ما كان على الارض كشراب بقيعة يعني بقاع من الارض. والقاع هو المكان المنخفظ المستوي الذي ليس فيه حجر ولا شجر وقيعة جمع قاع قاع وقاع وقاع تجمع على قيعة - 00:06:55ضَ
مثل جيرة وجار جمع لجار وقيعة جمع لقاع كشراب بقيعة يحسبه الظمآن معا. الظمآن هو العطشان فهو يرى وقت الظهيرة الشراب فيفرح به يظنه ماء ما بينه وبين الري الا ان يصل الى هذا الماء - 00:07:29ضَ
واي راء يرى الشراب يظنه ماء فالظمآن والريان كلاهما يرى الشراب لكن الظمآن يراه في سر به ويفرح به فيفرح ويسر فيما لا يستدعي الفرح ولا السرور يحسبه الظمآن ماء - 00:08:11ضَ
حتى اذا جاءه اذا وصل الى المكان الذي يرى كانه ماء ما وجد الماء خاب ظنه يظنهما فما وجد شيئا لم يجده شيئا مما ظنه وانما وجد لا شيء ارض مستوية - 00:08:43ضَ
فالكفار او الكافر يعول على العمل الذي يعمله يتصدق ويعمل اعمالا صالحة يظن انها تنفعه ولكن لا ينتفع فيها بشيء في الدار الاخرة لان الله جل وعلا قال وقدمنا الى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا - 00:09:12ضَ
جميع اعمالهم الصالحة التي يعملونها في الدنيا يظنون انها تقربهم من الله وهم لا يستفيدون منها شيئا يجازون عليها في الدنيا ولا ثواب لهم في الدار الاخرة وقيل لا يثابون عليها بمعنى انها تنقذهم من النار - 00:09:44ضَ
والا فالكافر الذي ينفع الناس في الدنيا ويحسن الى المسلمين ويخدمهم اخف عذابا من كافر مؤذن متسلط متجبر متكبر على عباد الله عن ابن عباس رضي الله عنه قال هو مثل ضربه الله - 00:10:13ضَ
رجل عطش فاشتد عطشه فرأى سرابا فحسبه ماء فطلبه. فظن انه وقدر عليه حتى اتى فلما اتاه لم يجده شيئا وقبض عند ذلك يقول الكافر كذلك اذا اتاه الموت لم يجد عمله يغني عنه شيئا ولا ينفعه - 00:10:49ضَ
اهو الا كما نفع الشراب العطشان وهل نفع السراب والعطشان لم ينفعه بشيء وكذلك الكافر ووجد الله عنده وجد الله له بالمرصاد لان مرده الى الله جل وعلا ووجد الله عنده فوفاه حسابه - 00:11:20ضَ
يعني حاسبه على اعماله السيئة وعلى كفره وقذف في النار ووفاه حسابه والله سريع الحساب والله جل وعلا سريع في محاسبة عباده لا تشغله محاسبة شخص او اشخاص عن اخرين - 00:11:50ضَ
والله سريع الحساب فهو جل وعلا لا يشغله شيء عن شيء ومحاسبة العباد كلهم كمحاسبة شخص واحد ثم ذكر جل وعلا المثال الاخر وقال عز من قائل او كظلمات في بحر لجي يغشاه موج - 00:12:21ضَ
من فوقه موت من فوقه سحاب ظلمات بعضها فوق بعض قيل هذا مثل اخر لاعمال الكفار وقيل هذا مثل لاعمالهم السيئة فالكافر له اعمال حسنة مثلت بالشراب وله اعمال قبيحة مثلت بهذه الظلمات - 00:12:57ضَ
او كظلمات او هذه حرف عطف عطفت المثل الثاني على المثل الاول او كظلمات عطفت على كسراب واو هنا قيل للتخيير هيمثلها بهذا المثل او هذا وقيل او للتقسيم باعتبار وقتين - 00:13:34ضَ
فهي كالسراب في الدنيا وكالظلمات في الاخرة وقيل او للتنويع للتنويع اعمالهم التي ظاهرها الصلاح كشراب واعمالهم القبيحة كظلمات في بحر لجي كظلمات جمع ظلمة في بحر لجي عميق من كان في - 00:14:10ضَ
بحر عميق لا يرى النور ولجة البحر وسطه وجمعها في بحر لجي يغشاه موج اولا ظلمة البحر وبحر عميق ليس قريب المدى يغشاه موج يعلو فوقه موج من فوقه موج اخر - 00:14:54ضَ
موج فوق موج حاجب فوق حاجب زيادة في الظلمة من فوقه سحاب كيف ظلمة السحاب فوق الامواج نعم لان المرء اذا كان في البحر فانه يكون على خوف وخاصة اذا - 00:15:39ضَ
كان البحر عميق ثم اذا وجد الموج زاد الخوف ثم اذا تضاعف الموج موج فوق موج او موج يتبع موجا يعني متتابعة الامواج وزيادة خوف فاذا كان فوق ذلك سحاب - 00:16:11ضَ
اشتد الخوف اكثر لانه يظل الطريق والسحاب يحجب رؤية النجوم التي هي علامات لمن كان في البحر النجوم علامات يحتذى بها في البر والبحر ويهتدى بها في البحر اشد واحوج. لان البر قد يوجد - 00:16:38ضَ
علامات من جبال واودية ونحوها تدل المرء لكن في البحر اشد اذا خفيت اختفت النجوم اشتد الخوف وعظم يقول جل وعلا ظلمات فبعضها فوق بعض ظلمة البحر وظلمة الموج الاول وظلمة الموج الثاني - 00:17:08ضَ
وظلمة السحاب وهكذا اعمال الكفار الخبيثة ظلمة الاعتقاد وظلمة القول وظلمة العمل واعتقاده خبيث وقوله خبيث وعمله خبيث ظلمات بعضها فوق بعض اذا اخرج يده هذا الذي في البحر ابتلي بهذه الفتنة - 00:17:41ضَ
ابتلي بهذه المصيبة اذا اخرج يده لم يكد يراها. لم يقارب ان يراها. يعني بعيد ان يراها من شدة الظلمة ويد الانسان هي اقرب شيء اليه لانه يحركها ويقربها من بصره بمقدار ما يريد - 00:18:19ضَ
ولم يقل لم يرى الماشي حوله او لم يرى من يخاطبه لم ير يده ويده اقرب شيء اليه اذا اخرج يده رفعها وابرزها لم يكد يراها. لم يقارب رؤيتها ولما بين جل وعلا ان الظلمة قد استحكمت - 00:18:44ضَ
بين ان الهداية بيده المرء لا يهدي نفسه وانما الهداية بيد الله جل وعلا فهو جل وعلا يوفق من شاء للصواب فيهتدي ويحرم من شاء الصواب فيضل ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور - 00:19:15ضَ
من نور الله بصيرته اهو المهتدي ومن حرمه الله نور البصيرة فهو يتخبط في الظلام وان كانت اعينه مبصرة النور نور القلب والعمى عمى القلب فعمى البصر مصيبة لكن قد يكون لبعض الناس نعمة - 00:19:52ضَ
ينور الله بصيرته ويرزقه العلم النافع والعمل الصالح فيكون امة داعية الى الله جل وعلا فلا يظيره عماه يتبعه المبصرون يهتدون به ويسلكون الصراط المستقيم بدلالته وارشاده وتوجيهه وانما المصيبة - 00:20:28ضَ
العظمى عمى القلب يتخبط في الظلام لا يهتدي الى صواب ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور والمرء لا يستطيع ان يهدي نفسه قيل هذه الاية نزلت - 00:21:07ضَ
في عتبة ابن ربيعة كان قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم يتلمس الدين ويحاول ان يتعبد ولما بعث النبي صلى الله عليه وسلم حسده وكفر به فلم ينفع نفسه - 00:21:38ضَ
وان كانت نزلت في هذا كما قال بعض المفسرين فالعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب وهي عامة الهداية بيد الله والله جل وعلا يهدي من يشاء الى صراط مستقيم ثم - 00:22:08ضَ
مكة الكفار ووبخهم جل وعلا في قوله جل وعلا المتر ان الله يسبح له من في السماوات والارض والطير صافات. كل قد علم صلاته وتسبيحه والله عليم بما يفعلون ما وجه تبكيت وتوبيخ الكفار في هذه الاية - 00:22:37ضَ
يقول الله جل وعلا مخاطبا عبده ورسوله نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم المتر الاستفهام للتقرير اي قد رأيت وايقنت وعلمت ان الله يسبح له من في السماوات والارض ايها الكفار الذين وهبكم الله العقل - 00:23:13ضَ
والادراك الحيوانات افقه منكم والجمادات احسن منكم الجمادات تسبح لله والحيوانات تسبح لله وانتم تعرضون عن ذلك وتعبدون هذه الجمادات من دون الله او مع الله يعبدون شجرا او حجرا - 00:23:40ضَ
هو يسبح لله فهو لا حس عنده ولا ادراك لكن الله جل وعلا فطره على التسبيح كما سبح الحصى بيد النبي صلى الله عليه وسلم والجيال تسبح مع داوود على نبينا وعليه افظل الصلاة والسلام - 00:24:23ضَ
يسبح والتسبيح هو تنزيه الله جل وعلا عما لا يليق بجلاله وعظمته تنزيه ذاته وتنزيه صفاته وتنزيه افعاله جل وعلا يسبح له من في السماوات والارض من هذه للعقلاء تغلب العاقل على غير العاقل - 00:24:53ضَ
من للعاقل وما لغير العاقل وكثيرا ما تأتي من للعاقل وغيره تغليبا للعاقل وكثيرا ما تأتي ما لغير العاقل وللعاقل تغليبا لغير العاقل يسبح له من في السماوات والارض والطير صافات - 00:25:28ضَ
والطير صافات تقرأ بالرفع على انها خبر للطير وتقرأ بالنصب على انها حال من الطير والطير تسبح حال كونها صافات ولما خص الطير دون غيرها مع انها داخلة في من في السماوات والارض - 00:26:03ضَ
قيل لان اغلب في الارض ولهذا ذكرت وقيل هي داخلة مع من في في الارض لكن الله جل وعلا نوه عنها ليلفت الانتباه الى ما اودع الله جل وعلا فيها من عظيم قدرته سبحانه وتعالى - 00:26:41ضَ
يرى الطير صافا جناحيه في الجو وقتا طويلا فلا يسقط ولا يميل وهذا من بديع صنع الله جل وعلا في خلقه وهي تسبح الله جل وعلا وتنزهه صافة حال كونها صافة جناحيها - 00:27:17ضَ
كل قد علم صلاته وتسبيحه كل قد علم صلاته وتسبيحه قيل الصلاة للعاقل والتسبيح لغير العاقل كل قد علم علم يعود الى من في السماوات والارض والطير الطير معطوف على - 00:27:56ضَ
من في السماوات من في السماوات والارض والطير كل من هذه المخلوقات قد علم صلاته الفاعل ضميري يعود الى كل الذي هو من في السماوات والارض والطير يعني كل مخلوق - 00:28:42ضَ
علم وعرف كيف يسبح الله جل وعلا يعني ما جاء تسبيحهم على سبيل الصدفة لا وانما هو بهداية الله اعطى كل شيء خلقه ثم هدى هداه للمطلوب منه كل علم كيف يسبح الله - 00:29:19ضَ
وقيل المراد الظمير يعود الى الله جل وعلا كل قد علم الله صلاته وتسبيحه والاول اقرب والله اعلم كل قد علم هو علم هو كيف يسبح الله جل وعلا وكيف يصلي لله - 00:29:58ضَ
وعلم الله جل وعلا نوه عنه في اخر الاية والله عليم بما يفعلون وهو يعلم افعال عباده جل وعلا يعلم كيف تسبحه الطير والحيوانات كيف تسبحه الجبال كيف تسبحه الاودية والانهار - 00:30:29ضَ
كيف تسبحه الاشجار والله عليم بما يفعلون لا تخفى علي خافية ولله ملك السماوات والارض في الاية اثبات ساعة ملك الله جل وعلا وان كل من في السماوات ومن في الارض - 00:30:58ضَ
ملك لله جل وعلا يتصرف فيهم كيف يشاء ولله ملك السماوات والارض فهو المالك لهم في الدنيا والاخرة والى الله المصير كلهم يردون الى الله جل وعلا في الدار الاخرة - 00:31:32ضَ
وكل نفس وكل رح تبعث في الدار الاخرة وتحشر ثم يقتص لبعضها من بعض ثم الحيوانات يقول الله جل وعلا لها عند بعد ذلك كوني ترابا فتكونوا ترابا لان الحيوانات - 00:32:01ضَ
ليس لها نصيب في الجنة والنار كما قص الله جل وعلا ذلك في سورة اخر سورة النبأ عند ذلك يقول الكافر يا ليتني كنت ترابا يتمنى ان يكون مثل الحيوانات التي انتهى امرها بعد الحساب - 00:32:39ضَ
انه اخبر النبي صلى الله عليه وسلم انه يقتص للخلائق بعضهم من بعض حتى انه ليقتص للشاة الجماء من ذات القرن وصاحبة القرن التي تنطح الجمة بقرونها والجمة ليس لها قرون - 00:33:06ضَ
ما تستطيع الانتقام مثلها ولا تقتص لنفسها يقتص الله جل وعلا لها في الدار الاخرة لا يضيع عند الله شيء ولله ملك السماوات والارض والى الله المصير المرجع والمآب اليه سبحانه - 00:33:29ضَ
فالخلق كلهم راجعون اليه وفي هذا تفرح للمؤمن بان الذي تعبده وتصلي له وتعمل الصالح من اجله انت راجع اليه يكافئك على اعمالك هذه الحسنة وفيها وعيد شديد للكفار لان الذي تفرون منه - 00:33:56ضَ
ولا تطيعونه وتعصونه مردكم اليه انتم راجعون اليه لا محالة ويجازيكم على اعمالكم السيئة والى الله المصير والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:34:38ضَ