تفسير ابن كثير | سورة طه

تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 12- سورة طه | من الأية 77 إلى 82

عبدالرحمن العجلان

قومه وما هدى يقول الله جل وعلا مخبرا عن نجاة موسى عليه الصلاة والسلام ومن معه واهلاك فرعون ومن معه وذلك ان موسى عليه الصلاة والسلام طلب من فرعون ان يرسل معه - 00:00:00ضَ

بني اسرائيل وكان يعده بذلك ولا يفي وكلما ارسل الله عليه ونقمة تعهد لموسى بان يطلب من ربه ان يكشف عنهم ما اصابهم ويرسل معه بني اسرائيل فاذا كشف الله الغمة - 00:00:47ضَ

نكث فرعون ما وعده موسى وهكذا يقال انه بقي على ذلك يعد ولا يفي عشرون سنة وعند ذلك اوحى الله جل وعلا الى موسى عليه السلام ان يخرج ببني اسرائيل - 00:01:32ضَ

ليلا من مصر وخرج بهم عليه الصلاة والسلام في الليل وكانوا كما يروى قرابة ست مئة وسبعين الفا وخرج بهم عليه الصلاة والسلام متوجها بهم الى جهة الشام قاصدا جهة البحر - 00:02:15ضَ

بامر الله جل وعلا والا فبامكانه ان يقصد بهم طريقا البر لكن الله جل وعلا امره ان يتجه الى هذه الطريق فلما انتبه فرعون فاذا لم يبقى بمصر اسرائيلي واحد - 00:03:02ضَ

خرجوا كلهم مع موسى وفعل كما اخبر الله جل وعلا فارسل فرعون في المدائن حاشرين ارسل بان يجمع له جميع الجيش من كل جهة من اجل ان يخرج بهم لمقابلة موسى - 00:03:41ضَ

ومعه بنو اسرائيل وقد فصلت هذه القصة في السور البقرة الاعراف ويونس وفي هذه السورة وفي غيرها من السور وقال فرعون ان هؤلاء لشرذمة قليلون يعني هم في قبظتنا وخاصة - 00:04:10ضَ

لما علم انهم توجهوا الى جهة البحر تيقن بانه محيط بهم وانهم لن يفلتوا من يده فلما كان مع شروق الشمس خرج بجيشه كاملا متبعا اثر موسى ومن معه فرأى - 00:04:47ضَ

بنو اسرائيل وهم مع موسى انهم وصلوا الى البحر ثم التفتوا فرأوا فرعون بجيشه الجرار يمشي خلفهم وقالوا لموسى عليه السلام ماذا عملت بنا البحر امامنا وفرعون من خلفنا ولا مهرب - 00:05:27ضَ

هلكنا ووقعنا فقال موسى عليه السلام كما اخبر الله عنه ان معي ربي انا مأمور من ربي ولن يضلني فلما قرب فرعون ومن معه الى موسى ومن معه اوحى الله جل وعلا الى موسى - 00:06:14ضَ

بعصاك البحر فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم اثنى عشر فريقا طريقا وصار البحر واقفا كالجبل بين هذه الطرق وارسل الله جل وعلا الريح قاع البحر بشار فيه موسى عليه الصلاة والسلام - 00:06:49ضَ

ومن معه فلما خرجوا من الجهة الاخرى وفرعون في اثرهم اراد ان يتوقف عن دخول البحر فحضر جبريل عليه السلام وجمع معه من الملائكة على خيل فادخلوهم في البحر طريقا يابسة - 00:07:36ضَ

فلما خرج اخر بني اسرائيل واستكمل قوم فرعون داخل البحر امر الله جل وعلا البحر ان ينطبق عليهم فاغرقهم الله جل وعلا وبنو اسرائيل ينظرون وكان الكثير منهم لا يصدق - 00:08:18ضَ

ان فرعون يموت او يغرق لانه شيء كبير هائل في انفسهم لكنه لا قيمة له عند الله جل وعلا فارتطم عليهم البحر واخذت الامواج تتقاذفهم وتغشاهم سكرات الموت عند ذلك - 00:08:53ضَ

قال فرعون امنت انه لا اله الا الذي امنت به بنو اسرائيل وقيل له الان وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين اليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك اية عبرة وموعظة - 00:09:29ضَ

وكان الكثير من بني اسرائيل لا يصدق ان فرعون يموت او يغرق او يتعرض له افة وقال الله جل وعلا للبحر امره بان يقذف بهم وقذف بهم على ساحل البحر - 00:10:02ضَ

فرأى فرآهم بنو اسرائيل شرع موتى وعرفوا ان الله جل وعلا اذا اراد شيئا فانما يقول له كن فيكون اجسامهم للغرق وارواحهم للنار يعذبون بها بكرة وعشية وهم في عذاب مستمر في البرزخ - 00:10:30ضَ

قبل يوم القيامة ويوم القيامة يردون الى اشد العذاب والله جل وعلا وص على هذه الامة قصة موسى عليه الصلاة والسلام مع فرعون وبين جل وعلا كيف دعاه الى الله جل وعلا - 00:11:05ضَ

وماذا كان موقفه من دعوة موسى ثم بين جل وعلا المآل والعاقبة وان الله ناصر اولياءه ومهلك من عاداهم وان العاقبة للمتقين ليكون في ذلك عظة وعبرة وبشارة للمؤمنين من امة محمد صلى الله عليه وسلم - 00:11:38ضَ

وتخويف ونذارة للمعرضين عن طاعة رسول الله عن طاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم وانه جل وعلا وان امهل فانه لن يهمل وان وعده محقق بالنصر انا لننصر رسلنا والذين امنوا في الحياة الدنيا - 00:12:29ضَ

ويوم يقوم الاشهاد فوعد الله واقع لا محالة فهو جل وعلا اصدق القائلين ولكن كثيرا من الناس يستعجلون ويستبطئون والله جل وعلا حدد لكل شيء اجله والخلق في قبضته وبين يديه - 00:13:07ضَ

لن يفلت منهم احد فهو جل وعلا وان امهل فانه لا يهمل ففي ذلك عظة وعبرة وبشارة للمؤمنين ونذارة وتخويف للمعرضين عن طاعة الله وطاعة رسوله يقول الله جل وعلا - 00:13:49ضَ

ولقد اوحينا الى موسى ان اسري بعبادي الواو حرف عطف عطف قصة على قصة قصة الدعوة المعطوف عليها والمعطوفة قصة النتيجة ونجاة المؤمنين واهلاك الكافرين ولقد اوحينا واللام هنا موطئا للقسم - 00:14:28ضَ

وقد حرف تحقيق وكل هذه مؤكدات الى موسى ان اسري بعبادي عنشرب عبادي بهمزة الوصل وهمزة القطع هنشري بعبادي همزة وصل من ان اسري بعبادي بهمزة القطع من اسرى والشري - 00:15:09ضَ

هو المسير الليلة كما قال الله جل وعلا سبحان الذي اسرى بعبده اليلا من المسجد الحرام الى المسجد الاقصى عبادي دليل لطفه جل وعلا بهم وقوله بعبادي افضل واحب الى العباد - 00:15:43ضَ

من قول اسر بمن معك او اسر ببني اسرائيل وللطف الله جل وعلا وعنايته بهم واضرب لهم طريقا في البحر يبسا واضرب لهم طريقا في البحر امره بان يتوجه الى جهة البحر - 00:16:22ضَ

فاذا وصله بعصاه ضرب البحر بعصاه فانفلق باذن الله جل وعلا فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا. قال يبسا. يعني يابس لان البحر وان نظب ماؤه ربما يكون الطين مزلقة - 00:16:59ضَ

لا يتحمل الاقدام فتغيص او تدخل الاقدام في البحر في تربة البحر فقال الله جل وعلا يبسا يا باشا ويبسع قراءتان لا تخافوا دركا ولا تخشى لا تخافوا قراءة اخرى لا تخف - 00:17:44ضَ

لا تخف لا تخافوا دركا دركا لا تخف ادراك فرعون لك ولمن معك لا تخاف ان يدركوك فانت في نجاة منهم ولا تخشى لا تخشى من البحر ان يصيبكم بسوء - 00:18:31ضَ

لا تخف من خلفك ان يدركك ولا تخف مما ولا تخشى مما امامك من البحر لا تخافوا الا ان الجملة مستأنفة او حال حالة كونك غير خائف ولا تخف مجزوم على انه - 00:19:13ضَ

جواب الامر واضرب لهم في في البحر واضرب لهم طريقا اضرب امر فيكون مجزوما ولا تخشى مستأنفة لانه لا يظهر عليها اثر الجزم او مجزومة بحرف العلة المحذوف وهذا الحرف - 00:19:41ضَ

ليس حرف العلة وانما هو جيء به مراعاة لفواصل الاي ولذا اختار الاكثر قراءة الرفع لا تخافوا دركا ولا تخشى فتكون ولا تخشى معطوفة عليها مرفوعة بضمة مقدرة على حرف - 00:20:15ضَ

العلة اخره منع من ظهورها التعذر لا تخافوا دركا ولا تخشع فاتبعهم فرعون بجنوده لحقهم فرعون واتبع اثرهم بجنوده وجيشه وهو مئات الالاف وهو لا يشك بانه قاظ على موسى ومن معه - 00:20:47ضَ

لانهم شيء قليل بالنسبة لمن معه وان كانوا كما قيل ست مئة وسبعون الفا فانهم عدد يسير بالنسبة لجيش فرعون فاتبعهم فرعون بجنوده لم يتبعهم وحده وانما بجيشه واعوانه لحكمة يريدها الله جل وعلا. وهي اهلاكهم في لحظة - 00:21:33ضَ

في ساعة واحدة على مرأى من بني اسرائيل وما راء كمن سمع لو خرجوا خرج بنو اسرائيل ثم جاءهم الخبر بعد ايام لان فرعون هلك ومن معه لما كان مثل - 00:22:13ضَ

اذا رأوا ذلك باعينهم والبحر يلتطم عليهم وتتقاذفهم الامواج ثم يغرقون ثم يلقيهم البحر باذن الله على ربوة على ساحل البحر واتبعهم فرعون بجنوده فغشيهم من اليم ما غشيهم غشيهم - 00:22:44ضَ

غشاهم وغطاهم واهلكهم من اليم والمراد اليم البحر ما غشيهم التكرار للتهويل والتعظيم وانه شيء عظيم كما في قوله جل وعلا الحاقة ما الحاقة القارعة ما القارعة التهويل والتعظيم وتفخيم الامر - 00:23:17ضَ

وغشيهم من اليم ما غشيهم واضل فرعون قومه اظلهم بعكس قوله حينما قال وما اهديكم الا سبيل الرشاد بل اوقعهم في الظلال والهلاك واظل فرعون قومه وما هدى ما سار بهم - 00:23:58ضَ

فيما ينفعهم وكل مسيرهم في ضلال وهلاك ما هداهم في شيء ما ابدا لان من اضل قوما قد يهديهم في امر من الامور او في حالة من الحالات او في ساعة من الساعات - 00:24:45ضَ

وهؤلاء اظلهم فرعون وما هداهم في لحظة من اللحظات واضل فرعون قومه وما هدى بل اوقعهم في الردى والهلاك واخرجهم من بلادهم التي هم امنون فيها ولهم فيها ما يشتهون من الجنات وغيرها - 00:25:25ضَ

اخرجهم ليهلكهم في قاع البحر باذن الله جل وعلا فهو دفعهم وساقهم الى الهلاك فكان مسيرهم لحتفهم وخروجه بهم لتمام الخزي والعياذ بالله وهكذا كل من اتخذ اماما وهاديا غير كتاب الله جل وعلا وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم - 00:26:06ضَ

فمآله الى الهلاك والظلال والضياع لن يفلح ولن يسعد لا في الدنيا ولا في الاخرة وان امهل في دنياه والله جل وعلا سينتقم منه واذا اراد ذلك انتقم جل وعلا - 00:27:00ضَ

انتقام قادر عليم ثم خاطب جل وعلا بني اسرائيل قائلا يا بني اسرائيل قد انجيناكم من عدوكم وواعدناكم جانب الطور الايمن نزلنا ونزلنا عليكم المن والسلوى كلوا من طيبات ما رزقناكم ولا تطغوا فيه في حل عليكم غضبي - 00:27:26ضَ

ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى واني لغفار لمن تاب وامن وعمل صالحا ثم اهتدى يخاطب جل وعلا بني اسرائيل وهل هذا الخطاب لبني اسرائيل في زمن موسى للمفسرين رحمهم الله - 00:28:06ضَ

يا بني اسرائيل قد انجيناكم من عدوكم والمراد بالعدو فرعون واذا كان هذا الخطاب لبني اسرائيل في زمن موسى عليه السلام والله انجاهم بانفسهم واذا كان الخطاب لليهود في زمن النبي صلى الله عليه وسلم - 00:28:39ضَ

فالله جل وعلا انجى اباءهم والنعمة على الاباء نعمة على الابناء والذرية قد انجيناكم من عدوكم وواعدناكم جانب الطور الايمن وعدناكم الوعد وعد الله جل وعلا لموسى واضافه اليهم اما - 00:29:07ضَ

لانه ذهب موسى عليه السلام ومعه سبعون من بني اسرائيل لما ذهب ليكلمه ربه او وان كان المواعدة لموسى عليه الصلاة والسلام فان النفع في هذه المواعدة يعود لبني اسرائيل كلهم - 00:29:43ضَ

لان الله جل وعلا اعطاه التوراة وكلمه بما فيه سعادتهم وفلاحهم وكتب له التوراة جل وعلا التي هي هدى ونور لو اهتدوا بها واخذوا بها وواعدناكم جانب الطور الايمن جانبا - 00:30:22ضَ

الطور الجبل والايمن صفة للجانب والمراد الذي يكون على يمين الانسان والا فالجبل كما قال المفسرون لا يمين له ولا شمال وانما على يمين الانسان جانب الطور الايمن هذه نعمة - 00:30:58ضَ

امتن الله بها على بني اسرائيل وما ترتب على هذا من التوراة التي كتبها الله جل وعلا لموسى عليه السلام ونزلنا التي التوراة التي فيها الحياة الروحية والسعادة الابدية ثم ذكر بعد ذلك - 00:31:32ضَ

ما فيه الحياة البدنية وقال ونزلنا عليكم المن والسلوى لما كانوا في التيه انزل الله جل وعلا عليهم طعامهم فاكهة يتفكهون فيها ولحما يأكلونه والماء النابع عليهم من الحجر من حجر صغير - 00:32:06ضَ

يحملونه فاذا ضربه موسى عليه الصلاة والسلام بعصاه خرج منه اثنتا عشرة عينا باذن الله جل وعلا وقد تقدم ذكر ذلك في الايات السابقة ونزلنا عليكم المن المن نوع من الحلوى لذيذ طيب - 00:32:50ضَ

ينزل من بعد الفجر الى طلوع الشمس فيأخذون منه كفايتهم ذلك اليوم كل يأخذ ما يكفيه والسلوى تأتيهم الطيور تأتي بها الريح باذن الله فيأخذ كل انسان يأخذ كل انسان ما يكفيه ذلك اليوم الى الغد - 00:33:21ضَ

ثم تأتيهم من الغد كذلك نعمة عظيمة انعم الله بها عليهم اللحم والمن فاكهة والماء للشرب وانزلنا عليكم المن ونزلنا عليكم المن والسلوى كلوا من طيبات ما رزقناكم ولا تطغوا فيه - 00:34:00ضَ

كلوا من الطيبات التي انعم الله بها عليكم ولا تطغوا الطغيان مجاوزة الحد يكون بالاستعانة بالنعمة على المعصية او بعدم شكر هذه النعمة او بتظييع هذه النعمة وفي هذا تنبيه للامة - 00:34:47ضَ

بان عليهم ان يحمدوا الله جل وعلا على نعمه وان يستعينوا بها على طاعة الله وان يحفظوها بالشكر والحمد لله جل وعلا المتفضل المنعم وان النعم تدوم بالشكر وتضمحل وتذهب - 00:35:22ضَ

الكفر وباستعمالها في معصية الله او بعدم اداء حق الله فيها فاذا شكر العبد نعمة ربه واستعان بها على طاعته وبذل الحق الذي اوجبه الله جل وعلا من الزكاة وغيرها من الواجبات - 00:35:53ضَ

طيبة بذلك نفسه استدام هذه النعمة واستمرت باذن الله وزادت ونمت والا فانها تظمحل وتذهب والله جل وعلا يغار اذا كفرت نعمه وكما قال الله جل وعلا واذ تأذن ربكم - 00:36:27ضَ

لئن شكرتم لازيدنكم ولئن كفرتم ان عذابي لشديد والزكاة حق الله جل وعلا في المال اذا اخرجت منه زكى ونمى وحفر باذن الله من الضياع والهلاك والغرق والحرق والخسارة وغير ذلك من الافات - 00:36:59ضَ

واذا بقيت فيه اهلكته اذا لم تخرج منه اهلكته وتعرضت له الافات من غرق او حرق او سرقة او خسارة او غير ذلك من الافات التي يسلطها الله جل وعلا - 00:37:34ضَ

على من شاء كيفما شاء جل وعلا كلوا من طيبات ما رزقناكم امر امتنان وتفظل ولا تطغوا فيه لا تطغوا بالنعمة والكثير من الخلق يكون مطيعا اذا كان فقيرا فاذا اغتنى - 00:37:57ضَ

تكبر وتجبر ونسي نفسه وقال من انا فعصى امر الله جل وعلا واستعمل نعمته في معصيته وربما يمهل ويبقى على هذا زمن استدراجا والله جل وعلا يتوعد من كفر بنعمه - 00:38:37ضَ

ولا تطغوا فيه في حل عليكم غضبي فيحل او فيحل قراءتان بكسر الحاء وبضمها يحل يلزم ويجب يحل بمعنى ينزل بكم هل يحل بمعنى نزل به كذا حل يحل بمعنى - 00:39:09ضَ

لزم كذا ووجب قراءتان وقراءة الكسر اشهر ويحل عليكم غضبي يجب عليكم غضبي او يلزم لكم غضبي ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى هوا في قعر جهنم وقد هلك هوا - 00:39:54ضَ

في الهاوية سقط وضر نفسه ولما حذر جل وعلا من من كفران النعمة وحذر من عدم القيام بحقها وبين العقوبة على ذلك تلطف بعباده ودعاهم الى التوبة والتوبة تجب ما كان قبلها من ذنب وان عظم - 00:40:30ضَ

اعظم الذنوب الشرك بالله اذا تاب العبد منه واناب تاب الله عليه وقال جل وعلا واني لغفار لمن تاب رجع عن طغيانه وعنادة ومن معصيته ومن تكبره او غطرسته على عباد الله - 00:41:13ضَ

لمن تاب وغفار بمعنى كثير المغفرة فهي صيغة مبالغة هواية صفة الله جل وعلا الغفار لمن تاب رجع وامن بقلبه امن بالله وبملائكته وبرسله وبكتبه وباليوم الاخر وبالقدر خيره وشره - 00:41:48ضَ

وصدق ايمانه الاعتقادي هذا بالعمل الصالح لمن تاب وامن وعمل صالحا الطاعات فاذا ذكر الايمان مع العمل الصالح معا فالمراد بالايمان الاعتقاد عمل القلب والعمل الصالح عمل الجوارح اللسان والجوارح - 00:42:27ضَ

واني لغفار لمن تاب وامن وعمل صالحا ثم اهتدى استمر على ما كان عليه ثبت على ذلك حتى مات عليه استمر في عمل الطاعات واجتناب المحرمات تمسك بالكتاب والسنة اخذ - 00:43:06ضَ

بمنهج السلف الصالح الفرقة الناجية وترك الطرق المنحرفة والمعوجة التي حذر منها الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله وستفترق هذه الامة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار الا واحدة - 00:43:42ضَ

قالوا من هي يا رسول الله قال من كان على مثل ما انا عليه واصحابي من كان على نهج السلف الصالح صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد حذر صلى الله عليه وسلم - 00:44:17ضَ

من الطرق المنحرفة المعوجة وبين ان الطريق الموصل الى الله جل وعلا هو طريق واحد طريق الذين انعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين فريق سلف هذه الامة وفي هذه الخاتمة - 00:44:43ضَ

بهذه الايات بشارة عظيمة من الله جل وعلا ونعمة عظمى بقبول توبة العبد مهما عمل من الذنوب وان الله جل وعلا يسارع اليه بالمغفرة فهو غفار جل وعلا جواد كريم - 00:45:17ضَ

يفرح بتوبة عبده ما لم يغرغر والله جل وعلا يقبل توبة العبد ما لم تصل الروح الى الحلقوم فاذا غرغر وعاين الملائكة فانه لا ينفع نفسا ايمانها لم تكن امنت من قبل او كسبت في ايمانها خيرا - 00:45:46ضَ

وصار ايمانه اذا عاين كايمان فرعون الذي لم ينفعه الذي قال امنت انه لا اله الا الذي امنت به بنو اسرائيل. وانا من المسلمين ففي هذه الاية يا رغيب من الله جل وعلا وحث - 00:46:17ضَ

لعباده بالمبادرة بالتوبة وان العبد لا يستعظم ذنبه مهما عظم فان الله جل وعلا جواد كريم غفور رحيم يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل - 00:46:41ضَ

تحري بالعبد الذي يريد نجاة نفسه ان يبادر بالتوبة الصادقة النصوح الى الله جل وعلا وخاصة في هذه الايام وهذه الليالي المباركة وخاصة في مثل هذه الليلة التي يتحرى فيها ليلة القدر - 00:47:10ضَ

فهي احرى الليالي ولا يجزم وانما هي احرى الليالي بليلة القدر ليلة سبع وعشرين يتضرع العبد لربه جل وعلا بخضوع وتذلل واشتكانا بين يديه وطلب للمغفرة والرحمة ويعاهد ربه بالا يعود الى المعصية - 00:47:36ضَ

ويندم على ما فرط منه ويعزم على الا يعود ويكرر الاستغفار والتوبة وقد كان نبينا صلى الله عليه وسلم الذي هو افضل الخلق على الاطلاق وقد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر - 00:48:13ضَ

كان عليه الصلاة والسلام يتوب في اليوم اكثر من سبعين مرة ويكرر العبد الاستغفار والتوبة ولتكن توبة صادقة نصوحة بعزم الا يعود الى المعصية مرة اخرى واما قول القائل استغفر الله واتوب اليه - 00:48:39ضَ

وهو مصر على ذنبه وملازم له فهذه كما قال عنها الامام علي بن ابي طالب رضي الله عنه توبة الكذابين والله جل وعلا يقول يا ايها الذين امنوا توبوا الى الله توبة نصوحا - 00:49:09ضَ

صادقة خالصة صادرة من القلب الى الله جل وعلا وهو جل وعلا جواد كريم يقول واذا سألك عبادي عني فاني قريب اجيب دعوة الداع اذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون - 00:49:31ضَ

يقول الله جل وعلا واني لغفار لمن تاب وامن وعمل صالحا ثم اهتدى لمن تاب رجع وتوقف عن المعصية واقبل على الطاعات وامن بقلبه صدق التصديق الجازم امن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر - 00:49:58ضَ

وبالقدر خيره وشره وعمل صالحا وصدق ايمانه بالعمل وليس مجرد زعم او دعوة بل صدق ما يقوله بانه مؤمن بعمله الصالح وعمل صالحا عملا صالحا نافعا فمن كان يرجو لقاء ربه - 00:50:29ضَ

فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه احدا وعمل صالحا ثم اهتدى استمر ولزم الصراط المستقيم وابتعد عن الشرك واهله الشرك يحبط العمل يقول الله جل وعلا ولقد اوحي اليك - 00:51:02ضَ

والى الذين من قبلك لئن اشركت ليحبطن عملك ولا تكونن من الخاسرين فقد يجتهد العبد في الطاعات باخلاص لله ثم ما يلبث ان يتلاعب به الشيطان ويقع في الشرك يذهب الى - 00:51:30ضَ

قبور من يزعم انهم اولياء والله اعلم بحالهم يطلب منهم المدد او الشفاعة او النفع او الظر او غير ذلك وهذا شرك اكبر محبط للعمل كله الشرك اذا خالط العمل - 00:51:57ضَ

احبط اوله واخره احبطه كله والعياذ بالله فاذا وفق العبد وتاب منه تاب الله جل وعلا عليه والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:52:21ضَ