تفسير ابن كثير | سورة المؤمنون

تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 13- سورة المؤمنون | من الأية 51 إلى 52

عبدالرحمن العجلان

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم يا ايها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا اني بما تعملون عليم - 00:00:00ضَ

وان هذه امتكم امة واحدة وانا ربكم فاتقون لما ذكر جل وعلا جملة من قصص الانبياء صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين اعقب ذلك ببيان ما خاطب به الرسل. صلوات الله وسلامه عليهم - 00:00:36ضَ

قائلا يا ايها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا يا ايها الرسل يخبر جل وعلا بانه خاطب الرسل عموما بهذا الخطاب يا ايها الرسل كلوا من الطيبات ما المراد بالطيبات - 00:01:16ضَ

الحلال على ما قرره كثير من المفسرين يا ايها الرسل كلوا من الطيبات والطيبات هي ما احله الله جل وعلا لان الله جل وعلا لا يحل لنا الا الطيب واما الخبيث فقد حرمه الله جل وعلا. قال بعض المفسرين المراد بالطيبات ما - 00:01:50ضَ

لذة واشتهي من الطعام والقول الاول اوجه. واسلم لان بان المراد به الحلال لان الحلال طيب والخبيث محرم كما وصف الله جل وعلا عبده ورسوله محمدا صلى الله عليه وسلم - 00:02:30ضَ

بقوله يحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث الذين يتبعون الرسول النبي الامي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والانجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث - 00:03:05ضَ

فما احله الله جل وعلا فهو من الطيبات. وما حرمه الله جل وعلا فهو من الخبائث اما لخبثه في ذاته واما للظرر الذي يترتب عليه يا ايها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا - 00:03:36ضَ

واعملوا صالحا فيه اشعار من الله جل وعلا بان اكل الحلال يعين على العمل الصالح صالح ويساعد المرء على تأدية الواجبات بخلاف الحرام فهو يثبط عن الواجبات ويضعف المرء عن عن القيام بما اوجبه الله جل وعلا او شرعه - 00:04:02ضَ

من نوافل العبادة على لسان رسله كما ان اكل الحلال سبب لاستجابة الدعاء واكل الحرام سبب لعدم استجابة الدعاء وان اتى المرء بعدد من مسببات الاجابة الحرام واكله يمنع من اجابة دعائه - 00:04:48ضَ

قال سعد للنبي صلى الله عليه وسلم ادع الله ان يجعلني مستجاب الدعوة فاعطاه عليه الصلاة والسلام التوجيه الشافي له ولامته. له وللامة عموما. قائلا اطب اجمل طعامك تكن مستجاب الدعوة - 00:05:30ضَ

اطب مطعمك ليس المراد تخير الطيب والمستلذات من الطعام بل تخير الحلال والطيبات والمستلذات من الطعام محللة. لهذه الامة ما دامت من الحلال فمن حرم زينة الله التي اخرج لعباده والطيبات من الرزق. قل هي للذين امنوا في الحياة الدنيا - 00:06:02ضَ

خالصة يوم القيامة. اطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة لا تقرف في جوفك الا لقمة حلال اطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة امر الله جل وعلا الرسل بان يأكلوا الطيب الحلال. ويجتنبوا الحرام - 00:06:37ضَ

وعملوا صالحا اعملوا الاعمال الصالحة وباكل الحلال مع العمل الصالح. ينفع المرء عمله ويستفيد منه عليهم الصلاة والسلام يأكلون من عمل ايديهم وافضل ما اكل المرء من كسب يده ان اطيب ما اكلتم من كسبكم. وان اولادكم من كسبكم - 00:07:05ضَ

فكسب الولد مثل كسب ابيه وقد روي ان عيسى ابن مريم على نبينا وعليه افضل الصلاة والسلام كان يأكل من غزل امه كانت مريم تغزل وتبيع وتأكل منه هي وابنها مريم وابنها عيسى - 00:07:47ضَ

وثبت في الصحيح ان داوود عليه السلام كان يأكل من عمل يده وقد بين صلى الله عليه وسلم ان افضل الصيام صيام داوود وافضل القيام قيام داوود كان يقوم ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه - 00:08:18ضَ

وكان يصوم يوما ويفطر يوما وهو يأكل من عمل يده وقال النبي صلى الله عليه وسلم ما من نبي الا رعى الغنم قالوا وانت يا رسول الله؟ قال نعم كنت ارعى الغنم على قراريط لاهل مكة - 00:08:51ضَ

واعملوا صالحا وعمل المرء للكسب الحلال لينفق على نفسه وينفق على من تحت يده من الاعمال الصالحة التي يحبها الله جل وعلا ويرظاها عن العبد وقد قال عليه الصلاة والسلام - 00:09:19ضَ

يا ايها الناس ان الله امر المؤمنين بما امر به المرسلين فقال تعالى يا ايها يا ايها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا وقال تعالى يا ايها الذين امنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم - 00:09:50ضَ

ثم ذكر الرجل اشعث اغبر ثم ذكر الرجل يطيل السفر اشعث اغبر يمد يديه الى السماء يقول يا ربي يا رب ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام فانى يستجاب - 00:10:17ضَ

لذلك كأنه يقول عليه الصلاة والسلام بعيد كل البعد ان يستجاب لمثله وان كان معه من مسببات الاجابة الشيء الكثير من مسببات الاجابة طول السفر والشعثة والغبرة ورفع اليدين الى السماء - 00:10:46ضَ

وتكرير النداء والدعا يا رب يا ربي كل هذه من مسببات الاجابة ومع ذلك لما كان المطعم حرام والمشرب حرام والملبس حرام وغذي بالحرام قال انى يستجاب لذلك؟ يعني بعيد - 00:11:19ضَ

ان يستجاب له وكان سلفنا الصالح رضوان الله عليهم يتخيرون لاكلهم ما حل وتيقنوا حلة ولا يأكلون ولا يشربون ما اشتبه عليهم ارسلت امرأة الى النبي صلى الله عليه وسلم بكأس لبن - 00:11:43ضَ

وكان صائما وفي شدة الحر فرده عليه الصلاة والسلام مع الرسول يسألها عن الشاة التي منها هذا اللبن. قالت اشتريتها فقبل الكأس وشربه عليه الصلاة والسلام وابو بكر الصديق رضي الله عنه - 00:12:17ضَ

له مكاتب اتفق معه على ان يدفع له مبلغا فيعتقه لله فجاءه هذا المكاتب بمال بطعام فاكل منه ثم بعد ذلك سأل هذا المكاتب من اين لك هذا المال قال من رجل كنت تكهنت له في الجاهلية وما احسن الكهانة. فلقيته فاعطاني هذه - 00:12:44ضَ

فادخل ابو بكر رضي الله عنه اصبعه في فيه حتى القى كل ما في بطنه وقد قال عليه الصلاة والسلام كل لحم نبت من سحت فالنار اولى به والكسب الحرام - 00:13:19ضَ

ان انفقه المرء لم يبارك له فيه وان تصدق منه لم يقبل منه وان تركه خلفه صار زاده الى النار كما ورد في ذلك الحديث وكثيرا ما تجد العقوق عقوق الاولاد لوالديهم - 00:13:45ضَ

نتيجة اطعام الوالدين للاولاد من كسب حرام من ربا او غش او خداع او خيانة او اختلاس او سرقة او نحو ذلك من المكاسب الخبيثة يا ايها الرسل كلوا من الطيبات - 00:14:13ضَ

واعملوا صالحا هذا الذي امر الله جل وعلا به المرسلين وهم خيار خلق الله صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين اني بما تعملون عليم. مطلع جل وعلا لا تخفى عليه خافية - 00:14:36ضَ

يثيب على العمل الصالح وان قل والعمل الصالح وان قل مع الاستقامة والاخلاص لله جل وعلا ينفع صاحبه والعمل الكثير وان كان ظاهره الصلاح مع عدم الاستقامة او مع اكل الحرام - 00:15:03ضَ

او مع عدم الاخلاص لله جل وعلا لا ينفع صاحبه لان الله جل وعلا يقول وقدمنا الى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا يعمل العمل ظاهره الصلاح لكن لما كان غير خالص لوجه الله - 00:15:38ضَ

ما نفع صاحبه وفي هذا تعليم للامة وما امرت به الرسل امر به المتبعون للرسل كما قال عليه الصلاة والسلام ان الله امر المؤمنين بما امر به المرسلين فالامر للرسل - 00:16:07ضَ

امر للامة اذا لم يكن من خصائص تلك الرسول ذلك الرسول وفي هذا تنبيه وتخويف للعباد من الرسل الى من دونهم بان الله جل وعلا مطلع لا تخفى عليه خافية - 00:16:38ضَ

اني بما تعملون بالذي تعملونه عليم اي مطلع لا ينظر الى الظاهر جل وعلا وانما ينظر الى ما وقر في القلب فهو جل وعلا يعلم خائنة الاعين وما تخفي الصدور - 00:17:07ضَ

ولقد خلقنا الانسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن اقرب اليه من حبل الوريد وان هذه امتكم امة واحدة وانا ربكم فاتقون وان هذه ملة الاسلام ملة التوحيد الدعوة الى افراد الله جل وعلا بالعبادة - 00:17:36ضَ

امتكم دينكم وكما تقدم لنا في سورة الانبياء اطلاق كلمة امة على معان كثيرة منها الزمن كما في قوله تعالى وادثر بعد امة ومنها القدوة والامام ان ابراهيم كان امة قانتا لله حنيفا - 00:18:16ضَ

ومنها الدين مثل قوله جل وعلا انا وجدنا ابائنا على امة اي على دين وغير ذلك من المعاني تقدمت في سورة الانبياء وان هذه امتكم اي دينكم دين الرسل من اولهم الى اخرهم هو - 00:18:43ضَ

التوحيد اصل الدين كله توحيد الله جل وعلا بالعبادة لم يأت نبي ولا رسول بما يخالف ذلك لان هذا هو ما خلق الله الخلق من اجله وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون - 00:19:13ضَ

ما اريد منهم من رزق وما اريد ان يطعمون ان الله هو الرزاق ذو القوة المتين فملة الرسل وامتهم ومنهجهم وعقيدتهم واحدة تختلف في المسائل الفرعية بنوع العبادة عدد الركعات في الصلاة مثلا - 00:19:41ضَ

كيفية الصيام وزمنه ومدته وغير ذلك من الفروع فروع العبادات. واما الاصل الذي هو التوحيد فدينهم واحد فمن توجه الى غير الله جل وعلا. كائنا من كان بطلب نفع اهو دفع ذر - 00:20:18ضَ

او رد غائب او شفاء مريض او نحو ذلك فقد كفر بالله العظيم وحبط عمله والشرك الاكبر محبط للعمل والعياذ بالله والشرك الاكبر يقع فيه المرء وان لم يقل بلسان مقاله انا كافر او انا مشرك - 00:20:51ضَ

ربما يكون يصوم ويصلي ويزكي ويحج ويعتمر وهو مشرك كافر اذا سأل ميتا او من تزعم له الولاية والله اعلم بحاله او ملكا او نبيا او من شهد له بالصلاح والاستقامة من الاموات - 00:21:22ضَ

فقد كفر بالله وصار من المشركين وحبط عمله وان صلى وصام وزكى وحج واعتمر وحال كثير من الناس اليوم يقومون باعمال الاسلام الظاهرة. لكنهم يحبطونها الشرك بالله التوجه لصاحب القبر - 00:21:58ضَ

او الضريح ابو الولي او الملك او غير ذلك اذا توجه اليه بطلب امر من الامور التي لا يقدر عليها الا الله حبط عمله كما قال الله جل وعلا ولقد اوحي اليك والى الذين من قبلك - 00:22:30ضَ

لئن اشركت ليحبطن عملك ولا تكونن من الخاسرين لان اشركت اللاموطية للقسم فان حصل منك شرك حبط عملك وان هذه امتكم دينكم ان واسمها اسم الاشارة وامتكم خبرها خبر ان - 00:22:58ضَ

امة حال واحدة صفة هذه امتكم هذه شريعتكم هذا منهجكم منهج واحد كل الرسل كلهم دعوا الى عبادة الله وحده لا شريك له وانا ربكم الله جل وعلا هو رب العباد - 00:23:34ضَ

لا رب سواه وهو المربي لخلقه بالنعم المتواصلة المترادفة المتتابعة عليهم فاتقون الفاء لترتيب ما بعدها على ما قبلها اي ما دام اني انا ربكم فالتقوى له وحده للرب سبحانه - 00:24:08ضَ

فمن اعترف بربوبية الله جل وعلا وجب ان يتقيه وحده ولا يشرك معه غيره. فان اشرك معه غيره فقد ناقض قوله واعترافه بالربوبية فهو لم يعترف وفي هاتين الايتين الكريمتين - 00:24:44ضَ

بيان من الله جل وعلا لما خاطب به الرسل من اولهم الى اخرهم فكل مؤمن مأمور بان يأكل من الطيب ويجتنب الخبيث. يجتنب الحرام يجتنب المكاسب الخبيثة ايا كان نوعها وانواعها كثير - 00:25:16ضَ

كالربا وما نتج عنه وما توعد الله احدا بمثل ما توعد به المرابين وشنع عليهم جل وعلا وتوعدهم بالخزي في الدار الاخرة والعذاب الاليم ومن ذلك الغش في المعاملات والكذب فيها في البيع والشراء يكون الكسب من جراء ذلك كسب خبيث - 00:25:50ضَ

يقول عليه الصلاة والسلام البيعان بالخيار ما لم يتفرقا. فان صدقا وبين آآ بورك لهما في بيعهما وان كذب وكتم محقت بركة بيعهما. تمحق البركة والعياذ بالله بالكذب وبيان ان منهج الرسل وعقيدتهم واحدة. وهي - 00:26:26ضَ

افراد الله جل وعلا بالعبادة وهو اصل الدين. وان اختلفت شرائعهم في الفروع وفي العبادات لكن الاصل واحد. فيجب على المسلم الذي يريد النجاة لنفسه ان يحذر المطاعم والمشارب والملابس المحرمة - 00:27:01ضَ

وما كان من كسب محرم لانها تثبت عن الطاعة وتبعد عن وتحرم العبد من استجابة الدعاء والمطاعم الطيبة تعين على العمل الصالح. وتقرب من الله جل وعلا ومن الاسباب القوية في استجابة الدعاء - 00:27:38ضَ

فالله جل وعلا يذكر عباده وينبههم ويدعوهم الى ما فيه سعادتهم وفلاحهم في الدنيا والاخرة. فمن استجاب سعد في الدنيا والاخرة. وان قل ما له وولده. ومن لم يستجب فداء الله جل وعلا. وامره ونهيه. شقي وحرم السعادة في الدنيا والاخرة - 00:28:13ضَ

اه وان كثر ما له وولده. والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:28:54ضَ