Transcription
لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم اولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين مثلهم كمثل الذي استوقد نارا فلما اضاءت ما حوله ذهب الله - 00:00:00ضَ
بنورهم ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون بكم عمي فهم لا يرجعون هذه الايات الكريمة من صدري سورة البقرة في صفات المنافقين التي ابتدأها الله جل وعلا بقوله - 00:00:41ضَ
ومن الناس من يقول امنا بالله وباليوم الاخر وما هم بمؤمنين يخادعون الله والذين امنوا وما يخدعون الا انفسهم وما يشعرون الى قوله جل وعلا واذا لقوا الذين امنوا قالوا امنا واذا خلوا الى شياطينهم قالوا - 00:01:16ضَ
انا معكم انما نحن مستهزئون. الله يستهزئ بهم. ويمدهم في طغيانهم يا مهون اولئك الذين اشتروا الظلالة بالهدى تجارتهم وما كانوا مهتدين الايات اولئك اسم اشارة والاشارة الى من تقدمت - 00:01:44ضَ
صفاتهم اسم الاشارة هذا للبعد ويأتي اسم الاشارة للبعد تكريما ويأتي اهانة وانحطاطهم وبعدهم عن رحمة الله اولئك هؤلاء المتصفون بهذه الصفات اشتروا الظلالة بالهدى اشتروا في بيع وشراء نعم - 00:02:20ضَ
المرء يتاجر مع ربه جل وعلا وهو يقدم الاعمال الصالحة ويعطيه الله جل وعلا على الحسنة عشر اضعافها الى سبع مئة ضعف الى اضعاف كثيرة. والله يضاعف لمن يشاء مثل الذين ينفقون اموالهم في سبيل الله - 00:03:04ضَ
كما ذل حبة انبتت سبع سنابل في كل سنبلة مئة حبة والله يضاعف لمن يشاء من جاء بالحسنة فله عشر امثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى الا مثلها هؤلاء اشتروا الظلالة - 00:03:38ضَ
اعتاضوا في الظلالة عن الهدى كانهم عرض عليهم الامران عرض عليهم الهدى وعرضت عليهم الضلالة واختاروا واخذوا الضلالة فهم اخذوا شيء وتركوا شيء كانهم اخذوا هذا ودفعوا ثمنه ذاك فهم رغبوا في الظلالة - 00:04:09ضَ
عن الهدى فاخذوها وتركوا الهدى واما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى. يعني عرض عليهم الامران دلهم الله جل وعلا وارشدهم الى طريق السلامة لكنهم تركوه واخذوا الثاني اشتروا الظلالة بالهدى - 00:04:46ضَ
دفعوا الهدى ثمنا واخذوا الضلالة والظلالة العمى والغي والبعد عن الحق والهدى الاستقامة والصلاح والطريق الموصل الى الله جل وعلا والى رضوانه وهم تركوا شيئا واخذوا شيئا اخر بدله فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين - 00:05:23ضَ
البائع والمشتري لا يخلو اما ان يربح يأتيه زيادة على رأس المال او يأتيه رأس المال فقط او يخسر والعياذ بالله والخسارة النقص عن رأس المال والربح الزيادة في رأس المال - 00:06:02ضَ
هؤلاء بهذه الصفقة مع الله جل وعلا خسروا خسارة عظيمة عرض لهم طريق السلامة والصلاح والهداية والطريق الموصل الى الجنة وتركوه واخذوا الطريق الموصل الى النار فهم خيروا بين امرين واضحين جليين - 00:06:30ضَ
تركوا واحد واخذوا الاخر لو اخذوا طريق الهدى ربحوا ربحا عظيما لان مآلهم الى الجنة ومضاعفة الحسنات الحسنة بعشر امثالها الى اضعاف كثيرة لكنهم تركوا هذا واخذوا الغي والضلال فخسروا خسارة عظيمة - 00:06:59ضَ
ما اتاهم رأس المال اولى لك ولا عليك. وانما هلكوا واهلكوا انفسهم كما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين. ما كانوا على الهدى حينما اختاروا هذا الطليق لو كانوا على الهدى وعلى الخير وعلى الاستقامة - 00:07:26ضَ
نختار الطريق الموصل الى رضوان الله جل وعلا والى جنته والله جل وعلا هدى العباد يعني دلهم وارشدهم وبين لهم طريق الخير وطريق الشر ووهبهم العقول والتمييز والتصريف بين الامور - 00:07:56ضَ
هداه النجدين طريق الخير وطريق الشر. هداه بمعنى دله وارشده فالمؤمن وفقه الله جل وعلا للاخذ بطريق الهدى وسار على الصراط المستقيم الموصل الى رضوان الله وجنته والشقي الفاجر والمنافق والعياذ بالله والكافر اختاروا طريق الضلال وطريق الغواية وطريق الهلاك - 00:08:18ضَ
فتركوا طريق الحق واخذوا بالطريق المهلك اولئك الذين اشتروا الظلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم. وما كانوا في هذا الاختيار مهتدين ما كانوا موفقين ما كانوا سائرين على الحق ما كانوا سائرين على الطريق الموصل الى النجاة - 00:08:49ضَ
والنبي صلى الله عليه وسلم لما اتاه صهيب الرومي رضي الله عنه قبل ان يصل اليه وهو مقبل قال ربح البيع ابا يحيى ربح البيع ابا يحيى جاء الى المدينة مهاجرا رضي الله عنه وارضاه - 00:09:20ضَ
ما كان معه تجارة وما جاء ببضاعة الى المدينة ليبيعها او يبيعها بالطريق ولكنه اشترى نفسه واشترى الايمان بدل الضلال والهداية بكل ما يملك رضي الله عنه لما اراد رضي الله عنه ان يهاجر - 00:09:47ضَ
من مكة الى المدينة بعد هجرة النبي صلى الله عليه وسلم اراد ان يلحق بالنبي عليه الصلاة والسلام ودفن ماله لانه ما يستطيع ان يأخذه معه وكان غني ذا مال - 00:10:11ضَ
ودفنه في بيته حتى يكون له فيه نظر رضي الله عنه وخرج مهاجرا فاعترض له كفار قريش الى اين الى الله ورسوله قالوا لا والله لا تفجعنا بنفسك ومالك. اتيتنا فقير واغناك الله عندنا - 00:10:27ضَ
فما يمكن ان نتركك تهاجر بنفسك ومالك قال ارأيتم ان تركت لكم مالي تتركونني اهاجر؟ قالوا نعم اذا اعطيتنا مالك اذن لك بالهجرة تذهب كيف شئت قال هو في المكان الفلاني في كذا - 00:10:54ضَ
فدلهم عليه رضي الله عنه بالوصف وتركوه خلوا سبيله لانهم يعرفونه رضي الله عنه لا يكذب دعا تركوه يسير الى المدينة وذهبوا الى المال فوجدوه في المكان الذي ذكر لهم - 00:11:22ضَ
فسبقه القرآن النبي صلى الله عليه وسلم فلما اقبل على النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد مسلما قال ربح البيع ابا يحيى. ربح البيع ابا يحيى. انه صهيب رضي الله عنه كان يكنى بابي يحيى - 00:11:40ضَ
انزل الله جل وعلا في حقه ومن الناس من يشتري نفسه ابتغاء مرضات الله والله رؤوف وهو اشترى نفسه وايمانه رضي الله عنه بكل ماله فمن اعتاب بشيء عن شيء فقد باع - 00:12:03ضَ
لان البيع مبادلة مبادلة تشتري تأخذ شيء وتعطيه بدله وصهيب اشترى نفسه وايمانه بماله كله رضي الله عنه واولئك اشتروا الظلالة واخذوا الظلالة وتركوا الهدى والاستقامة على الحق. تركوها فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين. والتجارة هي حرفة التاجر - 00:12:29ضَ
ووظيفة والربح والخسارة الى التجارة لما بينهما من المقارنة والا فالرابح العامل والمتاجر والخاسر هو واسند الله جل وعلا الربح الى التجارة على ما يقول العرب ربحت بيعتك وقال النبي صلى الله عليه وسلم - 00:13:04ضَ
صهيب ربح البيع يعني الصفقة التي اجريتها مع الكفار صفقة رابحة فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين. ما كانوا على هدى وعلى حق. والهدى خلاف الضلالة. لانهم هم او الضلالة وترك الهدى - 00:13:29ضَ
فلو كان عندهم شيء من الهدى لاتخذوا ما ينفعهم في الدنيا والاخرة وتركوا ما هم عليه من الكفر والضلال لان الكفر والضلال ماله الى النار والعياذ بالله والهدى والاستقامة ما له الى الجنة - 00:13:54ضَ
فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين ما كانوا موفقين رابحين في هذه الصفقة التي اجروها نعم اقرأ قال السدي رحمه الله في تفسيره عن ابي مالك وعن ابي صالح عن ابن عباس رضي الله عنهما وعن مرة عن ابن مسعود وعن - 00:14:12ضَ
ناس من الصحابة رضي الله عنهم اولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى قال اخذوا الضلالة وتركوا الهدى وقيل عن ابن عباس اولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى اي الكفر بالايمان وقال مجاهد امنوا ثم كفروا - 00:14:36ضَ
وقال قتادة استحبوا الضلال تركوا الايمان لان كان معهم الايمان وتركوه فيجوز انهم كانوا مؤمنين من قبل وارتدوا عن الايمان والعياذ بالله. ويجوز انهم خيروا بين امرين كما قال الله جل وعلا - 00:14:56ضَ
فاستحبوا العمى على الهدى عن قومي واما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى يعني ما كانوا على الهدى وان انما خيروا بين امرين فاخذوا واحد وتركوا الاخر اختاروا الظلالة على الهدى - 00:15:16ضَ
نعم وحاصل قول المفسرين فيما تقدم ان المنافقين عدلوا عن الهدى الى الضلالة واعتادوا عن الهدى بالضلالة قد حصل له وسواء في ذلك من كان منهم قد حصل له الايمان ثم ردع عنه الى الكفر. كما قال تعالى فيهم ذلك بانهم - 00:15:35ضَ
امنوا ثم كفروا فطبع على قلوبهم او انهم استحبوا الضلالة على الهدى كما يكون حال فريق اخر منهم فانهم انواع واقسام ولهذا قال تعالى فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين اي اي ما ربحت صفقتهم في هذه البيعة وما كانوا مهتدين اي راشد - 00:15:59ضَ
في صنيعهم ذلك واخرج ابن جرير عن قتادة قال قال والله رأيتموهم خرجوا من الهدى الى الضلالة ومن الجماعة الى الفرقة ومن الامن الى الخوف ومن السنة الى البضعة الى البدعة. وهكذا رواه ابن ابي حاتم من حديث يزيد - 00:16:21ضَ
مثلهم كمثل الذي استوقد نارا يمثلهم جل وعلا بمثل واضح بين محسوس والمثل تشبيه قول او فعل بقول او فعل يوضح احدهما الاخر هؤلاء المنافقون خيروا بين امرين فاختاروا احدهما - 00:16:40ضَ
احتاروا العمى اختاروا الضلالة وتركوا الهدى والاستقامة مثلهم يشبه الله جل وعلا المثل الشيء بشيء اخر اوظح منه او المعنوي بشيء محسوس والله جل وعلا يضرب الامثال في القرآن بكثرة لزيادة التوظيح - 00:17:20ضَ
وتلك الامثال نضربها للناس وما يعقلها الا العالمون كان بعض السلف رحمة الله عليه اذا مر بمثل فلم يدركه بكى على نفسه انهما ليس بعالم وليس عنده علم لو كان عنده علم ادرك المراد - 00:17:49ضَ
وتلك الامثال نضربها للناس وما يعقلها يعقل الامثال ويدركها والامثال كثيرة في القرآن وكثيرة في السنة يمثل النبي صلى الله عليه وسلم الشيء بشيء اخر حتى يتضح وكثير في ايات القرآن امثلة - 00:18:12ضَ
مثل الذين ينفقون اموالهم في سبيل الله كمثل حبة انبتت سبع سنابل في كل سنبلة مئة حبة يقال للمرء مثلا اذا انفقت ما لك في سبيل الله يضاعف يضاعف هذي فيها بشارة وفيها خير - 00:18:34ضَ
لكن اذا قيل مثلهم مثل الذين ينفقون اموالهم في سبيل الله كمثل حبة. يعني شيء محسوس. حبة وضعت في الارض انبتت هذه الحبة سبع سنابل في كل سنبلة مئة حبة يعني الحبة الواحدة - 00:18:55ضَ
جاءوا بها سبع مئة حبة الصاع بسبع مئة صاع الكيلو بسبعمائة كيلو وهكذا والله يضاعف لمن يشاء يزيد هذا مثل يقرب فالامثال في القرآن كثيرة تشبيه امر بامر لزيادة توضيحه - 00:19:15ضَ
او تشبيه شيء معنوي بحسي او حسي بمعنوي حتى يدرك قوة مكانة هذا الشيء الذي يراد توضيحه مثلهم كما تلي الذي استوقد نارا مثلهم مثل من استوقد نار يوقد نار - 00:19:43ضَ
مثلهم في حالهم واظهارهم الاسلام وسلامتهم في الدنيا مثل من استوقد نار استوقد نار قال عنها جل وعلا نار ولم يقل ضوء ولم يقل نور وانما استوقد نار لان النار - 00:20:14ضَ
لها مصالح ولها مضار بخلاف النور والضياء هذا مصلحة وخير لكن النار لها اضاءة نافعة ولا هي احراق ضار والعياذ بالله مثلهم كمثل الذي استوقد نارا استوقد بمعنى او قد - 00:20:41ضَ
او قد نار الشين والتاء حرفان مزيدان في او قدا استوقد نارا هذه النار اضاءت ما له ما حوله يستفاد منها نظر ما حوله وعرفه ثم بعد قليل طفأت فذهب الظوء - 00:21:09ضَ
وبقي الاحراق والدخان والظرر هم في الدنيا بمثابة ايقاد النار وضوئها مع المؤمنين ويجلسون معهم ويتصدرون المجالس ويشاورون ويدرون برأيهم وحقنوا دماءهم واموالهم ويسلم عليهم ويعطون من المغانم ومثلهم مثل المؤمنين سواء بسواء - 00:21:42ضَ
او ربما بعضهم يقدم لزعامته مكانته في قومه كعبد الله ابن ابي ابن سلول كان كانوا قد تهيأوا لتتويجه وتمليكه عليهم وهو رأس المنافقين وهذا شيء بسيط مهما اعطوا واتوا في الدنيا - 00:22:22ضَ
وتصدروا المجالس وابدوا الراعي وتكلموا في الامور الهامة ونحو ذلك هذا كله يسير ليس بشيء انه كما جاء في الحديث يؤتى بانعم اهل الدنيا فيغمس او يصبغ في النار صبغة - 00:22:52ضَ
فيقال له هل رأيت خيرا قط؟ فيقول لا والله ما رأيت خيرا قط لان النار هذه انسته كلما مضى ويؤتى باشد الناس بؤسا في الدنيا من اهل الجنة. فيصبغ في الجنة صبغة فيقال له هل مر بك - 00:23:17ضَ
كسوء قط يعني هل مر بك ضيق حاجة فخر رأيت بؤس يقول لا والله ما نسي كل ما مضى فهؤلاء اضاءت لهم النار اضاءة بسيطة حتى مهما كان عمر الانسان - 00:23:38ضَ
لو سبعين سنة او ثمانين سنة او مئة سنة فهي لا شيء بالنسبة للاخرة مثلهم كمثل الذي استوقد نارا فلما اضاءت ما حوله يعني استفاد منها بالاضاءة ذهب الله بنورهم - 00:23:59ضَ
ذهب زال بالكلية والمرء اذا كان في نور ثم ذهب النور تكون الظلمة عليه اشد والعياذ بالله اشد ممن كان اصله من اول حاله في الظلمة ان الظلمة بعد النور - 00:24:24ضَ
ظلام حالك ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات. يتخبطون ليس الظلمة واحدة ظلمات بعضها فوق بعض وتركهم في ظلمات لا يبصرون. لا يرون شيئا فهذا مثل المنافقين. المنافق في حال الدنيا كواحد من المسلمين - 00:24:53ضَ
او ربما يقدم على كثير منهم لكن بعد الدنيا متى حينما يموت وتتولاه ملائكة العذاب حينما يكون في القبر ويأتيه عذاب القبر وهذا ابو القبر حق حينما يكون في عرصات القيامة - 00:25:31ضَ
وتقسم الانوار وتعطى الانوار لاصحابها من المؤمنين ويعطون نورا بسيطا في اول الامر ثم يطفأ ينادونهم الم نكن معكم؟ قالوا بلى كنتم معنا في الدنيا في مجالسنا يشاوركم ونأخذ برأيكم - 00:25:56ضَ
ينطفئ النور في ذلك الموطن فيكونون في ظلمة حالكة وكما تقدم احوال يوم القيامة ما تقاس بالدنيا الدنيا لو كان واحد معه نور قوي يستفيد منه كثير من الناس لكن في الاخرة نور المرء لنفسه فقط - 00:26:28ضَ
والانوار تتفاوت بحسب الايمان منهم من نوره مد البصر ومنهم اخرهم من نوره على ابهامه يضيء مرة ويطفى مرة ومنهم من يعطى النور ثم يسلب بالكلية والعياذ بالله وهم هؤلاء المنافقون - 00:27:02ضَ
وتركهم في ظلمات لا يبصرون. لا يرون ما حولهم. تصور هذا المثل كيف حال المرء اذا في فلاة من الارض وفيها الحفر والجبال وفيها الهوام والسباع والمهلكات كان معه نور ينظر ما حوله - 00:27:29ضَ
ثم انطفأ هذا النور فتجمعت عليه الوحوش والحشرات الزواحف والسباب تريده وهو لا يبصر ولا يرى ولا نور ولا بيان وتركهم في ظلمات لا يبصرون ثم بين جل وعلا وصفه فقال صمم بكم عمي فهم لا يرجعون - 00:27:56ضَ
يقال مثل ومثلي ومثيل ايضا والجمع امثال قال الله تعالى وتلك الامثال نضربها للناس وما يأكلها الا العالمون وتقدير هذا المثل ان الله سبحانه شبههم في ابتلائهم الضلالة بالهدى وسيلورتهم بعد البصيرة الى العمى بمن استوقد نارا - 00:28:25ضَ
فلما اضاءت ما حوله وانتفع بها وابطل بها مع يمينه وشماله وتأنس بها فبين هو كذلك اذ طفأت ناره وصار في ظلام شديد لا يبصر ولا يهتدي وهو مع هذا اصم لا يسمع ابكم ولا ينطق انا لو كان ضياء لما ابصر. فلهذا لا يرجع - 00:28:53ضَ
الى ما كان عليه قبل ذلك فكذلك هؤلاء المنافقون في استبدالهم الضلالة عوضا عن الهدى واستحبابهم الغي على الرشد وفي هذا المثل دلالة على انهم امنوا ثم كفروا كما اخبر تعالى عنهم في غير هذا الموضع - 00:29:13ضَ
وزعما ابن دليل ان المضروب لهم المثل ها هنا لم يؤمنوا في وقت من الاوقات واحتجوا بقوله تعالى ومن الناس من يقول امنا بالله وباليوم الاخر وما هم المؤمنين والثواب ان هذا اخبار عنهم في حال نفاقهم وكفرهم. وهذا لا يبدو انه كان حسن لهم ايمان قبل ذلك ثم سلبوه - 00:29:31ضَ
وطبعا على قلوبهم ولم يستحضر ابن جرير هذه الاية ها هنا وهي قوله تعالى ذلك بانهم امنوا ثم كفروا فطبع على قلوبهم لا يفقهون. ثم بكم عمي فهم لا يرجعون. الاصم - 00:29:51ضَ
الذي لا يشبع بكم لا يتكلم عمري لا يبصرون يعني فقدوا هذه الحوائج وليس المراد الحواس الحسية. فهم يسمعون النداء لكن ما يسمعون الحق ويتكلمون لكن ما يتكلمون بالحق ويبصرون باعينهم. لكن لا يميزون بين الحق والباطل - 00:30:10ضَ
فالاصم الذي لا يسمع والابكم وقيل الاخرس الذي لا يتكلم لكن يميز لان بعض من اصيب بالخرس ما بالاشارة يفهم ويفهم مثل الكلام فالابكم الذي لا يفهم ولا يتكلم ما يفهم اشارة ولا يتكلم - 00:30:54ضَ
صم بكم عمي العمى يكون في البصر ويكون في البصيرة والاشد هو عمى البصيرة والعياذ بالله والا عمى البصر قد يصاب به بعض الناس فيكون قدوة للاخرين وهو اعمى ينير للناس الطريق وهو اعمى - 00:31:41ضَ
بعلمه وتنوير بصيرته وعمل بصيرة اشد كما قال الله جل وعلا فانها لا تعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور. فعمى القلب هو المصيبة العظمى ذكر الله جل وعلا حال هؤلاء بانهم بهذه الصفات السيئة - 00:32:10ضَ
ابتلوا بها لاعمالهم الخبيثة والاعتقاداتهم السيئة صم بكم عمي فهم لا يرجعون. لا يرجعون عما هم فيه ولا يتنورون ولا يستفيدون وغير قابلين للحق اطلاقا وقال بعضهم تقدير الكلام مثل كستهم كقصة الذي الذين استوقدوا نارا - 00:32:45ضَ
وقال بعضهم المستوقد واحد لجماعة معه وقال اخرون الذي ها هنا بمعنى الذين قلت وقد التفت في اثناء المثل من الواحد الى الجمع في قوله تعالى فلما اضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم وتركهم في - 00:33:22ضَ
لا يبصرون. صم بكم عمي فهم لا يرجعون وهذا افصح في الكلام وابلغ في النظام وقوله تعالى ذهب الله بنورهم اي ذهب عنهم بما ينفعهم وهو النور وابقى لهم ما يضرهم وهو الاحراق والدخان - 00:33:41ضَ
وتركهم في ظلمات وهو ما هم فيه من من الشك والكفر والنفاق. لا يبصرون لا يهتدون الى سبيل خير ولا وهم مع ذلك صم لا يسمعون خيرا. بكم لا يتكلمون بما ينفعهم. عمي في ضلالة وعماية البصيرة. كما - 00:33:59ضَ
قال تعالى فانها لا تعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور. فلهذا لا يرجعون الى ما كانوا عليه من الهداية التي بالضلالة والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد - 00:34:19ضَ
وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:34:38ضَ