تفسير ابن كثير | سورة الكهف

تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 15- سورة الكهف | من الأية 107 إلى 110

عبدالرحمن العجلان

الصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم ان الذين امنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا خالدين فيها لا يبغون عنها حولا - 00:00:00ضَ

قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفذ البحر قبل ان تنفذ كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا قل انما انا بشر مثلكم يوحى الي انما الهكم اله واحد فمن كان يرجو لقاء ربه - 00:00:33ضَ

فليعمل عملا صالحا ولا يشرك ولا يشرك بعبادة ربه احدا بعد ما بين جل وعلا في الايات السابقة عقوبة من كفر بالله وكذب المرسلين بين مآلهم الدار الاخرة في قوله جل وعلا قل هل ننبئكم - 00:01:02ضَ

الاخسرين اعمالا الذين ظل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون انهم يحسنون صنعا اولئك الذين كفروا بايات ربهم ولقائه فحبطت اعمالهم ولا نقيم لهم يوم القيامة وزنا ذلك جزاؤهم جهنم بما كفروا - 00:01:46ضَ

واتخذوا اياتي ورسلي هزوا بين جل وعلا في هذه الايات من امن به وصدق المرسلين وقال جل وعلا ان الذين امنوا وعملوا الصالحات اي جمعوا بين الايمان الذي هو التصديق الجازم بالقلب - 00:02:16ضَ

وعملوا الصالحات بالجوارح البدن جمعوا بين الايمان والعمل ايمان لا يخالطه شك وعمل صالح عمل موافق في سنة الرسول صلى الله عليه وسلم خالصا لوجه الله جل وعلا فهؤلاء جمعوا بين الايمان - 00:02:52ضَ

والعمل كانت لهم جنات الفردوس نزلا كانت جاء بلفظ الماضي لان الله جل وعلا علم عملهم ومآلهم قبل ان يخلقهم وقد سبق في علم الله جل وعلا ان هؤلاء يؤمنون ويعملون الصالحات - 00:03:43ضَ

فاعد لهم الجنة كانت لهم جنات الفردوس نزل الجنات البساتين الملتفة الاشجار التي تستر ما حولها تشن تستر ما تحتها اشجار ملتفة ساترة لما تحتها قال المبرد الفردوس البستان باللغة الرومية - 00:04:25ضَ

الفردوس فيما سمعت من كلام العرب الشجر الملتف والاغلب عليه العنب وقيل ان الفردوس البستان باللغة الرومية وجنة الفردوس هي اعلى الجنان وهي اوسطها وقد قال عليه الصلاة والسلام اذا سألتم الله فاسألوه الفردوس - 00:05:13ضَ

فانه وسط الجنة واعلى الجنة وفوقه عرش الرحمن ومنه تفجر انهار الجنة وهذا الحديث ثابت في الصحيحين ووسع الجنة وسط بمعنى وافضل مكان في الجنة ووسط بمعنى متوسطة بين الجنان - 00:05:57ضَ

فوسط بمعنى خيار امة وسطا خيار بين الامم ووسط بمعنى بين وسط الجنان بمعنى بينها وسط الصف بين وسط القوم بينهم ويقول صلى الله عليه وسلم فيما رواه الترمذي وغيره - 00:06:44ضَ

عن عبادة ابن الصامت رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ان في الجنة مئة درجة كل درجة منها ما بين السماء والارض والفردوس اعلاها درجة ومن فوقها يكون - 00:07:34ضَ

العرش ومنه تفجر انهار الجنة الاربعة فاذا سألتم الله فاسألوه الفردوس ان الذين امنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا نزل بمعنى منزلة ومأوى وبمعنى ضيافة ما يعد للضيف - 00:08:04ضَ

ولا منافاة بينهما منزل حسن ونزل للضيف خالدين فيها خالدين فيها بمعنى مقيمين فيها دائما وابدا واعرابها خالدين فيها من الخلود وهو البقاء باستمرار لا يبغون عنها حولا قد يكون المرء - 00:08:40ضَ

في المكان الحسن لكن من طول الاقامة يحصل عنده الملل ويحب ان يغير المكان لكن هناك لا بامانة لا ولا رغبة في التغيير بل يرغبون البقاء والاقامة لا يملون ولا يريدون الظعن - 00:09:40ضَ

ولا الرحيل منها ولا التحول منها بما هم فيه من النعيم الذي لا يريدون فوقه شيء لا يبغون عنها حولا كذلك الجملة في محل نصب وحوالا بمعنى تحولا او رحيل - 00:10:27ضَ

او ظعا لا يريدون شيئا من ذلك بل هم مسرورون فيما هم فيه لا يريدون غيره وعن عبد الله ابن الحارث ان ابن عباس رضي الله عنهما سأل كعبا عن الفردوس - 00:11:01ضَ

وقال هي جنات الاعناب بالسريانية ويقول الامام مجاهد رحمه الله في قوله تعالى لا يبغون عنها حولا قال متحولا يقول الله جل وعلا لو كان البحر مدادا بكلمات ربي فنفذ البحر قبل ان تنفذ كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا - 00:11:25ضَ

لو كان البحر مدادا حبرا يكتب به وكتب الكتبة بهذا الحبر الذي هو ماء البحار كلها لنفذ البحر قبل ان تنفد كلمات ربي حكمته وامره جل وعلا وعلمه ولو جيء له - 00:12:07ضَ

في مدد كثير من البحار غير الموجودة فنفذت كلها وكلمات ربي لم تنفد ولن تنفد وفي هذا رد على اليهود كما تقدم لنا قريبا حينما نزل قوله جل وعلا وما اوتيتم من العلم - 00:12:50ضَ

الا قليلا دعوا للنبي صلى الله عليه وسلم وقالوا له انك قلت من يؤتى الحكمة فقد اوتي خيرا كثيرا وان الله جل وعلا اعطانا التوراة وفيها العلم الكثير وانه فيما نزل عليك - 00:13:19ضَ

وما اوتيتم من العلم الا قليلا فانزل الله جل جل وعلا ردا عليهم قل لو كان البحر مدادا بكلمات ربي لو كتبت كلمات علم الله جل وعلا وحكمته وفرض ان جميع البحار - 00:13:51ضَ

حبرا للكتابة فنفذت البحار ولو مدت بمدد كثير قبل ان تنفد كلمات الله فما اوتي الخلق من علم الله جل وعلا ان شيئا يسير النذر القليل كما قال الخبر موسى - 00:14:19ضَ

عليهم السلام لما نقر عصفور نقرة من ماء البحر فقال ما علمي وعلمك وعلم الناس كلهم في جانب علم الله الا كما نقص هذا العصفور من ماء البحر او كما نقرأ هذا العصفور من ماء البحر - 00:15:00ضَ

ويقول الله جل وعلا في الاية الاخرى ولو ان ما في الارض من شجرة اقلام والبحر يمده من بعده سبعة ابحر ما نفدت كلمات الله والمراد بالبحر هنا الجنس يعني جميع البحار - 00:15:26ضَ

ولو مدت بمثلها سبع مرات وكانت حبرا وكل ما في الارض من شجرة اصبحت اقلام نفذت كلمات الله فعلمه جل وعلا واسع لنفد البحر انتهى من الكتابة قبل ان تنفد كلمات الله. كلمات ربي - 00:15:48ضَ

ولو جئنا بمثله اضعافا مضاعفة مددا كلمة مددا تدل على التكرار وقرأ ولو جئنا بمثله مدادا بمثل البحر وجعل مدادا لهذا الشيء متصلا به انما نفذت كلمات الله ثم قال جل وعلا - 00:16:23ضَ

بامنه ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم قل يا محمد كل الناس عامة الكفار خاصة انما انا بشر مثلكم انا بشر ادمي من ذرية ادم لست بملك من الملائكة ولست مدعيا باني - 00:16:59ضَ

من سكان السماء او انني اختلف عنكم انا مثلكم وفي هذا اثبات بمعجزته صلى الله عليه وسلم حيث اتى بالقرآن العظيم وهو بشر مثل الناس والبشر لا يستطيع ان يأتي بمثل القرآن من عند نفسه - 00:17:33ضَ

الاية اولا تشعر بتواضعه صلى الله عليه وسلم وانه لا يترفع على الناس وانما يقول انا كواحد منكم وهكذا كان صلى الله عليه وسلم من تواضعه كان اذا جلس مع القوم - 00:18:12ضَ

العدد من الصحابة رضي الله عنهم يأتي الذي لا يعرف الرسول صلى الله عليه وسلم فيقول ايكم رسول الله ايكم محمد لم يتميز عليهم صلى الله عليه وسلم بشيء وكان صلى الله عليه وسلم - 00:18:43ضَ

اكثر مجالسه مع الفقراء والمساكين وكان عليه الصلاة والسلام يشفع لزوج بريرة لدى بريرة مولاك رقيقة عندهم يشفع لزوجها لديها ويتصدق بالصدقة على بريرة فتقدمها للرسول صلى الله عليه وسلم - 00:19:04ضَ

وتخبره انها صدقة وهو عليه الصلاة والسلام لا يأكل الصدقة فيقول هي صدقة لك لبريرة وهدية منها لنا ولما اعتقت وزوجها لا يزال رقيق مخير بين البقاء مع زوجها وبين - 00:19:47ضَ

ان تفارقه لانها اصبحت حرة وهو رقيق فلما عتقت زوجها من النبي صلى الله عليه وسلم ان يشفع نحن لدى بريرة لعلها تقبل الاستمرار معه وشفع عليه الصلاة والسلام وقالت بريرة تأمرني - 00:20:12ضَ

قال لا وانما انا شافع قالت لا حاجة لي فيها يعني ان كان امرا من عندك سمعا وطاعة لله ولرسوله وان كان مجرد شفاعة فلا راغبة لي فيه لا حاجة لي فيه - 00:20:40ضَ

وفارقها وفارقته وكان عليه الصلاة والسلام اذا اتاه الاتي واظهر الخوف او الوجل من الرسول صلى الله عليه وسلم يتربه به ويقول لا تخف انما انا ابن امرأة كانت تأكل القديد بمكة - 00:20:59ضَ

الطعام البايت لا تخف والله جل وعلا يأمره بذلك وهذا من ادب ربه له حيث يقول عليه الصلاة والسلام عذبني ربي فاحسن تعذيبي قل انما انا بشر مثلكم لاي واحد منكم - 00:21:25ضَ

انما ميزني الله جل وعلا بميزة واحدة هي الوحي وانا ادعوكم الى ما اوحى الله جل وعلا وعلا الي به يوحى الي ان ما الهكم اله واحد يوحى اليه والموحي اليه هو الله جل وعلا - 00:21:59ضَ

وهو نبهه الله جل وعلا وارسله الوحي عليه الصلاة والسلام عبد لا يعبد ورسول لا يكذب بل يطاع ويتبع ومعنا شهادة ان محمدا رسول الله طاعته صلى الله عليه وسلم فيما امر - 00:22:39ضَ

وتصديقه فيما اخبر واجتناب ما نهى عنه وزجر والا يعبد الله الا بما شرع يوحى الي انما الهكم اله واحد جاءني الوحي من ربي لاننا الهكم اله واحد. انما هذه اداة حصر - 00:23:11ضَ

وهي كافة ومكفوفة انما الهكم معبودكم اله واحد غير متعدد ولا يصح ان يعبد معه غيره وانما يفرد بالعبادة وهو معنى لا اله الا الله افراد العبادة لله وحده فهو واحد جل وعلا - 00:23:45ضَ

في افعاله وفي صفاته وفي عبوديته لا مثيل له ولا ند له ولا شبيه له يفرد جل وعلا بافعاله الخلق والرزق والاحياء والاماتة وغير ذلك ويفرد جل وعلا في عبادته - 00:24:35ضَ

في افعال العباد فلا يعبد الا هو وحده ويفرد جل وعلا في صفاته وصفاته لا تشبه صفات المخلوقين ينزه عن الشبيح والمثيل والند تثبت له صفات الكمال وتنفى عنه صفات النقص والعيب - 00:25:23ضَ

والاثبات توقيفي والنفي عام لا نثبت لربنا من الصفات الا ما اثبت لنفسه او اثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم اعلم الخلق به وننفي عن ربنا جل وعلا كل صفة نقص وعيب - 00:26:04ضَ

يوحى الي انما الهكم اله واحد. فافردوه بالعبودية وحدوه وحده ولا تجعلوا له شريكا ولا مثيل ولا ند ولا تتخذوا بينكم وبينه واسطة بل هو قريب من عباده جل وعلا - 00:26:34ضَ

فمن اتخذ واسطة بينه وبين الله وقد اخطأ وظل ضلالا مبينا لان الواسطة اما عبد من عباد الله ولي من اولياءه انعم الله جل وعلا عليه الخير فلا يستحق ان يدعى او يسأل مع الله - 00:27:13ضَ

واما شيطان او فاجر فلم ينفع نفسه ولا ينفع غيره وانما الذي يستحق الدعاء والعبادة هو القريب من عباده جل وعلا الذي قال واذا سألك عبادي عني فاني قريب اجيب دعوة الداع اذا دعان - 00:27:55ضَ

فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون الذي يعلم ما في نفس عبده قبل ان يتكلم به ولقد خلقنا الانسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن اقرب اليه من حبل الوريد - 00:28:27ضَ

يعلم خائنة الاعين وما تخفي الصدور من طوى عليه قلب الانسان من خير وشر يعلمه جل وعلا يوحى الي انما الهكم اله واحد فافردوه بالعبادة فمن كان يرجو لقاء ربه - 00:28:50ضَ

يرجو يأمل يؤمن بالاخرة يرجو لقاء الله مقابلة الله جل وعلا في الدار الاخرة فليعمل عملا صالحا فليعمل عملا ينفعه في الدار الاخرة عمل له قيمة الذي هو العمل الصالح - 00:29:33ضَ

الموافق لسنة الرسول صلى الله عليه وسلم فليعمل عملا صالحا نافعة مفيدا في الدار الاخرة ولا يشرك بعبادة ربه احدا لا يشرك بعبادة الله احدا كاهنا من كان يا ملك - 00:30:19ضَ

ولا رسول ولا نبي ولا رجل صالح ولا شجر ولا حجر ولا جماد ولا يشرك بعبادة ربه احد لا يلتفت الى غير الله جل وعلا في العبادة لا يطلب النفع - 00:30:51ضَ

او كشف الظر من غيره لا يطلب الرزق الا منه فليعمل عملا صالحا موافق في سنة الرسول صلى الله عليه وسلم خالصا لوجه الله جل وعلا وهذه الاية فيها تحذير - 00:31:23ضَ

من الشرك صغيره وكبيره وحملها كثير من المفسرين على النهي عن صغير الشرك عن الشرك الاصغر الشرك الخفي وبعضهم قال هي عامة نتناول الشرك الاكبر والشرك الاصغر وقد تخوف النبي صلى الله عليه وسلم على هذه الامة - 00:31:56ضَ

الشرك الاصغر تخوفا شديدا تحذيرا للامة منه ولما اظهر بعض الصحابة الخوف من المسيح الدجال قال هناك ما هو اخوف عندي عليكم من المسيح الدجال وبينه صلى الله عليه وسلم بانه الشرك الاصغر - 00:32:44ضَ

الذي هو الرياء يقوم الرجل فيحسن صلاته من اجل نظر رجل اخر اليه قال رجل يا رسول الله اعتق واحب ان يرى واتصدق واحب ان يرى ونزلت فمن كان يرجو لقاء ربه - 00:33:18ضَ

فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه احدا ويقول صلى الله عليه وسلم اذا اجتمع اذا جمع الله الاولين والاخرين ليوم لا ريب فيه نادى مناد من كان اشرك في عمل عمله لله احدا - 00:33:47ضَ

فليطلب ثوابه من عند غير الله فان الله اعلى الشركاء عن الشرك وعن ابي هريرة رضي الله عنه ان رجلا قال يا رسول الله الرجل يجاهد في سبيل الله وهو يبتغي عرضا من الدنيا - 00:34:13ضَ

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا اجر له فاعظم الناس ذلك يعني شق عليهم ذلك وعظم فعاد الرجل فقال اي الرسول صلى الله عليه وسلم لا اجر له - 00:34:37ضَ

وعن شداد ابن اوس رضي الله عنه قال كنا نعد الرياء على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم الشرك الاصغر مراعاة الانسان بعمله محبة ان يرى عمله الصالح وعن شداد ابن اوس رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم - 00:34:56ضَ

يقول من صلى يرائي فقد اشرك ومن صام يرائي فقد اشرك ومن تصدق يرائي فقد اشرك ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه احدا - 00:35:27ضَ

وعن ابي سعيد الخدري رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الا اخبركم بما هو اخوف عليكم عندي من المسيح الشرك الخفي ان يقوم الرجل يصلي بمكان رجل - 00:35:54ضَ

وقال عليه الصلاة والسلام فيما رواه شداد ابن اوس اتخوف على امتي الشرك والشهوة الخفية قلت يقول اوس شداد بن اوس رضي الله عنه اتشرك امتك من بعدك؟ قال نعم - 00:36:17ضَ

يقعون في الشرك اما انهم لا يعبدون شمسا ولا قمرا ولا حجرا ولا وثنا ولكن يراؤون الناس باعمالهم. هذا هو الشرك يحبط العمل قلت يا رسول الله ما الشهوة الخفية - 00:36:40ضَ

قال يصبح احدهم صائما اتعرض له شهوة من شهواته في ترك صومه ويواقع شهوته ان يتقرب بالعمل الى الله جل وعلا ثم يعرض له شهوة فيبدأ ويقدم شهوته على الطاعة - 00:37:09ضَ

والله جل وعلا يقول ولا تبطلوا اعمالكم فاذا دخل المسلم في عمل صالح في شرع له ان يتمه ولا يعدل عنه وان كان هذا العمل واجب فلا يجوز له العدول عنه - 00:37:42ضَ

وان كان مستحب فيجوز له العدول عنه مع الكراهة اي لا يقدم شهوته بالجماع او شهوته في الطعام والشراب على مرضات الله جل وعلا في اتمام الصيام وسماها الرسول صلى الله عليه وسلم الشهوة الخفية - 00:38:08ضَ

يعني يقدم شهوته على طاعة الله جل وعلا وعن ابي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه تبارك وتعالى انه قال انا خير الشركاء - 00:38:36ضَ

فمن عمل عملا اشرك فيه غيري فانا بريء منه وهو للذي اشرك وفي لفظ فمن اشرك بي احدا ما هو له كله يتركه الله جل وعلا للذي اشرك الله جل وعلا لا يقبل الشراكة مع احد - 00:39:00ضَ

وقد يعمل الانسان العمل لوجه الله جل وعلا ثم يعرض نحو محبة مدح الناس وثنائهم او يعرض له رغبة في ان يرى فلان من الناس عمله او في ان يعلم عنه او يتحدث به - 00:39:29ضَ

خالطه مرآة في شخص او اشخاص او للناس فحينئذ يتبرع الله جل وعلا منه ويتركه للشريك هذا لان الله جل وعلا لا يقبل من العمل الا ما كان لوجهه وما كان لوجهه نفع وان قل - 00:39:54ضَ

وقبره الله جل وعلا ومن كان لغير وجه الله او له ولغيره جل وعلا فلا يقبله ولا يثيب عليه صاحبه وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم احاديث كثيرة - 00:40:19ضَ

التحذير والتخويف من الرياء وانه يبطل العمل ليجتهد العبد باخلاص العمل لله جل وعلا وعلى العبد ان يسأل الله جل وعلا التوفيق للاخلاص وقد سأل الصحابة رضي الله عنهم كيف الخلاص من الشرك الاصغر - 00:40:42ضَ

وارشدهم الى الاستعاذة بالله جل وعلا بان يقول العبد اللهم اني اعوذ بك ان اشرك بك شيئا وانا اعلم واستغفرك من الذنب الذي لا اعلم والعبد الى عرف الحقيقة ابتعد عن الريع - 00:41:23ضَ

لانك تراعي لمن؟ لمثلك انسان لا يملك لا ينفعك ولا يضرك واذا رأيت حبط العمل كله ما لم يكن خالصا لوجه الله فانه يحبط ويصير حظ المرء من عمله التعب فقط وثناء الناس في الدنيا - 00:41:55ضَ

وهذا لا يفيده في الدار الاخرة شيء وهذا يحتاج الى جهات النفس واقناعها لان الخلق ما يستحقون ان يشركوا في العمل الذي لله وعلى العبد ان يحرص كل الحرص على اخفاء عمله - 00:42:23ضَ

الذي يمكن اخفاؤه ولهذا ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم من السبعة الذين يظلهم الله جل وعلا تحت ظل عرشه يوم لا ظل الا ظله رجل تصدق بصدقة فاخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه - 00:42:49ضَ

يعني حرص على اخفاء صدقته حتى لا يعلم عن ذلك احد وكان بعض السلف رحمهم الله يقومون على بعض البيوت بالانفاق من دون ان يعلم صاحب البيت المنفق عليه من الذي يتولى ذلك - 00:43:21ضَ

ولا يعلمون الا بانقطاع النفقة بموته اذا مات توقفت النفقة عرفوا ان المنفق هو فلان من يأخذ النفقة لا يدري من اين تأتيه من شدة اخفاء السلف رحمهم الله لاعمالهم الخيرية - 00:43:51ضَ

وبهذه الاية الكريمة العظيمة قل انما انا بشر مثلكم يوحى الي انما الهكم اله واحد فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه احدا ختام سورة الكهف - 00:44:19ضَ

هذه السورة العظيمة وفي هذا الختام يقول عليه الصلاة والسلام فيما اخرجه الطبراني عن ابي حكيم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو لم ينزل على امتي الا خاتمة سورة الكهف - 00:44:46ضَ

توجيه وتعليم ودلالة على الخير وتحذيرا من الشر وعن عمر ابن الخطاب رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قرأ في ليلة فمن كان يرجو لقاء ربه الاية - 00:45:14ضَ

كان له نور من عدن امين الى مكة حشوه الملائكة قال ابن كثير رحمه الله عن هذا الحديث بعد اخراجه اياه هذا حديث غريب جدا وهو يا عم معاوية رضي الله عنه - 00:45:50ضَ

قال بعدما تلا هذه الاية فمن كان يرجو لقاء ربه الاية قال انها اخر اية نزلت من القرآن قال ابن كثير رحمه الله وهذا اثر مشكل روي عن عن معاوية - 00:46:14ضَ

فان هذه الاية هي اخر سورة الكهف والكاح كلها مكية يقول رحمه الله ولعل معاوية اراد انه لم ينزل بعدها ما ينسخها ولا يغير حكمها لان هذه الاية لا تقبل النسخ - 00:46:35ضَ

ولا يتغير حكمها لانها في افراد العبادة لله جل وعلا وحده ولعل معاوية اراد انه لم ينزل بعدها ما ينسخها ولا ما يغير حكمها بل هي مثبتة محكمة يقول فلعله اشتبه ذلك على بعض الرواة - 00:46:53ضَ

وروى ذلك بالمعنى بانها اخر ما نزل والاكثر على ان اخر ما نزل هي الاية التي في اخر في اخر ايات الربا لقوله جل وعلا واتقوا يوما يرجعون فيه الى الله - 00:47:20ضَ

ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:47:48ضَ