تفسير ابن كثير | سورة المؤمنون
تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 15- سورة المؤمنون | من الأية 57 إلى 61
Transcription
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم ان الذين هم من خشية ربهم مشفقون والذين هم بايات ربهم يؤمنون - 00:00:01ضَ
والذين هم بربهم لا يشركون والذين يؤتون ما اتوا وقلوبهم وجلة انهم الى ربهم راجعون اولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون هذه الايات الكريمة جاءت بعد قوله جل وعلا فتقطعوا امرهم بينهم زبرا - 00:00:32ضَ
كل حزب بما لديهم فرحون حذرهم في غمرتهم حتى حين ايحسبون ان ما نمدهم به من مال وبنين يسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون ثم جاء بعدها قوله ان الذين هم من خشية ربهم مشفقون - 00:01:08ضَ
ففي الايات السابقة ذكر الله جل وعلا حال من فرقوا دينهم وكانوا شيعا من اعرضوا عن طاعة الله ولم يأخذوا بما امرهم الله جل وعلا به وبما جاءتهم به الرسل صلوات الله وسلامه عليهم - 00:01:34ضَ
عن ربهم تبارك وتعالى اعرضوا عن هذا وهذا فخسروا الدنيا والاخرة ناشب بعد ذلك ان يذكر جل وعلا من فازوا في الدنيا والاخرة وهم الموصوفون بهذه الصفات العظيمة قوله جل وعلا - 00:02:02ضَ
ان الذين هم من خشية ربهم مشفقون ذكر الله جل وعلا من صفاتهم اربع صفات عظيمة نالوا بها سعادة الدنيا والاخرة فمن وفق لطاعة الله جل وعلا وقد سعد في دنياه واخرته - 00:02:30ضَ
وان حرم المال والولد والجاه وسائر ما يطلب في الدنيا ومن حرم طاعة الله خسر الدنيا والاخرة وان اعطي ما اعطي في دنياه والسعادة كل السعادة في طاعة الله جل وعلا - 00:03:00ضَ
والاقبال على ما يحبه الله ويرضاه في ذلك طمأنينة القلب وراحة النفس ورضا العبد بالطاعة وحلاوة الايمان التي لا يعادلها شيء يقول الله جل وعلا في صفة هؤلاء الاخيار ان الذين هم من خشية ربهم مشفقون - 00:03:27ضَ
الخشية الخوف والاشفاق نهاية الخوف ان الذين هم من خشية ربهم من خوفهم لربهم مشفقون وصلوا الى نهاية الخوف من الله جل وعلا وكلما خاف العبد من ربه جل وعلا - 00:04:00ضَ
عمل بطاعته واجتنب محارمه وسعد بذلك ان الذين هم من خشية ربهم مشفقون ان هذه المؤكدة واسمها الاسم الموصول وجملة هم من خشية ربهم مشفقون جملة اسمية مكونة من مبتدع وخبر هي صلة - 00:04:32ضَ
الموصول وخبر ان لم يأت بعد الاسم الموصول هنا وما عطف عليه ثلاثة اسماء موصولة الاول وعطف عليه ثلاثة كلها واقعة في محل في اسم وخبرها اولئك يسارعون في الخيرات - 00:05:06ضَ
خبر ان ان الذين هم الى اخره اولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون. هذه خبر ان ان الذين هم من خشية ربهم مشفقون والخشية والخوف ينتج عنه العمل الصالح - 00:05:35ضَ
ينتج عنه البعد عن معصية الله ينتج عنه معرفة الله جل وعلا حق المعرفة لانه كلما كان العبد بالله اعرف كان منه اخوف فهم من خشية عذاب الله جل وعلا - 00:06:04ضَ
ومن خوفهم من ربهم جل وعلا من عذابه اجتهدوا في الاعمال الصالحة الصفة الثانية والذين هم بايات ربهم يؤمنون ايات كونية وايات تنزيلية ومن اياته الليل والنهار والشمس والقمر لا تسجدوا للشمس ولا للقمر - 00:06:30ضَ
واسجدوا لله الذي خلقهن ان كنتم اياه تعبدون هذه من ايات الله والايات التي تتلى في كتاب الله جل وعلا الامر بتوحيده والنهي عن الشرك والامر بالطاعة والمداومة عليها والنهي عن المعاصي - 00:07:06ضَ
كل هذه ايات الله القرآنية التنزيلية المؤمن يؤمن بهذه وهذا يؤمن بايات الله الكونية فيستدل بها على عظمة الله جل وعلا وقدرته لان الذي خلق السماوات والارض مع عظمها هو اعظم جل وعلا - 00:07:33ضَ
وخلق الشمس والقمر وخلق الكواكب هو اعظم من ذلك فيستدلون بايات الله جل وعلا على عظمته سبحانه ويؤمنون بايات الله التنزيلية القرآنية يؤمنون بها يعملون بها يؤمنون بها يعملون بها ويأتون بما يلزم لها من العمل الصالح - 00:08:06ضَ
والايمان بالله جل وعلا والذين هم بايات ربهم يؤمنون اي يوقنون بها ويستدلون بها على ما خلقت من اجله اي السماوات والارض والكواكب والشمس والقمر وما انزلت من اجله الايات التنزيلية القرآنية - 00:08:42ضَ
الصفة الثالثة والذين هم بربهم لا يشركون لان من اشرك بالله جل وعلا وان زعم الخوف من الله وان زعم الامام بالايات فما صدق في مزعمه لانه لا يكون المرء مؤمنا حقا حتى يجتنب الشرك - 00:09:14ضَ
صغيره وكبيره ومن المعلوم ان الشرك نوعان شرك اكبر مخرج من الملة كدعوة غير الله مع الله والذبح لغير الله والنذر لغير الله وسؤال النفع او دفع الظر من غير الله جل وعلا مما لا يقدر عليه الا الله - 00:09:46ضَ
هذا شرك اكبر مخرج من الملة النوع الثاني شرك اصغر وهو غير مخرج من الملة الشرك الاصغر كالحلف بغير الله جل وعلا كمن يحلف بالكعبة او يحلف بالنبي صلى الله عليه وسلم - 00:10:16ضَ
او يحلف بالابوين او نحو ذلك فهذا مشرك شركا اصغر والشرك الاصغر من كبائر الذنوب يجب على المسلم ان يبادر بالتوبة الصادقة منه الى الله جل وعلا والذين هم بربهم لا يشركون. امتدحهم الله جل وعلا بانهم ابتعدوا عن الشرك - 00:10:40ضَ
وتبرأوا منه كما تبرأ منه ابراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام فيما اخبر الله جل وعلا عنه اذ قال واذ قال ابراهيم لابيه وقومه انني براء مما تعبدون ان الذي فطرني فانه سيهدين - 00:11:09ضَ
الصفة الرابعة قوله جل وعلا والذين يؤتون ما اتوا وقلوبهم وجلة وفي قراءة يأتون ما اتوا وقلوبهم وجلة يؤتون ما اتوا وقلوبهم وجلة. اي يعطون ما اعطوا يؤدون ما يؤدون من الاعمال - 00:11:33ضَ
الصدقة وصلة الرحم وبر الوالدين والاحسان الى الغير وفعل المعروف وقلوبهم وجلة اي خائفة الا يقبل منهم المؤمن يعمل العمل الصالح وهو خائف والمنافق يتبجح بعمله ويفتخر بعمله في المجالس - 00:12:06ضَ
عملت وعملت وعملت وعملت يمدح نفسه وكأنه عمل العمل لاجل الناس ويريد ان يخبر من عمل من اجله والمؤمن يعمل العمل من اجل الله جل وعلا فهو خائف وجل ان لا يقبل منه - 00:12:45ضَ
من شدة خوفه يخشى الا يكون اتى بالعمل على الوجه المطلوب ان يعطون ما اعطوا وقلوبهم وجلة خائفة اشد الخوف من اجل ذلك الاعطاء خشية ان لا يقبل منهم ذلك - 00:13:08ضَ
وقد اخرج الترمذي وابن ماجة والحاكم وغيرهم عن عائشة رضي الله عنها قالت قلت يا رسول الله قول الله تعالى والذين يؤتون ما اتوا وقلوبهم وجلة اهو الرجل يسرق ويزني ويشرب الخمر - 00:13:32ضَ
وهو مع ذلك يخاف الله اهم هؤلاء تسأل عائشة رضي الله عنها قال لا يا ابنة الصديق ولكنه الرجل يصوم ويصلي ويتصدق وهو مع ذلك يخاف الله الا يتقبل منه - 00:13:55ضَ
ويأتي بالاعمال الصالحة وهو خائف فيما يخاف يخشى ان يرد عليه عمله وتقرعها عائشة رضي الله عنها القراءة الاخرى يؤتون ما يؤتون ما اتوا وقد اخرج البخاري في تاريخه والدارقطني والحاكم صححه وغيرهم - 00:14:20ضَ
عن عبيد بن عمير انه سأل عائشة كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ هذه الاية والذين يؤتون ما اتوا وقلوبهم وجلة او والذين يأتون ما اتوا قالت ايتهما احب اليك - 00:14:52ضَ
قلت والذي نفسي بيده لاحدهما احب الي من الدنيا وما فيها جميعا قالت ايتهما قلت الذين يأتون ما اتوا وقالت اشهد ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأها كذلك - 00:15:16ضَ
وكذلك انزلت ولكن الهجاء حرف وفي اسناده اسماعيل ابن علي وهو ضعيف والشاهد ان في هذه الاية قراءتان قراءة لعائشة رضي الله عنها وقراءة الجمهور اولئك يسارعون في الخيرات اولئك - 00:15:36ضَ
اي المتصفون بهذه الصفات اولئك الاشارة هنا اسم الاشارة للبعيد اشارة الى علو مرتبتهم عند الله جل وعلا اولئك اي المتصفون بهذه الصفات يسارعون في الخيرات ان يبادرون ويسابقون في فعل الطاعات - 00:15:59ضَ
وما يحب الله جل وعلا وينافسون فيها ويخشون الفوات يعني يبادرون بالاعمال الصالحة خشية ان تفوت عليهم وهم لها سابقون وهم لها اللام في لها يعبر عنها العلماء رحمهم الله بقولهم للتقوية - 00:16:29ضَ
اي هم سابقون اياها تقوية العامل ليعمل في المعمول بعده وقيل اللام بمعنى الى وهم اليها يعني وهم اليها سابقون مثل قوله جل وعلا ان ربك اوحى لها اي اوحى - 00:17:02ضَ
اليها وهم اليها سابقون وصفهم الله جل وعلا بانهم يسارعون في الخيرات وهم الى هذه الخيرات سابقون من شدة حرصهم ومنافستهم على فعل الطاعات فهم يسابقون في ذلك فيسبقون غيرهم من الناس - 00:17:27ضَ
وفي هذه الايات الكريمة ثناء من الله جل وعلا على عباده المتصفين بهذه الصفات وترغيب المؤمن بان ينافس في هذه الخيرات ويسابق فيها ليحوز الفظيلة باذن الله. والله اعلم وصلى الله - 00:17:55ضَ
وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:18:15ضَ