تفسير ابن كثير | سورة النحل

تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 15- سورة النحل | من الأية 114 إلى 119

عبدالرحمن العجلان

والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم فكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا واشكروا نعمة الله واشكروا نعمة الله ان كنتم اياه تعبدون - 00:00:00ضَ

انما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما اهل لغير الله به فمن اضطر غير باغ ولا عاد فان الله غفور رحيم ولا تقولوا لما تصف السنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام - 00:00:28ضَ

لتفتروا على الله الكذب ان الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون متاع قليل ولهم عذاب اليم لما ضرب الله جل وعلا المثل للناس عامة في القرية الامنة المطمئنة التي يأتيها رزقها رغدا من كل مكان - 00:00:51ضَ

وحينما كفرت بانعم الله اذاقها الله لباس الجوع والخوف بسبب صنيعهم السيء قال جل وعلا مخاطبا عباده المؤمنين وكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا الكفار منعهم الخير والنعمة وبدل نعمتهم - 00:01:24ضَ

بنقمة بدل الامن بالخوف وبدل رغد العيش بالجوع والمؤمنون ابدلهم الله جل وعلا بخوفهم في مكة بالامن والاستقرار بالمدينة وبجوعهم وفقرهم في مكة برغد العيش والخير في المدينة وامرهم بان يأكلوا مما رزقهم الله من الغنائم - 00:02:00ضَ

التي احلها الله جل وعلا لهم ولم تحل لاحد قبلهم الغنائم يأخذونها من الكفار يحل للمؤمنين وكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا حلالا احله الله لكم لا حرمة فيه ولا حرج - 00:02:42ضَ

واشكروا نعمة الله اشكروا نعمة ربكم الاستعانة بهذه النعمة على طاعة الله جل وعلا بصرف هذه النعمة في مرضات مستيها وموليها وهو الله لتستقر وتزيد واشكروا نعمة الله واشكروا نعمة الله ان كنتم - 00:03:16ضَ

اياه تعبدون ان كنتم تعبدون الله وحده وتقديم المفعول اتيانه بضمير الفصل الاتيان به على ظمير الفصل ضمير منفصل مقدم يدل على الحصر حصر العبادة على مستحقيها وهو الله جل وعلا - 00:03:56ضَ

ان كنتم اياه تعبدون على غرار قوله تعالى اياك نعبد ولم يقل نعبدك وانما قال اياك نعبد وتقديم المفعول تفيد الحصر والاختصاص بالله جل وعلا ان كنتم اياه تعبدون نشكره على نعمه - 00:04:33ضَ

وحذاري ان تسلكوا مسلك اولئك امر جل وعلا في الاكل من الحلال الطيب وهو من الاسباب التي تتخذ استجابة الدعاء لما سأل سعد النبي صلى الله عليه وسلم ادعوا الله ان يجعلني مستجاب الدعوة قال اطب مطعمك - 00:05:06ضَ

تكن مستجاب الدعوة يكن اكلك من الحلال الطيب الذي لا حرمة فيه ولا شبهة تكن مستجاب الدعوة كما ان اكل الحرام من الربا والغش والخديعة وما ترتب على الكذب واخفاء العيوب - 00:05:48ضَ

يكون من الاسباب المانعة لاستجابة الدعاء طيب المطعم من اسباب الاجابة كما ان حرمة المطعم من اسباب عدم اجابة الدعاء لقوله صلى الله عليه وسلم ان الله امر المؤمنين بما امر به المرسلين - 00:06:19ضَ

وقال تعالى يا ايها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا وقال تعالى يا ايها الذين امنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم ثم ذكر الرجل اشعث اغبر ثم ذكر الرجل يطيل السفر - 00:06:52ضَ

اشعث اغبر يمد يديه الى السماء يا ربي يا ربي ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام. وغذي بالحرام فانى يستجاب لذلك فانى يستجاب لذلك؟ يعني بعيد ان يستجاب له دعاؤه - 00:07:14ضَ

مع انه جاء بعدد من اسباب اجابة الدعاء لكن لما كان المطعم والمشرب والملبس والتغذية بالحرام بعدت الاجابة كل البعد ومن اسباب الاجابة اطالة السفر والشعثة والغبرة وتكرار النداء والالحاح على الله جل وعلا يا رب يا ربي - 00:07:40ضَ

لكن لما كان هناك مانع اعظم امتنعت الاجابة وكلوا مما رزقناكم حلالا وكلوا مما رزقكم الله اشعار بان هذا الرزق من الله جل وعلا لا بحول المرء وقوته ولا بنشاطه - 00:08:13ضَ

ولا بحيلته ولا بقوته وغلبته للاعداء المغنم وانما هو رزق من الله جل وعلا ساقه لعباده وكلوا مما رزقناكم حلالا طيبا واشكروا نعمة الله وبالشكر تدوم النعم وبكفرها تزول وتضمحل - 00:08:40ضَ

ان كنتم اياه تعبدون اشكروا نعمة الله وكلوا من الحلال الطيب فجمهور المفسرين على ان الامر في قوله فكلوا مما رزقناكم مما رزقكم الله للمؤمنين خطاب للمؤمنين قال بعض المفسرين - 00:09:11ضَ

الخطاب هنا الامر في قوله فكلوا مما رزقكم الله الكفار وذلك انهم لما اشتد الجوع والبلى ارسلوا للنبي صلى الله عليه وسلم يقولون له انت عاديت وعاداك الرجال فما بال النساء والاطفال؟ يسترحمونه صلى الله عليه وسلم - 00:09:44ضَ

وكان رؤوفا رحيما فامر صلى الله عليه وسلم الناس بان يجلبوا عليهم الطعام ووصلهم الطعام فناداهم الله جل وعلا بان يأكل مما جاءهم بالله ويشكر الله وفي قوله ان كنتم اياه تعبدون. لانهم كانوا يزعمون انهم يعبدون الله - 00:10:15ضَ

وان عبادتهم لله وانما يدعون الالهة ويسألونها ويتقربون اليها من اجل ان تقربهم من الله فهم يدعون الالهة على زعمهم انها تقربهم الى الله كما قالوا نعبدهم ليقربونا الى الله زلفى - 00:10:50ضَ

الله جل وعلا يقول ان كنتم تزعمون انكم تعبدون الله فاعبدوه وحده واشكروه على نعمه ثم قال جل وعلا انما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما اهل لغير الله به - 00:11:24ضَ

فمن اضطر غير باغ ولا عاد فان الله غفور رحيم امتن عليهم جل وعلا بتحليل الطيبات وامتن عليهم بتحريم الخبائث فاحل الطيبات جل وعلا وحرم الخبائث الضارة المؤذية للبدن والعقل - 00:11:54ضَ

والسلوك محرمة كما وصف الله جل وعلا عبده ورسوله محمدا صلى الله عليه وسلم بانه يحل لامته الطيبات ويحرم عليهم الخبائث انما حرم عليكم انما اداة حصر انما حرم عليكم الميتة - 00:12:24ضَ

وقد تقدم ذكر مثل هذه الاية في سور عدة من القرآن ذلك في سورة البقرة وفي غيرها انما حرم عليكم الميتة من ان الذي مات حتف انفه فسد لحمه بتفرق دمه فيه - 00:12:56ضَ

تفرق دمه فيه ففسد وصار غير صالح مضر واستثني من ذلك السمك والجراد لقوله صلى الله عليه وسلم احل لنا ميتتان ودمان اما الميتتان الجراد والحوت واما الزمان حط حاله والكبد - 00:13:21ضَ

فميتة البحر حلال انما حرم عليكم الميتة والدم والميتة سواء ماتت حتف انفها بدون سبب او كانت موقودة او نطيحة او اكلها سبع كل هذه يقال لها والدم والمراد به الدم المسفوح - 00:14:00ضَ

الدم الذي يخرج عند ذبح الحيوان هذا دم نجس وضار وهو محرم بخلاف الدم المتفرق في اللحم وهذا ليس بنجس وهو حلال والدم ولحم الخنزير لخبثه ولما يكسبه من الطباع السيئة - 00:14:27ضَ

لمن يأكله قال بعض العلماء بخصائص الحيوان ان جميع الحيوانات تغار على محارمها الديك يغار على الدجاج المختصة به والتيس يغار على المعز وهكذا والجمل يغار على ناقة التي له - 00:14:58ضَ

فجميع الحيوانات تغار على انثاها ما عدا الخنزير وهو يكسب من يأكله هذه الصفة ولهذا تجد من يأكل لحم الخنزير لا غيرة عنده على محارمه يسر الاب اذا علم ان لابنته اصدقاء من الرجال - 00:15:31ضَ

ولا يغار اذا علم ان زوجته لها اصحاب لان الغيرة منزوعة منهم ومن اسباب ذلك اكلهم اكلهم لحم الخنزير فيكسبهم هذه الطباعة السيئة وما اهل لغير الله به يعني ما ذبح على غير اسم الله - 00:16:06ضَ

فهو حرام لانه ذبح للاصنام وللآلهة من دون الله والذبح عبادة لله جل وعلا وقربة قل ان صلاتي ونسكي ذبحي ومحياي ومماتي لله رب العالمين ومن ذبح لغير الله اشرك - 00:16:41ضَ

فاذا صرف المرء نوعا من انواع العبادة لغير الله كفر بالله فما ذبح على اسم غير الله فهو حرام لانه تقرب به للاصنام فلا يستحل الذبيحة الا اذا ذبحت على اسم الله جل وعلا - 00:17:11ضَ

وما اهل لغير الله به اهل اصل الاهلال رفع الصوت وجرت عادة العرب عند ارادة ذبح الحيوان ان يرفعوا اصواتهم باسم من ذبحوا له فحرم الله جل وعلا ما ذبح من الحيوان على غير اسمه تعالى - 00:17:36ضَ

وما اهل لغير الله به لمن اضطر غير باغ ولا عاد فان الله غفور رحيم اذا اضطر المرء لم يجد الا ميتة او ما وجد الا الدم او ما وجد الا لحم الخنزير - 00:18:06ضَ

او ما وجد الا ما ذبح على غير اسم الله الله جل وعلا من رحمته بعباده من احل لهم ذلك ويرفع جل وعلا ما فيه من الخبث والقذارة والنجاسة يرفعها تعالى - 00:18:29ضَ

لانه يحرم ما حرم لخبثه ويحل ما احل لطيبه فاذا حرم شيئا وجد الخبث والشر فيه واذا احله جل وعلا رفع ما فيه من الخبز وصار حلالا طيبا نافعا للمرء - 00:18:52ضَ

باذن الله جل وعلا ويأكل منه بقدر ما يسد الردع وله ان يحمل منه ما يوصله الى الطعام الحلال ولا يأكل منه بنهم لانه احل للضرورة ومن اضطر غير باغ - 00:19:16ضَ

غير متعد ولا آثم ولا مسافر سفر معصية ولا متعد على محارم الله ولا عاد على المؤمنين خارج باذى المؤمنين والله جل وعلا يحل له هذه المحرمات اذا اضطر فان الله غفور - 00:19:42ضَ

يغفر له الاسم الذي يحصل باكل هذا المحرم رحيم احل له ما حرم عليه. رحيم بعباده ثم بين جل وعلا ان التحريم والتحليل اليه ليس الى غيره فهو جل وعلا - 00:20:07ضَ

العالم بالحلال العالم بالحرام يعلم النافع من الضار يحل الطيبات ويحرم الخبائث يبيح لعباده ما ينفعهم ويحرم عليهم ما يضرهم وقال جل وعلا ولا تقولوا لما تصف السنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام - 00:20:41ضَ

على الله الكذب ان الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون متاع قليل ولا هم عذاب اليم لا تحرموا من تلقاء انفسكم ولا تحرموا من تلقاء انفسكم من الحلال ما احله الله - 00:21:14ضَ

والحرام ما حرمه الله وفي هذا رد على المشركين حينما حرموا وحللوا باهوائهم بغير علم ولا بينة ولا برهان ولا تقولوا لما تصف السنتكم الكذب هذا حلال. وهذا حرام لا تقولوا هذا حلال وهذا حرام - 00:21:43ضَ

في كذب السنتكم بل ذلك افتراء على الله قول على الله بلا علم وفي هذا تحذير للمرء ان يفتي بما لا يعلم لان المفتي مخبر عن الله لان هذا العمل جائز - 00:22:15ضَ

وهذا العمل غير جائز وهذا المأكول حلال وهذا المأكول حرام فليحذر ان يكون على الله بلا علم ان الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون لا يفلحون لا في الدنيا ولا في الاخرة - 00:22:44ضَ

الفلاح بعيد عنهم كل البعد لانهم كذبوا على الله والرسول عليه الصلاة والسلام حذر من الكذب عليه وقال ان كذبا علي ليس ككذب على غيري. من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار او كما قال صلى الله عليه وسلم - 00:23:09ضَ

والكذب على الله اعظم من الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الذين يفترون على الله الكذب يكذبون على الله ويختلقون الكذب لا يفلحون متاع قليل من يقول قائل - 00:23:34ضَ

نرعى بعض المفترين على الله في هذه الدنيا ممتعين بالصحة والارزاق الواسعة والعطاء الجزيل والله جل وعلا اخبر بانهم لا يفلحون نقول نعم لا يفلحون لا يفلحون في الدنيا لانهم ما انتفعوا منها بشيء - 00:23:59ضَ

الدنيا مزرعة للاخرة الدنيا دار عمل للاخرة فمن عمل فيها للاخرة افلح في الدنيا نفعته دنياه ومن لم يعمل فيها للاخرة خسر الدنيا وخسر الاخرة كذلك ثم انه ان حصل لهم شيء في الدنيا - 00:24:25ضَ

فهو كما قال الله جل وعلا متاع قليل متاعه قليل زمن يسير وقت يسير ثم محل هذا الشيء اما ان تنزع منه دنياه وهو حي او ينزع منها ويتركها وينتقل الى عذاب الله جل وعلا - 00:24:56ضَ

مساء قليل في الدنيا لا ينفعهم وكما ورد في الحديث انه يؤتى بانعم اهل الدنيا من اهل النار فيغمس في النار غمسة ثم يقال له هل رأيت خيرا قط فيقول لا والله ما مر بي خير قط ولا رأيت خيرا قط - 00:25:27ضَ

ينسى كل ما مر به في الدنيا من النعيم واللذة والاستمتاع بمعاصي الله جل وعلا ولهم عذاب اليم اي مؤلم الروح والبدن الكل معذب في نار جهنم والعياذ بالله وفي هذا تحذير من الله جل وعلا - 00:25:51ضَ

عبادة بان يتغولوا عليه بلا علم يقول الله جل وعلا وعلى الذين هادوا حرمنا ما قصصنا عليك من قبل وما ظلمناهم وما ظلمناهم ولكن كانوا انفسهم يظلمون ثم ان ربك للذين عملوا السوء بجهالة ثم تابوا - 00:26:22ضَ

ثم تابوا من بعد ذلك واصلحوا ان ربك من بعدها لغفور رحيم وعلى الذين هادوا حرمنا ما قصصنا عليك ما قصصنا عليك من قبل وما ظلمناهم الله جل وعلا حرم اشياء على اليهود - 00:26:53ضَ

بسبب صنيعهم السيء فلما بين ما احل جل وعلا لهذه الامة من الارزاق الطيبة وما حرم عليهم مما يضرهم بين جل وعلا ما حرمه على اليهود بسبب صنيعهم السيء فنالهم العنت والمشقة - 00:27:23ضَ

وقد رفع الله وقد رفع الله الحرج والمشقة عن هذه الامة وقال وعلى الذين هادوا حرمنا ما قصصنا عليك من قبل هذه السورة سورة النحل وقد قص الله جل وعلا ما حرمه على اليهود في سورة الانعام - 00:27:50ضَ

في قوله تعالى وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما الا ما حملت ظهورهما او الحوايا او ما اختلط بعظ ذلك جزيناهم ببغيهم وانا لصادقون - 00:28:14ضَ

فجازاهم الله بسبب بغيهم بان حرم عليهم اشياء بالحيوان الواحد اجزاء منه محرمة واجزاء حلال وما ظلمناهم ان الله جل وعلا لا يظلم الخلق وانما الخلق لانفسهم يظلمون وما ظلمناهم ولكن كانوا انفسهم يظلمون - 00:28:35ضَ

هم الذين ظلموا انفسهم وتشددوا وتعنتوا وانتهكوا محارم الله فحرم الله جل وعلا عليهم بعض الطيبات عقوبة لهم ثم انه جل وعلا تلطف بعباده وناداهم نادى الجميع المؤمنين والفجار من وقع في معصية كبيرة او صغيرة - 00:29:07ضَ

وقع في كبيرة من كبائر الذنوب واعظم الكبائر الشرك بالله او وقع في معصية صغيرة من الصغائر الكل منادون في هذه الاية ثم ان ربك للذين عملوا السوء بجهالة ثم تابوا من بعد ذلك واصلحوا - 00:29:43ضَ

اذا اخطأ المسلم فعصى ربه فاذا تاب الى الله جل وعلا تاب الله عليه الكافر عبد الله وعبد غيره صرف العبادة لغير الله جل وعلا اذا تاب واناب الى الله تاب الله عليه - 00:30:10ضَ

ثم ان ربك للذين عملوا السوء بجهالة قد يقول قائل هذا الغفران وهذه الرحمة لمن عمل السوء بجهالة اما من عمل وقع منه الزنا وهو يعلم انه محرم فلا تنطبق عليه هذه الاية. نقول لا - 00:30:37ضَ

تنطبق على كل من وقع في معصية من معاصي الله وقد رويت هذه العبارة عن جمع من السلف من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من عصى الله فهو جاهل حان وقوعه في المعصية مسلم وقع منه الزنا - 00:31:02ضَ

حال وقوع الزنا منه هو جاهل موصوف بالجهل حال شربه الخمر هو جاهل حال اكله الربا هو جاهل لانه لو لم يكن جاهلا كما وقع منه ذلك حتى وان كان يعلم التحريم - 00:31:26ضَ

اولم يكن جاهلا لما وقع منه كل من عصى الله فهو جاهل لان الله جل وعلا في الحقيقة وفي العقل والادراك لا يستحق ان يعصى والمنعم المتفضل جل وعلا فاذا وقعت المعصية من انسان لربه جل وعلا فهو جاهل لا محالة - 00:31:51ضَ

انه لو لم يكن جاهل لما صدرت منه المعصية صدرت منه المعصية بسبب جهله ولم يغلق الباب جل وعلا دونه ناداه عملوا السوء بجهالة ثم تابوا ثم تابوا ولعل في قوله جل وعلا ثم - 00:32:18ضَ

للترتيب والتراخي حتى لو كانت التوبة قبيل الموت بقليل والله جل وعلا يتوب ما لم يغرغر باب التوبة مفتوح والمرء يبادر لانه لا يدري متى يغرغر قد يفاجئه الاجل ما يستطيع ان يتوب - 00:32:45ضَ

قد يصاب بمرض يمنعه النطق والكلام والادراك حتى تخرج روحه قد يأتيه الامر بغتة المسلم يكون على حذر دائما يبادر بالتوبة لا يؤخرها والله جل وعلا يقبل توبة عبده ما لم يغرغر - 00:33:10ضَ

والعبد لا لا يدري متى تحيل الغرغرة ثم تابوا من بعد ذلك واصلحوا. اصلحوا العمل توبة وصلاح العمل لا توبة باللسان فقط بدون صلاح توبة الكذابين الذي يقول استغفر الله واتوب اليه وهو مصر على معصيته - 00:33:39ضَ

لا يتوقف عنها ولا يفتر او يتوقف عنها لعدم تيسرها فاذا تيسرت المعصية شارع اليها هذا ليس بتائب ولو نطق بلسانه وسماها الامام علي بن ابي طالب رضي الله عنه توبة الكذابين - 00:34:09ضَ

وانما التوبة الصادقة بشروطها الاقلاع عن الذنب يتعامل بالربا يترك اشرب الخمر يمتنع يتوقف يقع منه الزنا يتوقف عن ذلك يتشاعل في الصلاة يبادر في المحافظة على الصلاة وهكذا سائر الاعمال - 00:34:31ضَ

الاقلاع عن الذنب والندم على ما فرط منه. لا يتبجح بعمله يتمدح امام الاخرين اني فعلت وفعلت من معاصي الله يفتخر بذلك بل يندم ويعشف على ما فرط منه كيف فعل هذه المعصية - 00:34:58ضَ

كلما ذكر ان عصر قلبه خوفا من عقابها والعزم على الا يعود لا يترك المعصية لعدم تيسرها فاذا تيسرت عاد اليها فليعزم على الا يعود اليها مرة ثانية وان كانت هذه المعصية تتعلق بحق ادمي فلابد من رد الحق اليه - 00:35:22ضَ

واستحلاله ان كنت تعلم انه يحللك. واما المال فترده في طريق مباشر او بغير طريق مباشر وان كنت تعلم انه لا يحللك وليست المسألة تتعلق بالمال ادعو له واستغفر له - 00:35:51ضَ

يكثر من الدعاء له لعلك تسلم من مغبة مظلمته واصلح العمل فيما بينك وبين الله اكثر من الاعمال الصالحة لان الاعمال الصالحة تمحوا الاعمال السيئة واتبع السيئة الحسنة تمحها الحسنات - 00:36:16ضَ

تمحو السيئات باذن الله جل وعلا وكما جاء في الحديث القدسي ما تقرب الي عبدي بشيء احب الي مما افترضته عليه نتقرب اليه جل وعلا باداء الفرائض ولا يزال عبدي يتقرب الي بالنوافل حتى احبه - 00:36:56ضَ

فاذا احببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها. ولئن سألني لاعطينه. ولن استعاذني لاعيذنه فيتقرب العبد الى الله جل وعلا باداء الفرائض - 00:37:21ضَ

والاكثار من النوافل لان النوافل يكمل الله جل وعلا بها ما نقص من الفرائض يوم القيامة ثم تابوا من بعد ذلك من بعد الوقوع في السيئة واصلحوا ما بينهم وبين الله جل وعلا - 00:37:41ضَ

ان ربك من بعدها من بعد الاعمال السيئة التي تعقبها التوبة واصلاح العمل لغفور لما مضى من السيئات رحيم بعباده حيث لم يعاجلهم بالعقوبة وقت انتهاك الحرمات هو جل وعلا - 00:38:03ضَ

يمهل عبده اذا وقع منه سيئة لعله يتوب ويستغفر فان تاب واستغفر بقيت السيئة وابدل بدلها حسنة بتوبته الصادقة والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد - 00:38:29ضَ

وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:38:54ضَ