Transcription
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم افرأيت الذي كفر باياتنا وقال لاوتين مالا وولدا اطلع الغيب ام اتخذ عند الرحمن عهدا - 00:00:00ضَ
سنكتب ما يقول ونمد له من العذاب مدا ونريسه ما يقول ويأتينا فردا في هذه الايات يبين الله جل وعلا حالة بعض الكفار مشابهة الحالة السابقة الا انها تختلف عنها - 00:00:36ضَ
الاستهزاء والسخرية بالبعث تقدم قوله جل وعلا واذا تتلى عليهم اياتنا بينات قال الذين كفروا للذين امنوا اي الفريقين خير ما قاموا واحسن نديا وما جاء بعدها من الايات وهنا يقول الله جل وعلا - 00:01:21ضَ
افرأيت الذي كفر باياتنا وقال لاوتين مالا وولدا روى الامام احمد رحمه الله عن خباب ابن الارت الصحابي الجليل قال كنت رجلا قيدا وكان لي على العاصي ابن وائل دين - 00:01:50ضَ
فاتته اتقاضاه فقال لا والله لا اقضيك حتى تكفر بمحمد وقلت لا والله لا اكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم حتى تموت ثم تبعث قال فاني اذا مت ثم بعثت - 00:02:28ضَ
جئتني ولي ثم مال وولد فاعطيتك فانزل الله تعالى افرأيت الذي كفر باياتنا وقال لاوتين مالا وولدا الى قوله ويأتينا فردا واخرجاه في الصحيحين هذا الحديث يبين سبب نزول هذه الايات - 00:02:58ضَ
وذلك عن ما خبات ابن الارت رضي الله عنه احد فظلاء الصحابة وفقرائهم شهد بدرا رضي الله عنه وكان من السابقين الى الاسلام وكان من فقراء مكة يقول كنت رجلا قينا اي صائغ او حداد - 00:03:39ضَ
في مكة فكان لي للعاصي بن وائل لي عليه دين مقابل عمل قام به ورد في بعض الروايات انه صنع له سيفا فجاء خباب رضي الله عنه يطلب حقه من العاص - 00:04:23ضَ
ابن وائل السهمي القرشي والد عمرو بن العاص رضي الله عن عمرو وعن ابنه عبد الله ابني عمرو يقول جئت اتقاضى الدين فقال لا والله لا اعطيك حتى تكفر بمحمد - 00:04:54ضَ
هذا الجاهل الشقي يظن ان الكفر بمحمد من السهولة بمكان عند هذا الصحابي الذي حي قلبه بالايمان واشرب بمحبة الرسول صلى الله عليه وسلم وطاعته يظن انه سيكفر بمحمد من اجل ان يتقاضى حقه - 00:05:21ضَ
وقال له خباب رضي الله عنه لا والله لا اكفر بمحمد حتى تموت ثم تبعث قال وهل انا ابعث بعد الموت قال نعم قال اذا ائتني بعد البعث يكون عندي مالا وولد واعطيك حقك - 00:05:53ضَ
فذهب خباب الى النبي صلى الله عليه وسلم فاخبره بما حصل بينه وبين العاصي ابن وائل فانزل الله جل وعلا افرأيت الذي كفر باياتنا الاستفهام هنا للتعجب يعني تعجب من حاله - 00:06:23ضَ
من حال هذا الرجل الذي كفر باياتنا ولم يكفه الكفر كغيره من الكفار بل اقترن كفره بالاستهزاء والسخرية كفر باياتنا بايات الله جل وعلا الدالة على توحيده الدالة على ان الله جل وعلا يبعث الخلق - 00:06:48ضَ
ويجازيهم باعمالهم وقال هذا الكافر لاوتين مالا وولدا اللام هنا موطئة للقسم اي اقسم بانه ان بعث فسيكون عنده المال والولد وقال الله جل وعلا ردا عليه اطلع الغيب الهمزة هنا للاستفهام - 00:07:23ضَ
الانكار ودخلت على همزة الوصل وحذفت همزة الوصل واختفي بهمزة الاستفهام اطلع الغيب ام اتخذ عند الرحمن عهدا هذا القول ما مستنده من الصحة في قوله لاوتين مالا وولدا هل اطلع - 00:08:10ضَ
على المكتوب في اللوح المحفوظ المغيب الذي لا يعلم العباد عنه بانه سيكون في الجنة ويكون له مال وولد اطلع الغيب قطعا لم يطلع على الغيب ام اتخذ عند الرحمن عهدا - 00:08:48ضَ
ام جاءه عهد من الله جل وعلا بانه سيكون في الجنة ويعطى المال والولد هل وحد الله جل وعلا في قلبه ونطق بلسانه بالشهادتين لا اله الا الله محمد رسول الله - 00:09:15ضَ
حتى تكون له عهد عند الله جل وعلا ما حصل ولا هذا ولا هذا لانه لم يبقى على الغيب حتى يقول ما قال عن علم ولم يأته عهد من الله - 00:09:47ضَ
ولم يقدم ما يكون له سبب سلامة ام اتخذ عند الرحمن عهدا ما حصل هذا ولا هذا اذا يقول الله جل وعلا كلا كلمة ردع وزجر لن يحصل ما قلت - 00:10:18ضَ
لن يكون ذلك من سيكون العكس كلا لا تستحق ذلك ولن يكون لك المال والولد في الدار الاخرة فلتصلى جهنم وبئس المصير كلا سنكتب ما يقول كلامه هذا مكتوب الله جل وعلا سمعه - 00:10:52ضَ
وعلم ولن ينساه والملائكة كتبوه بامر الله جل وعلا كتبوا استهزاءه وسخريته الصحابي خباب ابن الارت كلا سنكتب ما يقول ونمد له من العذاب مدا نسوق له من العذاب الاليم - 00:11:26ضَ
الشيء الكثير ونمد له من العذاب مدا نضاعف له العذاب لان عذاب من كفر مقلدا او تابعا ليس كعذاب من كفر مستهزئا ساخرا داعيا الى الكفر والضلال ومن المعلوم ان جهنم - 00:12:09ضَ
بركات بعضها اسفل من بعض وكلما كان المرء اكثر عنادا واستهزاء وسخرية وكفرا بايات الله كلما كان ابعد في قعر جهنم كلا سنمد له سنكتب ما يقول ونمد له من العذاب مدا - 00:12:50ضَ
ونرثه ما يقول هذا المال الذي بين يديه والولد التي يتبجح بها في الدنيا ويفتخر سنسلبها منه نأخذها منه ينتقل وحده ويدعها نرثه ما يقول نأخذ منه المال والولد ننتزعه من بينها وحده - 00:13:32ضَ
ويأتينا فردا ليس معه مال ولا ولد ولا خدم ولا اعوان ولا شفعاء ولا انصار ونرثه ما يقول ويأتينا فردا يحال بين وبين ما له وولده يفصل بينهم بالموت ثم يأتي يوم القيامة وحده - 00:14:19ضَ
ولا التقاء ولا تعاون ولا الف بين الكفار واوليائهم واولادهم واخوانهم في الدنيا تفصل بينهم والحشر جميع العباد من مسلم وكافر كل يحشر فردا لكن اذا استقر اهل الجنة في الجنة - 00:14:55ضَ
تعارفوا وتزاوروا وجمع الله جل وعلا الاولاد مع ابائهم وان لم تكن منزلة الابناء تصل لتلك الدرجة لتقر عين الاباء كما قال الله جل وعلا والذين امنوا واتبعتهم ذريتهم بايمان - 00:15:35ضَ
الحقنا بهم ذريتهم وما التناهم من عملهم من شيء فيجمع الله الاحبة ويتزاورون في الجنة واما الكفار في حال بين بعضهم وبعض كما قال الله جل وعلا وحين بينهم وبينما يشتهون كما فعل باشياعهم من قبل - 00:16:10ضَ
عرفنا ان الاستفهام في قوله افرأيت الذي كفر بآياتنا للتعجب من حالة واستهزائه وسخريته وقال لاوتين مالا يعني في الدار الاخرة ان كان هناك بعث وولد قراءتان ولد بفتح الواو وضم الواو. وولد - 00:16:46ضَ
قيل بمعنى الولد وقيل جمع الاولاد يعني يؤتى مال واولاد في زعمه والاستفهام في قوله الغيب للانكار. انكار عليه اي ان هذا الزعم هل بناه على اطلاعه على الغيب ام جاءه عهد من الله - 00:17:21ضَ
والمراد بالعهد الموثق هل جاءه ميثاق او قدم شهادة ان لا اله الا الله لتكون عهدا له عند ربه وقوله جل وعلا كلا ردع وزجر لهذا الكافر في زعمه الكاذب - 00:17:54ضَ
وكلا وردت في القرآن العظيم ثلاثا وثلاثين مرة وكلها في النصف الاخير من القرآن وكل هذه الايات والصور المكية في خمس عشرة سورة كلها مكية ونرثه ما يقول نسلبه ونأخذ منه - 00:18:32ضَ
هذا الذي يزعم انه يكون معه في الدار الاخرة ويأتينا فردا مجرد عن المال والولد والاعوان والانصار والشفعاء يقول الله جل وعلا واتخذوا من دون الله الهة ليكونوا لهم عزا - 00:19:00ضَ
كلا سيكفرون بعبادتهم ويكونون عليهم ضدا المتر ان ارسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم ازا فلا تعجل عليهم انما نعد لهم عدا يخبر جل وعلا عن حال الكفار واتخاذهم الالهة والاصنام - 00:19:31ضَ
انهم يريدون العزة منهم يريدون منهم الشفاعة يريدون منهم النصرة واتخذوا من دون الله الهة اتخذوا من دون الله معبودات عبدوها ليكونوا لهم عزا اي لتكون هذه الالهة لهم عزا في الدار الاخرة - 00:20:12ضَ
واتخذوا تنصب مفعولين المفعول الاول الهة المفعول الثاني والمفعول الاول محذوف دل عليه السياق واتحدوا من دون الله اصناما الهة ليكونوا لهم عزا كلا السابقة ردع وزجر هذه الالهة التي يؤمنون منها العز - 00:20:56ضَ
تكون بعكس ذلك لهم في الدار الاخرة كلا سيكفرون بعبادتهم الالهة المعبودة من دون الله كلها ستنكر عبادة هؤلاء المشركين يقول الله جل وعلا ومن اضلوا ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له الى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون - 00:21:37ضَ
واذا حشر الناس كانوا لهم اعداء وكانوا بعبادتهم كافرين الالهة تكفر بعبادة هؤلاء الكفار. وتنكرها لانها في الحقيقة لا تعلموا عنها في اصنام جمادات شجر او حجر او بنا مكون من - 00:22:25ضَ
حديد او صفر او نحاس او نحو ذلك لا تدري وهذا الجاهل المسكين يجأر اليها ليل نهار وهي لا تشعر لانها جامدة جمدت او اموات لا يدرون عن شيء ميت لا يدري - 00:23:08ضَ
فاذا سألهم الله جل وعلا سأل الالهة هل عبدوكم؟ قالوا لا والله ولا علم لهم بذلك ولا يدرون عنه فينكرون ينكرون ذلك ويكونون خصما لهم قل ان كنتم عبدتونا فما امرناكم بذلك - 00:23:32ضَ
ولسنا مستحقين للعبادة ليكونوا لهم عزة كلا سيكفرون بعبادتهم. ينكرونها ويجحدونها ويكونون عليهم ضدا يكونون خصماء لهم بدل ما يخاصمون عنهم يخاصمونهم ويلومونهم وقيل المعنى كلا سيكفرون بعبادتهم هؤلاء الكفار - 00:24:03ضَ
الذين عبدوا الاصنام والالهة من دون الله ينكرون ذلك يقولون ما عبدناهم يقولون ما عبدناهم وبدل ما كانوا يعبدونهم في الدنيا ينكرون ذلك ويلعنونهم يلعنون الهتهم لانهم وجدوها لا تنفع - 00:24:55ضَ
فيصح ان يكون الكفر سيكفرون بعبادتهم صادر من الالهة من دون الله ويصح ان يكون صادر من الكفار انفسهم كلا سيكفرون بعبادتهم ويكونون عليهم ضد خصماء لهم او اعدى لهم - 00:25:25ضَ
ثم قال جل وعلا المتر انا ارسلنا الشياطين على الكافرين تعزهم عزا الم تر يا محمد ان ارسلنا سلطنا الشياطين على الكفار تؤزهم تحثهم وتسوقهم شوقا تحسهم حسا تدفعهم الى الشر دفعا - 00:26:01ضَ
لانهم اعرضوا عن طاعة الله فتسلطت الشياطين عليهم فساقتهم الى الهوان والمعاصي شوقا حثيثا كما قال الله جل وعلا ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا ما هو له قرين - 00:26:49ضَ
فلا تعجل عليهم كأن الرسول صلى الله عليه وسلم لما يئس من من اسلام وايمان كفار قريش اتمنى ان يهلكهم الله وان ينتقم الله منهم وقال الله جل وعلا فلا تعجل عليهم - 00:27:23ضَ
انما نعد لهم عدا لهم ايام معدودة وانفاس محدودة ولا يهمل والعبد المخلوق يحب الاستعجال لانه يخشى الفوات يخشى الفوات والله جل وعلا لا يفوت عليه شيء وقال جل وعلا - 00:27:48ضَ
ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون انما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الابصار وقال جل وعلا فمهل الكافرين امهلهم رويدا زمنا يسيرا وقال جل وعلا انما نملي لهم ليزدادوا اثما - 00:28:27ضَ
وقال جل وعلا نمتعهم قليلا ثم نضطرهم الى عذاب غليظ قل تمتعوا فان مصيركم الى النار فلا تعجل عليهم هم في قبضة الله جل وعلا ولن يفلتوا والله جل وعلا يمهل - 00:29:02ضَ
لتقوم الحجة على العباد وليعذر من خلقه وهو جل وعلا قادر عليهم متى شاء ومتى اراد ذلك وقد قدر لهم اعمارا لن يزيدوا عليها ولن ينقصوا منها والعذاب واقع فيهم لا محالة - 00:29:31ضَ
لانهم لن يفلتوا ولن يسلموا العبد المخلوق اذا اراد الانتقام ربما يحاول الاستعجال خشية ان يفوت عليه والله جل وعلا لا يستعجل يمهل ولا يهمل ولا يفوت عليه شيء لان الخلق في قبضته - 00:30:06ضَ
وتحت تصرفه وفي هذه الايات نذارة الكفار وتخويف لهم وهي نزلت بمكة وهم يسمعونها وتبلغوا بها تعاندوا واصروا على كفرهم فاقام الله عليهم الحجة واخذهم جل وعلا اخ عزيز مقتدر - 00:30:38ضَ
عجل عليهم عذاب الدنيا ما ينتظرهم من عذاب البرزخ والاخرة وقتل سبعون من صناديدهم المعاندين المعرضين عن طاعة الله المستهترين المستهزئين بالنبي صلى الله عليه وسلم قتلوا على ايدي المؤمنين المستضعفين. الذين كانوا يحتقرونهم - 00:31:21ضَ
ويستهزئون بهم بمعونة الملائكة الكرام صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين فاظهر الله جل وعلا التأييد والنصر لرسوله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين وخذل اعداءه مع قلة العدد والعدة للمؤمنين وكثرة العدد والعدة للكفار - 00:32:00ضَ
لكن لن تغني عنهم قوتهم شيئا امام قوة الله جل وعلا ونصره وتأييده لعباده المؤمنين والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:32:41ضَ