Transcription
من نسيه زيادة في الكفر. يضل به الذين كفروا يحلونه عاما ويحرمونه عاما ليواطئوا عدة ما حرم الله ايحلوا ما حرم الله زين لهم سوء اعمالهم والله لا يهدي القوم الكافرين - 00:00:00ضَ
ان نسي والنساء بمعنى التعجيل نشأه فهو منسي بمعنى مؤجل ومنه بيع النسا اي بيع التأجيل ثم خفف من منسي الى نسي بمعنى التعجيل والمراد هنا يبين جل وعلا ظلالة - 00:00:30ضَ
من ضلالات الكفار وحيلة من حيلهم الباطلة يتحيلون على تحليل ما حرم الله وعلى تحريم ما احل الله ويحكمون اهواءهم وعقولهم في شرع الله جل وعلا فالله جل وعلا حرم - 00:01:22ضَ
اربعة اشهر كما تقدم لنا في الاية السابقة قبل هذا ان عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والارض منها اربعة حرم وهذه الاربعة - 00:02:17ضَ
هي رجب وذو القعدة وذو الحجة والمحرم رجب وحده في وسط السنة وثلاثة اشهر منها متوالية ومن المعلوم ان اكثر ما يتعيش عليه العرب في الجاهلية من الصيد ومن كسب بعضهم من بعض - 00:02:41ضَ
واغارة بعضهم على بعض وقتال بعضهم لبعض وكانوا يحرمون الاشهر الحرم فلا يقاتلون فيها ولا يتعدى احد على احد لو يلقى الرجل قاتل ابيه ان يقاتل اخيه او قاتل ابنه - 00:03:24ضَ
ما تعرض له بسوء الاشهر الحرم فكانوا يمتنعون عن القتال وعن اغارة بعضهم على بعض وساءت حال الكثير منهم تعطل كسبهم ودخلهم تفكروا في حيلة يستحلون بها الحرام ويحرمون بها الحلال - 00:03:58ضَ
فتقدم كبير من خبرائهم من بني كنانة وامتدح نفسه امام الناس وتعرض للناس هل احد يستطيع ان يرد عليه فاثبت امام الناس بانه لا يرد له قول وشهد له الناس بذلك - 00:04:40ضَ
ثم قال قد احللت المحرم وحرمت صفر فاعجب الناس ذلك منه اعجب الناس بهذا وتابعوه على ذلك لانهم يجدون في هذا قضاء حوائجهم وشفاء غليلهم ممن يريدون الانتقام منه وصاروا كل ما ارادوا - 00:05:11ضَ
تحريم تحليل شهر حرام نقلوا حرمته الى غيره ثم في السنة التي تليها يبقون الشهر الحرام حراما على ما كان عليه ينقلونه في سنة ويبقونه على ما كان عليه في سنة - 00:06:00ضَ
ويظنون بهذا انهم يمشون على سنة ابراهيم وانهم حرموا اربعة اشهر من حيث العدد ولا يهمهم ان يكون المحرم رجب او شعبان ولا يهمهم ان يكون المحرم شهر الله المحرم او صفر - 00:06:35ضَ
فينقلون التحريم من شهر الى شهر وفي هذا تدخل في حكم الله جل وعلا وفي شرعه وفيه افتراء وكذب لانهم يحرمون ما ليس بحرام ويحنون الحرام وتمويه على الجهال منهم - 00:07:15ضَ
ايظنون انهم بذلك مصيبون فانزل الله جل وعلا يبين شيئا من عيوبهم ومخازيهم وافترائهم عليه وعلى شرعه ودينه فمن تحيل حيلة لابطال حق او لاحقاق باطل فقد تشبه بالكفار في هذا - 00:07:56ضَ
والله جل وعلا حرم الحيل وابطلها وذم اليهود حينما تحيلوا على احلال الصيد في السبت فكانوا يعتقدون انهم محرمون لما حرمه الله فيضعون شراكهم لصيد السمك يوم الجمعة ويأخذونها يوم الاحد - 00:08:37ضَ
فتصيد نحو في يوم السبت والله جل وعلا قد حرم عليهم السبت ومثل ذلك ما صنعه الكفار الله جل وعلا يبين لعباده نوعا من حيل المتقدمين من كفار ويهود من اجل ان يحذروها - 00:09:12ضَ
ايحلوا حلال الله ويحرموا حرامه ولا يبطل شرع الله بالحيل يقول الله جل وعلا انما النسيئ زيادة في الكفر فيها قراءتان النسي بالهمز مع التخفيف انما النسي ان من نسيء زيادة في الكفر - 00:09:45ضَ
والقراءة الثانية بالياء المشددة بدون همزة انما النسي انما النسي زيادة في الكفر بدون همز مع تشديد هذه القراءة المشددة قراءة ورش زيادة في الكفر ضمها الكفار الى كفرهم ومن المعلوم - 00:10:19ضَ
ان الكفر يكون مغلظا ويكون اقل من ذلك وعذاب الكفار في نار جهنم يتفاوت ويختلف ومن كان كافرا مؤذيا لعباد الله متسلطا عليهم اشد عذابا ممن كان كافرا ولا يتسلط على عباد الله المؤمنين - 00:11:02ضَ
ان من نسيء زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا يظل على المبني للمجهول يظل يضل به الذين كفروا والذين كفروا يكونوا نائب فاعل وقراءة اخرى وهي قراءة اهل الحرمين - 00:11:41ضَ
يضل به الذين كفروا يظل على البناء للمعلوم ان من نسيء زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا يضل به الذين كفروا اتباعهم ومن اطاعهم ويظل به الذين كفروا مبني - 00:12:24ضَ
للمجهول يحلونه اي الشهر الحرام يحلونه عاما ويحرمونه عاما يعني عاما يجعلونه حلال وينقلون تحريمه الى الشهر الذي يليه وعاما يجعلونه حرام ليواطئوا عدة ما حرم الله ليواطؤوا ليصيبوا ويتفق - 00:12:57ضَ
مع عدة ما حرم الله لان الله جل وعلا حرم اربعة اشهر فهم يريدون ان يحرموا اربعة لكن ينقلونها من شهر الى شهر يقدمون ويؤخرون ويتلاعبون فيها ليواطئوا عدة ما حرم الله - 00:13:34ضَ
فيحل ما حرم الله يعني ليصيبوا العدد فقط ولا يهمهم انهم وقعوا في المحظور بحيث انهم احلوا ما حرم الله. الله جل وعلا حرم المحرم فاذا احلوه وحرموا بذله صفر - 00:14:00ضَ
اخطأوا خطأ مركبا وليس خطأ واحدا احلوا ما حرم الله الذي هو المحرم هذا خطأ وحرموا ما حل الله الذي هو صفر. هذا خطأ اخر ايحلوا ما حرم الله هم بقصدهم ذلك - 00:14:30ضَ
يحلون ما حرم الله زين لهم سوء اعمالهم زين المزين هو الشيطان لانه هو الذي يتلاعب بني ادم ويزين لهم اعمالهم السيئة الخبيثة وهم يعملونه على انه حسن ويمتدحون من احل لهم المحرم وحرم عليهم صفر - 00:14:57ضَ
والعمل بالمعصية جريمة وسيئة من العبد ويكون اشد جرما واشد سوءا اذا امتدح نفسه بهذه السيئة وتبجح بها وقد يعمل العبد السيئة ويستتر بستر الله وهو خجل فهذا حري ان يغفر الله له - 00:15:42ضَ
الى استغفر ربه وتاب اليه وحري ان يوفقه الله للتوبة لكن من يعمل المعصية ويتبجح بها ويمدح نفسه بها اشد عقوبة وهذا حري الا يوفق بالتوبة وقد ذم النبي صلى الله عليه وسلم المجاهرون - 00:16:28ضَ
معاصي لان من جاهر بالمعصية والعياذ بالله وقد سلب منه الحياء فكيف العاقل يمدح نفسه بمعصية الله وتجرأ على محارمه وانما العبد قد يخطئ وكما قال عليه الصلاة والسلام كل ابن ادم خطاء - 00:17:04ضَ
وخير الخطائين التوابون فاذا اخطأ العبد واستحيا من ربه وتاب واناب الى الله وندم على ما فرط منه واستحيا من خلق الله فهذا حري ان يغفر الله له واما والعياذ بالله الى اقدم على معصية الله وتبجح بذلك - 00:17:37ضَ
ومدح نفسه بذلك وهذا حري ان يحرم التوبة زين لهم سوء اعمالهم الكافر المحروم من الرجوع الى الله يعمل المعصية وهو مسرور بها يعني حسنت لهم اعمالهم السيئة من الذي حسنها - 00:18:14ضَ
الشيطان كما قال الله جل وعلا في اخر سورة الكهف قل هل ننبئكم بالاخسرين اعمالا الذين ظل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون انهم يحسنون صنعا هؤلاء هم الاخسرون الخسارة العظمى - 00:18:53ضَ
الذين زين لهم صنيعهم وهم يحسبون انهم يحسنون صنعا زين لهم سوء اعمالهم. والله لا يهدي القوم الكافرين والله جل وعلا لا يوفق من كفر به واعرض عن طاعته لا يوفقه للخير - 00:19:18ضَ
والمراد بالتوفيق هنا توفيق الالهام المراد بالدلالة الهداية بداية الالهام والا فهداية الدلالة من الله جل وعلا موجودة لجميع الخلق بان لا يكون للناس على الله حجة اقام عليهم الحجة بهداية الدلالة والارشاد - 00:19:47ضَ
واما هداية التوفيق والالهام فهذه يهبها جل وعلا لمن شاء. ويحرمها من شاء والله لا يهدي القوم الكافرين لا يوفقهم للخير بسبب اعمالهم السيئة وعدم رجوعهم الى الله جل وعلا - 00:20:20ضَ
وفي هذه الاية تحذير من الله جل وعلا لعباده بان لا يقتدوا للكفار ايستحل محارم الله ويحرم ما احل الله من حيل التي يتخذونها وفيه دلالة على ابطال الحيل وانه لا ينبغي للمرء ان يتحيل - 00:20:52ضَ
لاحقاق باطل او ابطال حق وانما عليه ان يسعى لاظهار الحق ونحن الباطل اعوذ بالله من الشيطان الرجيم ان من نسي زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا يحلونه عاما ويحرمونه عاما. ليواطؤوا عدة ما حرم الله فيحلوا ما - 00:21:27ضَ
الله زين لهم سوء اعمالهم والله لا يهدي القوم الكافرين. قال العماد ابن كثير رحمه الله تعالى هذا مما ذم الله تعالى به المشركين من تصرفهم في شرع الله بارائهم - 00:22:05ضَ
وتغييرهم احكام الله باهوائهم الباردة وتحليلهم ما حرم الله وتحر وتحريمهم ما احل الله فانهم فانهم كان فيهم من القوة العصبية والشهامة والحمية استطاعوا به مدة ما استطاعوا به مدة الاشهر الثلاثة في التحريم المانع لهم من فظائع اوطانهم من قتال اعدائهم. فكانوا قد - 00:22:25ضَ
استطالوا به نعم فان ما استطالوا به مدة الاشهر الثلاثة في التحريم المانع لهم من قضاء في اوطانهم من قتال اعدائهم فكانوا قد احدثوا قبل الاسلام قبل الاسلام بمدة تحليل المحرم - 00:22:58ضَ
اخروه الى صفر فيحلون الشهر الحرام ويحرمون الشهر الحلال ليواطئوا عدة ما حرم الله والاشهر الاربعة كما قال شاعرهم وهو عمير ابن قيس المعروف بجذب الطعان. لقد علمت لقد علمت بان قومي لقد علمت ميعاد بان قومي كرام الناس - 00:23:18ضَ
ان لهم كراما. السنا الناشئين على معد شهور الحل نجعلها حراما. فاي الناس لم ندرك بوتر واي الناس لم نعلك لجاما. وقال علي ابن ابي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما في - 00:23:48ضَ
ان من نسي زيادة في الكفر. قال النسي ان جناده ابن عوف ابن امية الكناني كان وفي الموسم في كل عام وكان يثنى ابا ثمامة فينادي الا ان ابا ثمامة لا يجاب ولا يعاب الا - 00:24:08ضَ
ان سفر العام الاول العام حلال فيحله للناس في حرم صفرا عاما ويحرم المحرم عاما كذلك قول الله انما النسيئ زيادة في الكفر يقول يتركون يقول يتركون المحرمات الا ان ابا ثمامة لا يجاب ولا يعاب بهذا يمتدح نفسه - 00:24:28ضَ
بانه لا يعترض له احد ولا يمانعه احد ويسكت الناس عند ذلك اقرار ثم يقول الاوان سفر العام يعني صفر هذا العام الاول كانوا يسمون المحرم الاول ويسمون سفر صفر صفر الثاني - 00:24:56ضَ
فيقول الاوان سفر العام يعني صفر هذه السنة الاول الذي هو المحرم العام يعني هذه السنة حلال فيحله للناس في حرم بدله سفر الذي هو يسمونه سفر الثاني ان من نسيء زيادة في الكفر يقول يتركون المحرم عاما وعاما يحرمونه - 00:25:20ضَ
وروى العوفي عن ابن عباس نحوه وقال ليت ابن ابي سليم عن مجاهد عن رجل من بني كنانة يأتي كل عام الى الموسم على حمار له فيقول ايها الناس اني لا اعاب ولا اجاب ولا ولا - 00:25:55ضَ
ولا مرد لما اقول انا قد حرمنا المحرم واخرنا صفر. ثم يجيء العام المقبل بعده فيقول مثل مقالته ويقول انا قد حرمنا صفر واخرنا المحرم فهو قوله ليواطؤوا عدة ما - 00:26:15ضَ
الله قال يعني الاربعة فيحلوا ما حرم الله بتأخير هذا الشهر الحرام وروي عن ابي وائل والضحاك وقتادة نحو هذا. وقال عبدالرحمن بن زيد بن اسلم في قوله ان من - 00:26:35ضَ
نسير زيادة في الكفر الاية قال هذا رجل من بني كنانة يقال له القلمس وكان في الجاهلية وكانوا في الجاهلية لا يغير بعضهم على بعض في الشهر الحرام. يلقى الرجل قاتلا ابيه ولا يمد اليه يده. فلم - 00:26:53ضَ
ما كان هو قال اخرجوا اخرجوا بنا. قالوا له هذا المحرم. قال ننشئه العام هما العام صفران فاذا كان العام القابل قضينا جعلناهما محرمين. قال ففعل ذلك فلما قال لا تغزو في سفر حرموه مع المحرم هما محرمان فهذه صفة غريبة في النسيء وفي هذا - 00:27:13ضَ
لانهم في عام انما يحرمون على هذا ثلاثة اشهر فقط. وهذا العام الذي يليه يحرمون خمسة اشهر. فاين من قوله تعالى تحلونه عاما ويحرمونه عاما. هذا رد من ابن كثير رحمه الله على هذه الرواية يقول ان هذه الرواية لا - 00:27:44ضَ
مع الاية الكريمة لان هذه الرواية تدل على انهم يحرمون في سنة ثلاثة اشهر وفي السنة التي تليها يحرمون خمسة اشهر وهذا ما دلت عليه الاية الكريمة وانما الاية دلت على انه يحرمنا في كل سنة اربعة اشهر - 00:28:04ضَ
يحلونه سنة ويحرمونه اخرى ويحرمون بدله يحلونه عاما ويحرمونه عاما ليواطئوا عدة ما حرم الله. وقد روي عن مجاهد صفة اخرى غريبة ايضا فقال عبد الرزاق اخبرنا معمر عن ابي نجيث عن مجاهد في قوله تعالى ان من نسيء زيادة في الكفر - 00:28:24ضَ
قال فرض الله عز وجل الحج في ذي الحجة. قال وكان المشركون يسمون ذي الحجة المحرم وربيع وربيع جمادى وجمادى رجب وشعبان رمظان وشوالا ذو القعدة وذو الحجة يحجون فيه مرة ثم يسكتون عن المحرم ولا يذكرونه ثم يعودون فيسمون - 00:28:50ضَ
ثم يسمون رجب جمادى الاخر. ثم يسمون شعبان رمظان. ثم يسمون شوالا رمظان. ثم يسمون ذا القعدة شوالا ثم يسمون ذي الحجة ذي القعدة ثم يسمون المحرم ذي الحجة فيحجون - 00:29:18ضَ
واسمه عندهم ذو الحجة ثم عادوا بمثل هذه الصفة فكانوا يحجون في كل شهر عامين حتى اذا وافق حجة ابي بكر رظي الله عنه الاخر من العامين من ذي القعدة. ثم حج النبي صلى الله عليه وسلم التي حج. فوافق - 00:29:38ضَ
فوافق ذي الحجة فذلك حين يقول النبي صلى الله عليه وسلم في خطبته ان الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق السماوات والارض وهذا الذي قاله مجاهد فيه نظر ايضا وكيف تصح حجة ابي بكر رضي الله عنه - 00:30:02ضَ
وقد وقعت في ذي القعدة وان هذا وقد قال الله تعالى واذان من الله ورسوله الى الناس يوم الحج الاكبر ان الله بريء من المشركين ورسوله - 00:30:22ضَ