تفسير ابن كثير | سورة طه

تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 17- سورة طه | من الأية 131 إلى 135

عبدالرحمن العجلان

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم ولا تمدن عينيك الى ما متعنا به ازواجا منهم زهرة الحياة - 00:00:00ضَ

زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وابقى وامر اهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقا نحن نرزقك والعاقبة للتقوى يقول الله جل وعلا لعبده ورسوله نبينا محمد صلى الله عليه وسلم - 00:00:32ضَ

وامته له في ذلك تبع ولا تمدن عينيك الى ما متعنا به ازواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لا تمدن عينيك لا تطيلن النظر الى اصحاب الاموال نظرة استحسان وتمن لا تمدن عينيك - 00:01:12ضَ

لا تكرر النظر او تطيل النظر او تنظر الى اموالهم المستحسن لحالهم وذلك متاع يسير وظل زائل ونعمة فتنوا بها الى ما متعنا به ازواجا منهم زواجا اصنافا واصناف من الناس - 00:01:59ضَ

بيدهم الاموال وقد تكون هذه الاموال بيد الكرماء وقد تكون هذه بيد اللئام فلا تنظر الى متعة الحياة الدنيا لان وقتها ولا تستحق ان يغالى بها او او ان يصرف لها الوقت - 00:02:45ضَ

بل هذه زهرة منظر جميل في وقت يسير شبهها بزهرة النبات التي يستحسنها الناظر اليوم وغدا تكون هشيما يابسة وكذلك حالة الدنيا نظرة يسيرة حالة جمال ثم تضمحل بسرعة اما ان تذهب من ايدي اصحابها واما ان ينتقل اصحابها عنها ويتركونها ويتقاسمها الاخرون - 00:03:24ضَ

الى ما متعنا به ازواجا منهم زهرة الحياة الدنيا يصح ان تكون مفعول تاني اللي متعنا على ان متعنا ظمن معنا اعطينا وينصب مفعولين والمفعول الاول ازواجا وقال بعضهم يصح ان تكون حالا - 00:04:16ضَ

زهرة الحياة الدنيا يعني متاع الحياة الدنيا ولا علاقة لها بالاخرة. ولا تستمر لنفتنهم فيه العطا هذا ليس للمحبة ولا للقرب عند الله وانما فتنة وامتحان والفتنة هي الابتلاء والامتحان - 00:04:54ضَ

وقد ينجح المرء في هذه الفتنة وقد يخسر ويخفق كما قال الله جل وعلا انما اموالكم واولادكم فتنة والمنهي عن نظر اموالهم هؤلاء كفار ومالهم نقمة عليهم ليس نعمة ليزداد كفرهم بالنعمة - 00:05:26ضَ

مع كفرهم بالله فيزداد عذابهم وسبب نزول الاية فيما رواه ابو نعيم عن ابي رافع قال نزل بالنبي صلى الله عليه وسلم ضيف ولم يكن عنده ما يصلحه له فبعثني الى يهودي - 00:05:57ضَ

ليبيعه او يسلمه شيئا يسلفه شيئا من دقيق الى شهر رجب يقول ابو رافع فذهبت الى اليهودي فقال لا ابيعه ولا اسلفه الا برهن يقول ابو رافع فرجعت الى النبي صلى الله عليه وسلم فاخبرته - 00:06:28ضَ

يعني بقول اليهودي وقال والله اني لامين في السماء وامين في الارض ولئن باعني او اسلفني لاؤدين له حقه خذ الدرع الحديد فارهنه اياه او كما قال صلى الله عليه وسلم - 00:07:06ضَ

يقول ابو رافع وقبل ان اخرج من البيت نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تمدن عينيك الى ما متعنا به ازواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه - 00:07:34ضَ

ورزق ربك خير وابقى وفيها تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم بان لا ينظر الى اصحاب الاموال نظرة غبطة او نظرة استحسان فانما هذه الاموال بايديهم فتنة وانت ما اعد الله لك - 00:07:56ضَ

في الدار الاخرة خير وابقى ورزق ربك الذي اعده لك وادخره لك في الدار الاخرة خير من ذلك فلا يقاس نعيم الاخرة بنعيم الدنيا ونعيم الاخرة باق. باستمرار ونعيم الدنيا زائل لا محالة - 00:08:31ضَ

وكما قال الله جل وعلا ولسوف يعطيك ربك فترضى يعطيك العطاء الجزيل الذي يرظيك ورزق ربك خير وابقى. في الدار الاخرة قال بعض المفسرين والمراد بالرزق هنا ما يفتح الله جل وعلا - 00:09:11ضَ

للنبي صلى الله عليه وسلم من الفتوح والغنائم فهو خير وابرك وانفع ثم امره الله جل وعلا بما فيه سعادته صلى الله عليه وسلم وسعادة من حوله ممن اطاعه وقال - 00:09:42ضَ

وامر اهلك بالصلاة واصطبر عليها امره الله جل وعلا ان يأمر اهله المراد باهله قيل اهل بيته وقيل المراد اهل ملته اهل شريعته المراد بهم المسلمون عموما المستجيبون لدعوة النبي صلى الله عليه وسلم - 00:10:10ضَ

ولم يأمره لانه سبق امره الايات التي قبل هذا قريبا في قوله جل وعلا وسبح بحمد ربك وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها وقيل ان امره صلى الله عليه وسلم بامر اهله - 00:10:47ضَ

امر له كذلك وقيل لانه قائم بهذا الشيء فامر بان يأمر اهله وامر اهلك بالصلاة واصطبر عليها. يعني اصبر عليها انت وادها كما امرت وامر اهلك بالصلاة واصطبر عليها مثل قوله جل وعلا - 00:11:17ضَ

يا ايها الذين امنوا قوا انفسكم واهليكم نارا وقودها الناس والحجارة واصطبر عليها لا نسألك رزقا لا نسألك مالا وانما نسألك عمل الذي هو الصلاة الله جل وعلا يريد من عباده - 00:11:49ضَ

ان يعملوا بطاعته لا نسألك رزقا نحن نرزقك رزقك ورزق الاخرين على الله جل وعلا والله تكفل في ارزاق عباده وانما يريد منهم ان يعبدوه نحن نرزقك والعاقبة للتقوى العاقبة - 00:12:24ضَ

المآل السعادة في الاخرى لاهل التقوى للمتقين لله جل وعلا كما قال الله جل وعلا ان للمتقين مفازا حدائق واعنابا وكواعب اترابا وكأسا دهاقا لا يسمعون فيها لغوا ولا كذابا. جزاء - 00:13:00ضَ

من ربك عطاء حسابا والايات كثيرة فيما وعد الله جل وعلا المتقين العاقبة الحال الحسنة في المآل التي تبقى لمن اتقى الله جل وعلا والدنيا يعطي الله جل وعلا البر - 00:13:32ضَ

والفاجر ولا يعطي الاخرة لمن اتقاه لا نسألك رزقا نحن نرزقك تكفل الله جل وعلا بارزاق العباد كما قال تعالى وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون ما اريد منهم من رزق وما اريد ان يطعمون ان الله هو الرزاق ذو القوة المتين - 00:14:00ضَ

ومن يتق الله يجعل له مخرجا. ويرزقه من حيث لا يحتسب وكان النبي صلى الله عليه وسلم اذا اصابه خصاصة اي حاجة نادى اهله يا اهلا صلوا صلوا بموجب ما امره الله جل وعلا وامر اهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقا نحن نرزقك - 00:14:35ضَ

يقول وكانت الانبياء اذا نزل بهم امر فزعوا الى الصلاة روي عن ابي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الله تعالى يا ابن ادم - 00:15:14ضَ

تفرغ لعبادتي املأ صدرك غنى واشد فقرك وان لم تفعل ملأت صدرك شغلا ولم اسد فقرك وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال سمعت نبيكم صلى الله عليه وسلم يقول - 00:15:34ضَ

من جعل الهموم هما واحدا هم المعاد كفاه الله هم دنياه ومن تشعبت به الهموم في احوال الدنيا لم يبالي الله في اي اوديتها هلك يعني لم يبالي الله جل وعلا به - 00:15:58ضَ

ويقول صلى الله عليه وسلم من كانت الدنيا همه فرق الله عليه امره وجعل فقره بين عينيه ولم يأته من الدنيا الا ما كتب له ومن كانت الاخرة نيته جمع الله له امره وجعل غناه في قلبه واتته الدنيا وهي - 00:16:25ضَ

لان من اقبل على طاعة الله جل وعلا كفاه الله جل وعلا همه واتاه ما قدر الله له في الدنيا انه لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها واجلها والعاقبة للتقوى - 00:16:51ضَ

اي وحسن العاقبة في الدنيا والاخرة وهي الجنة لمن اتقى الله جل وعلا وفي صحيح مسلم ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رأيت الليلة كأن في دار عقبة بن رافع - 00:17:15ضَ

وانا اوتينا برطب من رطب ابن طاب فاولت ذلك ان العاقبة لنا في الدنيا والرفعة وان دنيانا ديننا قد طاب الايات هذه فيها امر للنبي صلى الله عليه وسلم وامر للامة - 00:17:38ضَ

بان لا يتطلعوا الى ما في ايدي اهل الدنيا وان عليهم ان يقبلوا على طاعة الله جل وعلا ويأمر بعضهم بعضا بذلك مصدقين بوعد الله جل وعلا. بان العاقبة لهم - 00:18:04ضَ

وان المآل الاخرة والاخرة عند ربك للمتقين ولو كانت الدنيا تزن عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرا منها شربة ماء وفي الصحيح ان عمر بن الخطاب رضي الله عنه - 00:18:30ضَ

دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم في تلك المشربة التي كان قد اعتزل فيها نسائه حين الا منهن النبي صلى الله عليه وسلم وجد في نفسه على نسائه - 00:18:57ضَ

تعالى اي حلف الا يدخل على واحدة منهن شهرا عليه الصلاة والسلام لما اشغلنه بطلب شيء من النفقة وهو لا يجد ذلك صلى الله عليه وسلم دخل عليه عمر رضي الله عنه - 00:19:13ضَ

فرآه متوسدا مضطجعا على رمال حصير على حصير وليس في البيت الا صبرة من قرظ واهية معلقة ابتدرت عين عمر بالبكاء لما رأت رأى حالة النبي صلى الله عليه وسلم - 00:19:38ضَ

وقلة ما في يده من الدنيا وما وكيف اثر الحصير هذا على جنبه عليه الصلاة والسلام فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يبكيك يا عمر لم تبكي - 00:20:01ضَ

فقال يا رسول الله ان كسرى وقيصر فيما هما فيه وانت صفوة الله من خلقه فقال اوفي شك انت يا ابن الخطاب اتشك ان الدنيا هي الميزان وهي كل شيء - 00:20:19ضَ

ومن اعطي من الدنيا اعطي السعادة ومن حرم منها حرم السعادة لا ليس الامر كذلك اولئك قوم عجلت لهم طيباتهم في حياتهم الدنيا وفي حديث اخر اما اعترض ان تكون لهم الدنيا ولنا الاخرة - 00:20:48ضَ

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ازهد الناس في الدنيا ولا قيمة لها عنده عليه الصلاة والسلام وكان يجتمع عنده المال العظيم فلا يقوم من مجلسه الا وقد فرقه - 00:21:17ضَ

ولا يترك شيئا لغد عليه الصلاة والسلام ويعطي العطاء الجزيل ولا يدخر لنفسه شيئا اعطى رجلا غنما بين جبلين لا يحصيها عد فذهب هذا الرجل الى قومه فقال يا قومي اسلموا فان محمدا يعطي عطاء من لا يخشى الفقر - 00:21:40ضَ

واعطى رجلا مئة من الابل وكانه لم يقنع فاعطاه مئة ثانية واعطاه مئة ثالثة ثلاثمئة من الابل في مجلس واحد عليه الصلاة والسلام لرجل واحد ويبيت عليه الصلاة والسلام الايام والليالي طاويا - 00:22:10ضَ

روي بعض الصحابة وقد ربط على بطنه الحجر وكان النبي صلى الله عليه وسلم ربط على بطنه حجرين من شدة الجوع عليه الصلاة والسلام وتقول عائشة نرى الهلال ثم نرى الهلال ثم نرى الهلال - 00:22:36ضَ

ثلاثة اهلة وما اوقد في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم نار قلت فما طعامكم يا اماه؟ قالت الاسودان التمر والماء الا انه كان لنا جيران من الانصار وعندهم منح - 00:22:54ضَ

فكانوا يبعثون الى النبي صلى الله عليه وسلم بشيء من لبنها احيانا كان عليه الصلاة والسلام تأتيه الدنيا ويفرقها لا قيمة لها عنده ولا يدخر شيئا لانه احتسب ما عند الله جل وعلا - 00:23:11ضَ

ورضي بالاخرة عن الدنيا وامته مأمورة بذلك تبعا له عليه الصلاة والسلام والمسلم مأمور بان يأمر اهله الصلاة وطاعة الله جل وعلا ويأمرهم بفعل الخير وينهاهم عن فعل الشر كما قال الله جل وعلا يا ايها الذين امنوا قوا انفسكم - 00:23:36ضَ

واهليكم نارا وقال عليه الصلاة والسلام كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته الامام راع ومسئول عن رعيته. والرجل في اهل بيته راع ومسئول عن رعيته وقال عليه الصلاة والسلام مروا اولادكم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر وفرقوا بينهم بالمضاجع - 00:24:09ضَ

والصلاة عمود الدين ورأس المال فاذا امر بها امر بما سواها واذا حافظ المرء عليها وتعود عليها من الصغر نشأ على الصلاح والتقى والاستقامة وطاعة الله جل وعلا واذا ضيع الصلاة فهو لما سواها اضيع - 00:24:40ضَ

ولهذا امرنا النبي صلى الله عليه وسلم بامر الاولاد بالصلاة قبل ان تجب عليهم السبع سبع سنين لا تجب عليه الصلاة ولكن والدة مأمورون مأموران بان يأمراه بذلك اولادكم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر - 00:25:08ضَ

وما ذاك الا ليتعود طاعة الله جل وعلا منذ صغره فينشأ على ذلك فاذا نشأ الولد على الصلاة من الصغر نشأ نشأة صالحة مستقيمة باذن الله نفع نفسه ونفع والديه ونفع اسرته ونفع مجتمعه - 00:25:37ضَ

واذا ضيع الوالدان ولدهما نشأ نشأة فاسدة والعياذ بالله وصار ظرر على نفسه وعلى والديه وعلى اسرته وعلى المجتمع كله بسبب تضييع الوالدين له في الصغر وعذب به الوالدان في الدار الاخرة - 00:26:01ضَ

لانهم مسؤولون عنه فاذا فرط في هذه المسؤولية عذب بذلك ارجو الله جل وعلا ان يمن علي وعليكم بالعلم النافع والعمل الصالح وان يجعلنا جميعا من الهداة المهتدين. وان يجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون احسنه. وصلى الله وسلم وبارك على عبده - 00:26:30ضَ

ورسول نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:26:59ضَ