تفسير ابن كثير | سور غافر

تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 17- سورة غافر | من الأية 61 إلى 65

عبدالرحمن العجلان

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد الحمد لله اعوذ بالله من الشيطان الرجيم الله الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا - 00:00:00ضَ

ان الله لذو فضل على ولكن اكثر الناس لا يشكرون خالق كل شيء لا اله الا هو لا اله الا هو فان كذلك يؤفك الذين كانوا بايات الله يجحدون الله الذي جعل لكم الارض قرارا والسماء بناء - 00:00:32ضَ

ذلكم الله ربكم فتبارك الله رب العالمين هو الحي لا اله الا هو فادعوه مخلصين له الدين الحمد لله رب العالمين هذه الايات الكريمة من سورة غافر جاءت بعد قوله جل وعلا - 00:01:11ضَ

وقال ربكم ادعوني استجب لكم ان الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين لما امر جل وعلا عباده بان يدعوه ويذكروه ويسألوه بين جل وعلا كمال قدرته وكمال عظمته وكمال وحدانيته - 00:01:48ضَ

وانه جل وعلا هو الواحد الاحد الفرد الصمد الواجد الماجد القادر على كل شيء سبحانه وتعالى وقال جل وعلا واصفا نفسه الله الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا - 00:02:25ضَ

جعل لكم الليل لتسكنوا فيه جعل هنا بمعنى خلق وتأتي جعل بمعنى خلق وبغير هذا المعنى والعرب يفرقون بين جعل التي بمعنى خلق وبين جعل التي بغير هذا المعنى فيجعلون جعل التي بمعنى خلق - 00:02:53ضَ

تنصب مفعولا واحدا فقط جعل لكم الليل تعالى الليلة منصوب مفعول واحد الليل وجعل التي بغير معنى خلق تنصب مفعولين وذلك كقوله تعالى انا جعلناه قرآنا عربيا وجعل هنا جعلناه قرآنا ليس بمعنى خلق لان القرآن كلام الله - 00:03:29ضَ

فليس بمخلوق سلام الله جل وعلا منه بدأ واليه يعود وكلامه جل وعلا صفة من صفاته فجعل في هذه الاية التي معنا قوله الذي الله الذي جعل لكم الليل بمعنى خلق - 00:04:09ضَ

خلق لكم الليل لتسكنوا في جعل لكم الليل لتسكنوا فيه تفظل على خلقه بالليل فجعله محلا للسكن والراحة وجعله ابرد من النهار واهدى من النهار فالمرء ان ما فيه استراح - 00:04:32ضَ

ونومه بالليل يفوق نوم النهار بكثير البدن في حاجة ماسة الى نوم الليل وهو في غنى عن نوم النهار ونوم النهار لا يكفيه عن نوم الليل لتسكنوا فيه من السكون والراحة والهدوء - 00:05:06ضَ

ففيه السكون الذي هو النوم وهو الموتة الصغرى في الليل وفيه الحياة العظمى التي هي مناجاة الله جل وعلا والتلل بكلامه جل وعلا والتلذذ بمناجاته وسؤاله حينما يسكن الجو ويهدأ - 00:05:35ضَ

ويستريح المرء اذا قام لمناجاة الله جل وعلا والتلذذ بذلك اكتسب نشاطا وقوة وصحة في البدن وقوة في الايمان والارادة والانفاق في سبيل الله والعطاء فيما ينفع وسلفنا الصالح رحمة الله عليهم - 00:06:06ضَ

كانوا يتلذذون بقيام الليل اكثر من تلذذنا بالاكل والشرب وغيره من الملذات. كما قال قائلهم لو يعلم الملوك وابناء الملوك ما نحن فيه لجالدونا عليه بالسيوف يعني ما هم فيه من اللذة - 00:06:36ضَ

بمناجاة الله جل وعلا والتلذذ بكلامه والتفرغ من الاشغال والاقبال على الله جل وعلا وهو جعله جل وعلا سكن للابدان وسكن للارواح وتلذذا بمناجاة الله جل وعلا لتسكنوا فيه وهذه نعمة عظيمة - 00:07:02ضَ

لانه لو كان الوقت كله نهار ما اشتراح كثير من الناس اتعب نفسه في العمل كما يستريح والنهار مبصرا ولو كان الوقت كله ليل فاتت كثير من المصالح وتعطلت ولكن الله جل وعلا جعل الوقت جزئين ليلا ونهارا - 00:07:32ضَ

ولكل وظيفة ولكل هذا يؤدي فيها المرء في هذا الوقت والنهار مبصرا. النهار نور وبشر وظياء بخلاف ظلمة الليل فالمرء ينطلق فيه باعماله ويعمل صناعته ويعمل في حراسته وزراعته وتجارته واسفاره وبيعه وشرائه - 00:08:05ضَ

هكذا ينطلق وهذه نعمة من الله جل وعلا. وجعل جل وعلا هذا التوازن بينهما. احيانا يطول طول الليل ويقصر النهار لحكمة واحيانا يطول النهار ويقصر الليل لحكمة واختلاف الاجواء والاوقات - 00:08:42ضَ

اختلاف الجو من برودة وحرارة وشمس وصحو وغيم وظلام وغير ذلك من من مصالح العباد التي يستفيدون منها والكل يستفيد ولكن ما يتذكر نعمة الله جل وعلا ويتفكر فيها الا - 00:09:08ضَ

قليل من الناس وقليل من عبادي الشكور الله الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا ان الله لذو فضل على الناس ان الله لذو فضل لصاحب فضل وهو جل وعلا - 00:09:35ضَ

صاحب الفضل على الناس وفضل الله جل وعلا على عباده من حين تكوينهم الى انتهائهم وهو جل وعلا ذو فضل عظيم ونكر الفضل تعظيما له لانه فظل عظيم لا يوازي فظل غيره جل وعلا - 00:10:00ضَ

للاباء وللامهات فظل وللاخوة فظل العلماء فضل لكن فضل الله جل وعلا لا يوازيه شيء ولا يعادله شيء فهو فضل عظيم ان الله لذو فضل ذو بمعنى صاحب ذو فضل على على الناس كلهم - 00:10:25ضَ

مسلمهم وكافرهم ان الله لذو فظل على الناس ولكن اكثر الناس لا يشكرون. ولم يقل جل وعلا الا ولكن اكثرهم وانما قال ولكن اكثر الناس لان المطلوب من الناس الشكر - 00:10:55ضَ

ولكن الكثير منهم يجحد ذلك وهم الكثير منهم بين امرين اما كافر جاحد واما جاهل معرض وان لم يكن جاحد او كافر ولكنه جاهل ما تفكر وما تأمل والله جل وعلا يقول ان في خلق السماوات والارض واختلاف الليل والنهار لايات لمن - 00:11:18ضَ

لاولي الالباب لاصحاب العقول الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والارض ان الله لذو فضل على الناس ولكن اكثر الناس لا يشكرون. الكثير من الناس - 00:11:51ضَ

لا يشكر وهذه سنة الله في خلقه والقليل هو الشاكر. وكما اخبر النبي صلى الله عليه وسلم بان بعث الجنة من كل الف واحد الجنة من كل الف واحد وتسع مئة وتسعون الى النار والعياذ بالله - 00:12:15ضَ

ولكن اكثر الناس لا يشكرون هذا تذكير لمن وفقه الله جل وعلا بان يشكر ولا يكن من الاكثر وانما ليكن من القلة وقد سمع عمر رضي الله عنه رجلا يدعو يقول اللهم اجعلني من القليل. اللهم اجعلني من القليل. قال ما هذا - 00:12:40ضَ

استنكر رضي الله عنه عليه قال نعم اليس الله جل وعلا يقول وقليل من عبادي الشكور فانا ادعو الله ان يجعلني من الشاكرين من القلة ان الله لذو فضل على الناس ولكن اكثر الناس لا يشكرون - 00:13:05ضَ

ويؤخذ من هذا ان المرء لا يغتر بالكثرة لا يقل كل الناس على هذا ولا يقل الكثيرون على هذا اولا يقول انا اسلك ما سلك الناس او انظر الى الاكثر او انظر الى الاغلبية - 00:13:29ضَ

او انظر الى معظم الناس واكون معهم لا يا اخي لا تنظر الى من هلك كيف هلك وانما العبرة فيمن نجا كيف نجا وقليل من عبادي الشكور وما اكثر الناس ولو حرصت - 00:13:47ضَ

بمؤمنين والاتقياء الصلحاء هم القلة فلا تزهد في الصلاح لقلة سالكيه ولا تغتر بالظلم والعدوان لكثرة الهالكين فيه ولكن اكثر الناس لا يشكرون ذلكم الله ربكم خالق كل شيء لا اله الا هو - 00:14:09ضَ

تؤفكون ذلكم الذي فعل هذه الافعال وتفظل وهو اهل للشكر واهل للعبادة الله ربكم الذي رباكم بالنعم وقال ربكم كما قال جل وعلا الحمد لله رب العالمين فضل على الناس بربوبيته جل وعلا - 00:14:43ضَ

الله ربكم خالق كل شيء لا اله الا هو فهو الخالق وحده هو الموجد للاشياء من العدم الى الوجود وموجد الشيء من العدم الى الوجود قادر على البعث جل وعلا من باب اولى - 00:15:17ضَ

لانه اذا خلق الخلق على غير مثال سبق فالقدرة على الاعادة من باب اولى وقد يعجز كثير من الناس عن ايجاد الشيء من اول وهلة وعلى سبيل المثال العمارة مثلا - 00:15:43ضَ

يصعب على الانسان ايجاد العبارة على على الشيء الذي يريده ويرضيه لكن اذا كان عمارة موجودة وهدت اقامتها على شكلها السابق سهل على المهندس والله جل وعلا لا يعجزه شيء - 00:16:07ضَ

ليس هناك شيء صعب شيء اصعب وشيء هين بل كلها كل شيء بامر الله جل وعلا اذا اراده لا يعجزه شيء الله ربكم خالق كل شيء وهو اهل للعبادة وهو المستحق للعبادة وحده لا شريك له - 00:16:30ضَ

فهل يجوز ان تصرف العبادة لمخلوق مثل مثل العابد العابد يعبد من يستحق العبادة. من يقدر على العطاء من يقدر على المنع من يعذب من يرحم ولا يعبد مخلوقا مثله. لا اله الا هو. لا اله - 00:16:54ضَ

بحق الا هو جل وعلا قد يقول قائل الالهة كثيرة والمعبودات كثيرة. نقول نعم موجودة لكن ليست بحق فهو الاله الحق وحده وما سواه فعبادته باطلة لا اله الا هو. فان تصرفون - 00:17:21ضَ

كيف تنصرفون عن عبادة من هذه صفته كيف تصرفون كيف تنصرفون عنها وتعبدون غيره؟ وكما تقدم لا يوجد اجهل واضل واعمى ممن ترك عبادة الله جل وعلا وعبد مخلوق حيا او ميتا - 00:17:50ضَ

صالحا او طالحا لان كل مخلوق لا يستحق شيئا من العبادة هو مخلوق فهو عابد والعابد لا يصلح ان يكون معبود وانما المعبود بحق هو الله فانى تصرفون؟ كيف تنصرفون عن عبادة من يستحق العبادة الى عبادة من ليس له شيء - 00:18:18ضَ

لذلك كذلك الذين كانوا بايات الله يجحدون انا تصرفون الخطاب لكفار قريش ويدخل غيرهم معهم كل كافر كذلك اي كما افك هؤلاء وانصرفوا عن طاعة الله جل وعلا وعبادته افك الذين كانوا - 00:18:45ضَ

بايات الله جاحدين يعني لهم سلف وطريق الضلال سهل وميسور ويتبع الضالين فيضل مثلهم وانما الطريق الصعب فريق الخلاص والنجاة كذلك يوفى كالذين كانوا بايات الله يجحدون كما انصرف هؤلاء عن طاعة الله فقد انصرف - 00:19:16ضَ

فلهم اسلاف اقوام الانبياء عليهم الصلاة والسلام الاقوام الظلال هم اسلاف كفار قريش ومن سلك مسلكهم ممن جاء بعدهم وان تنوعت اشكالهم في العبادة وتوجهاتهم منهم من يعبد صنم ومنهم من يعبد ميت - 00:19:51ضَ

ومنهم من يعبد جني ومنهم من يعبد هواه يحكم هواه ويعبد هواه ولا يلتفت الى ما جاءت به الرسل صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين كذلك يوفى كل الذين كانوا بايات الله يجحدون. يعني الجاحدي الجاحدون بايات الله - 00:20:23ضَ

منصرفون عن طاعته وهم سلف لكل كافر وايات الله بينة واضحة وقال يجحدون لان الجحود غالبا يكون للشيء الموجود والظاهر وغير الخفي فهو يجحد مع انه لا يستحق ان يجحد - 00:20:49ضَ

لان الايات الدالة على وحدانية الله جل وعلا وعلى استحقاقه للعبادة ظاهرة بينة واضحة بسم الله الرحمن الرحيم يقول الله تعالى ممتنا على خلقه بما جعل لهم من الليل الذي يسكنون فيه - 00:21:14ضَ

ويستريحون من حركات ترددهم في المعايش بالنهار واجعل النهار مبصرا اي مضيئا ليتصرفوا فيه بالاسفار وقطع الاقطار والتمكن من الصناعات ان الله لذو فضل على الناس ولكن اكثر الناس لا يشكرون - 00:21:38ضَ

لا يقومون بشكر نعم الله عليهم ثم قال الله ربكم خالق كل شيء لا اله الا هو اي الذي فعل هذه الاشياء؟ وهو الله الواحد الاحد خالق الاشياء الذي لا اله غيره ولا رب سواه - 00:22:00ضَ

فانى تؤفكون كيف تعبدون غيره من الاصنام؟ التي لا تخلق شيئا بل هي مخلوقة منحوتة وقوله كذلك يؤفك الذين كانوا بايات الله يجحدون اي كما ظل هؤلاء بعبادة غير الله - 00:22:23ضَ

كذلك افك الذين من قبلهم فعبدوا غيره بلا دليل ولا برهان. بل بمجرد الجهل والهوى وجحدوا حجج الله واياته وقوله الله الذي جعل لكم الارض قرارا والسماء بناءا وصوركم فاحسن صوركم ورزقكم من الطيبات - 00:22:46ضَ

الله ربكم فتبارك الله رب العالمين هذا امتنان اخر من الله جل وعلا على عباده وتفظل بعد ان امتن عليهم وتفضل عليهم في الزمان الذي هو الليل والنهار ذكر جل وعلا تفظله على عباده بالمكان - 00:23:18ضَ

الذي هو الارض وقرار يذهبون ويعودون ويعملون ويتحركون ويزرعون ويسافرون ويتاجرون جعل الارض مستقرة ولم يجعلها جل وعلا ماء كلها غير صالحة للاستقرار عليها على الارض قرارا تستقرون عليها حال حياتكم - 00:23:46ضَ

وما اول لكم بعد موتكم والسماء بناء السماء سقف اودع فيها من المصالح للعباد الشيء الكثير الشمس والقمر والنجوم وسائر الافلاك التي يستفيد منها العباد الله الذي جعل لكم الارض قرارا والسماء بناء. ثم امتن عليهم جل وعلا باحوالهم - 00:24:18ضَ

وصفاتهم وذواتهم فقال وصوركم فاحسن صوركم صوركم احسن صورة صورة الانسان ابن ادم ابن ادم ميزه الله جل وعلا بهذه القامة لم يجعله يمشي على يديه ورجليه كشاعر البهائم لم يجعله جل وعلا يتناول الطعام فيه. بل يتناوله بيده - 00:24:51ضَ

واعطاه اليدين يقلبهما ويعمل بهما واعطاه الرجلين يمشي بهما. واعطاه الحواس وجمع حواسه في اشرف مكان منه في الرأس والوجه وكما قال الله جل وعلا وفي انفسكم افلا تبصرون وقال جل وعلا لقد خلقنا الانسان في احسن - 00:25:24ضَ

تقويم باحسن صورة فيما خلق الله جل وعلا من مخلوقاته الارظية هي صورة الانسان في هذه القامة وهذا الشكل وجعل ووهبه العقل الذي يتصرف فيه ويخترع ويستر عورته ويهيئ طعامه - 00:25:52ضَ

ويعمل ما يكون سببا في بقائه وصوركم فاحسن صوركم بعد ذكر المكان ذكر الصورة حال الانسان هم الرزق ورزقكم من الطيبات اعطاكم من كل ما طاب ولذ ولم يجعل طعام الادميين كطعام الحيوانات والبهائم - 00:26:17ضَ

بل ميزه جل وعلا وجعل له شرفا ولذة ويستفيد منه الانسان ورزقكم من الطيبات مما طاب ولذ وحسن وجعل فيه الفائدة العظمى للجسم وجعل جل وعلا اكثر ما يحتاجه الناس اليه هو ارخص الاشياء والحمد لله - 00:26:50ضَ

وما به قوام الابدان هو من ايسر الاشياء وارخصها واسهلها والحمد لله ورزقكم من الطيبات ذلكم مبتدأ اخبر الله جل وعلا عنه نفسه بقوله الله الخبر الثاني ربكم الخبر الثالث - 00:27:26ضَ

تبارك الله رب العالمين تبارك الله رب العالمين ذلكم الله ربكم فتبارك الله رب العالمين اخبر عن نفسه جل وعلا باربعة اخبار لمبتدأ واحد ذلكم المبتدأ وما بعده اخبار عنه - 00:27:52ضَ

ذلكم الله المستحق للالوهية وحده ربكم المستحق للربوبية وحده جل وعلا تبارك الله وتبارك كلمة تبارك لله جل وعلا وحده تبارك الله تطلق هذه الكلمة الا على الله جل وعلا - 00:28:21ضَ

والبركة كما قرر العلماء رحمهم الله بركة الله بمعنى صفته كعلم الله وعزة الله وقدرة الله بركة الله وهذه صفة من صفات الله جل وعلا وفعلها الفعل من هذه تبارك - 00:28:52ضَ

بركة خلق من خلق الله يخلقها الله جل وعلا فيقال للمخلوق مبارك مبارك اي جعل الله جل وعلا فيه البركة فتبارك الله لا يجوز ان تطلق الا على الله. يجهل بعض الناس فيقول فلان تبارك علينا بمجيئه - 00:29:16ضَ

هذا جهل ولا يجوز لان تبارك لا تأتي الا لله جل وعلا هو الذي يعطي البركة كما قال الله جل وعلا تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شيء قدير - 00:29:48ضَ

تبارك الله رب العالمين. تبارك الله تبارك الذي جعل في السماء بروجا وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا ويقال تبارك الله. واما المخلوق فيقال له مبارك مبارك يعني جعل الله فيه شيئا من البركة - 00:30:04ضَ

فتبارك الله رب العالمين. قال ربكم ثم قال رب العالمين فهو رب العالمين كلهم وليس ايها الناس وحدكم وانما هو رب العالمين. وكل ما سوى الله عالم الملائكة عالم والانس عالم والجن عالم والحيوانات عالم وهكذا - 00:30:28ضَ

فتبارك الله رب العالمين ثم وصف نفسه جل وعلا بالحياة فقال هو الحي وقوله هو الحي هذه يفهم منها معنى الاختصاص يعني هو وحده الحي الحياة المستقرة الحياة الثابتة. الحياة التي لا يطرأ عليها ما ينقصها - 00:30:57ضَ

من نوم او نعاس او موت تعالى وتقدس وهو الحي الحياة الكاملة والحياة الكاملة موصوفة بالعلم موصوفة بالقدرة انه اذا كان حي وغير قادر او حي وغير عالم تعالى الله - 00:31:28ضَ

فهو موصوف بصفات الكمال وتقديم الضمير هنا في قوله هو يعني هو الحي وحده لان حياة كل مخلوق فيه حياة لكنها حياة نسبية النبات يقال له حي الحيوان البهائم يقال لها حية لكنها تحيا وتموت. والنبات يموت - 00:31:51ضَ

وابن ادم يحيى ويموت ولكن الحياة التي لا يعترضها ما ينغصها او ينقصها هي حياة الله جل وعلا هو الحي لا اله الا هو لا اله بحق الا هو ادعوه مخلصين له الدين - 00:32:22ضَ

في اول الايات امر بدعائه وختم بدعائه فادعوه مخلصين الاخلاص النقى والصفا يقال عسل خالص. يعني سال من الغش مدعوه مخلصين يعني اجعلوا دعائكم له وحده لا تشركوا معه غيره في الدعاء فتضلوا - 00:32:50ضَ

وادعوه مخلصين له الدين له الدين تقديم الجار والمجرور يفهم منه الحصر والاختصاص له له الدين وما المراد بالدين كما قال الله جل وعلا الدين هنا يطلق على العبادة له الدين له العبادة - 00:33:20ضَ

ومالك يوم الدين يوم الجزاء والحساب له الدين الحمد لله رب العالمين حمد جل وعلا نفسه وعلم عباده هذا خبر يتضمن الامر خبر بان له الحمد جل وعلا يتضمن الامر بحمده - 00:33:42ضَ

امر عباده بحمده تعالى ولذا روي عن ابن عباس رضي الله عنهما وعن غيره من السلف ان المرأة اذا ذكر الله فعليه ان يحمده بعد ذلك فيقول الحمد لله رب العالمين - 00:34:09ضَ

لان الله جل وعلا علمنا ذلك في كتابه في قوله هو الحي لا اله الا هو فادعوه مخلصين له الدين الحمد لله رب العالمين الله الذي جعل لكم الارض قرارا - 00:34:30ضَ

اي جعلها مستقرا لكم بساطا ومهادا تعيشون عليها وتتصرفون فيها وتمشون في مناكبها وارساله وارسلها بالجبال لئلا تميد بكم ان الله جل وعلا وكما قال وجعل الجبال والجبال اوتادا يعني تثبيت - 00:34:52ضَ

ثبت الارظ بالجبال والسماء بناء اي سقفا للعالم محفوظا وصوركم فاحسن صوركم كيف خلقكم في احسن الاشكال؟ ومنحكم اكمل الصور في احسن تقويم ورزقكم من الطيبات اي من المآكل والمشارب في الدنيا. فذكر انه خلق الدار والارزاق - 00:35:17ضَ

وهو الخالق الرازق كما قال في سورة البقرة يا ايها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون الذي جعل لكم الارض فراشا والسماء بناء وانزل من السماء ماء فاخرج به من الثمرات رزقا لكم - 00:35:46ضَ

ولا تجعلوا لله اندادا وانتم تعلمون. يعني لا تعبدوا مع الله غيره كائنا من كان. نعم وقال مجاهد وقال مجاء وقالها هنا بعد خلق هذه الاشياء ذلكم الله ربكم فتبارك الله رب العالمين - 00:36:08ضَ

كيف تعالى وتقدس وتنزه رب العالمين ثم قال هو الحي لا اله الا هو اي هو الحي هو الحي ازلا وابدا. لم يزل ولا يزل وهو الاول والاخر والظاهر والباطن - 00:36:31ضَ

لا اله الا هو لا نظير له ولا عديل له ادعوه مخلصين له الدين. موحدين له مقرين بانه لا اله الا هو الحمد لله رب العالمين قال ابن جرير كان جماعة من اهل العلم يأمرون من قال لا اله الا الله ان يتبعها بالحمد لله رب - 00:36:50ضَ

رب العالمين ان يتبعها يعني اذا قال لا اله الا الله يقول الحمد لله رب العالمين تعلما من كتاب الله. نعم ثم ثم روي عن محمد بن علي بن الحسن عن ابن عباس - 00:37:17ضَ

قال من قال لا اله الا الله فليقل على اثرها الحمد لله رب العالمين والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:37:33ضَ