تفسير ابن كثير

تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 171- سورة البقرة | الأية 266

عبدالرحمن العجلان

والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد. سم الله. اعوذ بالله من الشيطان ايود احدكم ان تكون له جنة من نخيل واعناب تجريم تحتها الانهار له فيها من كل الثمرات - 00:00:00ضَ

له فيها من كل الثمرات واصابه الكبر وله ذرية ضعفاء فاصابها اعصار فيه نار فاحترقت كذلك يبين الله لكم الايات لعلكم تتفكرون هذه الاية الكريمة من سورة البقرة جاءت بعد قوله جل وعلا - 00:00:32ضَ

ومثل الذين ينفقون اموالهم ابتغاء مرضات الله وتثبيتا من انفسهم كمثل الاية ثم قال تعالى يود احدكم ان تكون له جنة من نخيل واعناب تجري من تحتها الانهار له فيها من كل الثمرات - 00:01:04ضَ

المثل الاول مثل للمنفق في مرضاة الله عن ايمان وقناعة واحتساب للثواب والله جل وعلا يعطيه اضعافا مضاعفة والاية هذه مثل لمن انفق اولا في مرضاة الله ثم نقص وعمل بمعاصية الله - 00:01:39ضَ

ويخسر كلما انفقه والله جل وعلا كثيرا مع يذكر اهل الجنة ثم اهل النار او اهل النار ثم اهل الجنة يذكر المتقين يذكر الفجار يذكر المنفقين في سبيله وفي مرضاته - 00:02:36ضَ

ثم يذكر المرائين والمنافقين ليقارن العاقل بين هؤلاء وهؤلاء ويختار السبيل الذي فيه النجاة في الدنيا والاخرة ويسأل الله جل وعلا التوفيق والسداد لان المرء لا يهدي نفسه وانما الهداية بيد الله جل وعلا - 00:03:12ضَ

الله جل وعلا اقام الحجة على الخلق ببيان طريق الخير وطريق الشر ارسل الرسل وانزل الكتب واقام الله الحجة على خلقه فمنهم من وفقه الله جل وعلا وهداه ومنهم من عدل فيه جل وعلا ولم يظلمه ولم يوفقه - 00:03:53ضَ

والله جل وعلا لا يظلم الناس شيئا ولكن الناس انفسهم يظلمون والنبي صلى الله عليه وسلم يقول تركتكم على المحجة البيضاء والطريق بين والمرء عليه ان يسأل الله جل وعلا التوفيق والسداد. ويتضرع الى الله جل - 00:04:30ضَ

على ويسأله الثبات على الطاعة وحسن الختام لان الاعمال بالخواتيم والمرء لا يدري ما يختم له فيه ويبرأ الى الله جل وعلا بما ورد في القرآن والسنة ربنا لا تزغ قلوبنا - 00:05:02ضَ

بعد اذ هديتنا ويسأل الله جل وعلا الثبات على الحق ويحرص على هذا ويجاهد نفسه في سبيل ذلك ويثبته الله جل وعلا كما قال تعالى يثبت الله الذين امنوا بالقول الثابت في الحياة - 00:05:30ضَ

الدنيا وفي الاخرة ويظل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء فهو جل وعلا يضرب الامثال للناس وتلك الامثال نضربها للناس وما يعقلها الا العالمون الانسان يتأمل امثال القرآن ويعرض نفسه على هذا وهذا - 00:05:55ضَ

ويسأل الله جل وعلا التوفيق والسداد وفي الاية السابقة قال جل وعلا ومثل الذين ينفقون اموالهم ابتغاء مرضاة الله وتثبيتا من انفسهم كمثل جنة بربوة فاتت اكلها ضعفين فان لم يصبها هو عابل فطل - 00:06:27ضَ

منفقة ومثمرة ونفقتها مخلوفة لانها تؤتي اكلها مضاعف ثم المثل الاخر الذي في هذه الاية يقول الله جل وعلا ايود احدكم ايود احدكم اي اي يحب ايحب ويتمنى احدكم ان يكون له هذا الشيء - 00:07:01ضَ

ايود احدكم ان تكون له جنة مثل تلك الجنة جنة من نخيل واعناب تجري من تحتها الانهار له فيها من كل الثمرات جنة من نخيل واعناب والمياه متوفرة فيها وله فيها من كل الثمرات - 00:07:41ضَ

كل ثمرة موجود منها شيء. لكن الكثرة بالنخيل والاعناق لانها افضل انواع الثمار ولان الناس يحتاجون اليها ولانها جمعت امورا كثيرة ما اجتمعت في غيرها وهي تصبر لمدة سنة واكثر. حتى تأتي الثمرة الثانية - 00:08:12ضَ

وهي تؤكل جاهزة وهي غذاء وفاكهة وحلوى وسهلة الهضم ومفيدة للجسم ويعيش عليها الناس لو لم يحصل الا هي تكفي بخلاف غيرها من الثمار وهي تحتاج الى غيرها ولا تكفي وحدها - 00:08:46ضَ

ولذا قال جل وعلا ان هذه الجنة نخيل واعناب وليست خالية من الثمار الاخرى. بل فيها من كل الثمرات فيها فواكه اخرى لكن الاكثر هو هذا لفظلها. لانها افظل انواع الثمار - 00:09:26ضَ

لما تميزت به عن غيرها تجري من تحتها الانهار. هذا من المقويات ان المراد بالجنة الاشجار تجري من تحتها تحت الاشجار ولو كانت الجنة مرادا بها الارض والشجر لقال تجري من تحتي شجرها - 00:09:53ضَ

تجري من تحتها يعني تحت الجنة الانهار ليس نهرا واحد بل انهر تجري وليست واقفة راكدة بل هي متجددة والماء غزير وفيها انواع الثمار فهي من احسن ما يكون في الدنيا - 00:10:23ضَ

له فيها من كل الثمرات. فيها خير عظيم واصابه الكبر وشاب واعتمد عليها نفقته ونفقة من يعول يأكل منها ويبيع ويرد عليها وكافية فيها اكتفاء ذاتي من ثمارها وما فيها - 00:10:49ضَ

وما يحتاجه من نفقة يبيع من ثمارها ويستفيد واصابه الكبر وصل الى حال ما يستطيع ان يعمل عملا شاق الشعب والنشيط يعمل ولو فسد هذا عمل في اخر وهكذا لكن هذا افنى عمره في هذه الجنة فصارت احسن ما يكون وهو الان ضعف عن - 00:11:30ضَ

العمل واصابه الكبر والكبير غالبا يكون عنده اولاد رجال لو كبر وشاخ وشاب يقوم اولاده مقامه واصابه الكبر لكن هذا لا ما عنده اولاد اما انه ما اتاه اولاد في اول حياته - 00:12:07ضَ

او اتاه وماتوا وانما عنده ذرية وليس المقصود هو وحده وزوجته لا عنده ذرية عنده اولاد يريدون نفقة يبون اكل ومصاريف ولا هو ذرية ضعفاء. ما عندهم استطاعة بمعاونة ابيهم في شيء وانما يأكلون - 00:12:40ضَ

ويحتاجون الى من ينفق عليهم فالنفقة كثرت والجنة هذي موجودة معتمد عليها في اموره وله ذرية ضعفاء وكلمة ذرية تشعر بالكثرة عنده ذرية عنده عدد من الاولاد الصغار فاصابها اعصار فيهما - 00:13:06ضَ

الاعصار نوع من الريح الذي يثور من الارض ما يأتي من فوق يثور من من الارض ثم يكونوا كأنه يتلوى وتسمى الزوبعة والزوبعة يقال انها سيد من سادات الجن يريد ان ينتقل من مكان الى مكان - 00:13:43ضَ

والاعصار فيه شيء من العصر عصر الثوب عند عصر الثوب يلوى ويلف حتى ينقط ما فيه من الماء يذهب وكذلك هذا تراها كانه ثوب يعصر فاصابها اعصار وهذا الريح والزوبعة لكن هذا ليس - 00:14:19ضَ

اعصار فقط ريح فقط بل اضاف اليه فيه نار وهذه متحركة وترتفع وتنتشر ما يستطاع مكافحتها وليست قادمة من جهة واحدة حتى ممكن ان تصادف او تصادم بشيء ما هذه تثور من الوسط - 00:14:51ضَ

وتنتشر فاصابها اعصار فيه نار فاحترقت ما سلمت من هذا الاعصار كيف تكون حسرة هذا الرجل تصور هذا هذا يكون يوم القيامة حال هذا الرجل حاله في الدنيا مثل لمثله يوم القيامة. في الدار الاخرة - 00:15:23ضَ

يكون انفق واعطى لكن افسده لماذا بالريا والسمعة او بالمن او ما اراد به وجه الله جل وعلا او بدل اول كان على حال مستقيمة يوم حينما كانت ثماره واشجاره يانعة ويأكل منها - 00:15:58ضَ

ويستفيد حاله طيبة لكنها تغيرت في الاخير. تسلط عليه الشيطان واذاه حتى صرفه صرفه عن طاعة الله والشيطان اقسم بعزة الله جل وعلا بانه يتسلط على ابن ادم ويحاول اغواءه فبعزتك - 00:16:30ضَ

لاغوينهم اجمعين الا عبادك منهم المخلصين. جعلنا الله واياكم من عباد الله المخلصين. امين تسلط عليه الشيطان فصرف اتجاهه بعد ما كان اتجاه حسن وسيره مستقيم ويعمل بمرضات الله تغير. لسبب من اسباب الدنيا - 00:16:56ضَ

وهكذا تتقلب الاحوال بعباد الله من الناس من يكون اول امره على حال مستقيمة ثم ينكث والعياذ بالله ومن الناس من يكون حاله حال سيئة في اول الامر ثم يستقيم باذن الله - 00:17:25ضَ

والاعمال بالخواتيم ان الرجل ليعمل بعمل اهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها الا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل اهل النار فيدخلها وان الرجل ليعمل بعمل اهل النار حتى ما يكون بينه وبينها الا ذراع في سبق عليه الكتاب فيعمل بعمل اهل - 00:17:48ضَ

فيدخلها والسحرة فرعون في اول النهار يقولون بعزة فرعون انا لنحن الغالبون وامضوا حياتهم كلها في السحر وطاعة فرعون ثم لما من الله جل وعلا عليهم بالايمان وامنوا بموسى وهارون واتبعوه واتبعوه ما تسلط عليهم - 00:18:12ضَ

فرعون وقتلهم وهم شهداء احياء عند الله يرزقون ويوجد في التاريخ الاسلامي حالات تكون حال المرء سيئة جدا وفي اخر امره يوفقه الله جل وعلا للسداد والايمان فيستقيم ويؤمن وكذلك حال اخرين بالعكس من ذلك - 00:18:39ضَ

والتوفيق بيد الله جل وعلا. والله جل وعلا لا يظلم الناس شيئا وانما المرء نفسه هو يظلم نفسه الذي جاء انه ربما عمل بطاعة الله ستين سنة ثم عند اخر حياته يجور في الوصية - 00:19:13ضَ

فيهلك ويكون من اهل النار الجور في الوصية من الكبائر يحرم او يعطي وارث اكثر من حقه او نحو ذلك يظن انه ينفعه وهو يظر نفسه ويظر هذا الوارث او الاجنبي - 00:19:33ضَ

فاصابها اعصار فيه نار فاحترقت. ماذا تكون حال هذا الرجل في هذه السن رجل كبير ما يستطيع يعمل والا لو كان في حال قدرته انتقل من هذا المكان الى مكان اخر وزرع - 00:20:02ضَ

لكن ما يستطيع ولا عنده من يساعده ويقوم بالعمل معه او بدونه عنده ذرية ضعفاء وهذا الاعصار ليس فساد في بعظ الثمار دون بعظ او انه فساد ثمرة. ثمرة سنة - 00:20:20ضَ

يرجى ان يجود في السنة الثانية اعصار فيه نار فاحترقت ذهبت كلها هذا مثله الله جل وعلا لشخص يكون على هذه الحال يوم القيامة يكون له اعمال يرجو ثوابها فاذا التفت اليها وكان احوج ما يكون اليها اذا هي هباء منثورا - 00:20:43ضَ

كما قال الله جل وعلا في حق المراءين والكفار وقدمنا الى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا لا قيمة له وكما تقدم ان الله جل وعلا يقول للمراءين حينما يجازي المؤمنين يقول للمراءين اذهبوا الى من عملتم - 00:21:17ضَ

عمل من اجلهم لعلهم يعطونكم شيء اذهبوا لمن رأيتم في عملكم فهل تجدون عندهم من شيء؟ لا والله ما يجدون وانما الجزاء والثواب عند الله جل وعلا في الدار الاخرة وحده سبحانه - 00:21:38ضَ

هل احد يود ان يكون بهذه المثابة ما احد لان الهمزة للنفي ما يود احد هذا ولا يريده ولا يحبه لكن هذه حال بعض الناس يسعى لهذا فيقع فيه كذلك يعني مثل هذا المثل وغيره من الامثال - 00:21:58ضَ

يبين الله لكم الايات يبين لكم يضرب لكم الامثال تلك الامثال نضربها للناس والانسان بعض العلماء رحمهم الله اذا تدبر امثلة القرآن عجز عن فهم مثل من الامثال بكى على نفسه - 00:22:28ضَ

وقال لان الله جل وعلا يقول ما يعقلها الا العالمون. ما دام ما عقلها فليس بعالم والله يضرب الامثال للناس لعلهم يتفكرون. لعلهم يتدبرون لعلهم يتأملون. وهم في دار المهلة وفي - 00:22:55ضَ

في دار العمل بامكان الانسان بتوفيق الله جل وعلا ان يرجع الى نفسه ويتوب الى الله جل وعلا كما حصل في الصدر الاول من الناس من كان منافق في امره - 00:23:19ضَ

ومع المنافقين فمن الله جل وعلا عليه بالاستدراك واستدرك ورأى ان مقارنته للمنافقين لا تنفعه من الناس من يسير مع النبي صلى الله عليه وسلم في جهاده ومغازيه لهدف دنيوي - 00:23:39ضَ

وهو غير مؤمن ولا موقن وحينما تذاكر بعض المنافقين ما حالهم قال بعضهم لبعض ان كان محمد صادق فنحن اشر من الحمير يعني لاننا ما صدقناه ما اتبعناه. وانما نسير معه هكذا من غير ايمان وتصديق - 00:24:05ضَ

فسمعها غلام صغير معهم قال اي والله انكم اشر من الحمير ما دام لن تؤمنوا. وذهب بها مسرعا الى النبي صلى الله عليه وسلم ما استطيع ان اكتم هذا للنبي صلى الله عليه وسلم من هؤلاء - 00:24:30ضَ

ودعاهم النبي صلى الله عليهم وسلم وقرراهم بما قالوا فمنهم من تاب واستغفر واناب وصار في هذا خير له وكان فصار هذا الشاب الذي تسبب له في اخبار النبي صلى الله عليه وسلم ودعوة النبي له - 00:24:48ضَ

ومنهم من استمر والعياذ بالله على غيه وظلاله. والعاقل ينظر يفرق كل عاقل بين العمل الذي ينفعه هو العمل الذي يضره. وطاعة الله جل وعلا واضحة جلية لمن وفقه الله - 00:25:12ضَ

كذلك يبين الله لكم الايات لعلكم تتفكرون ما دمتم في دار المهلة ودار العمل ترجعون الله وتصوبون تحسنون عملكم. وتندمون على ما فرطتم. وكل ابن ادم خطأ وخير الخطائين التوابون اللي يمن الله عليه بالتوبة يستغفر ويتوب ويندم ويحسن عمله - 00:25:32ضَ

يحسن نيته ويجتهد في اصلاح نفسه. والمرء العاقل يتعاهد نفسه. ينظر هل ميله ورغبته وهواه مع المنافقين والفجار والكفار والعصاة والظلمة ام انه مع الاخيار ومع عباد الله الصالحين ان كان مع الصالحين فيحمد الله على ذلك. وينمي هذه الرغبة وهذا الميول - 00:26:02ضَ

وان كان بخلاف ذلك فيتراجع ويستغفر الله ويسأل الله جل وعلا الهداية والتوفيق وكان الصحابة رضي الله عنهم يتهمون انفسهم وكانوا اذا التقى بعضهم ببعض قال تعال جدد ايماننا تعال نقوي ايماننا نتذاكر في طاعة الله وينصح بعظنا بعظ ويرشد بعظنا - 00:26:32ضَ

البعض ويرغب بعضنا بعضا في الخير. وهؤلاء هم الذين استثناهم الله جل وعلا من الخسارة في سورة قصيرة عظيمة يقول عنها الامام الشافعي رحمه الله لو ما انزل الله على خلقه حجة الا هذه - 00:27:02ضَ

والعصر ان الانسان لفي خسر. مطلق الانسان في خسارة الا من اتصف بهذه الصفة الاربع الا الذين امنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر هذي مقياس ميزان يزن بها المرء نفسه ينظر هل هو من المؤمنين مصدق بما بوعد الله ووعد رسوله - 00:27:22ضَ

وهل هو ممن يعمل الصالحات عن ايمان وقناعة؟ وهل هو ممن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر وهل هو ممن يوصي اخاه ويقبل الوصية ممن وصاه الا الذين امنوا عملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر تواصوا من افعال المشاركة يعني - 00:27:52ضَ

اوصيني واوصيك نتواصى بعظنا مع بعظ ما يقال هذا مثلا كبير ما يحتاج الى وصية ولا يقال هذا صغير ما في فايدة الوصية له. وانما يوصي بعظنا بعظا بطاعة الله لنكون ممن استثنى الله - 00:28:22ضَ

جل وعلا في هذه السورة العظيمة مع قصرها فهي اقصر سورة في القرآن. والعصر ان الانسان لفي خسر ان الذين امنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر. ثلاث ايات فقط. فعلى المؤمن - 00:28:42ضَ

الحريص على نجاة نفسه ان يتدبر ايات القرآن ويتأملها ويحاول ان يعرظ نفسه عليها هي ثابتة لكن يعرض نفسه يعرض عمله عليها اهوى من المتقين الطيبين ام هو من ممن بخلاف ذلك؟ قال البخاري عند تفسير هذه الاية قال عمر بن الخطاب - 00:29:02ضَ

رضي الله عنه يوما لاصحاب النبي صلى الله عليه رضي الله عنه اذا اجتمع في الصحابة يسألهم ويناقشهم ويطلب منهم العلم ولا يترفع بانه اميرهم بل يسأل الصغير والكبير ويقول لابن عباس - 00:29:32ضَ

اسوة وغلام صغير لا تحقر نفسك. لا تحقر نفسك. قل ما عندك. نعم. قال يوما لاصحابه النبي صلى الله عليه وسلم فيمن ترون هذه الاية نزلت ايود احدكم ان تكون له جنة من نخيل واعناب - 00:29:52ضَ

قالوا الله اعلم قالوا الله اعلم والصحابة رضي الله عنهم كانوا في حياة النبي صلى الله عليه فسلم اذا سألهم النبي صلى الله عليه وسلم عن شيء قالوا الله ورسوله اعلم في حياته - 00:30:12ضَ

لانهم يعرفون انه ما سألهم الا ليخبرهم. ما سألهم ليستفيد منهم عليه الصلاة والسلام ابد وانما يسألهم ليخبرهم فيقولون الله ورسوله اعلم. بعد وفاته صلى الله عليه وسلم ما كانوا يقولون الله ورسوله اعلم. اذا سئلوا عن شيء قالوا الله اعلم - 00:30:32ضَ

فسألهم عمر عن هذه الاية فيمن نزلت؟ هذا مثل قالوا الله اعلم فغضب عمر قال اقول نعلم او لا نعلم عدلوا بما عندكم فغضب عمر رضي الله عنه وقال قولوا نعلم او لا نعلم. فقال ابن عباس رضي الله عنهما في نفسي منها شيء يا امير المؤمنين. استأذن امير - 00:31:00ضَ

المؤمنين في ان يبدي ما عنده وهو صغير غلام لان النبي صلى الله عليه وسلم توفي وقد ناهز الاحتساب. يعني ما احتلم ابن عباس حين وفاة النبي صلى الله عليه وسلم. وهذا العلم الغزير الذي اخذه من النبي - 00:31:28ضَ

الله عليه وسلم وهو لم يحتلم رظي الله عنه. ثم خلافة ابي بكر رظي الله عنه سنتان يعني هذا الكلام في خلافة عمر يكون في حدود من اربعة عشر سنة وحولها الى خمسة عشر سنة - 00:31:47ضَ

رضي الله عنه وكان عمر يدخله رضي الله عنه مع كبار الصحابة اذا اراد ان يستشيرهم او يسألهم عن مسألة علمية يدخله معهم لما عنده من الفقه والعلم ببركة دعوة النبي صلى الله - 00:32:07ضَ

عليه وسلم له فقد دعا له بقوله اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل. فكان اية في تفسير كتاب الله جل وعلا رضي الله عنه وارضاه. نعم فقال عمر رضي الله عنه يا ابن اخي - 00:32:27ضَ

قل ولا تحقر نفسك. يا ابن اخي لانه ابن العباس وقال العباس هو منزلة اخي وعبد الله صغير وقال يا ابن اخي قل ولا تحقر نفسك. اللي عندك من علم ابدا. اظهره. نعم - 00:32:47ضَ

قال ابن عباس رضي الله عنهما ضربت مثل مثلا بعمل فقال عمر رضي الله عنه اي عمل؟ اي عمل عمل صالح او عمل فاسد. قال هذا مثل ضربه الله جل وعلا للعباد. في عمل قال اي عمل؟ قله - 00:33:07ضَ

نعم فقال ابن عباس رضي الله عنهما لرجل غني يعمل بطاعة الله ثم بعث الله له الشيطان عمل بالمعاصي حتى اغرق اعماله. وفي هذا الحديث هلك يعني كان يعمل بطاعة الله. لان عنده جنة فيها ثمار - 00:33:27ضَ

وخيرات مثلا وهو في نعمة ورغد من العيش يعني مثل للغني المنفق في سبيل الله. ثم تسلط عليه الشيطان فافسد عليه عمله فاغرقه. فهلك والعياذ بالله في وقت هو احوج ما يكون - 00:33:47ضَ

الى مثل هذه الجنة. وفي هذا الحديث كفاية في تفسير هذه الاية وتبين ما فيها من المثلي بعمل من احسن البخاري في صحيح البخاري فهو حديث صحيح. نعم وتبيين ما فيها من المثل بعمل من احسن العمل اولا. بعد ذلك انعكس سيره فبدل الحسنات بالسيئات. عياذا بالله - 00:34:07ضَ

من ذلك فابطل بعمله الثاني ما اسلفه فيما تقدم من الصالح واحتاج الى شيء من الاول في الاحوال فلم يحصل منه على شيء. وخانه احوج ما كان اليه. ولهذا قال الله تعالى واصابه الكبر - 00:34:37ضَ

ذرية ضعفاء فاصابها اعصار وهو الريح الشديد. فيه نار فاحترقت اي احرق ثمارها واباها وابادها واشجارها فاي حال يكون حاله؟ وقد روى ابن حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال - 00:34:57ضَ

ضرب الله مثلا حسنة وكل امثاله حسن قال ايود احدكم ان تكون له جنة من نخيل واعناب تجري من الانهار له فيها من كل الثمرات. يقول صنعه في شيبته واصابه الكبر وولده وذريته - 00:35:17ضَ

عند اخر عمره فجاء اعصار فيه نار فاحترق بستانه فلم يكن عنده قوة ان يغرس مثله ولم يكن عند نسله خير يعودون به عليه وكذلك الكافر يوم القيامة اذا رد الى الله - 00:35:37ضَ

عز وجل ليس له خير فيستعتب. كما ليس له قوة فيغرس مثل بستانه. ولا يجده قدم لنفسه خيرا يعود عليه كما لم يغني عن هذا ولده وحرم اجره عند افقر ما كان اليه كما حرم - 00:35:57ضَ

هذا جنته عندما كان افقر ما كان اليها عند كبره وظعف ذريته. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في دعائه اللهم اللهم اجعل اوسع رزق اوسع رزقك علي عند كبر سني وانقضاء عمري - 00:36:17ضَ

ولهذا انه اذا كان في حال ظيق مع الشباب والقوة يعمل ويتحرك ويطلب الرزق لكن اذا قل الرزق وضعف المرء عن العمل فانه يتحسر ويتعب ولهذا سأل النبي صلى الله عليه وسلم ربه ان يكون اوسع رزقه لرزق الله عليه عند - 00:36:37ضَ

كبر سنه ونهاية عمره عليه الصلاة والسلام ولهذا قال الله تعالى كذلك يبين الله لكم الايات لعلكم تتفكرون. اي تعتبرون وتفهمون الامثال والمعاني وتنزلونها على المراد المراد منها كما قال تعالى وتلك الامثال نضربها للناس وما يعقلها الا العالمون - 00:37:01ضَ

والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:37:27ضَ