تفسير ابن كثير | سورة إبراهيم

تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 2- سورة إبراهيم | من الأية 5 إلى 8

عبدالرحمن العجلان

وامته معه بانه ارسل موسى عليه الصلاة والسلام لبني اسرائيل بعدما اهلك الله فرعون ومن معه ارسل الله موسى وامره ان يذكر بني اسرائيل مذكرا لهم بنعمة الله ومحذرا لهم - 00:00:00ضَ

من نقمة الله مذكرا لهم بالنعم التي انعم الله بها على بني اسرائيل ومحذرا لهم ان خالفوا موسى فانه سيحل بهم كما حل في الامم قبلهم ولقد ارسلنا موسى باياتنا - 00:00:53ضَ

بالايات الدالة على صدقه عليه الصلاة والسلام والدالة على قدرة الله جل وعلا والدالة على وحدانيته سبحانه وتعالى وانه المستحق للعبادة وحده لا شريك له وهي الايات التسع التي جعلها جل وعلا مع موسى - 00:01:31ضَ

دالة على صدقه وهي الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم والاخذ بالسنين واليد والعصا وفلق البحر ان اخرج قومك من الظلمات الى النور. اخرج قومك من الظلمات ظلمات الكفر او ظلمات الجهل - 00:02:08ضَ

ظلمات الكفر والضلال وعبادة غير الله او ظلمات الجهل اذا كانوا قد اسلموا وامنوا لكنهم جهلوا حينما قالوا لموسى عليه الصلاة والسلام اجعل لنا الها كما لهم الهة فهم بعدما عبروا البحر وانجاهم الله جل وعلا - 00:02:55ضَ

من فرعون وقومه ومروا باناس يعبدون الاصنام ويسمونها الهة قالوا اجعل لنا الها كما لهم الهة. ان اخرج قومك من الظلمات الى النور. نور العلم. والايمان والبصيرة وذلك بان يعبد - 00:03:37ضَ

المسلم ربه على بينة من امره الذي يعبد الله على هدي الكتاب والسنة هو على نور وعلى بصيرة وعلى يقين وعلى اطمئنان قلب ورضا بالله بخلاف من لم يكن عنده علم - 00:04:10ضَ

فهو يتشكك في عمله لا يدري اهو صواب ام خلاف ذلك ولهذا امر المسلم بان يتعلم امر دينه ان يتعلم امر دينه ليعبد الله على بصيرة وليعرف الحق في سلكه - 00:04:42ضَ

ويعرف الباطل فيجتنبه. وقد بوب الامام البخاري رحمه الله بابا في صحيحه الذي هو اصح الكتب المصنفة قال باب العلم قبل القول والعمل واستدل بقول الله جل وعلا اعلم انه لا اله الا الله واستغفر - 00:05:16ضَ

لذنبك فاعلم قال رحمه الله فبدأ بالعلم قبل القول والعمل فالمسلم يجب عليه ان يتفقه في دينه وان يعلم الامور التي هو في حاجة اليها الامور التي هو في حاجة اليها - 00:05:53ضَ

يتفقه فيها ويسأل عنها ويتأكد بخلاف دقائق المسائل الفقهية والاصولية فهذه للعلماء لكن العامي يجب عليه ان يتعلم امر دينه لئلا يقع في الجهل او في الشرك وهو لا يدري - 00:06:24ضَ

ولهذا كان حذيفة ابن اليمان رضي الله عنه الصحابي الجليل يقول كان الناس يسألون الرسول صلى الله عليه وسلم عن الخير وكنت اسأله عن الشر مخافة ان يدركني او مخافة ان اقع فيه - 00:06:52ضَ

فيجب على المسلم ان يتبصر في امر دينه. وان يعبد الله على بصيرة يتعلم ما يتصل بعباداته التي هو محتاج اليها كالصلاة والزكاة والصيام والحج والمعاملة للبيع والشراء لئلا يقع في المحرم - 00:07:11ضَ

وقد كان روي عن عمر رضي الله عنه انه كان يدخل السوق سوق البيع والشراء والتجارة فيسأل عن احكام البيع الباعة فمن وجده لا يعرف احكام البيع والشراء ضربه بالدرة واخرجه من السوق. لان - 00:07:42ضَ

يتاجر بطريقة محرمة فكما ان الله جل وعلا تعبدنا بالصلاة والزكاة والصيام والحج كذلك تعبدنا بالمعاملات ان تكون على وفق الشريعة الاسلامية عن اخرج قومك من الظلمات الى النور وذكرهم بايام الله - 00:08:07ضَ

ذكرهم بايام الله. الايام المراد بها الوقائع كما كانت تقول العرب فلان عارف بايام العرب يعني بالوقايع التي حصلت وذكرهم بايام الله تذكير ترغيب وامتنان وتذكير تخويف يذكرهم بالاء الله جل وعلا ونعمه عليهم - 00:08:34ضَ

حيث انهم كانوا معذبون كانوا معذبين مؤذين من فرعون وقومه. فانقذهم الله جل وعلا من ذلك وانتقم الله جل وعلا من فرعون لاجلهم وانتصارا لهم وجعلهم الله ملوكا بعد ان كانوا مملوكين - 00:09:09ضَ

من الخيرات الشيء الكثير ونذكرهم بما حل بالامم قبلهم التي كذبت رسلها انتقم الله جل وعلا لرسله فاهلك الكافرين المعاندين الظالمين وهكذا يحقق الله جل وعلا وعده الكريم بعبادة لقوله جل وعلا انا لننصر رسلنا والذين امنوا في الحياة الدنيا - 00:09:45ضَ

ويوم يقوم الاشهاد فهو وعد كريم من الله جل وعلا محقق لا محالة وذكرهم بايام الله. ان في ذلك لايات الذكرى والعظة والاخبار بالوقائع التي حصلت سواء كانت لهم خيرا - 00:10:27ضَ

او كانت لعدوهم شرا وانتقاما هذه ايات عظيمة ان في ذلك لايات دلالات على قدرة الله جل وعلا وعلى وحدانيته سبحانه وعلى استحقاقه للعبادة دون ما سواه وعلى انه هو النافع الضار - 00:11:02ضَ

لايات لكل صبار شكور. صبار كثير الصبر صيغة مبالغة والله جل وعلا وعد على الصبر الشيء الكثير. والصبر على طاعة الله والصبر عن معصية الله والصبر على اقدار الله المؤلمة - 00:11:33ضَ

وهذه الانواع الثلاثة تجتمع في الصيام ولهذا قال الله جل وعلا في الحديث القدسي كل عمل ابن ادم له يقول الله الا الصيام فانه لي وانا اجزي به ويقول جل وعلا انما يوفى الصابرون - 00:12:03ضَ

اجرهم بغير حساب ففي الصيام الصبر على طاعة الله. وفي الصبر وفي الصيام الصبر عن معصية الله وفي الصيام الصبر على اقدار الله المؤلمة الجوع والعطش والامتناع عن الملذات المفطرة. ان في ذلك لايات لكل صبار شكور. يشكر الله - 00:12:31ضَ

جل وعلا شكور صيغة صيغة مبالغة من شاكر اي هو كثير الشكر كثير الصبر وقدم الصبر على الشكر لانه هو الغالب. الغالب ان يكون الصبر اولا يبتلى العبد ثم يصبر - 00:13:00ضَ

فينعم الله عليه جل وعلا فيشكر وفي الحديث نعم العبد عبدا اذا ابتلي صبر واذا اعطي شكر او كما قال صلى الله عليه وسلم وقال عليه الصلاة والسلام لامر المؤمن - 00:13:25ضَ

ان امره كله له خير ان اصابته ضرا فصبر كان خيرا له وان اصابته سراء فشكر كان خيرا له فهنا غالبا الشكر والصبر يتبعان او يتبع الشكر الصبر. لانه يكون الصبر اولا - 00:13:52ضَ

ثم الشكر بامر الله يشكر العبد ربه اولا يبتلى فيصبر ثم ينعم جل وعلا فيشكر. ان في ذلك لايات لكل صبار شكور قيل المراد بكل صبار شكور المؤمن لانه هو المتصف بهذه الصفة. اي مؤمن من المؤمنين يعتبر - 00:14:19ضَ

موصوفا بهاتين الصفتين فالمؤمن هذه صفته ان تجرد من هذه او من هاتين الصفتين كان ضعيف الايمان او مفقود وفيهما حث على التمكن من الصبر والشكر فالعبد يبتلى في بعض - 00:14:45ضَ

المصائب الامراض الاوجاع بالفقر بفقد عضو من اعضائه بفقد حاسة من حواسه فيصبر يصبر على البلوى وكلما كان المؤمن اقوى ايمانا يكون صبره اكثر وامكن وكما قال عليه الصلاة والسلام اشد الناس بلاء فالانبياء ثم الانبياء - 00:15:18ضَ

فالامثل يبتلى المرء على قدر دينه فان كان في دينه صلابة زيد له فالمؤمن يصبر على ما يصيبه من الله جل وعلا ويحتسب الثواب فيضاعف الله جل وعلا له الاجر والثواب. ثم ينزل له النعم - 00:15:51ضَ

فاذا اعطي بعد الابتلاء اعطي نعما شكرها وقام بحقها واستعان بها على طاعة مسديها وموليها جل وعلا صرفها في مرضاة الله وهكذا المؤمن يستعين بكل ما عنده وبكل ما اوتي على طاعات على طاعة الله ومرضاته - 00:16:16ضَ

وما يقربه من ربه فيكون صابرا على البلاء شاكرا على النعماء وما من مؤمن الا وقد يبتلى ببعض الامور. وما من مؤمن الا وهو متفظل عليه بنعم كثيرة فيصبر في حالة البلاء - 00:16:45ضَ

ولا يشكو الخالق جل وعلا على خلقه وانما يصبر ويتحمل ولا ينافي الصبر طلب العلاج وانما التشكي والتضجر واظهار البؤس والشقاء او الدعاء على نفسه بالويل والثبور. هذا ليس من صفة المؤمنين - 00:17:12ضَ

فالمؤمن كثير الصبر وفي حالة نعمة كثير الحمد والشكر لله جل وعلا يعترف بان جميع النعم التي هو متلبس بها هي من الله جل وعلا. فيستعين بها على طاعته ومرضاته - 00:17:38ضَ

يقول جل وعلا واذ قال موسى لقومه اذكروا نعمة الله عليكم اذ انجاكم من ال فرعون يسومونكم سوء العذاب ويذبحون ابناءكم ويستحيون نساءكم وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم واذ تأذن ربكم لئن شكرتم لازيدنكم ولئن كفرتم ان عذابي لشديد - 00:18:05ضَ

وقال موسى ان تكفروا انتم ومن في الارض جميعا. فان الله لغني حميد يخبر جل وعلا ان موسى عليه السلام لما ارسله الى قومه يأمرهم ويذكرهم بايام الله قال لهم واذ قال موسى لقومه - 00:18:38ضَ

اذكروا نعمة الله عليكم. فعند دعوة المرء الى توحيد الله وطاعته تذكره بما هو فيه من الصحة. والامان والغنى وما هو متلبس به من الخيرات ليقبل وتعرفه بنعم الله جل وعلا عليه - 00:19:04ضَ

لانه اقرب لقبوله باذن الله واذ قال موسى لقومه اذكروا نعمة الله عليكم. اذكروا نعمة الله عليكم تذكروا النعمة التي انعم الله جل وعلا بها عليكم نحمده عليها واشكروه عليها - 00:19:37ضَ

واجتهدوا في عبادته ثم بين ذلك فقال اذ انجاكم من ال فرعون ان جاكم لان بني اسرائيل كانوا مستعبدين لفرعون وقومه. فهم بمثابة الخدم المملوكين الاذلة ولما ارسل الله جل وعلا موسى عليه الصلاة والسلام ومعه اخوه هارون - 00:20:04ضَ

الى فرعون ومنعه والى بني اسرائيل واتبع بنو اسرائيل موسى عليه الصلاة والسلام وكانوا يتضجرون ويشتكون من اضطهادهم من فرعون وقومه فيعمرهم موسى عليه الصلاة والسلام بالصبر والتحمل في ذات الله. وان الله ناصرهم. وقد حقق الله جل وعلا ما وعد - 00:20:40ضَ

به على لسان موسى وهارون عليهما الصلاة والسلام. ان انجاكم من ال فرعون يا يسومونكم سوء العذاب. يعني يعذبونكم بشتى انواع العذاب المؤلمة يحملونهم الاثقال ويستخدمونهم في المهن الضعيفة والحقيرة - 00:21:10ضَ

ويستخدمونهم فيما يريدون ولا يعطونهم اما بايديهم شيئا. يستخدمونهم ولا يكرمونهم. يسومونكم سوء العذاب ويذبحون ابناءكم وقال في سورة البقرة يسومونكم سوء العذاب يذبحون ابناءكم ويستحيون نساءكم. يسومونكم سوء العذاب - 00:21:43ضَ

يلبحون ابناءكم تفسير وبيان للصوم هذا سوء العذاب وهنا اتى بالواو العطف ذاك في سورة البقرة على انه كالتفسير لما قبله يسومونكم سوء العذاب ما هو هذا السوم سوء العذاب - 00:22:18ضَ

قال يذبحون ابناءكم ويستحيون نساءكم وهنا قال جل وعلا يسومونكم سوء العذاب يسبحون ابناءكم يشومونكم سوء العذاب جميع انواع العذاب يعذبونكم بها. ويؤذونكم بها. وزيادة على ذلك امر اخر كانه ليس من نوع العذاب السابق وانما هو شيء جديد - 00:22:40ضَ

وشيء لم يعذب به من قبلكم وشيء غير مقبول التعذيب فيه ولا يفعله من في قلبه ادنى او مثقال ذرة من رقة او رحمة وهو شيء يختلف عن العذاب السابق افظع منه واشد وهو تذبيح الابناء واستحياء البنات للخدمة - 00:23:14ضَ

فلا اشد من ان يذبح الولد بين يدي ابيه وهو لا يملك حولا ولا قوة ولا يقول شيئا فكان من تعذيب فرعون لبني اسرائيل ان امر لما قال له الكهان - 00:23:42ضَ

بان زوالك وزوال ملكك يكون على يد غلام من بني اسرائيل. الذي هو موسى عليه الصلاة والسلام فامر فرعون اللعين بكل ولد لبني اسرائيل ذكر ان يقتل في الحال وضع الجواسيس على البيوت - 00:24:08ضَ

اي مولود يولد لبني اسرائيل يسارع اعوان فرعون الى قتله. واذا كانت بنت ابقوها واستحيوها من اجل تبقى حية لاجل الخدمة فقتل فرعون اللعين الكثير من ابناء بني اسرائيل كله التماسا لقتل موسى عليه الصلاة والسلام حال ولادته. فانجاه الله جل وعلا. انجى الله موسى - 00:24:32ضَ

من يد فرعون وتربى في بيته. بقدرة القدير جل وعلا. يسوون سوء العذاب ويذبحون ابناءكم. المواليد من الذكور يذبحون في الحال ويستحيون نساءكم يبقون البنات المولودات من البنات الاناث يبقين لاجل يبقين للخدمة ولا يخشون منهن - 00:25:04ضَ

وفي ذلكم النجاة انجاكم الله جل وعلا من فرعون والعذاب الذي حصل من قبل بلاء من ربكم عظيم. امتحان. فالله جل وعلا يمتحن عباده. ويبتليهم بالخير والشر ويبتلي عباده بالنعمة - 00:25:40ضَ

والذرة يبتلي عبده المؤمن بالمال والفقر. ويبتليه بالصحة والمرض ويبتليه بالجاه والسمعة والاذلال والاحتقار ليرى جل وعلا رأي عين والا فهو جل وعلا اعلم بما العباد عاملون يرى رأي عين يستحق عليه العبد الثواب - 00:26:10ضَ

هذا العقاب. فعبد انعم عليه بالمال استعان به على طاعة الله وبذل منه حق الله جل وعلا وحقوق عباده نجح في الامتحان وفاز اخر ابتلي بالمال فبخل بحق الله واستعان به على معصية الله خسر واحفر في الامتحان. شخص ابتلي بالجاه - 00:26:47ضَ

استعان بجاهه على طاعة الله جل وعلا وعلى ما يقربه من الله وبذل جاهه في نصرة اخوانه المؤمنين ومساعدتهم والذب عنهم ومناصرة الحق واهله والوقوف في وجه الباطل واهله نجح في الامتحان باذن الله - 00:27:19ضَ

ابتلي بالجاه فوقف في وجه الدعوة الاسلامية وحارب المؤمنين واذاهم واعان الظالمين والمشركين والكافرين اخفق والعياذ بالله في هذا الامتحان حبب وشجع افعال الظالمين ونصرهم على اقوالهم في هذا الامتحان وخسر دنياه واخرته - 00:27:43ضَ

فالله جل وعلا يبتلي عباده بالخير والشر. يبتليهم بالعطاء والمنع ابتلى عبده بالفقر فصبر واحتسب وتكفف واستغنى بما اعطاه الله وان قل اكتفى به ولا يظهر الجزع ولم يلح في السؤال - 00:28:13ضَ

ولم يؤذي الاغنياء وانما تكفف واقتصر على ما عنده واستغنى بالله جل وعلا وصبر فالله جل وعلا يأجره ويثيبه. ابتلاه في الفقر فاخذ يتسخط على قضاء الله وقدره وهكذا يظهر الشكاية على كل من لقي. ويلح في السؤال ويؤذي المؤمنين. خسر والعياذ بالله في هذا الامتحان. امتحن - 00:28:39ضَ

فرسا وخسر كذلك سائر النعم والبلايا. الصحة يستعين بها على طاعة الله فينفع وينجح في امتحانه يستعين بها على معصية الله والعياذ بالله فيخفق في هذا الامتحان وهكذا. وفي ذلك - 00:29:08ضَ

بلاء من ربكم عظيم. امتحان من ربكم يمتحنكم فارجعوا الى الله يقول موسى عليه الصلاة والسلام لقومه وتوبوا اليه واستغفروه مما حصل منكم واذ تأذن ربكم لئن شكرتم لازيدنكم قال بعض المفسرين - 00:29:30ضَ

هذا من تمام قول موسى عليه الصلاة والسلام لبني اسرائيل بانه يخبرهم بهذا الخبر عن الله جل وعلا. وقال بعضهم بل انتهى ما قال موسى الى نهاية الاية وهذا من وحي الله جل وعلا لمحمد صلى الله عليه وسلم ولم يقل مما قاله موسى لقومه - 00:29:59ضَ

واذ تأذن ربكم والكل وحي من الله جل وعلا لعبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم. لكن هل هو ابتداء للرسول او خبر له عما قال موسى لقومه واذ تأذن ربكم تأذن اذن الله تأذن - 00:30:25ضَ

وفي بعض القراءات وان قال ربكم وهي تبشر القراءة المشهورة بمعنى تأذن قال واذ تأذن ربك هذه وكلها من المؤكدات لحصول الجواب. لئن شكرتم اين باب الشرط واين جواب القسم المقدر؟ لازيدنكم. ودخلت عليه اللام المؤكدة كذلك. ففي حال - 00:30:50ضَ

يجزم المؤمن بحصول الزيادة بوعد الله جل وعلا. لان شكرتم لازيدنكم والزيادة على حسب ما يريده الله جل وعلا وما هو نفع لعبده قد يعطيه المال جل وعلا فيشكر العبد فلا يزيده جل وعلا من المال - 00:31:24ضَ

يكفيه ما عنده وانما يزيده من الايمان يزيده من الصحة يزيده من في مجال ينفع فيه فلم يقل جل وعلا لئن شكرتم ما بيتكم لازيدنكم من المال لازيدنكم لا اعطيكم الزيادة على شكركم - 00:31:56ضَ

فمن شكر الله جل وعلا على نعمه اعطي زيادة. وافضل ما يعطى من الزيادة الايمان لان الدنيا لا تزن عند الله جناح بعوضة وهو قد يعطي منها المؤمن وقد يعطي الكافر - 00:32:21ضَ

ولو كانت الدنيا تزن عند الله جناح بعوضة ما سقى الكافر منها شربة ماء كما ورد وهذا وعد كريم من الله جل وعلا بانه من شكر سيزيده والشكر يقول باستعمال النعمة في مرضاة الله جل وعلا - 00:32:43ضَ

وفي التحدث بها وثنى على مسديها وموليها ولا يجحد نعمة ربه عليه يكون ذا مال فيقول انا مسكين فقير. ليس عندي شيء يكفي. يشكر نعمة الله جل وعلا يكون لا صحة وعافية. يقول انا مريض انا مبتلى - 00:33:10ضَ

فيجحد نعمة الله عليه يشكر الله جل وعلا ويستعين بنعمته سبحانه على طاعته ثم توعد من كفر نعمته جل وعلا ولئن كفرتم ان عذابي لشديد. وكما تقدم اللام موطأة للقسم واين الشرطية - 00:33:31ضَ

والجواب جواب للشرط والقسم معا في قوله ان عذابي لشديد. والمراد هنا الكفر والله واعلم كفر النعمة لانه تقدم شكر النعمة وهذا كفر النعمة وهذا الكفر لا يخرج من الملة كفر النعمة وانما قد يستحق صاحبه العذاب ان عذبه ربه جل وعلا. ولا - 00:33:56ضَ

ان كفرتم ان عذابي لشديد. ففي هذا موعظة لعباد الله جل وعلا من انعم الله عليه بنعمة ان يستعين بها على طاعة الله. وان يخشى عليه ان يخشى الاستعانة بها على معصية الله. فيخفق ويكون كافرا لنعمة الله جل وعلا ما يستحق العذاب - 00:34:24ضَ

وقال موسى ان تكفروا انتم من في الارض جميعا فان الله لغني حميد. يقول موسى عليه الصلاة والسلام لبني اسرائيل الله جل وعلا غني عنكم. وعن طاعتكم فلا تنفعه طاعتكم. ولا تضره معصيتكم. وانما طاعتكم لكم - 00:34:48ضَ

معصيتكم عليكم. فالعبد لا يظر الله شيئا اذا عصى. كما انه لا ينفع ربه اذا اطاع. وانما ينفع نفسه وقال موسى ان تكفروا انتم ومن في الارض جميعا. لو كفر كل اهل الارض - 00:35:20ضَ

ما ضر الله شيئا ابدا. لانه لا تضره معصية العاصي. وغني جل وعلا عن خلقه حميد محمود على افعاله واقواله وتشريعه وما يحكمه جل وعلا ان تكفروا انتم ايها المخاطبون من بني اسرائيل - 00:35:41ضَ

ومن في الارض جميعا ان كفر كل الناس فهذا لا يضر ربنا جل وعلا فان الله لغني عن طاعتكم وعن اعمالكم وغني عنكم غني عن خلقه جل وعلا والخلق هم الفقراء اليه وهو المستغني جل وعلا. لغني حميد فهو مستحق - 00:36:09ضَ

للحمد وهو المحمود يحمده كل خلقه يحمده كل خلقه منهم من يحمده طوعا ومنهم من يحمده رغم انفه ومعصية الخلق له معصية بعض الجن والانس لا تضروا الله شيئا. فهو محمود لدى جميع خلقه - 00:36:39ضَ

وكلف الجن والانس بعبادته فمن عبد الله جل وعلا فلنفسه يرجع نفع العبادة ومن عصى الله جل وعلا فمرر المعصية يعود على نفسه وكما ثبت في الحديث القدسي لو ان اولكم واخركم وانسكم وجنكم كانوا على اتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئا - 00:37:17ضَ

ولو ان اولكم واخركم وانسكم وجنكم كانوا على افجر قلب رجل واحد منكم ما نقص ذلك في ملكي شيئا ولو ان اولكم واخركم وانسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني - 00:37:49ضَ

اعطيت كل انسان مسألته ما نقص ذلك من مما عندي الا كما ينقص المخيط اذا ادخل البحر يا عبادي انما هي اعمالكم احصيها لكم ثم اوصيكم اياها. فمن وجد خيرا فليحمد الله. انت تعمل العمل - 00:38:09ضَ

لوجه الله جل وعلا يعود نفعه على نفسك. تحسن في عملك تحسن الى نفسك تسيء في عملك تسيء الى نفسك. انما هي اعمالكم احصيها لكم ثم اوفيكم اياها. فمن وجد خيرا فليحمد الله الذي وفقه لذلك - 00:38:37ضَ

ومن وجد غير ذلك فلا يلومن الا نفسه. والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله اله وصحبه اجمعين - 00:39:03ضَ