تفسير ابن كثير | سورة الحجر

تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 2- سورة الحجر | من الأية 10 إلى 15

عبدالرحمن العجلان

والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم ولقد ارسلنا من قبلك في شيع الاولين وما يأتيهن من رسول الا كانوا به يستهزئون كذلك نسلكه في قلوب المجرمين. لا يؤمنون - 00:00:00ضَ

هذه وقد خلت سنة الاولين. في هذه الايات تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم وحث انه على الصبر والتحمل لما يصيبه في ذات الله جل وعلا من اجل تبليغ الرسالة - 00:00:40ضَ

فقد تجرأ كفار قريش على النبي صلى الله عليه وسلم بالاستهزاء والسخرية والتهكم والقاء الصفات البذيئة الشنيعة التي لا تليق بعامة الناس فظلا عنه صلى الله عليه وسلم الذي هو اكرم الخلق وافظلهم. فقالوا مما قالوا - 00:01:20ضَ

كما قال الله جل وعلا عنهم وقالوا يا ايها الذي نزل عليه الذكر انك مجنون وصفوه صلى الله عليه وسلم بصفة الجنون استفزازا له ومكابرة للحق وردا له. وهم يعرفون - 00:02:10ضَ

حقيقته صلى الله عليه وسلم وما اتصف به من صفات الكمال التي لا توجد في غيره من البشر. وقال الله جل وعلا له ولقد ارسلنا من قبلك في شيع الاولين - 00:02:40ضَ

ارسلنا من قبلك رسلا. المفعول محذوف لدلالة ارسلنا عليه ولقد ارسلنا رسلا من قبلك في شيع الاولين فيها جمع شيعة والشيعة الجماعة من الناس التي اتصفوا بصفة متشابهة او تعتقد مذهبا او طريقة واحدة - 00:03:10ضَ

او هي متعاونة متناصرة. في شيع في الامم السابقة قبلك. ولقد ارسلنا من قبلك في شيع الاولين ماذا كانت صفاتهم؟ وماذا كانوا يجاوبون به انبياء قال الله وما يأتيهم من رسول الا كانوا به يستهدفون - 00:03:50ضَ

الامم السابقة كانت تجابه انبيائها ورسلها بالاستهزاء والسخرية. فصبر الله عليهم الصلاة والسلام وتحملوا وصفحوا فلك ففيهم يا محمد اسوة. وما يأتيهم يعني الشيع هؤلاء الشيعة والامم ما يأتيهم من رسول الا كانوا به اي بالرسول - 00:04:30ضَ

يشخرون اليست هذه الصفة صفة الاستهزاء والسخرية بقومك او بكفار قريش وحدهم وانما هي صفة الامم السابقة مع انبيائهم فلا تؤجر. وما يأتيهم من الا كانوا به اي بالرسول يستهزئون. كذلك - 00:05:20ضَ

اسلكه في قلوب المجرمين. كذلك كما سلكنا التكذيب والكفر في الامم السابقة في قلوب المجرمين من كفار قريش ومن من امتك يا محمد. كذلك نسلكه في في قلوب المجرمين كما سلكنا الكفر وللاستهزاء - 00:06:00ضَ

بالامم السابقة بانبيائهم كذلك سلكناه اي هذه الصفات في قلوب المجرمين شبه جل وعلا ادخال الكفر والاستهزاء في قلوب المجرمين من كفار قريش كما سلكه في الامم السابقة وسلك بمعنى عبر الطريق - 00:07:00ضَ

ودخل والسلك ادخال الخيط في المخيط والسلك بكسر السين هو الخيط نفسه فالله جل وعلا سلك الكفر والاستهزاء في قلوب المجرمين لعلمه السابق الازلي بانهم لا يؤمنون. ولا يصدقون. بل - 00:07:50ضَ

يستهزئون ويسخرون بالانبياء. وفي هذه الاية الكريمة رد على القدرية نفاة القلب الذين يقولون ان ماذا؟ يخلقون افعالهم. والله جل وعلا لا يقدر على خلق افعال العباد. وفي هذا الموضوع - 00:08:40ضَ

ظل فرقتان من فرق الامة وهدى الله جل وعلا بمنه وكرمه اهل السنة والجماعة للمذهب الحق الوسط فاهل السنة والجماعة كما قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله في سيدتي الواسطية وهم وسط في باب افعال الله جل وعلا - 00:09:30ضَ

بين الجبرية والقدرية وسط بين الجبرية والقدرية. فالجبرية والقدرية طائفتان ضالتان في نسبة الافعال الى الله جل وعلا واهل السنة والجماعة وسط بين الطائفتين الظالتين. كما انهم وسط في صفات الله جل وعلا - 00:10:20ضَ

بين الجهمية والمشبهة في صفات الله جل وعلا الجهمية والمعتزلة نفوا الصفات. خوفا من المخلوق فظلوا ظلالا مبينا. والمشبهة غلوا في الاثبات فشبهوا الله بخلقه فظلوا ضلالا مبينا واهل السنة والجماعة اثبتوا الصفات لله جل وعلا - 00:11:20ضَ

ونزهوه جل وعلا عن صفات المخلوقين. اثبت اثباتا بلا تشبيه ونزهوا تنزيها بلا تعطيل والجهمية والمعتزلة غلوا في التنزيه فخرجوا عن الصراط المستقيم فنفوا الصفات عن الباري جل وعلا والمشبهة - 00:12:10ضَ

غلوا في الاثبات فشبهوا الله بخلقه فضلوا عن الصراط المستقيم اهل السنة والجماعة اخذوا بالكتاب والسنة فاثبتوا اثباتا بلا تشبيه ونزهوا الله جل وعلا تنزيها بلا تعطيل. على حد قوله جل وعلا ليس - 00:12:50ضَ

كمثله شيء وهو السميع البصير. هذا في باب الصفات كما انه وسط في باب افعال الله جل وعلا بين الجبرية والقدرية فالجبرية قالوا العبد مجبر على افعاله. لا اختيار له - 00:13:20ضَ

فكيف يعاقب على فعل لا اختيار له فيه وقالوا ان العبد ما قدره الله وقضاه عليه بدون اختيار منه. فهو مجبر. ولهذا تسموا الجبرية. وقالوا فعل العبد كحركة السعفة في الريح فظلوا والمعتزلة - 00:14:00ضَ

القدرية نفاة القدر مجوس هذه الامة قالوا العبد يخلق افعاله. ولا يقدر الله جل وعلى على فعل العبد وتصريفه ومنعه قالوا العبد يخلق فعله. فاثبتوا خالقين هل اذا سموا مجوس هذه الامة - 00:14:50ضَ

افتقاد المجوس ان للعالم خالقين. النور خالق الخير والظلمة خالق الشر. تعالى الله والقدرية نفاة القدر قالوا لا تأثير لله جل وعلا في خلق العبد افعله العبد يخلق افعاله بنفسه - 00:15:40ضَ

واهل السنة والجماعة وسط بين الطائفتين الظالتين قالوا للعبد اختيار. وفعل يستحق عليه الثواب والعقاب. وهو لا يخرج عما قدره الله جل وعلا والله جل وعلا خالق العباد وافعالهم. كما قال - 00:16:20ضَ

الله جل وعلا والله خلقكم وما تعملون. وما تشاؤون الا ان يشاء الله. اثبت للعبد مشيئة وهي تابعة لمشيئة الله جل وعلا. اهل السنة والجماعة قالوا للعبد اختيار. وهو العامل يعمل. وبعمله اذا يستحق الثواب ان - 00:17:00ضَ

خيرا ويستحق العقاب ان كان شرا. فهو مثاب ومعاقب على عمله وهو لا يخرج عما قدره الله جل وعلا القدرية قالوا الله لا يقدر على افعال العباد. العبد يخلق ما يريد ويفعل. ولا تأثير لقدرة الله جل وعلا على فعل العبد - 00:17:40ضَ

فنهوا القدرة عن الله جل وعلا. وان للعبد خلق افعاله بدون ارادة الله جل وعلا والجبرية غلوا في اثبات القدر فقال لا اختيار للعبد اطلاقا في افعاله فهو مجبر على افعاله. واهل السنة والجماعة قالوا - 00:18:20ضَ

للعبد اختيار وعمل ولا يخرج خياره وعمله عما اراد الله جل وعلا والله جل وعلا خالق الخير وخالق الشر. وهو الخالق لكل شيء جل وعلا وهو الذي سلك الكفر في قلوب المجرمين. وافعال - 00:19:10ضَ

جل وعلا كلها حسنة وتليق بجلاله وعظمته جل وعلا. هذا من شاء من خلقه برحمته وفضله. واضل من شاء من خلقه بعدله وحكمته. هذا من شاء واحسانا. واضل من شاء عدلا ولحكمة - 00:19:50ضَ

يعلمها جل وعلا وهذه فيها دلالة صريحة على الرد على القدرية نفاة القدر في قوله جل وعلا كذلك نسلكه في قلوب المجرمين نسلك ماذا؟ الاستهزاء بالرسل والضلال. ادخل في قلوب المجرمين. لان الله جل وعلا علم ازلا انهم لا يهتدون ولا يستجيبون - 00:20:30ضَ

كذلك نسلكه ندخله ما هو المتقدم الاستهزاء؟ وما يأتيهم من رسول الا كانوا يستهزئون كذلك نسلك الاستهزاء بالرسل وهذا كفر وضلال نسلكه في قلوب المجرمين لا يؤمنون به وقد خلت سنة - 00:21:20ضَ

لا يؤمنون به لا يؤمنون بالرسول او لا يؤمنون بالقرآن ويلزم من عدم الايمان باحدهما عدم الايمان بالاخر. لا يؤمن به فهم لا يمكن ان يهتدوا وقد حكم الله عليهم جل وعلا بالشقاوة والضلال. فهم لا يؤمنون ابدا. وقد - 00:22:10ضَ

سنة الاولين. خلت بمعنى مضت. سنة الاولين سنة الله جل وعلا فيمن خالف امره. وعصى رسله وفي هذه وعيد شديد لكفار قريش انكم اذا لم تؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم فقد علمتم - 00:22:50ضَ

ما فعل الله جل وعلا بالامم الكافرة قبلكم قد علمتم ماذا فعل الله بمن كذب الرسل؟ ماذا حصل لقوم نوح؟ وقوم ابراهيم وقومي صالح وقوم لوط. وغيرهم من الامم الكافرة. التي كذبت - 00:23:30ضَ

رسل صلوات الله وسلامه عليهم. وماذا حصل من النجاة؟ لمن امن برسل الله جل وعلا فالله جل وعلا ينجي اولياءه ويهلك اعداءه ففيها وعيد للكفار وتحذيرهم قل لهم ان لم يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم فسيحصل لهم - 00:24:00ضَ

مثل ما حصل للامم قبلهم التي كذبت رسل الله صلوات الله وسلامه عليهم. وقد خلت سنة الاولين يعني مضت وعلمت وعرفت وقد انتقم الله جل وعلا ممن كذب محمدا صلى الله عليه وسلم وسخر به فاهلك - 00:24:40ضَ

من اهلك منهم في موقعة بدر. فحصل بذلك الانتقام من الظالمين والعظة والعبرة بمن ابقى الله جل وعلا منهم فامن واتبع محمدا صلى الله عليه عليه وسلم. يقول الله جل وعلا ولو فتحنا عليهم بابا من - 00:25:20ضَ

السماء فظلوا فيه يعرجون. لقالوا انما سكرت ابصارنا بل نحن قوم مسحورون. يقول الله ولو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلوا فيه يعرجون. لما قال الكفار وقريش لمحمد صلى الله عليه وسلم لو ما تأتينا بالملائكة ان كنت من الصادقين - 00:25:50ضَ

قالوا له لا نؤمن بك ولا نصدقك الا اذا اتيت بالملائكة معك يشهدون بصدقك. في هذه الحال اذا اتيت بالملائكة عن يمينك وعن شمالك ومعك وقالت الملائكة لنا ان محمدا رسول الله وصدقوه في هذه الحال صدقناك. اتي بهم - 00:26:30ضَ

فقال الله جل وعلا ولو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلوا فيه يعرجون لقالوا انما سكرت ابصارنا. بل نحن قوم مسحورون لو اعطيناهم ما سألوا لو فتحنا لهم بابا في السماء ظاهرا - 00:27:10ضَ

وصعد الكفار اليه. ودخلوا منه ورأوا الملائكة في السماوات لما صدقوا ولما امنوا لان الله جل وعلا اعلم ازلا انهم لا يصدقون. لو صعدوا هم الى الملائكة ورأوا ما في - 00:27:50ضَ

السماوات من الملائكة ومن مخلوقات الله جل وعلا العظام ما صدقوا ولو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلوا فيه ظل ظل الرجل يعمل كذا بمعنى يعمل هذا العمل نهارا. وبات - 00:28:20ضَ

كذا بمعنى يعمله ليلا. لو فتح الباب من السماء نهارا وظلوا فيه يعرجون. صعدوا هم كما في قول بعض او رأوا الملائكة تصعد وتنزل من السماء ما امنوا فظلوا فيه يعرجون. من هم الذين يعرجون - 00:28:50ضَ

قيل الكفار وقيل الملائكة. فنظرها غير ثابت كنظر وكحال السكران وعقله. سكرت ابصارنا ثم اضربوا عن هذا وزادوا في صفة انفسهم بل نحن قوم مسحورون. يعني هذا الذي نشاهده في - 00:29:30ضَ

او نزول الملائكة من السماء وصعودها من السماء هذا مما سحرنا به محمد والسحر يؤثر على النظر وعلى العقل. فهم اولا قصفوا ابصارهم بانها غير ناظرة او ان نظرها غير مستقر وعقولهم ثابتة - 00:30:10ضَ

ثم اضربوا عن هذا ووصفوا انفسهم لو رأوا ذلك لقالوا ان هذا سحر خيل على العقل والنظر مع بل نحن قوم مسحورون وهذا اخبار من الله جل وعلا بان من حكم الله - 00:30:40ضَ

عليه بالشقاوة والضلال فانه لن يهتدي بحال من الاحوال. ولن يستفيد من الايات ولن يعتبرا لو اعطي ما سأل ما استجاب وما امن فبيان من الله جل وعلا بان بان ايمان الكافر محال - 00:31:10ضَ

مستحيل لو طلب من الايات ووعد على الايمان بها فانه لن يؤمن ابدا. لو اعطي ما طلب فلن يؤمن لان الله جل وعلا يعلم ازلا انهم لا يؤمنون وارسال الرسل وانزال - 00:31:40ضَ

الكتب لاقامة الحجة عليهم والله جل وعلا هدى من من خلقه بفضله ورحمته واحسانه ومنته واضل من شاء من عباده بعدله وحكمته. والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد - 00:32:10ضَ

وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:32:40ضَ