تفسير ابن كثير | جزء الذاريات

تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 2- سورة الذاريات | من الأية 15 إلى 19

عبدالرحمن العجلان

الصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم ان المتقين في جنات وعيون اخذين ما اتاهم ربهم انهم كانوا قبل ذلك محسنين كانوا قليلا من الليل ما يهجعون - 00:00:01ضَ

وبالاسحار هم يستغفرون وفي اموالهم حق للسائل والمحروم هذه الايات الكريمة من سورة الذاريات جاءت بعد قوله جل وعلا قتل الخراسون الذين هم في غمرة ساهون يسألون ايام يوم الدين - 00:00:40ضَ

يومهم على النار يفتنون ذوقوا فتنتكم هذا الذي كنتم به تستعجلون ان المتقين في جنات وعيون اخذين ما اتاهم ربهم انهم كانوا قبل ذلك محسنين الايات بعدما ذكر جل وعلا - 00:01:15ضَ

اهل الجحيم وذكر مآلهم وما اعد لهم من العذاب يومهم على النار يفتنون يقال لهم ذوقوا فتنتكم هذا الذي كنتم به تستعجلون بين جل وعلا عقب ذلك اهل التقوى والصلاح - 00:01:47ضَ

والاستقامة وما اعد لهم من الكرامة في الدار الاخرة وقال تعالى ان المتقين في جنات وعيون اخذين ما اتاهم ربهم انهم كانوا قبل ذلك محسنين كانوا قليلا من الليل ما يهجعون - 00:02:13ضَ

وبالاسحار هم يستغفرون. وفي اموالهم حق للسائل والمحروم يقول جل وعلا ان المتقين في جنات وعيون ان المتقين الذين اتقوا الشرك عملوا بطاعة الله جل وعلا على نور من الله - 00:02:39ضَ

رجاء ثواب الله وتركوا وابتعدوا عن معصية الله على نور من الله خوفا من عقاب الله اتقوا الشرك وابتعدوا عنه وحذروه وخافوا منه لم يقعوا فيه لان الشرك محبط للعمل - 00:03:10ضَ

يقول الله جل وعلا ولقد اوحي اليك والى الذين من قبلك لئن اشركت يحبطن عملك ولا تكونن من الخاسرين وقال جل وعلا ان الله لا يغفر ان يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء - 00:03:41ضَ

فما دون الشرك تحت المشيئة اذا تاب العبد منه في الدنيا تاب الله عليه وان لم يتب منه في الدنيا فمآله الى الله جل وعلا ان شاء غفر له من اول وهلة وان شاء عذبه - 00:04:09ضَ

واما الشرك فان الله جل وعلا اخبر انه لا يغفره ان الله لا يغفر ان يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ما دون ذلك ما دون الشرك يدخل فيه الزنا وشرب الخمر والسرقة - 00:04:30ضَ

وغير ذلك من الامور المحرمة الله جل وعلا جواد كريم لكن الشرك لا يغفره ان المتقين في جنات الجنات البساتين الدائمة الخضرة الساترة لما تحتها من التفاف اشجارها وانتظامها في جنات وعيون - 00:04:53ضَ

الجنات فيها عيون جنات فيها عيون لانها لا تحسن الجنة ولا تجمل ولا تثمر الا اذا توفر فيها الماء واخبر الله جل وعلا ان فيها عيون والعيون تطلق على المياه الجارية - 00:05:24ضَ

التي لا تحتاج الى مجهود ولا تعب وعيون الجنة تجري وانهارها بغير اخدود نتوجه حيث شاء صاحبها في جنات فيها عيون وليس معناه والله اعلم ان المتقين في وسط العيون لا وانما هم في الجنات والجنات - 00:05:50ضَ

فيها العيون اخذين ما اتاهم ربهم يعني متنعمين يأخذون ما يعطون عن رضا وقناعة وقبول يعني شيء مستجد مستمر دائما الاخ ليس معناه انه يعطون مرة وينتهون بل عطاء متجدد مستمر - 00:06:16ضَ

اخذين ما اتاهم ربهم واضاف العطا الى الكريم جل وعلا الذي رباهم بالنعم منذ وجودهم الذي لا منة فيه لاحد بل هو عطية من الله جل وعلا انهم كانوا قبل ذلك محسنين - 00:06:49ضَ

اعطوا هذا العطاء كأن قائلا يقول لماذا اعطوا هذا العطاء قال لانهم كانوا كذا ان هذه صفتهم كانوا محسنين والاحسان واعلى درجة يتصف بها العبد لان مراتب الصفات الاسلامية الايمانية ثلاث - 00:07:17ضَ

صفة الاسلام واعلى منها صفة الايمان واعلى منها صفة الاحسان انهم كانوا قبل ذلك محسنين وفسر النبي صلى الله عليه وسلم الاحسان في حديث جبريل المشهور الذي يسأل فيه عن مراتب - 00:07:51ضَ

الايمان قال اخبرني عن الاحسان قال ان تعبد الله كانك تراه فان لم تكن تراه فانه يراك يعني تعبده عبادة من هو موقن بان الله جل وعلا يراه ويطلع عليه - 00:08:17ضَ

بخلاف من يظن ان الله لا يطلع عليه او لا يراه فهذا على خطر عظيم لانه شاك في اطلاع الله جل وعلا عليه لكن المتقي المحسن يعبد الله كأنه يشاهد الله. ومن المعلوم ان العبد لا يستطيع ان يشاهد الله - 00:08:44ضَ

جل وعلا في الدنيا وانما يؤمن بان الله جل وعلا يراه مطلع عليه انهم كانوا قبل ذلك محسنين. متصفين بصفة الاحسان احسن العمل فيما بينهم وبين الله واحسنوا العمل فيما بينهم وبين الخلق - 00:09:11ضَ

ما غشوا وما خانوا وما اساؤوا لاحد اجتنبوا هذا كله انهم كانوا قبل ذلك يعني قبل دخولهم الجنة قبل الدار الاخرة كانوا في الدنيا بهذه الصفة محسنين اعلى درجات الجنة لمن اتصف بهذه الصفات الحميدة - 00:09:38ضَ

انهم كانوا قبل ذلك محسنين ثم فصل جل وعلا في صفاتهم فقال كانوا قليلا من الليل ما يهجعون. نعم اقرأه يقول تعالى مخبرا عن المتقين لله عز وجل انهم يوم معادهم يكونون معادهم يوم يعادون الى الحياة في الدار الاخرة - 00:10:05ضَ

يكونون في جنات وعيون بخلاف ما اولئك الاشقياء فيه من العذاب والنكال والحريق والاغلال اخذين ما اتاهم ربهم اي عاملين بما اتاهم الله من الفرائض انهم كانوا قبل ذلك محسنين - 00:10:39ضَ

اي قبل ان يفرض عليهم الفرائض كانوا محسنين في الاعمال ايضا هذا قول في معنى الاية وهو قول بعيد يعني كانوا قبل انهم كانوا قبل ذلك محسنين. يعني كانوا قبل الفرائض اخذين ما اتاهم ربهم فسرها - 00:11:06ضَ

على انهم قائمون بما فرض الله وهم قبل ان يفرض عليهم كانوا يحسنون العمل كيف يحسنون العمل وهم لا يعرفون ما الفرض وما فرظ عليهم هذا بعيد وسيظاعفه ابن كثير رحمه الله نعم - 00:11:27ضَ

اي قبل ان يفرض عليهم الفرائض كانوا محسنين في الاعمال ايضا ثم روى عن ابن حميد عن ابن عباس في قوله اخذين ما اتاهم ربهم قال من الفرائض انهم ما فرض عليهم يقومون به. نعم - 00:11:47ضَ

انهم كانوا قبل ذلك محسنين قبل الفرائض يعملون. وهذا الاسناد ضعيف ابن كثير رحمه الله وظعفه انهم كيف يكونون قبل ان تفرظ عليهم الفرائظ محسنين ومحسانهم في امتثال ما فرض الله عليهم والا قبل فرض الفرائض وقبل ان يعرفوها الصحابة رضي الله عنهم كانوا في جاهلية جهلا وضلالة عمياء - 00:12:09ضَ

كان بعضهم يعبدون الاصنام مع لهم في الدرجات العلى يوم القيامة. انهم امنوا بالله وصدقوا رسوله صلى الله عليه وسلم. اما قبل ان يعلموا الفرائض ما كانوا المحسنين انهم كانوا قبل ذلك - 00:12:38ضَ

اي في الدار الدنيا محسن في قوله كلوا واشربوا هنيئا بما اسلفتم في الايام الخالية ثم انه تعالى بين احسانهم في العمل فقال كانوا قليلا من الليل ما يهجعون. كانوا قليلا من الليل - 00:12:58ضَ

ما يهجعون اذا اخلد الناس الى النوم والراحة والتلذذ هؤلاء يقومون يناجون الله جل وعلا ويسألونه ويستغفرونه ويتذللون بين يديه ذليلين لان النار ما خلقت الا لهم كانوا قليلا من الليل ما يهجعون - 00:13:22ضَ

الهجوع والهجعة النومة اليسيرة والهجوع النوم بالليل ما يقال لمن نام نهارا هجع وانما يقال هجع لمن نام ليلا كانوا قليلا من الليل ما يهجعون. ثم كلمة ما هذه؟ للعلماء رحمهم الله فيها - 00:13:55ضَ

قال كانوا قليلا من الليل ما يهجعون قال بعضهم هي مزيدة للتأكيد كانوا قليلا من الليل يهجعون يعني ينامون نوما قليلا وباقي الليل يقومون لا ينامون الا قليلا كانوا قليلا من الليل يهجعون - 00:14:22ضَ

ويصح ان تكون ما مصدرية يعني تشبك هي وما بعدها بمصدر يهجعون ما يهجعون ما والفعل بعدها يهجعون يسبكان بمصدر فيقال كانوا قليلا من الليل جوعهم هجع يهجع هجوعا مصدر - 00:14:53ضَ

كانوا قليلا من الليل هجوعهم يعني كان نومهم قليل في الليل ويصح ان تكون موصولة يعني اسم موصول بمعنى الذي كانوا قليلا من الليل ما يهجعون كانوا قليلا من الليل الذي يهجعون. الذي ينامون - 00:15:20ضَ

قليل من الليل الذي ينامون والا اكثر الليل يقومون وهذه المعاني الثلاثة متقاربة سواء كانت مؤكدة او مصدرية او موصولة يعني يفهم منها انه قليل من الليل نومهم واكثر الليل يناجون الله جل وعلا - 00:15:44ضَ

قول اخر فيما انها نافية كانوا قليلا من الليل ماء يهجعون ما يهجعون ما ينامون يعني ما ينامون شيئا يسير فمن باب اولى الا يناموا النوم الكثير. يعني النوم اليسير ما ينامونه - 00:16:11ضَ

يسهرون الليل كله وهذا ابعد من الاولين من الاولات كانوا قليلا من الليل ما يهجعون يعني ما يهجعون ولا شيء يسير من الليل كل الليل يقومون. يقومون الليل كانوا قليلا من الليل ما يهجعون - 00:16:39ضَ

وهذا المعنى قلنا انه بعيد لان النبي صلى الله عليه وسلم عاب على من نذر واخذ على نفسه الا ينام من الليل قال لكني اقوم وارقد كما عاب على من اخذ على نفسه ان يصوم النهار دائما. قال اصوم وافطر - 00:17:05ضَ

واتزوج النساء وقد عام النبي صلى الله عليه وسلم على من اخذ على نفسه ان لا ينام بالليل النبي صلى الله عليه وسلم من سنته كان يقوم ويرقد ينام ويقوم عليه الصلاة والسلام - 00:17:36ضَ

ما كان يحيي الليل كله الا في ليال مخصوصة كما ورد في ليالي العشر من رمضان كان عليه الصلاة والسلام يشد المئزر ويحيي الليل ويوقظ اهله واما سائر ايام السنة - 00:18:05ضَ

وكان عليه الصلاة والسلام يصلي ويرقد وفي بعض الليالي عليه الصلاة والسلام كان يحييه كما ورد انه استأذن من عائشة رضي الله عنها ان يقوم لمناجاة لما اوى الى فراشه عليه الصلاة والسلام - 00:18:29ضَ

منها لان الليلة ليلتها واستأذن منها في ان يقوم قيام الليل عليه الصلاة والسلام. فقالت والله اني لاحب قربك واحب ما تحب. يعني ما امنعك ولا احرمك مما تحب الذي هو قيام الليل - 00:18:52ضَ

وما اذنت له رخصا فيه وانما استجابة لرغبته عليه الصلاة والسلام لكنه عليه الصلاة والسلام ما كان دائما يقوم الليل كله كان يقوم ويرقد فلذا ضعف هذا المعنى ان ماء نافية يعني انهم ما كانوا ينامون ولا شيء يسير من الليل - 00:19:14ضَ

كانوا قليلا من الليل ما يهجعون المعنى الاول اقرب والله اعلم اما ان تكون ماء زائدة للتوكيد كانوا قليلا من الليل يهجعون او بمعنى الذي كانوا قليلا من الليل الذي يهجعون - 00:19:42ضَ

او بمعنى مصدرية انها تسبك هي وما بعدها بمصدر كانوا قليلا من الليل هجوعهم وهذه المعاني كلها متقاربة وعرفنا ان الهجوع بمعنى النوم في الليل ويقول اتيته بعد هجعة يعني اتيته بعد ما نام نومة يسيرة او بعد ما نمت انا نومة يسيرة ذهبت اليه هجعة فالهجعة - 00:20:04ضَ

نومة اليسيرة في الليل وقيل المعنى كانوا قليلا من الليل ما يهجعون يعني ما يفوتون ليلة من الليالي ينامونها كلها الا ويقومون فيها وبالاسحار هم يستغفرون مع هذا الجد والاجتهاد - 00:20:41ضَ

في قيام الليل والاحسان والصفات الحميدة كانوا يكثرون ويكررون الاستغفار كانهم اكثر الناس ذنوبا ويتحرون الاستغفار وقت السحر لانه افضل وقت للاستغفار وقد ورد ان اولاد يعقوب عليه الصلاة والسلام - 00:21:17ضَ

لما ندموا على ما فعلوا نحو يوسف واخيه طلبوا من ابيهم ان يستغفر لهم فاستجاب لهم على ان يستغفر لهم واخر استغفاره لهم الى وقت السحر انه احرى ووقت السحر هو وقت النزول الالهي - 00:21:52ضَ

النزول الذي يليق بالله جل وعلا وعظمته لا نتصور ان النزول نزول ربنا الى سماء الدنيا كما ورد في الحديث الصحيح كما نعقله بالنسبة للمخلوق تعالى الله وانما نؤمن بما جاء عن الله جل وعلا على مراد الله - 00:22:19ضَ

ونؤمن بما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم على مراد رسول الله صلى الله عليه وسلم ونصدق ونؤمن ونعتقد المعنى لكن لا نكيف ولا نمثل فليس نزول ربنا جل وعلا - 00:22:45ضَ

نزول المخلوق تعالى وتقدس المخلوق اذا نزل من مكان الى مكان خلا منه المكان الذي نزل منه وحل في المكان الذي نزل فيه. لكن الله جل وعلا منزه عن ذلك - 00:23:09ضَ

وانما يجب علينا الايمان بما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا لانه قال عليه الصلاة والسلام ينزل هنا كل ليلة حين يبقى ثلث الليل الاخر فيقول هل من سائل؟ هل من مستغفر؟ هل من تائب - 00:23:26ضَ

فهؤلاء مع جدهم مع جدهم وصلاحهم واستقامتهم وصلاتهم وسهرهم الليل في طاعة الله كانوا يستغفرون كانهم يستشعرون ويشعرون بالتقصير وهكذا المخلص والتقي والمجتهد في العبادة مهما اجتهد فيعتقد انه مقصر في حق الله جل وعلا - 00:23:45ضَ

النبي صلى الله عليه وسلم حتى تفطرت قدماه من الليل وهو قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ويقول سبحانك لا احصي ثناء عليك انت كما اثنيت على نفسك. مهما اثنيت انا - 00:24:17ضَ

فاني لا لا احصي ولا استطيع ان اتي بما تستحق من الثناء والمؤمن كلما اجتهد في العبادة اجتهد في الاستغفار وازدراء واحتقار حق فعله وما فعل بالنسبة لحق الله جل وعلا انه شيء يسير - 00:24:39ضَ

ما يتبجح ويثني على نفسه بانه فعل كذا وفعل كذا قام من الليل وصام من النهار وكذا وكذا تجده يحتقر يقلل من شأن عبادته ويشعر بالتقصير يعبد الله ويستغفر كانوا قليلا من الليل ما يهجعون وبالاسحار - 00:25:06ضَ

والسحر قالوا هو سدس الليل الاخير يعني وقت السحر وقت السحور اخر الليل السدس الاخير من الليل يعني اقسم الليل من غروب الشمس الى طلوع الفجر على ستة والسدس الاخير هذا هو وقت السحر - 00:25:36ضَ

قد يكون ساعة واكثر وهكذا فهم يقومون من الليل طويلا فاذا جاء وقت السحر اشتغلوا بالاستغفار او انهم يستمرون في الصلاة الى طلوع الفجر ما ينامون من الليل من اخره شيء - 00:26:04ضَ

لان الصلاة تعتبر استغفار وقراءة القرآن استغفار وذكر والتسبيح والتهليل والتحميد استغفار وذكر وهم اشغلوا انفسهم بالاستغفار والذكر والثناء على الله جل وعلا كانهم مقصرون وبالاسحار هم يستغفرون متصفون بهذه الصفة ما يكون استغفارهم بالنهار وقت اليقظة ووقت - 00:26:31ضَ

اجتماعهم بالناس وانما يكثرون الاستغفار في هذا الوقت لانه غالبا هو وقت الاخلاص ما احد يطلع عليها المرء في هذا اذا قام من الليل وخلا بنفسه ومناجاة ربه ويستغفر ويذكر الله - 00:27:12ضَ

جل وعلا وكان سلفنا الصالح رحمة الله عليهم يتلذذون بهذا لذة عظيمة قال قائلهم لو يعلم الملوك وابناء الملوك ما نحن فيه من اللذة عليه بالسيوف يعني نحن في لذة - 00:27:33ضَ

في مناجاة الله جل وعلا يشعر بها المؤمن ينشرح صدره ويقبل على الله اكثر من تلذذ صاحب المعصية والعياذ بالله بما يتلذذ به من الفواحش من الزنا والخمر وغير ذلك يعني يشعر المؤمن بمناجاة - 00:28:00ضَ

الله جل وعلا بسرور ونشاط واقبال على الله جل وعلا لان الله جل وعلا يلقي عليه من رحمته واحسانه ولطفه وبره الشيء الكثير فيستشعر النشاط والقوة والرغبة فيما عند الله جل وعلا - 00:28:20ضَ

كانوا قليلا من الليل ما يهجعون اختلف المفسرون في ذلك على قولين احدها انما نافية تقديره كانوا قليلا من الليل لا يهجعونه قال ابن عباس يعني قليل من الليل يقومون - 00:28:44ضَ

قليل من الليل يقومون كانوا قليلا من الليل ما يهجعون يعني ما ينامون قليل من الليل نعم اضعف من الاول لان هذا في تقليل لقيامهم انهم يقومون شيئا يسير من الليل - 00:29:08ضَ

قال ابن عباس لم تكن تمضي عليهم ليلة الا يأخذون منها ولو شيئا يعني ولو شيء يسير من الليل يقومون نعم وكذا قال قتادة وقال انس بن مالك وابو العالية - 00:29:29ضَ

كانوا يصلون بين المغرب والعشاء قليلا من الليل ما يهجعون يعني يحيون ما بين المغرب والعشاء بالصلاة لان ما بين المغرب والعشاء يعتبر من قيام الليل ان قيام الليل يبدأ من بعد الغروب من بعد المغرب - 00:29:46ضَ

اذا صلى المغرب وبدأ يصلي فهذا من قيام الليل لانه من صلاة الليل والقول الثاني يصلون ما بين العشائين ولا ينامون بين المغرب والعشاء حتى يصلوا العشاء والقول الثاني ان ما مصدرية - 00:30:05ضَ

تقديره كانوا قليلا من الليل هجوعهم ونومهم. مصدرية يعني تسبك هي وما بعدها بمصدر ما يهجعون يعني هجوعهم وقال الحسن البصري كانوا قليلا من الليل ما يهجعون قيام الليل فلا ينامون من الليل الا اقله. ونشطوا فمدوا الى السحر - 00:30:27ضَ

ان يستمرون في قيامهم الى السحر وكانوا ما ينامون من الليل الا شيء يسير وبالاسحار هم يستغفرون قال مجاهد وغير واحد يصلون وقال اخرون يصلون لان الصلاة استغفار المرء اذا صلى يعتبر مستغفر واذا قرأ القرآن يعتبر مستغفر. واذا ذكر الله يعتبر مستغفر. نعم - 00:30:57ضَ

وقال اخر قاموا الليل واخروا الاستغفار الى الاسحر كما قال تعالى والمستغفرين بالاسحار. لان الله جل وعلا اثنى على المستغفرين بالاسحار مستغفر يستحق الثناء والله جل وعلا امر بالاستغفار والاستغفار والاكثار منه - 00:31:30ضَ

سبب لكل خير ورزق وسعادة في الدنيا والاخرة والمستغفرون يثنى عليهم والمستغفرون بالاسحار اخص وافضل والاستغفار سبب لكل خير كما قال الله جل وعلا في سورة نوح عليه الصلاة والسلام - 00:31:57ضَ

انه قال لقومه وقلت استغفروا ربكم انه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا ويمددكم باموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم انهارا يروى ان احد السلف جاه شخص شكى حاله وفقره - 00:32:27ضَ

فقال اكثر الاستغفار يرزقك الله فقام من عنده ثم جاء اخر يشكو قلة الولد زوجته ما تحمل ما انجب وقال اكثر من الاستغفار فقام من عنده فجاء اخر يشكو اليه - 00:33:01ضَ

ماء العيون قال كان لنا عيون فغار ماؤها فقال اكثر الاستغفار يعود اليك الماء يا اخر يشكو اليه ثمر بستانه ونتاجه ويبوسه وذبوله فقال له اكثر الاستغفار جاء اخر يذكر له ان كأنهم كانوا يسقون من نهر - 00:33:29ضَ

وان النهر قل ماؤه وصار يشق عليهم الاخذ من النهر هذا وقال له اكثر الاستغفار وعنده اخر فقال له يرحمك الله جاءك اشخاص عدة كل يشكو حالا تخالف الحالة الاولى - 00:34:10ضَ

وكلهم كل من شكى عليك امرا من الامور جعلت العلاج هو الاستغفار ما خالفت بينهم كل واحد له شكوى وله حال وله حاجة الى ربه جل وعلا. يسترشد منك ماذا يعمل - 00:34:37ضَ

فكل واحد منهم ارشدته الى الاستغفار قال نعم. وذلك في كتاب الله جل وعلا ما اتيت بشيء من عندي وانما هذا في كتاب الله جل وعلا وقرأ استدلالا لما قال - 00:34:57ضَ

قول الله تعالى فقلت استغفروا ربكم انه كان غفارا. يرسل السماء عليكم مدرارا المطر ويمددكم باموال الفقر يعطيكم المال وبنين تلد نسائكم ويجعل لكم جنات بساتين ويجعل لكم انهارا اكثر الانهار والمياه عندكم - 00:35:21ضَ

كل هذا يستجلب الاستغفار وفي الحديث من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجا ومن كل ضيق مخرجا والاستغفار اذا حرمه العبد حرم الخير كله ومن رزق الاستغفار رزق الخير - 00:35:58ضَ

فليكثر العبد من الاستغفار وقد كان الصحابة رضي الله عنهم يقولون نعد للنبي صلى الله عليه وسلم المجلس الواحد كذا وكذا استغفارا ويقول عليه الصلاة والسلام اني لاستغفر الله واتوب اليه في اليوم اكثر من سبعين مرة - 00:36:27ضَ

وفي حديث اخر استغفر الله واتوب اليه في اليوم مئة مرة والله جل وعلا اثنى على المستغفرين والمستغفرون بالاسحار افظل يعني الذين يتحرون القيامة اخر الليل للصلاة والدعاء والاستغفار والذكر لله جل وعلا - 00:36:51ضَ

فان كان الاستغفار في صلاة فهو احسن وقد ثبت في الصحاح وغيرها عن جماعة من الصحابة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال ان الله ينزل كل ليلة الى سماء الدنيا الى سماء الدنيا - 00:37:20ضَ

حين يبقى ثلث الليل الاخير فيقول هل من تائب فاتوب عليه هل من مستغفر فاغفر له؟ هل من سائل فاعطيه سؤله حتى يطلع الفجر هذا حديث صحيح ويجب الايمان به - 00:37:42ضَ

ولا يجوز التكييف ولا التمثيل ولا التشبيه وانما الايمان به على ما جاء عن الله على مراد الله وعلى ما جاء عن رسول الله على مراد رسول الله وقال كثير من المفسرين في قوله تعالى - 00:38:05ضَ

اخبارا عن يعقوب انه قال لبنيه سوف استغفر لكم ربي قالوا اخرهم الى وقت السحر اخر استغفاره وقت السحر لانه احرى للاجابة المذنب اذا قام وقت السحر واستغفر وتاب واناب الى الله - 00:38:29ضَ

حري ان يغفر له وفي اموالهم حق للسائل والمحروم. وفي اموالهم ما رزقهم الله جل وعلا وما اعطاهم حق يعني جعلوا في اموالهم حقوقا للاخرين ما استأثروا باموالهم واختصوا بها وحدهم - 00:38:54ضَ

ومنعوا الغير منها بل هم يعطون من اموالهم طيبة بها نفوسهم. رجاء ثواب الله وفي اموالهم حق للسائر والمحروم وفي سأل سائل وفي اموالهم حق معلوم للسائل والمحروم في الاية الاخرى معلوم وفي هذه الاية - 00:39:22ضَ

حق للسائل والمحروم السائل نعم هو الذي يسأل الناس وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم للسائل حق وان جاء على فرس والنبي صلى الله عليه وسلم ما كان يرد سائلا - 00:39:51ضَ

السائل ما ينبغي له ان يسأل الا من حاجة والمسؤول ما ينبغي له ان يرد فان كان غير مقتنع من سؤال السائل مثلا فليعطي ولو شيئا يسيرا. هذا افضل لان بعض الناس يقول مثلا - 00:40:14ضَ

انا لست بواثق من حاجته فانا ما اعطيه يقول هو السائل يحرم عليه ان يسأل من غير حاجة ملحة والمسؤول ما ينبغي له ان يمنع يعطي حتى وان لم يكن مقتنع - 00:40:37ضَ

ولو شيئا يسيرا لان النبي صلى الله عليه وسلم لما جاءه شخصان يسألان وهو يقسم الصدقة عليه الصلاة والسلام صوب نظره فيهما فرآهما اقوياء اشداء وما منعهم عليه الصلاة والسلام لقوتهم - 00:40:58ضَ

قال ان شئتما اعطيتكما ولا حظ فيها اي زكاة لغني ولا لقوي مكتسب لا حظ فيها يعني ما تدخل عليه بالبركة. ولا تدخل عليه بالخير لاحظ فيها لصنفين من الناس - 00:41:25ضَ

غني وان كان معوق وان كان تعبان وان كان مريظ ما دام غني ينفق من غناه الصنف الثاني قوي مكتسب لانه يوجد قوي له حق من الزكاة قوي غير مكتسب ما يستطيع الاكتساب - 00:41:52ضَ

اما انه لا يتمكن من الكسب او انه تفرغ لطلب العلم فجعل الله له حقا في الزكاة فالنبي صلى الله عليه وسلم نظر اليهما والى قوتهم ما حرمهم وانما فوض الامر اليهما قال ان شئتما - 00:42:16ضَ

اعطيتكما واعلما انه لا حظ لا بركة ولا نصيب في اثنين من الناس في الزكاة الغني الذي عنده غنى يغنيه بعض الناس مثلا يقول هذا يتيم له حق في الزكاة يقول لا يا اخي - 00:42:41ضَ

ما كل يتيم له حظ في الزكاة قد يكون اليتيم اغنى من كثير من الاقوياء الاشداء اليتم ليس مبرر للعطاء. لان اليتيم قد يكون له مال وانما الذي لا يعطى هو الغني - 00:43:04ضَ

ولا يجوز له ان يأخذ الصنف الثاني القوي المكتسب لا يعطى. يعني ما ينبغي له ان يسأل قوي مكتسب. اما قوي غير مكتسب فله حظ في الزكاة لان القوي نوعان - 00:43:26ضَ

قوي يستطيع الكسب لكنه ما يريد ان يكتسب يريد ان يسأل يقول لا حظ له في الزكاة هذا اذا ترك الكسب مع القدرة عليه لانه رأى ان السؤال اسهل هذا لا يجوز له بل يحرم عليه - 00:43:47ضَ

قوي غير مكتسب يستطيع ان يعني قوي عنده قدرة على العمل لكنه ما يستطيع ان يعمل لسبب من الاسباب اما انه لا يتمكن من العمل واما لانه تفرغ لطلب العلم - 00:44:08ضَ

فيعطى من الزكاة لانه غير مكتسب وفي اموالهم حق للسائل والمحروم ولهذا الحق غير الزكاة الواجبة تطوع للسائل الذي يسأل الناس انفاق وحاجة وفقر يعطى والمحروم للعلماء رحمهم الله فيه اقوال كثيرة - 00:44:25ضَ

يا حظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب يقول الشعبي رحمه الله لي اليوم سبعون سنة منذ احتلمت اسأل عن المحروم كما انا اليوم باعلى ما مني فيه يومئذ يقول اني كل من صادفته - 00:45:03ضَ

منذ سبعين سنة وانا اسأل عن المحروم وما وقعت على شيء مقنع كافي لان العلماء رحمهم الله قالوا فيه اقوال قالوا المحروم الذي لا سهم له في بيت المال ما عنده راتب - 00:45:33ضَ

قالوا المحروم الذي اصابت ما له جائحة عنده مثلا نخل وزرع اصابه احترق او اغرقه المطر او ذهبت فائدته. ذهبت ثمرته قالوا المحروم الذي يشتغل ويكتسب ويجتهد في طلب الدنيا لكن الدنيا هاربة عنه - 00:45:54ضَ

فريق توجه ما حصل من وراه خير محروم قالوا المحروم المتعفف الذي يظهر للناس بمظهر الغنى تعففا وهو فقير ربما بات طاويا من الجوع ولو سئل قال ما نمت البارحة من التخمة من الشبع - 00:46:28ضَ

يجحد ويتعفف انت في حاجة؟ لا انا في غنى وهو ليس بيده شيء يتعفف قالوا هذا محروم وقيل غير ذلك كثير قيل هو الذي اصابته خسارة مالية كثيرة لا يستطيع تحملها يعتبر محروم - 00:47:03ضَ

والاقرب والله اعلم انه المتعفف لانه ذكر السائل وبجواره المحروم الذي لا يسأل والنبي صلى الله عليه وسلم حث على اعطاء مثل هذا المحروم وقال عليه الصلاة والسلام ليس المسكين الذي ترده اللقمة واللقمتان والتمرة والتمرتان - 00:47:32ضَ

ولكن المسكين الذي لا يجد غنا يغنيه ولا يقوم فيسأل الناس هذا هو المسكين حقيقة ومثل هذا ما يتفطن له الا الاذكيا من الناس الخلص قالوا فلان مثلا لا دخل له - 00:48:03ضَ

لا يسأل الناس يستحي وهو ما عنده شيء يتعفف هو في او هو واولاده في حاجة ماسة هذا يتفطن له الخلص من الناس يواسونه يعطونه يتصدقون عليه والصدقة على مثل هذا افضل من الصدقة على اللي يسأل - 00:48:25ضَ

لان الذي يسأل قد لا تعطيه انت لكن يعطيه غيرك ما يحرم ما يحرم من ان يجد من يعطيه ما يعدم يحرمه واحد اثنان ثلاثة يعطيه غيرهم لكن المتعفف كثيرا ما يحرم - 00:48:50ضَ

لان كثيرا من الناس يظنه في حال سعة وغنى يقول فلان غني مظهره مظهر حسن لباسه جيد ولا يعرض نفسه للسؤال لا بد ان عنده مال. وربما انه فقير ما عنده شيء - 00:49:11ضَ

لكنه يحب العفاف وهذا الصدقة عليه اولى من الصدقة على غيره وهؤلاء الذين امتدحهم الله جل وعلا اقتطعوا من اموالهم جزء يتلمسون به المتعففين يعطونهم وفي اموالهم حق للسائل الذي يسأل الناس - 00:49:31ضَ

والمحروم الذي لا يسأل متعفف يعني ما اقتصروا عطاهم على السائل الذي يسألهم ويتابع وانما يتلمسون المحتاجين فيعطونهم بدون سؤال وعن فاطمة بنت قيس رضي الله عنها انها سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن هذه الاية - 00:49:59ضَ

قال ان في المال حقا سوى الزكاة وتلا هذه الاية ليس البر ان تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من امن بالله واليوم الاخر الملائكة والكتاب والنبيين واتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل وفي الرقاب - 00:50:27ضَ

واقاموا الصلاة واتى الزكاة الاية يعني ان في المال الذي يعطي الله جل وعلا العبد حق عليه سوى الزكاة. الزكاة في اموال مخصوصة. لكن زكاة وصدقة التطوع في كل مال وفي كل شيء - 00:50:53ضَ

وفي اموالهم حق للسائل والمحروم لما وصفهم بالصلاة بوصفهم بالزكاة والبر والصلة فقال وفي اموالهم حق معلوم اي جزء مقسوم قد افرزوه للسائل والمحروم اما السائل فمعروف وهو الذي يبتدأ بالسؤال وله حق - 00:51:16ضَ

واما المحروم فقال ابن عباس ومجاهد هو المحارف الذي ليس له في الاسلام سهم يعني لا سهم له في بيت المال ولا كسب له يعني ما يعطى ما له مرتب ما له راتب في بيت المال - 00:51:47ضَ

ولا له داخل هذا المحروم المحارف وقالت ام المؤمنين عائشة هو المحارف الذي لا يكاد يتيسر الذي لا يكاد يتيسر له مكسبة وقال الضحاك هو الذي لا يكون له مال الا ذهب - 00:52:06ضَ

يعني كل ما اجتمع عنده مال اصابه جائحة او شيء اتلفته. ما ينمو عنده المال ويذهب وقال قتادة والزهري المحروم الذي لا يسأل الناس شيئا قال الزهري وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم - 00:52:31ضَ

ليس المسكين بالطواف الذي ترده اللقمة واللقمة والتمرة يعني الذي يدور على الناس يطوف عليهم نعم والتمرة والتمرتان ولكن المسكين الذي لا يجد غنيا يغنيه لا يجد غنا لا يجد غنا يغنيه - 00:52:53ضَ

ولا يفطن له ولا يفطن له فيتصدق عليه والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:53:16ضَ