Transcription
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد. سم بالله فويل يومئذ للمكذبين الذين هم في خوض يلعبون يوم يدعون الى نار جهنم دعا - 00:00:01ضَ
هذه النار التي كنتم بها تكذبون افسحر هذا ام انتم لا تبصرون سواء عليكم انما تجزون ما كنتم تعملون هذه الايات الكريمة من سورة الطور جاءت بعد قوله جل وعلا - 00:00:39ضَ
ان عذاب ربك لواقع ما له من دافع يوم تمور السماء مورا وتسير الجبال سيرا فويل يومئذ للمكذبين الايات يبين جل وعلا في هذه الايات الكريمة مآل المكذبين المعاندين الذين هم في خوض يلعبون - 00:01:24ضَ
لا حق عندهم وانما هم متعلقون بالباطل وهمهم اعلان الباطل واظهاره وتعييده ورد الحق يقول جل وعلا ان عذاب ربك لواقع ما له من دافع متى يوم تمور السماء مورا. تتحرك وتضطرب - 00:02:08ضَ
وتنتهي وتسير الجبال سيرا. تصير كالعهن المنفوش تصير هباء يسدد الله جل وعلا بها من خفض من الارض فتصير الارض سطحة واحدة فويل يومئذ للمكذبين. في هذا اليوم حينما تنتهي الدنيا - 00:02:47ضَ
وتحصل هذه الاشياء من باب للظالمين بانهم لن يعودوا الى الدنيا لان الدنيا انتهت لو بقيت السماء كما كانت والارض كما كانت لربما املوا انهم يجابون لطلبهم بالعودة لكن هيهات - 00:03:26ضَ
انتهت وانتهت السماء وذهبت الجبال والارض تغيرت وانتقلوا من دار الدنيا الى الدار الاخرة فويل يومئذ للمكذبين. ويل عذاب شديد وقيل هو واد في جهنم لو سيرت فيه جبال الدنيا - 00:03:56ضَ
لذابت من شدة حره والعياذ بالله فويل يومئذ يا ذلك اليوم يوم القيامة للمكذبين الذين كذبوا الرسل وردوا دعوتهم ووصفوهم السحر والكهانة والجنون والشعر وغير ذلك من الاوصاف الدنيئة التي هم - 00:04:32ضَ
برءاء منها عليهم الصلاة والسلام فويل يومئذ للمكذبين قد يقول قائل لما جاءت الفاء هنا فويل ما قال ويل يومئذ للمكذبين يقال الجواب كما ذكر بعض العلماء رحمهم الله قال - 00:05:10ضَ
لان الكلام فيه معنى الجزاء لانه لان سياق الكلام اذا حصلت هذه الاشياء اذا مارت السما وسيرت الجبال فويل وفيه معنى الجزاء وان لم يكن ملفوظا به فجاءت الفاء هنا الواقعة في التي تقع عادة في جواب الشرط - 00:05:37ضَ
وويل يومئذ للمكذبين. من هم قال الله جل وعلا الذين هم في خوض يلعبون. الخوظ التردد في الشيء والتردد في الشيء قد يكون حسنا وقد يكون قبيحا لكن من باب الغلبة - 00:06:16ضَ
سمي جعل الخوظ الشيء الذي لا خير فيه بالتردد في الشيء المكروه المبغض جعل علامة على الاخذ بالباطل لان كلمة خاض في هذا الشيء يعني تردد فيه وبحث فيه وناقش فيه ونحو ذلك - 00:06:45ضَ
من حيث التركيب اللغوي لكن فعل بالغلبة على السعي والتردد في الباطل والاخذ به فهم يسعون في الباطل في رد دعوة محمد صلى الله عليه وسلم التكذيب والاستهزاء والسخرية ووصفه بالاوصاف التي هو بريء منها عليه الصلاة والسلام - 00:07:13ضَ
وصفوه بالجنون يا ايها الذي نزل عليه الذكر انك لمجنون وصفوه بانه شاعر وصفوه بانه ساحر وقال الله جل وعلا وما علمناه الشعر وما ينبغي له ان هو الا ذكر وقرآن مبين - 00:07:52ضَ
ووصفوه بالسحر بانه يفرق بين المرء وزوجة وبين الولد وابيه وبين الاخ واخيه فهم يخوضون في امر محمد صلى الله عليه وسلم ولم يستقروا على شيء معين لكونهم على باطل ما استقروا على شيء ما قالوا هو سحر - 00:08:15ضَ
وصمدوا على هذا ولا قالوا شعر وصمدوا على هذا ولا قالوا كهانة ولا قالوا جنون لانها كلها لا تنطبق عليه عليه الصلاة والسلام قال رحمه الله والخوض من المعاني الغالبة - 00:08:43ضَ
فانه يصلح للخوظ في كل شيء الا انه غلب في الخوظ في الباطل الاحضار فانه عام في كل شيء اذا حضره المرء او الحاضر او المحضر ثم غلب استعماله في الاحضار للعذاب - 00:09:05ضَ
لكنت من المحظرين يعني المعذبين معك ونظيره في الاسماء الغالبة دابة فانها غلبت في ذوات الاربع الاصل في الدابة كل ما دب على وجه الارض. حتى الانسان يقال له دابة لانه يدب على وجه الارض - 00:09:32ضَ
لكنه غلب على الدواب ذوات الاربع التي تمشي على اربع وكذلك القوم غلب بالرجال والاصل انه يطلق على الرجال والنساء لكنه ما يقال للنساء بالغلبة قوم وانما تقال كلمة القوم - 00:09:56ضَ
للرجال فالخوض جعل في الغلبة على التردد في الباطل يقول تعالى فويل يومئذ للمكذبين اي ويل لهم ذلك اليوم من عذاب الله ونكاله بهم وعقابه لهم الذين هم في خوض يلعبون - 00:10:19ضَ
اي هم في الدنيا يخوضون في الباطل ويتخذون دينهم هزوا ولعبا يوم يدعون ايهما يدعون الى نار جهنم يدعون ودع القذف يوم يداعون يعني يقذفون قذفا عنيفة فتغل ايديهم الى اعناقهم - 00:10:50ضَ
وتربط نواصيهم باقدامهم ثم يقذفون في النار على وجوههم او على اقفائهم منهم كذا ومنهم كذا والعياذ بالله يوم يدعون فكلمة يدعون بمعنى يقذفون وقرأت يوم يدعون الى نار جهنم - 00:11:26ضَ
يعني يوم ينادون يدعون ينادون هلموا تعالوا الى نار جهنم فيأتون اغمى انوفهم وان كانوا لا يريدون ذلك لا خيار لهم يوم يدعون الى نار جهنم يعني قذفا بشدة وقوة - 00:11:54ضَ
وتحقير لهم ويقال لهم هذه النار التي كنتم بها تكذبون هم يكذبون في النار في الدنيا ومن ذلك قولهم من باب الاستهزاء والسخرية ربنا عجل لنا قطنا قبل يوم الحساب - 00:12:21ضَ
يقولون ان كان هناك عذاب لما تؤخره الى يوم الحساب؟ عطنا اياه الان ائت به لنا من باب الاستبعاد هو لا يطلبون العذاب لكن كأنهم يقولون لا عذاب ولا شيء - 00:12:49ضَ
ولكن حينما يدعون الى نار جهنم دعا يقال هذه النار التي كنتم بها تكذبون. تنكرونها لانهم ينكرون. يقولون لا عذاب ولا جنة ولا نار ولا بعث وانما هو موت ونهاية - 00:13:06ضَ
ولهذا لا ينبغي ان يقال للميت وصل الى مثواه الاخير ليس اخير وانما هو وسط منزلة بين منزلتين البرزخ بين الدنيا وبين الاخرة يتلوه جنة السماوات والارض اعدت للمتقين او نار والعياذ بالله وقودها الناس والحجارة - 00:13:28ضَ
هذه النار التي كنتم بها تكذبون. يعني كنتم تكذبون بالنار وتنكرونها فاطلعوا عليها وهذه هي ثم يقذفون فيها والعياذ بالله يوم يدعون اي يدفعون ويساقون الى نار جهنم دعا وقال مجاهد والشعبي ومحمد بن كعب والضحاك والصدي والثوري - 00:14:02ضَ
يدفعون فيها دفعا هذه النار التي كنتم بها تكذبون قال مقاتل تغل ايديهم الى اعناقهم وتجمع نواصيهم الى اقدامهم ثم يدفعون الى نار جهنم دفعا على وجوههم وقال ابن عباس رضي الله عنهما يداعون يدفعون - 00:14:36ضَ
ان يدفعون ان يدفعوا في اعناقهم حتى يردوا النار فاذا دنوا منها قال لهم خزنتها هذه النار التي كنتم بها تكذبون هذه النار التي كنتم بها تكذبون اي تقول لهم الزبانية - 00:15:03ضَ
ذلك تقريعا وتوبيخا افسحر هذا ام انتم لا تبصرون؟ افسحر هذا؟ ام انتم لا تبصرون هذه النار التي كنتم في الدنيا تقولون عن محمد صلى الله عليه وسلم حينما يدعوكم الى الايمان تقولون هذا سحر - 00:15:30ضَ
وتنكرون النار وتنكرون الجنة وتنكرون الجزى والحساب افسحر يقال لهم هذه النار هل هي الان سحر ام حقيقة والحقيقة سحر ام على اعينكم غشاوة وعمى لا تبصرون بل ليس الامر كذلك فليس سحرا وليس على اعينهم. وانما هم يقذفون فيها. افسحر هذا - 00:15:57ضَ
ام انتم لا تبصرون؟ اي الامرين والجواب لا هذا ولا هذا لا سحر ولا عمى في الابصار وانما هم يقذفون فيها حقيقة افسحر هذا ام انتم لا تبصرون اسلوها اي ادخلوها دخول من تغمره من جميع جهاته. اسلوها الان وصلتم اليها فادخلوها - 00:16:32ضَ
ما يمكنكم ان تنكروها او تقولوا عنها انها غير حقيقة هي الان بين ايديكم اصلوها والصلي والعياذ بالله هو اذا كانت النار تحيط به وهج النار وحرارة النار يحيط به من جميع الجهات ليس من جهة واحدة - 00:17:04ضَ
والجهة الاخرى باردة او سالمة من العذاب وانما الصلي اذا صلي الشيء في النار يعني اتته النار من جميع الجهات من اسفل ومن اعلى ومن يمين ومن شمال اصلوها اليوم اصلوها - 00:17:28ضَ
ادخلوها وكلمة اصلوها ابلغ من قول ادخلوها لان الدخول قد يدخل المرء ويكون النار في قدميه فقط او تأتيه من جهة فقط من اعلى ولا من اسفل وانما اسلوها ابلغ اي ادخلوها مصليين فيها معذبين فيها من جميع جهاتكم - 00:17:53ضَ
فاصبروا او لا تصبروا لا يقال ان صبرتم يؤجرون او ان طلبتم الرحمة ترحمون او ان جعرتم الى الله جل وعلا تجارون لا لا هذا ولا هذا سيان الامر المرء في الدنيا اذا ناله شيء من عذاب الدنيا - 00:18:24ضَ
قد يطمع في شيء ما قد يطمع انه اذا صبر وسكت يرحم وقد يطمع انه اذا جئ واستشفع وترجى وخضع وذل انه يرحم فقطع باب هذا وهذا عنهم وايثوا من الرحمة - 00:18:57ضَ
فاصبروا او لا تصبروا سواء عليكم سيان لا يقال ان صبرتم فانكم ستخرجون من النار ولان استشفعتم وطلبتم وجعلتم الى الله فان الله سيرحمكم لان الله جل وعلا اغلق باب الرحمة دونهم اذا دخلوا النار - 00:19:26ضَ
والمراد الكفار واما المؤمن اذا دخل النار لتطهيره من بعض سيئاته وكبائره وذنوبه فان الله جل وعلا يخرجه من النار برحمته او بشفاعة الشافعين الذين يأذن الله جل وعلا لهم. اما الكفار - 00:19:54ضَ
فلا يأملون في شفاعة لان الله جل وعلا اخبر عنهم بانهم لا تنفعهم شفاعة الشافعي سواء عليكم الصبر وعدمه الامران سواء الامران سواء عليكم هو سواء مبتدأ خبره محذوف او - 00:20:19ضَ
خبر لمبتدأ محذوف واذا قدرنا المبتدأ هو المحذوف يكون الامران سواء عليكم. فالامران يعني الصبر وعدمه سواء قالوا وهذا اولى لانه يكون المحذوف هو المبتدأ وهو معرفة بخلافه اذا كان المذكور هو المبتدأ فهو نكرة هذا ويكون الخبر بعده معرفة - 00:20:52ضَ
فاذا امكن اتيان المبتدأ معرفة والخبر يجوز ان يكون نكرة فهو اولى من اتيان المبتدأ نكرة. والخبر معرفة واذا قدر الخبر هو المحذوف فيكون التقدير سواء عليكم الصبر وعدمه سواء عليكم - 00:21:25ضَ
لم يا ربي قال انما تجزون ما كنتم تعملون. هذا عملكم. هذا الذي قدمت ايديكم من وجد خيرا فليحمد الله. ومن وجد غير ذلك فلا يلومن الا نفسه ما يجزى الانسان الا بعمله - 00:21:54ضَ
ولا تزر وازرة وزر اخرى الانسان يثاب بعمله او يعاقب في عمله وما قدمت يده له كما قال الله جل وعلا في الحديث القدسي يا عبادي انما هي اعمالكم احصيها لكم - 00:22:18ضَ
ثم اوفيكم اياها من وجد خيرا فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن الا نفسه رجل ما له رصيد يأمل ان يأخذ رصيد غيره؟ لا رجل قدم رصيدا طيبا - 00:22:43ضَ
وادخر شيئا نافعا هل يضيع عند الله جل وعلا؟ لا والله والله جل وعلا يزيد في الحسنات ويضاعف ولا يزيد في السيئات جل وعلا. لان الزيادة في الحسنات كرم وجود. والله جل وعلا اهل الكرم - 00:23:07ضَ
والزيادة في السيئات ظلم. والله جل وعلا منزه عن الظلم يا عبادي اني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا وما ربك بظلام للعبيد انما تجزون ما كنتم تعملون. ما هنا يصح ان تكون مصدرية - 00:23:33ضَ
انما تجزون بعملكم ويصح ان تكون موصولة انما تجزون الذي كنتم او بالذي كنتم تعملون بمعنى الذي وبمعنى ان تسبك هي وما بعدها بمصدر وهذا بمثابة التعليل للسابق. لقوله جل وعلا اصلوها فاصبروا او لا تصبروا سواء عليكم - 00:24:03ضَ
علل ذلك بقوله انما تجزون ما كنتم تعملون اصبروا او لا تصبروا سواء عليكم اي سواء صبرتم على عذابها ونكالها ام لم تصبروا لا محيد لكم عنها ولا خلاص لكم منها - 00:24:32ضَ
انما تجزون ما كنتم تعملون اي ولا يظلم الله احد بل يجازي كلا بعمله كلا بعمله ان خيرا فخير فليحمد الله على ذلك وان شرا فشر ولا يلومن الا نفسه - 00:24:57ضَ
والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:25:21ضَ