تفسير ابن كثير | سورة الفرقان

تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 2- سورة الفرقان | من الأية 7 إلى 16

عبدالرحمن العجلان

الصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم وقالوا ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الاسواق لولا انزل اليه لولا انزل اليه ملك فيكون معه نذيرا - 00:00:01ضَ

او يلقى اليه كنز او تكون له جنة يأكل منها وقال الظالمون ان تتبعون الا رجلا مسحورا انظر كيف ظربوا لك الامثال فظلوا فلا يستطيعون سبيلا تبارك الذي ان شاء جعل لك خيرا من ذلك جنات تجري من تحتها الانهار - 00:00:37ضَ

جنات تجري من تحتها الانهار ويجعل لك قصورا بل كذبوا بالساعة واعتدنا لمن كذب بالساعة سعيرا اذا رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيظا وزفيرا واذا القوا منها مكانا ظيقا مقرنين دعوه هنالك ثبورا - 00:01:12ضَ

لا تدعوا اليوم ثبورا واحدة وادعوا ثبورا كثيرا ذلك خير ام جنة الخلد التي وعد المتقون كانت لهم كانت لهم جزاء ومصيرا لهم فيها ما يشاؤون خالدين كان على وعدا مسئولا - 00:01:47ضَ

هذه الايات الكريمة اشتملت على تقرير النبوة والرد على من انكر ذلك في حقه صلى الله عليه وسلم والايات السابقة اشتملت على مبدأ التوحيد وعلى الثناء على القرآن العظيم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه - 00:02:21ضَ

تنزيل من حكيم حميد ثم انه ذكر جل وعلا في هذه الايات مزاعم كفار قريش لانكارهم ان يكون محمد صلى الله عليه وسلم رسولا من عند الله وظنوا بزعمهم ان الرسالة لا تثبت - 00:03:09ضَ

ولا تتحقق الا من اتصف بشيء من هذه المطالب التي طلبوها تعنتا ورد الله جل وعلا عليهم ذلك وقال عز من قائل وقالوا ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الاسواق - 00:03:44ضَ

وهم اشاروا بهذه الاشارة ما لهذا الرسول لتصغير شأنه واحتقاره صلى الله عليه وسلم وقالوا كلمة الرسول وهم ينكرون ذلك من باب السخرية والاستهزاء والاستفهام هذا استفهام انكار اسم استفهام - 00:04:16ضَ

في محل رفع مبتدأ وخبره لهذا الرسول ما لهذا الرسول يأكل الطعام انكروا ان يكون الرسول اكلا للطعام وظنوا انه لا يكون الرسول الا ملك لا يأكل ولا يشرب وانه مخالف لجنس البشر - 00:04:50ضَ

ويمشي في الاسواق يطلب الرزق يسعى في طلب لقمة العيش وظنوا بزعمهم ان هذه الصفات لا تصلح للرسول كأن قائلا يقول لهم وماذا تريدون منه ان يكون قالوا لولا انزل اليه ملك فيكون معه نذيرا - 00:05:30ضَ

لولا هل اذ لم يكن ملك فهلا ارسل معه ملك يصدقه ويقول صدقوا محمد فانه رسول من عند الله هذا مطلبهم لولا انزل اليه ملك فيكون معه نذيرا يعني يصحبه - 00:06:10ضَ

هذا الملك ويعضده ويصدقه وكأنهم قالوا انه ان صح ما يدعيه من النبوة فما باله لم يخالف حاله حالنا لولا انزل اليه ملك فيكون معه نذيرا طلبوا اذ لم يكن مخالف - 00:06:46ضَ

على الاقل ان يكون معه ملك يصدقه ويعززه وهذا من باب التنزل منهم كانهم قالوا اذ لم يكن ملك فعلى الاقل ان يكون متميزا بهذه الصفة بان يكون معه ملك - 00:07:19ضَ

فيكون معه نذيرا ان يكون النصب على جواب التحضير وقرأ فيكون او يلقى اليه كنز فان لم يكن معه ملك فعلى الاقل يكون معه ما يستغني به عن دخول الاسواق - 00:07:46ضَ

وطلب الرزق كما يطلب الرزق غيره من الناس يكون عنده كنز ينزل عليه من السماء كنز من الذهب والفضة يغنيه عن البحث عن الرزق او يلقى اليه كنز يلقى معطوف على - 00:08:20ضَ

لولا انزل انزل لولا انزل او هل يلقى اليه كنز او يلقى اليه كنز فاذا لم يأته كنز من السماء فهلا تكون له جنة او تكون له جنة يأكل منها يعني بستان - 00:08:44ضَ

بستان فيه من جميع انواع الثمار يأكل منه ولا يحتاج الى الدخول للاسواق والبحث عن العيش او تكون له جنة المراد بالجنة البستان يأكل منها يأكل وفي قراءة نأكل بالنون - 00:09:18ضَ

نأكل منها يعني يأكل منها ونحن نأكل ونشاهدها نعرف تميزه علينا او تكون له جنة او يكون له جنة قراءتان وذلك ان الجنة مؤنث مجازي فيجوز ان يتقدمها الفعل بدون علامة - 00:09:46ضَ

التأنيث يقول مثلا تطلع الشمس في الساعة كذا السابعة مثلا او يطلع الشمس في الساعة السابعة فاذا كان الفاعل اسما ظاهرا مؤنث مجازي التأنيث جاز تأنيث الفعل له وجاز عدم - 00:10:13ضَ

عنيفة وفي هذه قراءتان او تكون له جنة او يكون له جنة يأكل منها او نأكل منها يعني يأكل منها هو ويستغني بها عن الطلب او يأكل منها ونأكل نحن معه - 00:10:39ضَ

لنعرف تميزه علينا وقال الظالمون ان تتبعون الا رجلا مسحورا اتى جل وعلا بالاسم الظاهر بدل الظمير مع انه يصلح ان يقال وقالوا ان تتبعونا لانهم هم القائلون قال وقال الظالمون لتسجيل هذا الوصف الشنيع عليهم - 00:11:03ضَ

وقال الظالمون ولم يقل جل وعلا وقالوا بل سجل عليهم اسم وصفة الظلم وقال الظالمون ان تتبعون الا رجلا مسحورا هنا بمعنى ماء النافية ما تتبعون الا رجلا مسحورا يعني مختل العقل بسبب السحر - 00:11:38ضَ

فاقد للعقل وحسن التصرف بسبب السحر الذي اصابه وقيل مشهورة بمعنى ذا سحر. يعني صاحب سحر صاحب رئة بشر من جنس البشر ما يتميز عنهم بشيء السحر بمعنى الرئة يعني انه - 00:12:11ضَ

من جنس غيره من البشر تتبعون واحد من جنسكم ما يتميز عنكم بشيء وقال الظالمون ان تتبعون الا رجلا مسحورا قال الله جل وعلا انظر كيف ظربوا لك الامثال اتوا بهذه التخرصات - 00:12:42ضَ

ليتوصلوا الى تكذيبك وانت الصادق وهم الظالمون انظر كيف ظربوا لك الامثال الامثال هي الاقوال النادرة والاقتراحات الغريبة وهم يتخرصون ليسوا على وتيرة واحدة قالوا محمد ساحر وقالوا شاعر وقالوا كاهن - 00:13:08ضَ

وقالوا كذاب وقالوا مفتري انظر يا محمد كيف ضربوا لك الامثال فظلوا صلوا عن الصراط المستقيم والفاء هنا واقعة في جواب الامر انظر كيف ظربوا لك الامثال ماذا كانت النتيجة؟ الظلال فظلوا - 00:13:45ضَ

وظلوا عن الصواب فلا يجدون طريقا اليه فلا يستطيعون سبيلا لا يتوصلون الى هدى لانهم ما ارادوا الحق وهم وصفوا محمدا صلى الله عليه وسلم بصفات قبيحة شنيعة لما هم عليه من الضلال وهو بريء من ذلك صلوات الله وسلامه عليه - 00:14:18ضَ

واخبر الله جل وعلا عنهم انهم ظلوا في ذلك ولا يوفقون ولا يهدون الى السبيل لانهم ما ارادوا الهداية ومن اراد الصواب وجده فكثير من الاعراب يأتي يبحث عن الحق - 00:14:54ضَ

ورجال القبائل والعرب يأتي ليبحث عن الحق فيستفسر من النبي صلى الله عليه وسلم ويسأله فيجد الصواب والهدى فيهتدي لذلك ويتابع النبي صلى الله عليه وسلم مجرد ما يسمعه فهم قالوا هذه الاقوال بسبب ظلالهم وبعدهم عن الحق - 00:15:17ضَ

مع ان من عنده اقل نسبة من العقل يعرف صدق محمد صلى الله عليه وسلم وانه ليس بمفتري ولا ساحر ولا شاعر ولا كاهن وانه يأتي بما يأتي به من عند الله جل وعلا - 00:15:46ضَ

وغير المعاند يهتدي لما يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم ولذا من تابع النبي صلى الله عليه وسلم من عامة الناس واصحاب الجاه المهتدي منهم لانه يوجد فيهم بكثرة العناد - 00:16:10ضَ

والكبرياء والغطرشة ومع الكبرياء والغطرسة والعناد لا يهدى المرء الى الصواب والى استبشر وطلب الحق وفق له وقيل في معنى فلا يهتدون سبيلا ولا يستطيعون سبيل يعني لا يجدون مسلك - 00:16:34ضَ

مسلكا صحيحا يطعنون فيه على النبي صلى الله عليه وسلم طعنهم هذا كله بغير حق ويعرف العاقل انه ضلال واما المطعن الصحيح فلا يجدونه في حق النبي صلى الله عليه وسلم - 00:17:00ضَ

لانه اكمل البشر صلوات الله وسلامه عليه فلا يجدون سبيلا صحيحا يطعنون فيه على النبي صلى الله عليه وسلم ثم انه جل وعلا رد عليهم ما قالوا بعد ان عظم نفسه - 00:17:24ضَ

وهو المستحق للتعظيم المطلق جل وعلا وقال تبارك الذي ان شاء جعل لك خيرا من ذلك جنات تجري من تحتها الانهار ويجعل لك قصورا تبارك كثر خيره وبركته جل وعلا - 00:17:48ضَ

وتقدم لنا ان هذا اللفظ لا يجوز ان يطلق الا على الله جل وعلا وهذا اللفظ لا يتصرف فلا يأتي منه مضارع ولا يأتي منه اسم فاعل ولا مصدر وانما يأتي بلفظ الماظي فقط - 00:18:16ضَ

ولا يطلق الا على الله جل وعلا وانما ممكن ان يطلق على المخلوق فيقال مبارك او الطعام فيقال هذا طعام مبارك فيه او بورك فيه ولا يقال للشخص انت تباركت - 00:18:38ضَ

لا كلمة تبارك لا تطلق الا على الله جل وعلا تبارك الذي ان شاء الذي الذي هو الله جل وعلا تبارك الذي اي الله جل وعلا ان شاء ان اراد سبحانه - 00:18:59ضَ

جعل لك خيرا مما ذكروا خيرا من ذلك قالوا يلقى اليه كنز او تكون له جنة يأكل منها ان شاء جعل لك خيرا من ذلك مما ذكروا الاشارة الى ما تقدم - 00:19:21ضَ

جنات مفعول او نقول انها بدل جعل لك خيرا بدل من خيرا جعل لك خيرا من ذلك ما هو جنات تجري من تحتها الانهار هذه اين تكون والمراد بها هنا في الدنيا ام في الاخرة - 00:19:49ضَ

قطعا المراد هنا في الدنيا لانه قال جل وعلا ان شاء ان اراد واما في الاخرة مقطوع له صلى الله عليه وسلم الجنات والمنازل العالية الرفيعة فله صلوات الله وسلامه عليه المقام المحمود الذي يحمده فيه الاولون والاخرون - 00:20:18ضَ

تبارك الذي ان شاء جعل لك خيرا من ذلك جنات تجري من تحتها الانهار ويجعل لك قصورا وقد ورد ان النبي صلى الله عليه وسلم قيل له من الله جل وعلا - 00:20:49ضَ

ان شئت اعطيناك من خزائن الارض ومفاتيحها ما لم يعطى نبي قبلك ولا نعطها لاحد بعدك ولا ينقصك ذلك مما لك عند الله شيئا وان شئت جماعتها لك في الاخرة - 00:21:07ضَ

وقال عليه الصلاة والسلام اجمعوها لي في الاخرة فانزل الله جل وعلا تبارك الذي ان شاء جعل لك خيرا من ذلك جنات تجري من تحتها الانهار ويجعل لك قصورا والقصور - 00:21:32ضَ

هي البيوت المبنية من الحجر وقيل يصح ان تطلق على البيوت المبنية من الطين ومن الشعر والوبر وسميت قصور لان من خارجها يقصر عن الوصول الى من في داخلها فمن في الخارج يقصر عن الوصول الى من في الداخل - 00:21:53ضَ

خيرا من ذلك جنات تجري من تحتها الانهار يعني بساتين تجري يسير الانهار انهار المياه من تحتها ويجعل لك قصورا ويجعل يجوز فيها الجزم ويجوز فيها الرفع على الاستئناف ويجعل لك - 00:22:22ضَ

ويجوز في اللام لام يجعل ولا املك الادغام ويجوز الفك فيقال ويجعل لك الادغام ويجعل لك ويجوز فكها فيقال ويجعل لك ويجوز الجزم والرفع للاستئناف فيقال ويجعل لك او ويجعل - 00:22:55ضَ

لك او ويجعل لك الادغام ويجعل هذه معطوفة على محل يا علاء تبارك الذي انشأ جعل جعلها هذي جواب الشرط انشاء انشاء جعل لك ويجعل معطوفة على محل الجواب محل يجعل لان جعل مبني على الفتح - 00:23:32ضَ

مبني على الفتح وهو في محل جزم جواب الشرط ويجوز ان يكون في محل رفع في محل رفع لان فعل الشرط اذا كان ماضيا في جوابه الجزم البناء على السكون والظم - 00:24:10ضَ

وهنا لا يجوز فيه الا البناء على الفتح لانه فعل تبارك الذي ان شاء جعل لك خيرا من ذلك ويجعل على محل جعل السكون ويجعل على الرفع على الاستئناف او على المحل محل - 00:24:33ضَ

جعل الذي هو القول الثاني الرفع جواز الرفع لو اراد جل وعلا لجعله متميزا في الدنيا ولم ينقصه ذلك مما عند الله جل وعلا له في الدار الاخرة. لكنه اختار ما هو عليه صلى الله عليه وسلم - 00:24:55ضَ

تواضعا وتذللا بين يدي الله جل وعلا واحتقارا للدنيا صلوات الله وسلامه عليه وقد طلب منه كفار قريش ان يجعل لهم جبل الصفا ذهبا يتبعوه فجاءه الملك من الله جل وعلا وقال له ان شئت - 00:25:15ضَ

جعلناه له ولكن من كذب عجل بالعقوبة فارجع ذلك صلى الله عليه وسلم ولم يرغب تحقيق ما طلبوا خشية ان يعاجلوا بالعقوبة لانه الرؤوف الرحيم صلوات الله وسلامه عليه اذوه اشد الاذى - 00:25:41ضَ

وهو يتلطف بهم صلوات الله وسلامه عليه ثم قال جل وعلا بل كذبوا بالساعة الحقيقة انهم كذبوا بالبعث هذا العناد منهم لك لا لتكذيبك انت وانما عنادا ولانهم قد كذبوا بالبعث - 00:26:09ضَ

ينكرون البعث كما قال الله جل وعلا زعم الذين كفروا ان لن يبعثوا قل بلى وربي لتبعثن. ثم لتنبؤن بما عملتم. وذلك على الله يسير بل هذه يعبر عنها العلماء بانها للاظراب - 00:26:38ضَ

وللحقيقة والواقع انهم كذبوا بالساعة والمراد بالساعة هنا القيامة ولها اسماء كثيرة بل كذبوا بالساعة واعتدنا هيأنا واعددنا لمن كذب بالساعة شعيرا النار المحرقة اعد الله جل وعلا لمن كذب بيوم القيامة - 00:27:03ضَ

النار الشديدة الشديدة الاحراق ثم وصف جل وعلا هذه النار التي اعدها له وزفيرا اذا رأتهم يعني تراءت لهم كانوا يتراءونها من مكان بعيد ويرونها كما ورد من مسيرة خمس مئة سنة - 00:27:40ضَ

وقيل من مسيرة مئة سنة يرونها لعظمها اذا رأتهم او اذا رأتهم خزنتها اذا رأت الخزنة الكفار سمعوا هذا الموصوف اذا رأتهم من مكان بعيد وقيل اذا رأتهم اي رأتهم - 00:28:11ضَ

بعينها الله جل وعلا قادر على ان يجعل قادر على انه يجعل لجهنم عينين ويقوي هذا المعنى ما اخرجه عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن ابي حاتم من طريق خالد ابن دريك عن رجل من الصحابة - 00:28:49ضَ

قال قال النبي صلى الله عليه وسلم من يقل علي ما لم اقل هذي واحدة او ادعى الى غير والديه او انتمى الى غير مواليه الرقيق الثالثة فليتبوأ بين عيني جهنم مقعدا - 00:29:15ضَ

فليتبوأ يعني من وقع في واحدة من هذه الثلاث فهو من اهل النار فعليه ان يختار يختار مكان بين عيني جهنم قيل يا رسول الله وهل لها من عينين قال نعم - 00:29:44ضَ

اما سمعتم الله يقول اذا رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيرا وزفيرا اذا رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيظا وزفيرا يعني يسمعون متى اذا حصلت الرؤية منهم لها - 00:30:06ضَ

او منها لهم او الخزنة رأت الكفار واذا شرطية وفعل الشرط رأتهم وجوابه سمعوا اذا حصلت الرؤية سمعوا لها تغيرا وزفيرا وهي تراهم او يرونها من مكان بعيد كما قال الله جل وعلا - 00:30:40ضَ

والتغيظ صوت يدل على الغيظ وعلى الحنط والبغض والكراهية للكفار او لانها تغلي غليانا ينتج منه صوت يشبه صوت المغتاظ وكما قال الله جل وعلا لهم فيها زفير وشهيق ان يسمعون ذلك - 00:31:17ضَ

من يسمعون الغيظ والزفيرة منها او ممن فيها واذا القوا منها مكانا ظيقا مقرنين اذا رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيظا وزفيرا واذا القوا منها مكانا ضيقا مقرنين دعوا هنالك ثبورا - 00:32:00ضَ

واذا القوا منها مكانا ضيق ورد انهم يستكرهون على دخولها كما يستكره الوتد في الجدار يعني يضغط عليهم ضغط شديد حتى يدخلوا من شدة ضيقها والعياذ بالله اخرج ابن ابي حاتم عن يحيى ابن اسيد ان رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن قول الله - 00:32:32ضَ

واذا القوا منها مكانا ظيقا مقرنين قال والذي نفسي بيده انهم ليستكرهون في النار كما يستكره الوتد في الحائط يعني يضغط عليهم ضغط شديد حتى يلجوا النار من شدة ضيقها عليهم - 00:33:04ضَ

واذا القوا منها مكانا ظيقا مقرنين مقرنين يعني مصفدين او مربطين مكتفين او مقرونة ايديهم الى اعناقهم الاهانة او كل كافر مقرون مع شيطانه مقرنين مع شياطينهم من اجل شدة العذاب والعياذ بالله - 00:33:28ضَ

دعوا هنالك ثبورا. الثبور الهلاك يدعون بالهلاك يتمنون الموت ولكن لا يحصل لهم كما قال الله جل وعلا وقالوا يا مالك ليقضي علينا ربك قال انكم ماكثون. مالك خازن النار ينادونه ويتضرعون اليه - 00:34:03ضَ

بان يموتوا يتمنون الموت دعوا هنالك ثبورا فيرد عليهم فيقال لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا وادعوا ثبورا كثيرا والثبور ثبور مصدر والمصدر اللفظ الواحد للمفرد والجمع ويتغير به ولكن هذا الكثير والله اعلم - 00:34:30ضَ

مرادا به الدعاء دعاهم يعني لا تدعو وتسكت بل استمروا في الدعاء على انفسكم في الثبور ولن يحصل لكم لن يحصل الموت الذي تريدونه لن يحصل فهم يدعون الموت وينادون - 00:35:09ضَ

ويقال لهم كرروا ذلك ولم يحصل. والعياذ بالله لا تدعو اليوم ثبورا واحدة وادعوا ثبورا كثيرا ثم قال جل وعلا ومن عادته سبحانه وتعالى في كتابه العزيز اذا ذكر اهل النار - 00:35:31ضَ

وما اعد الله في النار لاهلها. ذكر الجنة وما اعد الله جل وعلا لاهلها اذا ذكر الكفار واعمالهم ذكر المؤمنين واعمالهم لينظر العاقل ويقارن اين المنزلتين وبين الصفتين وبين الحالين - 00:35:56ضَ

قال الله جل وعلا قل قل يا محمد لهؤلاء الكفار ذلك خير هذا الذي تقدم وصفه وذلك المشار اليه ما تقدم وذلك خير ام جنة الخلد التي وعد المتقون كذلك خير - 00:36:23ضَ

ام جنة الخلد ووصفت هذه الجنة لانها جنة قلت لان الانسان في الدنيا اذا انعم عليه بنعمة ما سرته فاذا ذكر انها تفنى او يموت ويتركها تأثر لذلك واخبر الله جل وعلا عن الجنة - 00:36:50ضَ

انها لا تفنى ولا يفنى من فيها. بل النعيم مستمر دائما وابدا والله جل وعلا وعدها من المتقين وذلك خير ام جنة الخلد التي وعد المتقون؟ المتقون هنا نايب وعدها الله جل وعلا من المتقين - 00:37:24ضَ

كانت لهم جزاء ومصيرا ما هي اعدها الله جل وعلا جزاء للمؤمنين المتقين ومصيرا يعني مآلا لهم يصيرون اليها وينتقلون اليها ما صفة هذه الجنة يا ربي فقال لهم ما يشاؤون فيها - 00:37:56ضَ

لهم ما يشاؤون فيها يعني ما يريدون وما يطلبون خالدين. يعني ماكثينا دائما وابدا لهم ما يشاؤون خالدين كان على ربك وعدا مسئولا وعد من الله جل وعلا وعدها اياهم - 00:38:33ضَ

وعد مسؤول يسأل المؤمنون الله الجنة واتنا ما وعدتنا على رسلك تسأل الملائكة الله جل وعلا الجنة للمؤمنين وادخلهم جنات عدن التي وعدتهم والله جل وعلا وعدها المؤمنون وهم يسألونه اياها - 00:39:02ضَ

ويسأل ذلك الملائكة للمؤمنين كان على ربك وعدا مسئولا على ربك على الله تفظلا منه واحسان والا فالخلق لا يستحقون على الله شيئا على سبيل الوجوب انه كما قال النبي صلى الله عليه وسلم - 00:39:41ضَ

لن يدخل احد منكم الجنة بعمله قالوا ولا انت يا رسول الله؟ قال ولا انا لانه لو حصلت المقاصة الدقيقة بلا عفو ولا تسامح من الله جل وعلا ما نجا احد بالعمل - 00:40:06ضَ

لان عمل الانسان من يوم ان كلف وقبل التكليف الى ان يموت كله لا يقابل نعمة من نعم الله جل وعلا التي انعم الله بها على العباد ولكنه جل وعلا - 00:40:25ضَ

وعدهم الجنة وعد تفضل واحسان وكرم وجود سبحانه وتعالى كان على ربك وعدا. والله جل وعلا لا يخلف وعده واخلاف الوعد صفة ذنب والله جل وعلا لا يخلف وعده وقد يخلف وعيده - 00:40:43ضَ

واخلاف الوعيد صفة مدح والمرء يمدح نفسه لانه ان وعد وفاء وان اوعد اخلف اذا توعد واخلاف الوعيد كرم واخلاف الوعد لؤم والله جل وعلا وعد المؤمنين ولن يخلف وعده. سبحانه وتعالى - 00:41:10ضَ

وفي هذه الايات العظيمة رد على كفار قريش في مزاعمهم نحو النبي صلى الله عليه وسلم وعلى تواضع النبي صلى الله عليه وسلم وتذلله بين يدي الله جل وعلا ومحبته وتفضيله للفقر - 00:41:47ضَ

عليه الصلاة والسلام وقلة ذات اليد فهو يقع بيده المال الكثير ويعطيه عليه الصلاة والسلام وربما بقي طاويا عليه الصلاة والسلام يأتيه من الدنيا الشيء الكثير فلا يدخر لنفسه عليه الصلاة والسلام - 00:42:15ضَ

ويعطي العطاء الجزيل وذلك ان الدنيا لا قيمة له لا قيمة لها عنده فاعطى رجلا غنما بين جبلين لا يحصيها العد واعطى رجلا مئة من الابل ثم مئة من الابل ثم مئة من الابل لشخص واحد - 00:42:42ضَ

عطية واحدة منه صلى الله عليه وسلم ولما خير بين العطاء في الدنيا يعني يعطيه الله جل وعلا ما لم يعطي احدا قبله ولن يعطيه لاحد بعده ما اختار ذلك عليه الصلاة والسلام. وانما اختار ان يدخر له في في الدار الاخرة - 00:43:05ضَ

وقد قال عليه الصلاة والسلام لو كانت الدنيا تزن جناح بعوضة ما سقى كافرا منها شربة ماء وهو صلى الله عليه وسلم محتقر للدنيا كما احتقرها الله جل وعلا والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:43:29ضَ