تفسير ابن كثير | جزء تبارك

تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 2- سورة المرسلات | من الأية 8 إلى 15

عبدالرحمن العجلان

وصحبه اجمعين وبعد. سم بالله اعوذ بالله من الشيطان الرجيم واذا الجبال نسفت لاي يوم اجلت ليوم الفصل وما ادراك ما وما ادراك ما يوم الفصل ويللي يومئذ للمكذبين هذه الايات الكريمة - 00:00:00ضَ

من سورة المرسلات فاتحة السورة لقوله تعالى والمرسلات عرفا العاصفات عصفا والناشرات نشرا الفارقات فرقا الملقيات ذكرا عذرا او نذرا انما توعدون لواقع فاذا نجوم وطمست واذا السماء فرجت. الايات - 00:00:46ضَ

وتقدم ان قلنا انما توعدون لواقع هذا هو المقسم عليه ويسمى جواب القسم الله جل وعلا اقسم بالمرسلات وما عطف عليها لان ما توعدون لواقع ما توعدون من البعث والنشور - 00:01:21ضَ

والجزاء والحساب والجنة والنار انه واقع لا محالة وان ما اخبركم به محمد صلى الله عليه وسلم حق لا شك فيه وتقدم ان قلنا ان الله جل وعلا يقسم بما شاء من خلقه - 00:01:46ضَ

واما المخلوق فلا يجوز له ان يقسم الا بالله تبارك وتعالى او بصفة من صفاته لان المخلوق لا يصح من يعطي منتهى التعظيم الا من يستحقه وهو الله تبارك وتعالى - 00:02:11ضَ

والحلف بغير الله شرك اصغر وقد يتطور بالمرء بما يكون في قلبه من تعظيم المخلوق فيكون شركا اكبر والعياذ بالله مخرج من الملة اذا كان في قلبه تعظيم المخلوق اكثر - 00:02:34ضَ

او مثل تعظيمه لله تبارك وتعالى كذلك والعياذ بالله شرك اكبر والغالب على ان من يعظم المخلوق يعظمه اكثر من تعظيم الله تبارك وتعالى فالكثير منهم اذا طلب منه ان يحلف بالله - 00:02:58ضَ

يحلف بالله ولا يبالي صادقا كان او كاذبا والعياذ بالله واذا طلب منه ان يحلف بمن يسوده ويعظمه او يعبده من دون الله امتنع ولا يحلف الا اذا كان متيقنا صدقه - 00:03:22ضَ

وهذا والعياذ بالله قد وقر في قلبه تعظيم المخلوق اكثر من تعظيمه لله تبارك وتعالى فيكون بهذا والعياذ بالله خارجا عن ملة الاسلام والله جل وعلا يقسم بما شاء من خلقه للفت نظر العباد - 00:03:42ضَ

الى عظمة هذه المخلوقات والخالق لها اعظم واجل تبارك وتعالى انما توعدون لا واقع كأن سائل قال يا ربي متى ذلك قال تبارك وتعالى اذا نجوم طمست يقع هذا الذي توعدون - 00:04:04ضَ

يوم القيامة ما هي علامة يوم القيامة؟ ومبدأه قال فاذا النجوم طمست وقع هذا الامر فاذا النجوم طمست ومعنى طمس الشيء محي يقول علي رضي الله عنه لابي الهيجا الا ابعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم - 00:04:31ضَ

الا تدع صورة الا طمستها ولا قبرا مشرفا الا سويته النبي صلى الله عليه وسلم امر عليا رضي الله عنه الا يدع صورة الا طمسها وان لا يدع قبرا مشرف يعني مرتفع الا سواه - 00:04:55ضَ

وعلي رضي الله عنه كلف ابا الهيجا بما كلفه به رسول الله صلى الله عليه وسلم فاذا النجوم طمست اي محيت محي نورها والى السماء فرجت صار فيها فروج وتشقق - 00:05:19ضَ

وصارت واهية كما قال الله جل وعلا وفتحت السماء فكانت ابوابا واذا الجبال نسفت نسف الشيء وهدمه وتسويته بالارض والله جل وعلا قبيل يوم القيامة يعمر بنسف الجبال فتتساوى مع الارض - 00:05:43ضَ

وتكون الارض كما قال تعالى قاعا لا ترى فيها عوجا ولا امتا. لا ارتفاع ولا انخفاض الجبال الشاهقة هذه مع المنخفضات المتدنية النازلة يسويها الارض يسويها الله جل وعلا فتكون كالراحة - 00:06:19ضَ

تكون الارض كالراحة قاعا صفصفا لا ترى فيها عوجا ولا امتى لحشر الناس واجتماعهم عليها وكما قال الله جل وعلا وبست الجبال بسا يعني سويت او كانت هباء ثم لزقت - 00:06:46ضَ

في الاراضي المنخفضة واستوت معها سواء والى الجبال نسفت واذا الرسل اقتت الرسل الرسل جمع رسول والرسول هو رجل اوحي اليه بشرع وامر بتبليغه والرسول له امة ومكلف بالبلاغ بخلاف النبي - 00:07:11ضَ

فالنبي اوحي اليه بشرع ولم يؤمر بتبليغه على اختلاف بين العلماء رحمهم الله في الفرق بين الرسول والنبي الرسول امر بالبلاغ والدعوة والنبي اوحي اليه بشرع ولم يؤمر بتبليغه والانبياء كثر - 00:07:46ضَ

والرسل دون ذلك الرسل كما ورد انهم بقدر اهل بدر ثلاثمئة وبضعة عشر واما الانبياء فهم كثير فكل رسول نبي وليس كل نبي رسول ويوجد انبياء وليسوا برسل كما قال المفسرون مثل ادم عليه السلام - 00:08:11ضَ

نبي وليس برسول وكل رسول نبي لانه اذا ارسل فقد نبأ قبل ذلك واذا الرسل اقتت. الرسل جعل لها وقت للحضور الشهادة على اممهم بالبلاغ ويسأل تسأل الامة هل بلغكم - 00:08:43ضَ

رسولكم فينكرون ويسأل الرسول فيقول بلغت فيقال للرسول من يشهد معك؟ والله جل وعلا اعلم وهو مطلع لكنه يحكم بين العباد بما يقولون يثبت جل وعلا ما يريد اثباته فهو اعلم جل وعلا - 00:09:13ضَ

لكنه يحاكم العباد ويسأل الرسل هل بلغتم؟ فيقولون نعم. وهو اعلم جل وعلا ويسأل الامم الكافرة فتقولون ما جاءنا من بشير ولا نذير. ما جاءنا احد ينكرون فيقال للرسول من يشهد معك - 00:09:41ضَ

فيقول محمد وامته ويؤتى بهذه الامة تشهد على بلاغ الرسل لاممهم فيقال لهم كيف تشهدون وقد جئتم بعدهم ولم تدركوهم وتقول هذه الامة بلغنا نبينا محمد صلى الله عليه وسلم بان الرسل كلهم - 00:10:00ضَ

بلغوا اممهم البلاغ المبين. صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين وكما قال الله جل وعلا في سورة المائدة يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا اجبتم واذا الرسل اقتت اصلها وقتت واو من الوقت - 00:10:28ضَ

يعني جعل وقت بحضورها وتأدية ما لديها الواو اذا ظمت يقول ابو حمزة اصلها وضوء ضمت الواو فصارت همزة فاذا الرسل اقتت وقد قرأ الواو واذا رسلوا واذا الرسل وقتت - 00:10:54ضَ

لاي يوم اجلت هذا تعظيم في هذا اليوم اجل سؤال الرسل واجتماعهم مع اممهم لهذا اليوم العظيم والتنكير للتعظيم لاي يوم اجلت والتهويل فذلك يوم عظيم ثم بين جل وعلا هذا اليوم بقوله - 00:11:22ضَ

ليوم الفصل الفصل يفصل الله جل وعلا بين الخلائق ويفصل جل وعلا بين الخلائق فيما يصدر منهم ثم يفصل فيما يستحقه المرء بموجب عمله خيرا فخير وان شرا فشر ليوم الفصل - 00:11:50ضَ

ثم عظم جل وعلا هذا اليوم فقال وما ادراك ما يوم الفصل يقول تعالى فاذا النجوم طمست اي ذهب ضوئها وكقوله تعالى واذا النجوم انكدرت وكقوله واذا الكواكب انتثرت واذا السماء فرجت هذه في يوم القيامة - 00:12:17ضَ

الكواكب انتثرت والى النجوم انكدرت واذا النجوم فاذا النجوم طمست واذا السماء فرجت اي انفطرت وانشقت وتشققت ووهت ونزلت الملائكة عليهم الصلاة والسلام منها كما قال الله جل وعلا والملك على ارجائها - 00:12:45ضَ

يحيطون باهل الارض اي ان فطرت وانشقت وتدللت ارجائها ووهت اطرافها واذا الجبال نسفت اي ذهب بها فلا منعت من اماكنها. قلعت ونسفت. نعم ازيلت اي ذهب بها فلا يبقى لها عين ولا اثر - 00:13:16ضَ

لقوله تعالى ويسألونك عن الجبال فقل ينسفها ربي نسفا وقال تعالى ويوم نسير الجبال وترى الارض بارزة وحشرناهم فلم نغادر منهم احدا. وذلك يوم القيامة واذا الرسل اقتت قال العوفي عن ابن عباس - 00:13:42ضَ

جمعت وقال ابن زيد وهذه تفسير هو ان يفسر القرآن بالقرآن واذا الرسل اقتت مثل قوله تبارك وتعالى يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا اجبتم وقال ابن زيد وهذه كقوله تعالى يوم يجمع الله الرسل - 00:14:07ضَ

وقال مجاهد اقتت اجلت وقال الثوري اوعدت وكأنه يجعلها كقوله تعالى واشرقت الارض بنور ربها ووضع الكتاب وجيء بالنبيين والشهداء وقضي بينهم بالحق وهم لا يظلمون. النبيين يؤتى بالنبيين يوم القيامة. فكل نبي مع امته - 00:14:32ضَ

ويسألهم الله جل وعلا ثم قال تعالى في اين؟ فاذا جئنا من كل امة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا. وامة محمد صلى الله عليه وسلم تشهد على الامم ونبيها صلى الله عليه وسلم يشهد عليها - 00:15:01ضَ

ثم قال تعالى لاي يوم اجلت ليوم الفصل وما ادراك ما يوم الفصل ويل يومئذ للمكذبين يقول تعالى لاي يوم اجلت الرسل وارجئ امرها حتى والمراد بهذا السؤال التعظيم ولفت النظر - 00:15:25ضَ

في اي يوم اجلت ثم بين هذا التأجيل جل وعلا بقوله ليوم الفصل القضاء بين العباد لاي يوم اجلت وارجع الرسل امرها حتى تقوم الساعة كما قال تعالى فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله - 00:15:50ضَ

ان الله عزيز ذو انتقام يوم تبدل الارض غير الارض والسماوات وبرزوا لله الواحد القهار وهو يوم الفصل كما قال تعالى ليوم الفصل ثم قال تعالى معظما لشأنه وما ادراك ما يوم الفصل؟ وما ادراك ما يوم الفصل - 00:16:13ضَ

استفهام مرادا به التعظيم وتهويل ذلك اليوم وان فيه الاهوال الشديدة والكرب والشدة الا من وفقه الله جل وعلا لاستقامة على الحق الناس في ذلك اليوم متفاوتون تفاوتا عظيما وما ادراك ما يوم الفصل - 00:16:39ضَ

ما اسمه استفهام مبتدأ وادراك والكاف هذه يقال عنها هي محل المفعول الاول ادراك وما يوم الفصل الثانية مثلها مبتدأ وخبر والمبتدى والخبر الجملة الثانية شادة مسد المفعول الثاني في ادرى اعلم - 00:17:07ضَ

وما ادراك ما يوم الفصل التهويل والتعظيم لذلك اليوم ثم ذكر جل وعلا ما يحصل فيه وقال ويل يومئذ يعني في ذلك اليوم ويل يومئذ لمن المكذبين بهذا اليوم واما المصدقون به فهم يأتون على نجب - 00:17:39ضَ

وعلى راكبون يحشرون امنون تتلقاهم الملائكة وتبشرهم بالامن كما قال الله جل وعلا ان الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة الا تخافوا ولا تحزنوا وابشروا بالجنة التي كنتم توعدون - 00:18:09ضَ

والهول والفزع والكرب والشدة لمن كفر بذلك اليوم واما من امن به واتقى الله جل وعلا وعمل بطاعته فكما قال الله جل وعلا ان الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا - 00:18:38ضَ

تنزل عليهم الملائكة. قال المفسرون رحمهم الله تتنزل عليهم الملائكة في ثلاثة مواطن من اشد المواطن التي تمر بالعبد الموطن الاول عند الاحتضار يبشر وتأتيه ملائكة الرحمة ويستبشر ويستنير وجهه ويفرح ويسر الا انه لا يستطيع ان يقول شيئا - 00:18:56ضَ

الموطن الثاني في القبر تأتيه الملائكة في قبره فتؤنسه وتبشره وتفتح له بابا الى الجنة الموطن الثاني عند الثالث عند القيام من القبور. تتلقاهم الملائكة وتبشرهم هذه المواطن الثلاثة اشد واصعب المواطن - 00:19:22ضَ

الله جل وعلا يرسل الملائكة الى المؤمنين المستقيمين على طاعته. تبشرهم بالامن والامان وانه لا خوف عليهم ولا هم يحزنون. لا يخافون مما امامهم ولا يحزنون على ما خلفوا وراءهم - 00:19:45ضَ

واما المكذبون فقال الله جل وعلا ويل يومئذ للمكذبين. ويل مبتدأ موبايل نكرة وصور الابتداء بالنكرة هنا لانه في مجال الدعاء في مجال الدعا كما تقول مثلا سلام عليكم سلام مبتدأ وعليكم - 00:20:05ضَ

مجرور متعلق محذوف خبر ما الذي سوغ الابتداء بالنكرة سلام كونه في مجال الدعاء وسلام عليكم دعاء بالخير ويل يومئذ للمكذبين دعاء عليهم في العذاب الشديد الذي هو الويل وويل كما جاء في الحديث واد في جهنم لو سيرت فيه جبال الدنيا لذابت من شدة حره - 00:20:34ضَ

وقيل هو مستنقع في نار جهنم يجتمع فيه صديد اهل النار ويعلم فيه ويوضع فيه من اراد الله تعذيبه اكثر. والناس يتفاوتون في النار بالعذاب وهم متفاوتون بحسب جرمهم وعذابهم - 00:21:08ضَ

وويل يومئذ للمكذبين هذه كررت في هذه السورة الكريمة عشر مرات والتكرير مع اختلاف الايات حسن في كلام العرب وتكرير العذاب والويل هذا انه يتكرر على المرء بحسب اجرامه وقد يكون المجرم يستحق الويل مرة واحدة او مرتين او ثلاث او اربع - 00:21:34ضَ

بحسب ما يصدر منه من الاجرام لكل جريمة من الجرائم يستحق ويل والناس يتفاوتون في هذا العذاب وفي هذا الويل. منهم من يستحقه مضاعف بحسب جرائمه ومنهم من يستحقه اقل من ذلك فتكون جرائمه اقل من الاخر - 00:22:07ضَ

يقول سوغ الابتداع به كونه دعاء ويجوز ان يقرأ وهو مبتدأ ويجوز ان يقال ويلا لكنه ما ورد في القراءات. يعني يجوز لغة ولا يجوز قراءة. لان القراءة توقيفية يقول والتكرار في مقام الترغيب والترهيب مستحسن - 00:22:31ضَ

لا سيما اذا تغيرت الايات السابقة المرات المتكررة كما هنا لان كل جملة واية ويل يومئذ للمكذبين جاءت بعد اية تختلف عن الاية التي قبلها والاية التي بعدها وما ادراك ما يوم الفصل ويل يومئذ للمكذبين - 00:22:59ضَ

اي ويل لهم من عذاب الله غدا وقد قدمنا في الحديث ان الويل ان ويل واد في جهنم ولا يصح والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد - 00:23:27ضَ

وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:23:46ضَ