تفسير ابن كثير | سورة مريم

تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 2- سورة مريم | من الأية 7 إلى 11

عبدالرحمن العجلان

رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم يا زكريا انا نبشرك بغلام اسمه يحيى لم نجعل له من قبل سميا - 00:00:00ضَ

في هذه الاية الكريمة استجابة الله جل وعلا دعاء نبيه زكريا على نبينا وعليه افضل الصلاة والسلام وقد تقدم لنا دعاء زكريا عليه السلام في قوله قال ربي اني وهن العظم مني - 00:00:36ضَ

واشتعل الرأس شيبا ولم اكن بدعائك ربي شقيا واني خفت الموالي من ورائي وكانت امرأتي عاقرا فهب لي من لدنك ولي يرثني ويرث من ال يعقوب واجعله ربي رضيا وتقدم لنا الكلام على هذه الايات - 00:01:18ضَ

فاستجاب الله جل وعلا دعاء زكريا وناداه بقوله يا زكريا انا نبشرك بغلام اسمه يحيى لم نجعل له من قبل سميا قال المفسرون يقدر قبل قوله جل وعلا يا زكريا - 00:01:53ضَ

انا نبشرك بغلام فاستجاب الله دعاء زكريا فاستجاب الله دعاءه وقال يا زكريا انا نبشرك بغلام والبشارة هذه جاءت من الله جل وعلا مباشرة او على لسان الملك جبريل عليه السلام - 00:02:32ضَ

كما تقدم في سورة ال عمران فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب ان الله يبشرك فجاءت البشارة على لسان الملك يا زكريا انا نبشرك بغلام هو سأل ربه وليا - 00:03:11ضَ

ولم يصرح بذكر الولد ولم يصرح بذكر ان يكون الولد ذكرا وانما طلب من الله جل وعلا ان يكون له ولي من بعده فبشره الله جل وعلا بافضل ما يحب - 00:03:51ضَ

وذلك ان جهل الولية ولدا ذكرا من صلبه يا زكريا انا نبشرك بغلام والغلام خاص بالذكر بخلاف الولد فهو يشمل الذكر والانثى قال الله جل وعلا يوصيكم الله فيه اولادكم - 00:04:29ضَ

الذكور والاناث انا نبشرك بغلام اسمه يحيى ميزه الله جل وعلا وفضله بامرين عظيمين الاول ان الله جل وعلا تولى تسميته ولم يكن تسمية الى والديه وهذا تفضيل وتكريم من الله جل وعلا - 00:05:09ضَ

الامر الثاني انه سماه بهذا الاسم الذي لم يسمى به من قبل وهذا الاسم له معنى وهو الحياة والحياة الحقيقية بالعلم والايمان والبصيرة في الدين فسماه بهذا الاسم بان يحييه بالعلم والايمان والنبوة - 00:05:55ضَ

اسمه يحيى لم نجعل له من قبل سميا قال جمهور المفسرين لم يسمى بهذا الاسم من قبل اول اسم يحيى لهذا الذي بشر به زكريا وقال بعضهم لم نجعل له من قبل سميا - 00:06:47ضَ

لم نجعل له مثيلا وشبيهة في صفاته ميزه بصفات اتصف بها لم يتصف بها غيره. وبهذا القول قال الامام مجاهد رحمه الله واستدل بقوله تعالى فاعبده فاعبده واصطبر لعبادته هل تعلم له سم يا - 00:07:28ضَ

لله جل وعلا فقال هنا سميا شبيها فليس لله شبيه ولا ند فكذلك هنا زكريا لا شبيه له في التفضيل واستدرك على هذا القول بانه يلزم منه ان يكون مفضل على من قبله - 00:08:12ضَ

وليس كذلك فنوح وابراهيم وموسى عليهم الصلاة والسلام مطعم هم افضل من يحيى لانهم من اولو العزم من الرسل وهم قبله فالاقرب والله اعلم ما قال به جمهور المفسرين بانه - 00:08:41ضَ

لا سمي له بهذا الاسم استبشر زكريا عليه الصلاة والسلام بهذه البشارة العظيمة مع استبعاده واستغرابه لهذا الامر فقال الله جل وعلا عنه قال ربي انا يكون لي غلام وكانت امرأتي عاقرا وقد بلغت من - 00:09:15ضَ

كبري عتيا قال ربي كيف يكون لي غلام من اين يكون لي غلام وليس الاستفهام هنا للانكار بل للتعجب من قدرة الله جل وعلا بان يوجد الولد من شيخ هرم كبير - 00:09:53ضَ

وامرأة عجوز كبيرة في ايه يا رجالة قال ربي عنا يكون لي غلام وكانت امرأتي عاقرا وقد بلغت من الكبر عتيا امرأتي لم تلد في زمن تكون صالحة للولادة ايام شبابها - 00:10:40ضَ

لم تلد فكيف تلد الان وقد قاربت المئة بالسنين الامر مستغرب من ناحيتين ناحية المرأة في انها عاقر في زمن شبابها لا تلد ومستغرب من ناحية الرجل بانه هرم كبير - 00:11:24ضَ

وقد بلغت من الكبر عتيا يقال عتى الشيء اذا يبس واشتد وهذا بمعنى عتى يعني نشف ويبس وصار غير صالح وغير قادر على الانجاب ولكن الله جل وعلا لا يعجزه شيء - 00:12:02ضَ

وكانت امرأتي عاقرا كان واسمها وخبرها والجملة في محل نصب حال حال من اين من المياه في قوله انى يكون لي يعني متكلم انى يكون لي غلام وقد وكانت امرأتي عاقرا - 00:12:40ضَ

وقد بلغت من الكبر عتيا. والواو الثانية واو عطف قد بلغت من الكبر عتيا حال اخرى كلاهما حال من ياء المتكلم في قوله انا يكون لي فاجابه الله جل وعلا بعد ان الهمه هذا السؤال - 00:13:18ضَ

ليأتي الجواب وسؤال زكريا سؤال كما تقدم استغراب وتعجب من قدرة الله جل وعلا ولي يظهر له الامر واضحا جليا كيف يكون هذا الولد اهون من هذه الزوجة ام من غيرها - 00:13:45ضَ

هل سيعود اليه شبابه من جديد ان يأتي الولد وهو على هذه الصفة وعلى هذه الحالة من الشيخوخة والكبر وزكريا عليه السلام موقن بقدرة الله جل وعلا على كل شيء - 00:14:15ضَ

ولكنه سأل ليزداد يقينا وعلما كما سأل الخليل عليه السلام بقوله رب ارني كيف تحيي الموتى قال اولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي نريد زيادة اطمئنان ويقين في علم اليقين - 00:14:39ضَ

وفوقه عين اليقين قال القائل الملك قول الله جل وعلا والجمهور على ان القائل الملك قال كذلك الامر هكذا الامر كذلك الامر صائر هكذا قال ربك هو علي هين لان الله جل وعلا كل شيء عنده هين - 00:15:12ضَ

فلا يعجزه شيء وهين بمعنى سهل ميسور والله جل وعلا اذا اراد شيئا انما امره اذا اراد شيئا ان يقول له كن فيكون كما كما شاء الله لا يعجزه شيء - 00:16:03ضَ

قال ربك هو علي هين وزاده جل وعلا بيانا وايضاح فقال وقد خلقتك من قبل ولم تكن شيئا انظر الى خلقك انت وخلق الناس كلهم وخلق ادم الذي الناس منه - 00:16:29ضَ

من نسلة ولم تكن شيئا مثل قوله جل وعلا هل اتى على الانسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا اتى زمان طويل والانسان لا وجود له اطلاقا وقد خلقتك من قبل - 00:17:07ضَ

ولم تكن شيئا فالله جل وعلا اوجد الخلق من العدم الى الوجود على غير مثال سابق قال ربي اجعل لي اية طبيعة ابن ادم الاستعجال فكأنه يقول ان وجود الولد يترتب عليه مدة الحمل - 00:17:39ضَ

ومدة الحمل طويلة فيريد بشارة وعلامة على وجود يحيى المبشر به في الرحم مع يقينه بما بشره الله جل وعلا به لكن اراد علامة على وجود هذا المولود في الرحم - 00:18:28ضَ

كأن مدة الحمل يطول عليه قال ربي اجعل لي اية علامة قال ايتك الا تكلم الناس ثلاث ليال سويا علامة وجود الغلام المبشر به في الرحم الحامل به انك ثلاثة ايام بلياليها - 00:19:04ضَ

لا تستطيع ان تكلم الناس بكلمة حالة كونك سويا بلا علة ولا مرض ولا خرس عند التسبيح والتكبير والتحميد ينطلق لسانه صريحا بينا وعند مخاطبة قومه لا يستطيع ان يتكلم بكلمة وانما بالاشارة او بالكتابة - 00:19:55ضَ

فاذا وجدت هذه العلامة فيحيى القي في الرحم قال ايتك الا تكلم الناس ثلاث ليال هنا قال ثلاث ليال وفي سورة ال عمران ثلاثة ايام والمراد ثلاثة ايام بلياليها او ثلاث ليال بايامها - 00:20:32ضَ

ثلاث ليال سويا سويا سويا حال من فاعل تكلم ايتك الا تكلم حالة كونك سويا سالما من الافات ثلاث ليال لا تكلم الناس ثلاث ليال وسويا حال من فاعل تكلم - 00:21:15ضَ

والمعنى ايتك الا تقدر على الكلام والحال انك سوي الخلق ليس بك افة تمنعك منه لم يصب بحرس بمرض بالفم او اللسان والدليل على ذلك انه كان في حال التسبيح يسبح ويكبر ويحمد الله جل وعلا بلسان - 00:22:14ضَ

وعند مخاطبة قومه لا يكلمهم قال الله جل وعلا فخرج على قومه من المحراب هو مقيم في المسجد واذا حان وقت الصلاة فتح الباب ليدخل الناس فلا يدخلون الا باذنه - 00:22:46ضَ

فيفتح لهم ويصلون وحينما اراد الله جل وعلا اظهار هذه العلامة فتح الباب وخرج على قومه فلم يستطع ان يكلمهم وانما اوحى اليهم وحيا وما المراد بهذا الوحي قيل الاشارة - 00:23:29ضَ

اشار اليهم اشارة وقيل الوحي هنا الكتابة الخط في الارض كتب لهم في الارض ولم يستطع ان يكلمهم فيطلق الوحي لغة على الكتابة كما قال سوى الاربع الدهم اللواتي كانها بقية وحي في بطون الصحائف - 00:24:07ضَ

بقية وحي يعني كتابة وقال عنترة كوحي صحائف من عهد كسرى فاهداها لاعجب طمطميا والشاهد كواحي صحائف يعني ككتابة في صحائف والمحراب يطلق على المسجد ومكان العبادة ويطلق على الغرفة - 00:24:46ضَ

وعلى المكان المفضل في البيت يقال مصراب ويسمى به المكان الذي يصلي فيه الامام في المسجد وسمي محراب من الحرب لان من يصلي فيه يحاربه الشيطان وهو محارب للشيطان فاوحى اليهم - 00:25:26ضَ

قال سبحوا بكرة وعشيا اوحى اليهم اشار اليهم باشارة يفهمونها او كتب لهم كتابة في الارض يعمرهم بذلك ان سبحوا بكرة وعشيا. سبحوا الله جل وعلا اول النهار واخره حمدا وشكرا لله جل وعلا على هذه النعمة - 00:26:08ضَ

والنعمة التي انعم الله بها على زكريا ليست عليه وحده وانما هي لكل قومه فهو ما دام موصوف بهذه الصفات التي ذكرها الله جل وعلا فهو بشارة للقوم كلهم ونعمة على القوم كلهم - 00:26:46ضَ

بانه نبي اعالج وذو حكمة وبصيرة فهو نافع لكل من حوله فاوحى اليهم بان سبحوا او اوحى اليهم بالتسبيح في حال المصدرية امرهم بان يسبحوا الله والتسبيح يطلق ويراد به الصلاة - 00:27:20ضَ

ويطلق ويراد به الذكر بدون صلاة وفي هذا انه ينبغي للعبد اذا جدد الله جل وعلا له نعمة وخاصة فيما يتعلق بامر الدين والاخرة ان يكثر من حمد الله جل وعلا - 00:28:05ضَ

وتسبيحه وتكبيره شكرا لله جل وعلا على هذه النعمة وذكر اول النهار واخره امر بالتسبيح مطلقا في كل الوقت لا يستثنى منه وقت دون وقت اجعلوا التسبيح في كل النهار - 00:28:35ضَ

وفي كل الليل حث على الذكر والتسبيح والمراد بالبكرة اول النهار واخر والعشية اخر النهار فهو امر بالتسبيح في هذين الوقتين خاصة وفي سائر الوقت ففي هذه الايات سرعة استجابة - 00:29:04ضَ

دعاء الله جل وعلا سرعة استجابة الله جل وعلا لدعاء عبده ونبيه زكريا عليه السلام وكأن زكريا عليه السلام حينما رغب في هذا الامر من الله جل وعلا تناسى كبره - 00:29:41ضَ

وعطر امرأته فلما جاءته البشارة تفطن للموانع واستغرب الاستجابة مع وجود هذه الموانع فبين الله له جل وعلا ان ما اراده الله جل وعلا لا يمنع منه مانع حسي ولا معنوي - 00:30:08ضَ

الله جل وعلا قادر على كل شيء وبين جل وعلا قدرته على ذلك وعلى غيره وعلى سهول الامر عنده سبحانه في قوله هو علي حي واعطى عبده دليلا على ذلك من نفسه. فقال انت وجدت ولم تكن - 00:30:39ضَ

واصلك الذي هو ادم وجد ولم يكن له اب ولا ام بقدرة الله جل وعلا وتفضل جل وعلا على عبده بان عجل له البشارة بهذه العلامة الواضحة التي هي جعلها الله علامة على وجود المبشر به في الرحم - 00:31:09ضَ

وسيأتي الكلام على ما تفضل الله جل وعلا به على يحيى المبشر به وما اعطاه جل وعلا من الحكمة والعلم والنبوة غدا ان شاء الله والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:31:41ضَ