تفسير ابن كثير | سورة يس

تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 21- سورة يس | من الأية 81 إلى 83

عبدالرحمن العجلان

رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم اوليس الذي خلق السماوات والارض بقادر على ان يخلق مثلهم بلى وهو الخلاق العليم - 00:00:01ضَ

انما امره اذا اراد شيئا ان يقول له كن فيكون فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء واليه ترجعون هذه الايات الكريمة هي خاتمة سورة ياسين وسورة ياسين كما تقدم مكية - 00:00:37ضَ

نزلت على الرسول صلى الله عليه وسلم في مكة الا بعظ ايات وهذه الايات التي معنا فيها الاستدلال على البعث وعلى سهولته ويسره على الله جل وعلا وان الله جل وعلا - 00:01:12ضَ

لا يعجزه شيء الصعب عليه سهل لانه جل وعلا اذا اراد شيئا قال له كن بهذين الحرفين ثم يكون كما شاء الله يعني بعض الخلق عنده شيء من القدرة عنده - 00:01:49ضَ

امكانيات لايجاد ما يرغب فيه لكنه مع هذه القدرة يحتاج الى مواد يحتاج الى اعيان يحتاج الى تحضير اشياء يحتاج الى تكليف عمال يحتاج الى امور كثيرة ليوجد ما اراده - 00:02:23ضَ

اذا كان بامكانه ذلك وهناك اشياء ليست بامكانه لو ارادها ما استطاع مهما اوتي من القوة والقدرة والامكانيات ما يستطيعها واما الله جل وعلا فهو لا يحتاج الى شيء الا الى الامر فقط - 00:02:59ضَ

فيوجد الشيء كما اراده الله جل وعلا فلا يصح لا عقلا ولا شرعا ان تقاس وتمثل قدرة الله جل وعلا بقدرة الخلق وبينهما فرق كبير وان قيل ان بعض الخلق قادر - 00:03:28ضَ

ومتمكن لكن شتان بين قدرة الخالق جل وعلا وقدرة المخلوق وهذه الايات التي معنا الايات السابقة في اثبات قدرة الله جل وعلا على البعث واعادة الاشياء والاجساد والانفس على ما كانت عليه قبل الموت - 00:04:04ضَ

ويستدل جل وعلا على ذلك بامور يدركها الناس فيقول جل وعلا على سبيل الاستفهام الانكار المتضمن النفي اوليس الذي خلق السماوات والارض قادر على ان يخلق مثلهم انظر ايها المنكر للبعث - 00:04:43ضَ

ايهما اصعب في نظرك خلق السماوات والارض بهذا الشكل العظيم وما فيها من الافلاك المتحركة والثابتة وما فيها من الملائكة وما في الارض من الاشجار والاحجار والانهار والجبال ايهما في نظرك - 00:05:22ضَ

اصعب خلق هذه الاجسام العظام تم اعادة هذا المخلوق الضعيف الانس والجن شتان بينهما القادر على خلق السماوات والارض والكفار يعترفون ان الله هو خالق السماوات والارض ولئن سألتهم من خلق السماوات والارض ليقولن الله - 00:05:59ضَ

القادر على خلق السماوات والارض قادر على خلق الانسان مرة ثانية واعادة كما كان من باب اولى اوليس الذي خلق السماوات والارض بقادر على ان يخلق مثلهم يخلق مثلهم ويخلقهم هم اليس بقادر؟ بلى والله - 00:06:34ضَ

اوليس الحمزة للاستفهام والواو كما تقدم كثير عاطفة على مفهوم من السياق او تقدم اليس الذي جعل لكم من الشجر الاخضر نارا فاذا انتم منه توقدون وقبلها الايات كذلك وليس الذي خلق السماوات والارض بقادر على ان يخلق مثلهم - 00:07:03ضَ

الهمزة للاستفهام الانكاري والواو عاطفة على مقدر مفهوم من السياق اليس يحييها الذي انشأها اول مرة اليس هو بكل خلق عليم اليس الذي جعل لكم من الشجر الاخضر نارا وليس الذي خلق السماوات والارض بقادر على ان يخلق مثلهم - 00:07:39ضَ

ومعنا الاية ان من قدر على خلق السماوات والارض وهما في غاية العظم وكبر الاجزاء يقدر على اعادة خلق البشر الذي هو صغير الشكل ضعيف القوة كما قال الله جل وعلا في - 00:08:12ضَ

اية لخلق السماوات والارض اكبر من خلق الناس هم لا ينكرون ان خالق السماوات والارض هو الله اين الجواب هل يصح ان يقال الجواب نعم لا انه تقدم النفي فلا بد ان يكون الجواب - 00:08:34ضَ

اما الكافر هو الذي يقول نعم وانه لا ينكر هذا لكنه ينكر البعث اذا واثبات النفي واثبات المنفي اي وجود الشيء المنفي؟ تقول نعم مثلا عالم يقم جيد اذا كان قد قام ماذا نقول - 00:09:03ضَ

واذا كان لم يقم قلنا نعم. الم يقم زيد؟ نعم لم يقم زيد اذا اجاب الله جل وعلا على هذا وهم معترفون بذلك لكنهم قد يتلعثمون من باب الجحود ولان لا تلزمهم الحجة - 00:09:40ضَ

قال الله جل وعلا يعني القادر على خلق السماوات والارض قادر على ان يخلقهم ويخلق امثالهم ثم اكد ذلك فقال جل وعلا وهو الخلاق العليم تعاليم صيغتا مبالغة يتضمن كثرة الخلق - 00:10:13ضَ

وتتضمن احكام الخلق وتتضمن جودة الخلق وتعدده يعني صيغة المبالغة كما قال العلماء زيادة المبنى تدل على زيادة المعنى ولهذا تسمى صيغة مبالغة وعليم كذلك لان خلاق صيغة مبالغة من خالق - 00:10:52ضَ

وعليم صيغة مبالغة من اسم الفاعل عالم اي بلى هو قادر على ذلك وهو المبالغ في الخلق والعلم على اكمل وجه واتمه خلاق وعليم قد يكون المرء يستطيع يخلق بعظ الاشياء - 00:11:32ضَ

لكن لا يستطيع ان يخلق كل شيء وعنده علم لكن علمه ليس محيطا بكل شيء علم محدود وقرأ وهو الخالق وهو الخالق العليم ولكن خلاق ابلغ ثم قال جل وعلا - 00:12:02ضَ

لما اثبت له الخلق والعلم والاحكام والاتقان والجودة قال انما امره اذا اراد شيئا ان يقول له كن فيكون المخلوق اذا اراد ان يوجد شيئا ليس بمحكم تماما قد يوجد الشيء مثلا - 00:12:31ضَ

في خمسة ايام على سبيل الاستعجال لكن اراد اذا اراد ان يحكم خلقه وايجاده بناءه صنعته ونحو ذلك قال لا الخمسة ما تكفي لا بد ثمانية لا بد عشرة ايام - 00:13:04ضَ

لان زيادة الاحكام والاتقان تتطلب وقت وهذا بالنسبة للمخلوق واما الله جل وعلا فلا قال انما امره اذا اراد شيء. اي شيء شيء سهل على المخلوق او شيء صعب على المخلوق - 00:13:24ضَ

شيء ممكن يجاهده مثلا بيوم كي لا يمكن ايجاده الا بسنوات انما امره اذا اراد شيئا اي شيء ان يقول له كن فقط بالكاف والنون سهولة هذه الكلمة بالنطق على اللسان - 00:13:52ضَ

ولا تتطلب مواد ولا احضار عمال ولا احضار الات رافعة وخافظة ولا الات حافرة ولا الات مقربة ان يقول له كن ثم يوجد كما اراد الله جل وعلا لا يختلف عما اراده - 00:14:17ضَ

فاذا تعلقت ارادته بشيء من الاشياء يقول له كن الله جل وعلا يتكلم متى شاء اذا شاء بما شاء وفي اثبات صفة الكلام لله جل وعلا انما يقول اقول له - 00:14:46ضَ

خلافا لمن ينفي صفة الكلام عن الله جل وعلا انما يقول له والقول قول معلوم مو بشيء في النفس كما يقوله بعض الظلال يقول كلام الله شيء قام بنفسه ما يتكلم وانما شيء قام بنفسه - 00:15:12ضَ

والله جل وعلا يقول انما يقول له بهذين الحرفين فقط فيكون سواء كان عظيما او حقيرا جليلا او ضعيف كثير او قليل وكما قال الله جل وعلا ما خلقكم ولا بعثكم الا - 00:15:38ضَ

واحدة فيحدث من غير توقف على شيء اخر اصلا يعني لا يتوقف وجود شيء بامر الله على شيء اخر بخلاف ايجاد المخلوق وهو يتوقف ايجاده شيء على شيء ما يستطيع ان يوجد العمارة الظخمة العالية الا على اشياء - 00:16:05ضَ

لابد من ايجادها قبل المواد والالات والعمال والكهربا والماء والى اخره ما توجد من اول وهلة ولكن الله جل وعلا اذا اراد شيئا قال له كن بهذين الحرفين فيكون كما شاء الله وباذنه - 00:16:33ضَ

ان يقول له كن فيكون القراءة قراءة الجمهور فيكون بالرفع على الاستئناف. اي فيوجد وقرأ الكسائي بالنصب عطفا على يقول لان يقول منصوبة بان انما امره اذا اراد شيئا ان يقول - 00:16:59ضَ

ان يقول له كن فيكون معطوف على يقول ثم نزه نفسه جل وعلا عما يصفه به الظالمون المنكرون للبعث الجاحدون لوحدانية الله جل وعلا فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء - 00:17:20ضَ

سبحان تنزيه لله جل وعلا وتقديس عن مشابهة الخلق فسبحان من بيده ملكوت ملكوت بمعنى ملك وزيادة الواو والتاء قال العلماء للمبالغة وملكوت بمعنى ملك لكن كلما زادت الحروف فهو اقوى - 00:17:48ضَ

مثل جبروت وهذا تنزيه له تعالى عما وصفه به الواصفون وتعجب مما قالوا في شأنه لانهم قاسوا قدرة الله بقدرة الخلق فاستصعب البعث يقول والملكوت في كلام العرب لفظ مبالغة - 00:18:16ضَ

الملك يعني وملكوت ايهما اقوى وابلغ كأنه قال فسبحان من بيده مالكية الاشياء كلها قال قال قتادة ملكوت كل شيء مفاتيح كل شيء وقرأ ملكة بزينة شجرة ملكة وقرأ مملكة - 00:18:41ضَ

فسبحان من بيده مملكة كل شيء بزنة ما فعله والملك والملكوت ابلغ من ملكة ومملكة فسبحان من بيده ملكوت كل شيء يعني ملك كل شيء صغير او كبير واليه ترجعون - 00:19:20ضَ

فيها قراءتان واليه ترجعون واليه يرجعون واليه ترجعون البناء للفاعل الاول البناء للمفعول واليه ترجعون واليه يرجعون البناء للمجهول ان يرفع نائب الفاعل واليه ترجعون للبناء للفاعل اي يرفع فاعلا لا نائب فاعل - 00:19:51ضَ

وفيها ثلاث قراءات واليه ترجعون واليه يرجعون مبني للفاعل للمفعول واليه ترجعون مبني للفاعل اي مردكم ومصيركم ومآلكم الى الله سبحانه وتعالى وهذه السورة العظيمة ورد في الحديث ان لكل شيء قلب. وان قلب القرآن سورة ياسين - 00:20:28ضَ

قال العلماء رحمهم الله على هذا الحديث قالوا نعم لان هذه السورة اثبتت الايمان والرسالة والبعث واضحا جليا وفي غيرها اثبات الاحكام والامور الاخرى والايمان والتصديق بالرسالة والايمان بالبعث هذه اين محلها - 00:20:58ضَ

القلب وقالوا لانها اشتملت على اعمال القلب فسماها الرسول قلب القرآن وقالوا الحكمة والله اعلم في استحبابها على القراءة في القراءة على المحتظر لانها اشتملت على الايمان بهذه الامور الثلاثة العظام - 00:21:36ضَ

وهذه الثلاثة العظام لا تحتاج الى عمل هذه تحتاج الى ايمان بالقلب والمحتضر هل يليق ان يقال له حافظ على الصلاة اكثر من الصيام يقرأ عليه ما يقوي الايمان والتصديق - 00:22:01ضَ

بوحدانية الله والتصديق برسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم والتصديق بالبعث لانه صاير اليه الخطوة العظمى الى البعث الموت ثم بعده البعث ومن مات فقد قامت قيامته قالوا هذه الحكمة والله اعلم - 00:22:29ضَ

استحباب قراءتها على المحتضر انها تقوي الايمان ولا تتعلق بعمل الجوارح اللسان لانه هذا لا يستطيع ان ينطق ولا يستطيع ان يتحرك ببدنه وقرأ عليه ما يقوي ايمانه بالله ووحدانيته - 00:22:55ضَ

وبرسالة رسوله صلى الله عليه وسلم البعث والنشور استنبط هذا بعض العلماء واستحسنه من اطلع عليه من العلماء رحمهم الله والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد - 00:23:18ضَ

وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:23:43ضَ