Transcription
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم هناك اي من قرية اهلكناها وهي ظالمة فهي خاوية على تحية خاوية على عروشها وبئر معطلة وقصر مشيد - 00:00:00ضَ
افلم يسيروا في الارض فينظروا يسير في الارض فتكون لهم قلوب يعقلون بها او اذان او اذان يسمعون بها فانها لا تعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور يقول الله جل وعلا - 00:00:36ضَ
وكأين من قرية اهلكناها وكأي من قرية بمعنى كثير وكأين من نبي قاتل معه كثير وكأين من قرية والقرية المكان المسكون فاذا كان المكان خاليا الا يقال له قرية انما القرية - 00:01:05ضَ
المكان الذي فيه سكان من قرية كأين في محل رفع مبتدأ ومن قرية تمييز لانها ميزت الكثير هذا هو قرية هم رجال رسل وكأين من نبي كثير من الانبياء من قرية - 00:01:49ضَ
تمييز وجملة اهلكناها خبر كثير من القرى اهلكناها وهي ظالمة. الواو الحال وهي مبتدأ وظالمة خبر والجملة في محل نصب حال اي والحال انها ظالمة اهلكها الله جل وعلا لكونها ظالمة - 00:02:28ضَ
وكأين من قرية اهلكناها وهي ظالمة فهي خاوية معطوف على الخبر اهلكناها تحية خاوية خاوية على عروشها خاوية بمعنى ساقطة والعروش السقوف خاوية ساقطة على سقوفها ساقطة جدرانها على سقوفها - 00:03:10ضَ
لخلوها من الساكن اهلها بسبب ظلمهم تحية خاوية على عروشها وبئر معطلة ومن بئر معطلة بئر معطوفة على فكم من قرية وبئر معطلة والبئر المعطلة قال بعض المفسرين الخالية من الوارد اليها والصدور منها - 00:04:00ضَ
وقال بعضهم الخالية من الدلا وقال بعضهم التي غار ماؤها ذهب ماؤها والمعنى متقارب وهي معطلة بسبب هلاك اهلها لانها لو كان فيها اهل لكثر الوارد الورود والصدور منها كثر الورود اليها والصدور منها - 00:04:48ضَ
ولو كان فيها اهل لعمروها ووجد فيها الماء وبئر معطلة وقصر مشيد. قصر محل سكن الامراء والكبراء نشيد بمعنى عال مرتفع مشيد في بروج مشيدة مرتفعة مشيد بمعنى مرتفع كما قال بعض المفسرين - 00:05:30ضَ
قال بعضهم مشيد بمعنى محكم قال بعضهم مشيد بمعنى مجص مطلي بالجص زيادة في الاتقان والاحكام وقصر معطوف على بئر وكأين من قرية وبئر معطلة وقصر مشيد عطلت هذه الاشياء - 00:06:06ضَ
وتهدمت واصبحت خاوية بسبب ماذا؟ هلاك اهلها اهلكوا بسبب ماذا بسبب عصيانهم بامر الله جل وعلا ومخالفتهم للرسل صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين الله جل وعلا بعدما بين ان تكذيب قريش - 00:06:44ضَ
لمحمد صلى الله عليه وسلم ليس هذا التكذيب خاص به بل قد كذب قبله من الامم السابقة قوم نوح وكذب عاد وكذب الثمود وكذب قوم ابراهيم وقوم لوط وكذب اصحاب مدين - 00:07:19ضَ
وكذب موسى وبين جل وعلا ما الذي حصل على هؤلاء المكذبين فامليت للكافرين ثم اخذتهم فكيف كان نكير وبين جل وعلا انه كثير من القرى التي كان فيها سكان وابار كان يكثر - 00:07:50ضَ
ورودها والصدور منها وقصور عامرة باهلها اصبحت بسبب المعصية ومخالفة امر الله جل وعلا خراب وطاعة الله جل وعلا تعمر الاوطان ومعصيته تدمرها وتفسدها وتذهب اهلها وتستأصلهم بالعقاب والله جل وعلا في هذه الايات - 00:08:21ضَ
يعظ عباده ويبين لهم مصير ومآل الظالمين وان عتوا في الارض وبنوا وتمكنوا واعطوا ما اعطوا من قوة ومن بأس وسلطة الله جل وعلا يملي للظالم فاذا اخذه لم يفلته - 00:09:06ضَ
والله جل وعلا يمهل ولا يهمل ففي هذه الايات عظة وموعظة للعباد وتذكير لهم بمآل من عصى امر الله وما الذي حصل على الامم السابقة بسبب المعصية ثم قال جل وعلا - 00:09:39ضَ
افلم يسيروا في الارض كفار قريش معروف انهم اهل رحلات واهل اسفار وامتن الله عليهم جل وعلا بان يسر لهم رحلة الصيف الى الشام ورحلة الشتاء الى اليمن ففي جو الصيف - 00:10:12ضَ
وقت الصيف يتوجهون الى الشام وفي وقت الشتاء وطلب الدفء يتوجهون الى اليمن ويأتوا بخيرات البلاد تلك الى بلادهم ويتكسبوا وهم معروفون بكثرة الاسفار والمسير فيها والله جل وعلا قال افلم يسيروا - 00:10:45ضَ
هم ساروا لكن المسير الذي يستفاد منه والذي اراده الله جل وعلا هو المسير المصحوب بالتفكر والتأمل والتدبر في احوال من مضى للاطلاع على مساكنهم وسماع اخبارهم من قرب افلم يسيروا - 00:11:15ضَ
في الارض اعم الم يسيروا في الارض عموا عن التدبر والتأمل فتكون لهم قلوب يعقلون بها هم لهم قلوب لكنهم عطلوا نفعها وفائدتها الم يعقلوا بها والله جل وعلا يلومهم على ذلك - 00:11:46ضَ
لان الله جل وعلا تفضل على عبده بالعقل وهو من افضل النعم واكبرها على العباد قام وهو الذي يكلف به العبد اذا وجد العقل وجد التكليف واذا سقط ذهب العقل سقطت التكاليف - 00:12:22ضَ
وتكون لهم قلوب هم لهم قلوب وتكون لهم قلوب يعقلون بها يعقلون بها القلوب التي تنفع ويستفاد منها هي التي تعقل ويقول لنتائج عقلها فائدة. وهو امتثال امر الله جل وعلا - 00:12:49ضَ
واجتناب نهيه وتكون لهم قلوب يعقلون بها والعقل مكانه ومحله القلب لقوله فتكون لهم قلوب يعقلون بها وقيل العقل محله الدماغ ولكنه لا يعمل الا بارسال ما يرسله القلب اليه - 00:13:17ضَ
فبتعاون القلب والدماغ لانه اذا اشتغل الاثنان وجد العقل وان تعطل احدهما ذهبت الفائدة من الاثنين وتكون لهم قلوب يعقلون بها يتأملون ويتدبرون او اذان يسمعون بها لهم اذان ولهم سمع - 00:13:56ضَ
لكن هذه الاذان وهذه الاسماع عطلوها من الفائدة لم يسمعوا سماع تفكر وتأمل وتدبر وتعقل لما يسمعون بل يسمعون سماعا لا يستفيدون منه او اذان يسمعون بها ثم بين جل وعلا - 00:14:28ضَ
ان حاسة السمع لا يستفيد منها المرء اذا لم يتفكر ويتأمل ما يسمع ومن اين يسمع يسمع من الرسل صلوات الله وسلامه عليهم ويسمع اخبار الامم السابقة فيحدث له هذا السمع - 00:14:58ضَ
تذكر وتفكر ورجوع عما هو عليه من الاعمال المشابهة لاعمالهم واذان يسمعون بها فانها فانها قراءة ابن مسعود فانه قراءتان لا تعمى الابصار فان عمل ابصار ليس بضار في الدين - 00:15:29ضَ
لان حاسة البصر نعمة واستمتاع يستمتع بها المرء لكن فقد البصر لا يضره في دينه لا يضره في دينه كما هو الحال والمشاهد كثير ممن فقدوا البصر يقودون الامة الى النجاة والى ما فيه الخير - 00:16:10ضَ
وهم عمي البصر عمى البصر لا يضر المرء في دينه وانما الذي يضر المرء في دينه عمى البصيرة فانها لا تعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور العمل الحقيقي - 00:16:41ضَ
هو عمى القلوب وهو الذي يضر المرء في دينه ودنياه اذا عمي بصره اذا عمي عميت بصيرته وذهب ادراكه وعقله وتفكره وتأمله واما عمى البصر وقد يضره في دنياه فاذا احتسب ذلك اجر عند الله اجر عظيم - 00:17:09ضَ
من ابتلي بحبيبتيه فصبر الجنة كما جاء في الحديث والمراد بالحبيبتين العينين فانها لا تعمى الابصار ولكن تعمى القلوب فان عمى الابصار لا يضر كثيرا ولا يضر في الدين ابدا - 00:17:41ضَ
وانما الذي يضر في الدين حقيقة هو عمل بصيرة وانتكاس المرء وعدم ادراكه لما ينفعه فيعمله وعدم ادراكه لما يضره فيجتنبه وقوله جل وعلا وان ولكن تعمى القلوب التي في الصدور - 00:18:04ضَ
التي في الصدور جاءت من باب التأكيد لان الله جل وعلا اورد ذلك في كثير من الايات كما في قوله جل وعلا فتلك عشرة كاملة جاءت كلمة كاملة للتأكيد وفي قوله جل وعلا - 00:18:30ضَ
ويقولون بافواههم ومن المعلوم ان القول لا يكون الا بالالسنة التي بالافواه وقال جل وعلا يطير بجناحيه والطيران لا يكون الا بالجناحين فقوله جل وعلا التي في الصدور على غرار هذه الايات - 00:18:55ضَ
جاءت للتأكيد والله جل وعلا كثيرا ما يسوق الايات لعباده ليعتبروا ويتأملوا ويتفكروا فمن وفق للهداية وبتوفيق الله جل وعلا وفضله ومن حرم الهداية التي هي التوفيق وقد قامت عليه الحجة - 00:19:20ضَ
في سياق الايات واعطائه العقل الذي يدرك به ويميز لانه لو فقد العقل انما كلف بشيء العقول وارسال الرسل وانزال الكتب حجة من الله جل وعلا لعباده حجة من الله جل وعلا على عباده - 00:19:50ضَ
فمن وفق للاستفادة من هذه الاشياء سعد في الدنيا والاخرة ومن حرم الاستفادة فلا يلومن الا نفسه وذلك بسبب اعراضه عما يسمع من الايات وما يلقى عليه من المواعظ التي - 00:20:18ضَ
كما قال الله جل وعلا لو انزلت على جبل لا لو انزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:20:47ضَ