تفسير ابن كثير | سورة المؤمنون

تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 22- سورة المؤمنون | من الأية 101 إلى 111

عبدالرحمن العجلان

اعوذ بالله من الشيطان الرجيم فاذا نفخ في الصور فلا انساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون ومن خفت موازينه فاولئك الذين خسروا انفسهم فاولئك الذين خسروا انفسهم في جهنم خالدون - 00:00:01ضَ

تمسح وجوههم النار وهم فيها كالحون ولم تكن آياتي تتلى عليكم فكنتم بها تكذبون قالوا ربنا غلبت علينا شقوتنا ربنا اخرجنا منها فان عذرنا ونخشاه فيها ولا تكلمون انه كان فريق من عبادي يقولون ربنا امنا فاغفر لنا وارحمنا - 00:00:44ضَ

وانت خير الراحمين فاتخذتموهم سخريا حتى انسوكم ذكري. وكنتم منهم تضحكون اني جزيتكم اليوم بما صبروا انهم هم الفائزون يقول الله جل وعلا واذا نفخ في الصور فلا انساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون - 00:01:34ضَ

جاءت هذه الايات الكريمة بعد قوله جل وعلا حتى اذا جاء احدهم الموت قال رب ارجعون لعلي اعمل صالحا فيما تركت. كلا انها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ الى يوم يبعثون. فاذا نفخ في الصور فلا انساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون - 00:02:15ضَ

لما ذكر جل وعلا الظالم الكافر عند الموت ماذا تكون حاله حتى اذا جاء احدهم الموت قال رب ارجعون وبين انه لا رجعة بين جل وعلا حال الناس عامة حالة المؤمنين والكافرين وماذا يجري - 00:02:49ضَ

في ذلك اليوم العظيم عند قيام الساعة وذلك ان قيام الساعة يلي الموت كما ورد من مات فقد قامت قيامته وحينئذ لا زيادة في الاعمال ولا نقص وعرف مكانه وان المرء - 00:03:24ضَ

الكافر يسأل الرجعة عند الموت كذلك في يوم القيامة يسأل الرجعة والرجعة ابعد لن يرجع الى الدنيا فاذا نفخ في الصور فلا انساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون ما المراد بهذه النفخة - 00:03:55ضَ

اهي النفخة الاولى التي يحصل بها الصعق والموت ام هي نفخة الفزع صفقة البعث قولان المفسرين رحمهم الله يقول ابن عباس هي النفخة الاولى ويقول عبد الله ابن مسعود رضي الله عنهم - 00:04:25ضَ

هي النفخة الثانية يقول ابن عباس النفخة الاولى عند الموت موت الناس عامة لا بحث في الانصار ولا كلام فيها ويقول ابن مسعود رضي الله عنه عند النفخة الثانية وعند قيام الناس من قبورهم - 00:04:53ضَ

كل مشغول بحاله لا ينوي احد على احد يوم يفر المرء من اخيه وامه وابيه وصاحبته وبنيه لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه يتمنى المرء ان يكون له حق على ابيه فيطالبه به في ذلك الموقف - 00:05:20ضَ

يتمنى الزوج ان يكون له حق على زوجته تتمنى الزوجة ان يكون لها حق على زوجها فتطالبه لذلك ولا تراحم ولا تعاطف بينهم في ذلك الموقف وكما قال الله جل وعلا - 00:05:50ضَ

ولا يسأل حميم حميما كل مشغول بنفسه قد يقول قائل قال الله جل وعلا واقبل بعضهم على بعض يتسائلون يقول نعم كما قال ابن عباس رضي الله عنه مواقف يوم القيامة - 00:06:15ضَ

متعددة موقف لا يلوي احد على احد ولا يسأل احد احدا لان كل واحد مشغول بنفسه وهذا المراد بقوله جل وعلا يوم يفر المرء من اخيه وامه وابيه وصاحبته وبنيه - 00:06:48ضَ

لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه فاذا اطمأن اهل الجنة وعرفوا منازلهم حينئذ كما قال الله جل وعلا واقبل بعضهم على بعض يتساءلون. قالوا انا كنا قبل في اهلنا مشفقين فمن الله علينا - 00:07:23ضَ

ووقانا عذاب السموم. انا كنا من قبل ندعوه انه هو البر الرحيم وفي موقف يعرض كل واحد عن الاخر وفي موقف يسأل بعضهم بعضا ومواقف يوم القيامة متعددة واذا نفخ في الصور فلا انساب بينهم - 00:07:53ضَ

السور هو البوق الذي ينفخ فيه والنفقات متعددة قراءة لبعض الصحابة رضي الله عنهم يوم ينفخ في الصور بظن الصاد وفتح الواو اي يوم تنفخ الارواح وتتطاير الى اجسادها ولا انساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون كل واحد معرظ عن الاخر - 00:08:32ضَ

مشغول بنفسه يتمنى ان يكون له حق على اقرب قريب يطالب في حقه كما قال ابن مسعود رضي الله عنه قال اذا كان يوم القيامة جمع الله الاولين والاخرين وفي لفظ - 00:09:25ضَ

يؤخذ بيد العبد او الامة يوم القيامة على رؤوس الاولين والاخرين ثم ينادي مناد الا ان هذا فلان ابن فلان ومن كان له حق قبله فليأت الى حقه وفي لفظ من كان له مظلمة فليجع فليأخذ حقه - 00:09:52ضَ

ويفرح والله المرء ان يكون له الحق على والده او ولده او زوجته وان كان صغيرا قال ابن مسعود رضي الله عنه ومصداق ذلك في كتاب الله. فاذا نفخ في الصور فلا انساب بينهم - 00:10:20ضَ

يومئذ ولا يتساءلون فمن ثقلت موازينه فاولئك هم المفلحون توزن الاعمال يوم القيامة فالميزان حق وثبت في السنة وفي القرآن فتوزن الاعمال اعمال العبد فان رجحت حسناته على سيئاته وسعد سعادة لا يشقى بعدها ابدا - 00:10:43ضَ

وان ثقلت سيئاته وخفت حسناته شقي والعياذ بالله فمن ثقلت موازينه فاولئك هم المفلحون هؤلاء هم الفائزون السعداء لان حسناتهم اعظم من سيئاتهم واسعدوا ومن خفت موازينه خفت حسناته وقلت - 00:11:29ضَ

وثقلت سيئاته وكثرت واولئك الذين خسروا انفسهم فاولئك الذين خسروا انفسهم ما خسروا مال ولا جاه ولا ولد وانما خسر نفسه اوبقها في نار جهنم والعياذ بالله فاولئك الذين خسروا انفسهم - 00:12:16ضَ

في جهنم خالدون خبر ثان لاولائك او بدل من صلة الموصول اين صلة الموصول؟ خسروا انفسهم ابدل منه في جهنم خالدون او خبر ثاني فاولئك في جهنم خالدون الذين خسروا انفسهم خبر - 00:13:05ضَ

وفي جهنم خالدون خبر ثان اسمع جملة اسمية تلفح وجوههم النار تلفح تحرق ورد انهم اذا اقبلوا على النار وسيقوا اليها جاءت تستقبلهم واذا لفحتهم بحرها قبل ان يصلوا اليها - 00:13:50ضَ

تساقط كل لحم عن عظمة والعياذ بالله تلفحوا وجوههم النار تحرقها والمراد احراق الجسم كله ولكن لما كان الوجه اشرف مكان اشرف شيء في ابن ادم عبر عنه عن سائر الجسم - 00:14:30ضَ

تلفحوا وجوههم النار او خبر ثالث تلفحوا وجوههم النار وهم فيها كالحون وهم فيها كالحون عابسون مكفأ الروم تغيرت اشباههم انحسرت شفاههم عن اسنانهم ورد انها تنحسر الشفة العليا حتى تصل الى منتصف الرأس - 00:15:01ضَ

وترتخي الشفة السفلى حتى تصل الى السرة منظر بشع كريه وهم فيها كالحون. الواو واو الحال والجملة الاسمية المكونة من المهتدى والخبر في محل نصب حال ومع بشاعة المنظر وسوء الحال - 00:15:57ضَ

ونفح النار هناك التوبيخ والنوم الم تكن اياتي تتلى عليكم فكنتم بها تكذبون يطبخون وينامون من قبل الله جل وعلا وملائكته وهذه الجملة في محل مقول القول قول مقدر يقال لهم على سبيل التوبيخ - 00:16:34ضَ

الم تكن اياتي ايات القرآن والكتب المنزلة يتلى عليكم يتلوها الانبياء والدعاة الى الله على بصيرة ورثة الانبياء وكنتم بها بهذه الايات يكذبون ولا تصدقون بها وهي من عند الله جل وعلا - 00:17:21ضَ

وكنتم بها تكذبون قالوا ربنا غلبت علينا شقوتنا قالوا جواب لسؤال مقدر كأنه قيل لهم ما عذركم او ما سبب تكذيبكم او ما سبب عدم قبولكم ما جاءت به الرسل ونزلت به الكتب - 00:18:01ضَ

قالوا ربنا غلبت علينا شقوتنا استعطاف بنداء الرب جل وعلا لكن الاستعطاف في هذا الموطن لا ينفع قالوا ربنا يا ربنا غلبت علينا شقوتنا غلبت علينا اتباعنا الشهوات والملذات من المحرمات - 00:18:38ضَ

فاوقعتنا في الشقاوة غلبت علينا شهواتنا عاشرنا الشهوة على الطاعة اعذرنا النوم على الصلاة اثرنا حب المال على دفع الزكاة عاثرنا الحرام على الحلال اسرعنا الى الحرام واعرضنا عن الحلال - 00:19:19ضَ

تركوا النكاح الحلال واستحلوا الزنا تركوا الشراب الطيب الحلال والسحل الخمر ام الخبائث اطاعوا الهوى واتبعوا الشهوات قالوا ربنا غلبت علينا في قوتنا اخوتنا وشقوتنا بكسر الشين وضمها قراءتان وقلنا قوما ضالين منحرفين عن الصراط المستقيم - 00:19:56ضَ

معرضين عن الحق يستعطفون ربهم ويلومون انفسهم لكن لا ينفع في هذا الموطن الاستعطاف ولا لوم النفس وانما ينفع هذا في حال الدنيا في دار العمل كرروا النداء والاستعطاف ربنا اخرجنا منها. يا ربنا اخرجنا منها اي من النار - 00:20:41ضَ

فان عدنا فانا ظالمون اخرجنا من النار فان عدنا الى معصيتك والى ما يسبب دخولنا النار ان عدنا الى الكفر والضلال قل عدنا الى ترك الواجبات وفعل المحرمات فانا ظالمون انفسنا - 00:21:22ضَ

وهذا تعهد منهم بانهم لن يعودوا الى الكفر لو ردوا الى الدنيا فان عدنا فانا ظالمون يجعرون بهذا الدعاء وهذا النداء اربعين سنة ويجيبهم ما لك خازن النار انكم ماكثون - 00:21:54ضَ

فيجعرون الى الله جل وعلا ويسألونه فلا يجيبهم كما ورد بقدر الدنيا الحياة الدنيا مرتين الاف السنين لا يجابون ثم يجيبهم الله جل وعلا بقوله قال اخشئوا فيها ولا تكلمون - 00:22:24ضَ

فحين اذ ييأسون ولا يطلبون ولا يسألون وانما الزفير والشهيق ونباح الكلاب ونهيق الحمير والعياذ بالله قال اخشئوا الخسئ البعد مع ذلة واحتقار يقال للكلب اخسأ بمعنى ابعد حقيرا ذليلا - 00:22:57ضَ

وهذا الذي يجيبهم الله جل وعلا به بعد الاف السنين وينقطع املهم ويصيبهم اليأس والعياذ بالله ولا تكلم ولا تكلمون يعني لا تتكلمون ابدا فينتهي كلامهم قيل بهذا والله اعلم - 00:23:41ضَ

وقيل لا تتكلمون بهذا الطلب. طلب الخروج من النار لان هذا شيء محال قال اخشئوا فيها ولا تكلمون انه كان فريق من عبادي يقولون ربنا امنا فاغفر لنا وارحمنا وانت خير الراحمين فاتخذتموهم سخريا - 00:24:07ضَ

يقول الله جل وعلا استحققتم النار ودخلتموها بسبب انه كان فريق من عبادي من هم المؤمنون وقيل الصحابة رضي الله عنهم انه كان فريق من عبادي يقولون ربنا امنا اعلنوا ايمانهم بالله - 00:24:38ضَ

وطلب المغفرة والرحمة من الله فكانوا محل استهزاء وسخرية منكم. ايها الكفار انه كان فريق من عبادي يقولون ربنا امنا فاغفر لنا وارحمنا. وانت خير الراحمين. يعظمون الله جل وعلا - 00:25:11ضَ

ويثبتون له ما اثبته لنفسه من صفات الكمال والجلال تعالى وتقدس في كتابه جل وعلا او على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم يقولون ربنا امنا اعلنوا ايمانهم وتضرعهم الى الله جل وعلا وسؤالهم اياه - 00:25:34ضَ

ووصف الله جل وعلا بما يليق بجلاله وعظمته وانت خير الراحمين اثبات صفات الباري جل وعلا هذه صفة عباد الله الصالحين المتقين يؤمنون بالله جل وعلا وبما جاء عن الله - 00:26:08ضَ

ويؤمنون برسوله صلى الله عليه وسلم وبما جاء عن رسوله صلى الله عليه وسلم اولا وعملا واعتقادا اخذوا بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فماذا كانت النتيجة انكم اشتغلتم ايها الكفار - 00:26:33ضَ

بالاستهزاء بهم ومن استهزأ برجل تقي او صالح وان كان يدعي الاسلام او مسلم فهو متوعد بهذا الوعيد الشديد فليحذر الذين اتصفوا بصفة الهمز واللمز لعباد الله الاخيار فاتخذتموهم سخريا او سخريا - 00:27:01ضَ

قراءتان اي محل سخرية واستهزاء لكم تستهزئون بهم وتسخرون منهم واتخذتموهم سخريا قراءتان بالكسر والظم قيل هما بمعنى واحد وقيل سخريا بالكسر السخرية وسخريا بالظم التسخير والاستعباد يعني اذيتموهم وسخرتموهم - 00:27:45ضَ

في اعمالكم وفيما تريدون بالقوة فاتخذتموهم سخريا حتى انسوكم ذكري اشتغلتم بالاستهزاء والسخرية بهم عن ذكري وطاعتي واتباع اوامري حتى انسوكم ذكري يعني كان استهزائكم بهم سبب لنسيانكم ذكري وعبادتي - 00:28:23ضَ

حتى انسوكم ذكري وكنتم منهم تضحكون بهم وتضحكون عليهم وتسخرون منهم كما في قوله جل وعلا ان الذين اجرموا كانوا من الذين امنوا يضحكون واذا مروا بهم يتغامزون واذا انقلبوا الى اهلهم انقلبوا فكهين. واذا رأوهم قالوا انها هؤلاء لظالمون - 00:29:01ضَ

يقول الله جل وعلا فاليوم الذين امنوا من الكفار يضحكون يوم القيامة وكنتم منهم تضحكون اني جزيتهم اليوم بما صبروا عباد الله جل وعلا يقول الله اني جزيتهم يا زيتهم - 00:29:41ضَ

على صدرهم وتحملهم الاذى منكم جزيتهم بما صبروا بسبب انهم هم الفائزون انهم بفتح الهمزة وكسرها انهم هم الفائزون قراءتان وانهم على تقدير اللام لانهم وكسر الهمزة على الاستئناف اني جزيتهم اليوم بما صبروا. ولم يذكر الجزاء جل وعلا لعظمه - 00:30:08ضَ

اذا صبروا انهم هم الفائزون فازوا الفوز العظيم الذي لا يدرك كونه وحقيقته اليوم ان الله جل وعلا والعاقل يتدبر ايات الله جل وعلا ويقارن بين الفريقين ليس بينهما تقارب - 00:30:57ضَ

ولا تناسوا بل شتان ما بينهما تلفحوا وجوههم النار وهم فيها كالحون واللوم والتوبيخ والعياذ بالله او السعادة والفوز بجنة عرضها السماوات والارض اعد الله فيها لعباده المؤمنين ما لا عين رأت - 00:31:33ضَ

ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر قد كان ما بينهما بينهما بول شاسع وليس هناك الدار الاخرة دار ثالثة وشر اما الجنة وقروا عباد الله الصالحين او النار والعياذ بالله - 00:32:05ضَ

التي وقودها الناس والحجارة والله جل وعلا انزل على عبده ورسوله نبينا محمد صلى الله عليه وسلم هذه الايات العظيمة لتكون عظة وعبرة لمن وفقه الله جل وعلا يتعظ بها - 00:32:30ضَ

ويستعد في ذلك اليوم العظيم الذي يتفاوت فيه الناس تفاوت عظيم ومن وفقه الله جل وعلا عمل الاعمال الصالحة لوجه الله جل وعلا رجاء ثوابه وخوفا من عقابه ومن اراد الله شقاوته وحرمانه والعياذ بالله اعرض عن الايات وهي تتلى عليه - 00:32:52ضَ

وكأنها وكأنه لا يسمع وكأنها غير صحيحة او ليست بصدق ومن اصدق من الله قيلا. ومن اصدق من الله حديثا هذا وارجو الله جل وعلا ان يمن علي وعليكم بالعلم النافع - 00:33:27ضَ

والعمل الصالح. وان يجعلنا جميعا من الهداة المهتدين. الذين يستمعون القول فيتبعون احسنه. وصلى الله الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:33:50ضَ