تفسير ابن كثير | سورة النساء

تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 22- سورة النساء | الأية 32

عبدالرحمن العجلان

وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم. بسم الله الرحمن الرحيم ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن - 00:00:01ضَ

واسألوا الله من فضله ان الله كان بكل شيء عليما هذه الاية الكريمة من سورة النساء جاءت بعد قوله جل وعلا ان تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم - 00:00:28ضَ

وندخلكم مدخلا كريما ولا تتمنوا ما فظل الله بعظكم ما فظل الله به بعظكم على بعظ هذه الاية الكريمة في سبب نزولها ان ام سلمة ام المؤمنين رضي الله عنها - 00:00:57ضَ

قالت للنبي صلى الله عليه وسلم الرجال ويجاهدون في سبيل الله ويستشهدون لو ان كتب علينا ذلك او فرض علينا هذا لنحصل على الشهادة رضي الله عنها وقيل جاء بعض النسوة - 00:01:34ضَ

النبي صلى الله عليه وسلم قلنا لو جعل انصباؤنا في الميراثك انصباء الرجال وجاء الرجال وقالوا انا لنرجو ان نفظل على النساء بحسناتنا في الاخرة كما فضلنا عليهن في الميراث - 00:02:13ضَ

فانزل الله جل وعلا ولا تتمنوا ما فظل الله به بعظكم على بعظ وذلك انه كان في الجاهلية لا يورثون النساء ولا يورثون الصغار وانما يورثون الكبار فقط الرجال الكبار يقولون هؤلاء الذين ينفعون - 00:02:59ضَ

ويدفعون ولما يا الله بالاسلام وفرض الله جل وعلا فرائض الميراث بذاته تبارك وتعالى فلم يكلها الى ملك مقرب ولا الى نبي مرسل عند ذلك قال الرجال وقالت النساء قالت النساء ليتنا صرنا مثل الرجال في الميراث - 00:03:41ضَ

سواء ام بسوى وقال الرجال ليت حسنة ما بحسنتين عن مضاعفة عن النسا وخافت النساء ان لهن نصف الميراث وشهادة امرأتين بشهادة رجل ان حسنتهن على النصف فانزل الله جل وعلا - 00:04:27ضَ

ولا تتمنوا ما فظل الله به بعظكم على بعظ والله جل وعلا يفضل بعضا على بعض لحكمة يعلم جل وعلا مصالح العباد وما يحتاجون اليه فيعطي جل وعلا كلا ما يناسبه - 00:05:07ضَ

فعطائه جل وعلا لحكمة ومنعه جل وعلا لحكمة والعبد لا يدري هل العطاء انفع له ام المنع انفع له لان من من العباد من اذا اعتنى فسق وفجر فالفقر خير له - 00:05:47ضَ

ومن العباد من اذا افتقر سخط وتشمت واعترض على الله جل وعلا الله جل وعلا يعطي كلا ما يناسبه ولا يجوز للمرء ان يعترض على الله جل وعلا وما كان لمؤمن - 00:06:22ضَ

ولا مؤمنة اذا قضى الله امرا ان يكون لهم الخيرة من امرهم ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض والتمني تشهي الشيء في المستقبل تشهيه محبة حصوله والمرء لا يدري هل في حصوله مصلحة - 00:06:52ضَ

ام المصلحة في منعه ما فضل الله به بعضكم على بعض وقيل الاية التحذير والنهي عن الحسد والحسد صفة ذميمة قبيحة وهي كبيرة من كبائر الذنوب والحسد الحسد يأكل الحسنات - 00:07:36ضَ

كما تأكل النار الحطب وهو يقضي على صاحبه بتسخطه وضرره يعود على صاحبه والحسد نوعان حسد ملموم وحسد الحسد المذموم هو تمني زوال نعمة الغير الله جل وعلا انعم على عبد بمال - 00:08:17ضَ

الحاسد يتمنى زواله انعم الله على عبد بصحة الحاسد يتمنى زوالها الله جل وعلا انعم على عبد بولد صالح الحاسد يتمنى زوال هذه النعمة وهذا المذموم وهو الذي حذر الله جل وعلا منه - 00:09:08ضَ

وامرنا بالاستعاذة منه في قوله تعالى ومن شر حاسد اذا حسد والنبي صلى الله عليه وسلم يقول لا تبع غضوا ولا تحاسدوا الحديث الحسد الجائز وبعض العلماء يعبر عنه بانه الحسد الممدوح - 00:09:37ضَ

وبعضهم يقول الجائز وليس ممدوح لان الانسان ما يدري هل في ذلك مصلحة له او لا هو ان يتمنى الانسان مثل هذه النعمة التي انعم الله جل وعلا بها على عبد من عباده - 00:10:07ضَ

كما قال عليه الصلاة والسلام لا حسد الا في اثنتين يعني ما ينبغي ان يتمنى الانسان شيء او يغبط اخاه المسلم على شيء الا على اثنتين. ان كان رابطا له فليغبطه على واحدة من هالثنتين - 00:10:34ضَ

رجل اتاه الله مالا فسلطه على هلكته بالحق ورجل اتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها العلم النافع والمال الصالح الذي يستعان به على طاعة الله وهذا هو الحسد الممدوح او الجائز - 00:11:00ضَ

الذي يتمنى ان يكون مثله من غير ان يتمنى زوال تلك النعمة ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض للرجال نصيب من ما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبنا - 00:11:23ضَ

المراد كسبوا يعني ما اعطوا. من الميراث والله جل وعلا اعطى الرجال نصيبهم واعطى النساء نصيبهن لحكمة وقيل ما اكتسبوه من الحسنات التي اكتسبوها بانفسهم لان الميراث اتاهم واعطوا اياه - 00:11:57ضَ

ولا عمل لهم نحوه بخلاف الحسنات فالمرأة اذا اجتهدت في الحسنات فلها حسناتها الرجل اذا اجتهد في الحسنات فله حسناته كل بحسب عمله وانزل الله جل وعلا كما قيل جوابا لام سلمة رضي الله عنها - 00:12:25ضَ

ان المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات الاية الى قوله تعالى والذاكرين الله كثيرا والذاكرات اعد الله لهم مغفرة واجرا عظيما للرجال نصيب مما اكتسبوا فمن اجتهد في الطاعات من الرجال فله ما اكتسبه - 00:12:54ضَ

لا ينقص من اجره شيء وللنساء كذلك وان على المرأة ان تجتهد في الطاعات ولا تمتنع عن الطاعات لزوج او غيره. حسب استطاعتها والله جل وعلا بين حكم المرأة المؤمنة - 00:13:25ضَ

مع الرجل الفاجر ضرب الله مثلا للذين امنوا امرأة فرعون وضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط وقد تكون المرأة صالحة وزوجها رجل سوء فهي لها حسناتها ولا يؤثر عليها زوجها اذا قامت بحق الله جل وعلا - 00:13:51ضَ

والرجل قد يكون صالحا وامرأته امرأة سوء فلا تظيره له حسناته ولا تظيره هي كما اخبر الله جل وعلا عن امرأة نوح وامرأة لوط للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبنا - 00:14:25ضَ

واسألوا الله من فضله. واسألوا الله فيها قراءتان الهمزة وبدونها يعني لا تنظر الى المخلوقين ولا تقل ليت لي مثل فلان او ليت عندي ما عند فلان ونحو ذلك. اسأل الله - 00:14:55ضَ

وليكن السؤال نعم اسألوا الله من فضله لا تسأل شيئا محددا لانه قد لا يكون لك مصلحة فيه وانما اسأل الله الخير اللهم اصلح لي ديني الذي هو عصمة امري - 00:15:19ضَ

واصلح لي دنياي التي فيها معاشي وهكذا يسأل الله جل وعلا ما له فيه مصلحة اللهم احيني ما كانت الحياة خيرا لي وتوفني اذا كانت الوفاة خيرا لي واسألوا الله من فضله - 00:15:44ضَ

قال العلماء ما ينبغي للعبد ان يخصص بالسؤال شيئا ما من امور الدنيا وانما تسأل الله الاعانة على الطاعة وتسأل الله تكفير السيئات والعفو عنها وتسأل الله المغفرة وتسأل الله الاستقامة على الخير وعلى طاعة الله ونحو ذلك - 00:16:15ضَ

واسألوا الله من فضله ان الله كان بكل شيء عليما ناسب ختم هذه الاية الكريمة في هذه الخاتمة الحسنة ان الله كان بكل شيء عليما. لا تخفى عليه خافية. يعلم ما فيه مصلحة العبد - 00:16:47ضَ

اللهم اعطني ما يعينني على امر اخرتي ونحو ذلك من الاسئلة العامة وفضل الله واسع والله جل وعلا اعلم بمصالح عبده من العبد اعلم بها جل وعلا. لان العبد قد يتمنى ويسعى ويحرص على الحصول يشي يكون سبب هلاكه - 00:17:19ضَ

هلاك حسي او هلاك معنوي يكون سبب لموته سبب لاعراضه عن طاعة الله والعياذ بالله ان الله كان بكل شيء عليما ويسأل الله جل وعلا ويسأله ما فيه الخير والمصلحة - 00:17:46ضَ

والله جل وعلا اعلم بمصالح عباده عم مجاهد قال قالت ام سلمة يا رسول الله يغزو الرجال ولا نغزو ولنا نصف الميراث فانزل الله تعالى ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض - 00:18:12ضَ

وقال عبد الرزاق عم معمر قال نزلت هذه الاية في قول النساء ليتنا رجال فنجاهد كما يجاهدون ونغزو في سبيل الله عز وجل. وقال ابن ابي حاتم عن سعيد ابن جبير عن ابن عباس في الاية قال - 00:18:39ضَ

اتت امرأة الى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله للذكر مثل حظ الانثيين وشهادة امرأتين برجل ونحن في في العمل هكذا ان فعلت امرأة حسنة كتب لها نصف حسنة فانزل الله هذه الاية ولا تتمنوا الاية. قال ابن عباس - 00:18:57ضَ

ولاية ولا يتمنى الرجل فيقول ليت لو ان لي مال فلان واهله فنهى الله عن ذلك. ولكن يسأل الله من فضله وهو الظاهر من الاية ولا يرد على هذا ما ثبت في الصحيح لا حسد الا في اثنتين. رجل اتاه الله مالا فسلطه على هلكته في الحق. فيقول - 00:19:17ضَ

رجل لو ان لي مثل ما الفوي لعملت مثله فهما في الاجر سواء. الحديث فان هذا شيء غير ما نهت عنه الاية. وذلك ان الحديث حظ على تمني مثل نعمة هذا - 00:19:40ضَ

والاية نهت عن تمني عين نعمة هذا يقول يعني ما تتمنى نعمة فلان وانما تسأل الله جل وعلا ان يعطيك مثل فلان لتعمل بعمل فلان والمرء بنيته اذا نوى الخير فله - 00:19:54ضَ

واذا نوى الشر فعليه والعياذ بالله. كما قال عليه الصلاة والسلام انما الدنيا لاربعة انما الدنيا لاربعة رجل اتاه الله علما ومالا فهو يصل فيه رحمه ويعرف لله حقه فهذا باعلى المنازل - 00:20:20ضَ

ورجل اتاه الله علما ولم يؤته مالا. فهو يقول لو ان لي مال فلان لعملت بعمل فلان فاجرهما سواء ورجل اتاه الله مالا ولم يؤته علما. فهو يتخبط به على جهل. لا يعرف لله حقه ولا يصل - 00:20:46ضَ

به رحمه فهو بشر المنازل والعياذ بالله ورجل لم يأته الله لا مالا ولا علما. فهو يقول لو ان لي مال فلان لعملت بعمل فلان. يعني يتخبط مثله فوزرهما سواء - 00:21:09ضَ

المرء بنيته كلما نوى خيرا فله واذا نوى شرا والعياذ بالله وان لم يعمله فعليه نعم يقول ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض. اي في الامور الدنيوية وكذا الدينية - 00:21:29ضَ

لحديث ام سلمة وابن عباس وهكذا قال عطاء بن ابي رباح نزلت في النهي عن تبني مال فلان وفي تمني النساء ان يكن رجالا فيغزون ثم قال تعالى للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن - 00:21:51ضَ

اي كل له جزاء على عمله بحسبه ان خيرا فخير وان شرا فشر. هذا قول ابن جرير وقيل المراد بذلك الميراث اي كل يرث بحسبه رواه الوابلي عن ابن عباس - 00:22:09ضَ

ثم ارشدهم الى ما يصلحهم فقال اسألوا الله من فضله. ولا تتمنوا ما فضلنا به بعضكم على بعض. فان هذا امر محتوم اي ان التمني لا يجدي شيئا ولكن سلوني من فضلي اعطكم فاني كريم وهاب - 00:22:24ضَ

وقد روى الترمذي عن عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الله من فضله فان الله يحب ان يسأل وان افضل العبادة انتظار الفرج افضل العبادة انتظار الفرج. يعني ان العبد يسأل ربه ولا ييأس - 00:22:42ضَ

يتوقع وينتظر رحمة ربه وان الله سيستجيب له والله جل وعلا يقول انا عند ظن عبدي بي اذ ظن العبد بربه الاجابة والعطاء فله ذلك. وان ظن به المنع والعياذ بالله فله ذلك - 00:23:03ضَ

فعلى العبد ان يسأل الله ويلح. والله جل وعلا يحب الملحين في الدعاء ولا ييأس انما يمنع من الاجابة عند اليأس والعياذ بالله. وكيف ييأس؟ اذا قال قد دعوت ودعوت فلم يستجب لي - 00:23:23ضَ

ثم قال ان الله كان بكل شيء عليما. اي هو عليم بمن يستحق الدنيا فيعطيه منها ومن يستحق الفقر فيفقره وعليم بمن يستحق الاخرة فيقضيه لاعمالها وبمن يستحق الخذلان فيخذله عن تعاطي الخير واسبابه. ولهذا قال ان الله كان بكل شيء عليما - 00:23:44ضَ

الله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:24:16ضَ