تفسير ابن كثير

تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 23- سورة الأنفال | من الأية 55 إلى 58

عبدالرحمن العجلان

فيقول الله جل وعلا ان شر الدواب في الذين كفروا فهم لا يؤمنون الذين عاهدت منهم الذين عاهدت منهم ثم ينقضون عهدهم. فهؤلاء بنو قريظة نقذوا العهد مرتين في موقعة بدر الكبرى ارسلوا السلاح - 00:00:00ضَ

لكفار قريش وبينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم عهد الا يقاتلوه ولا يعينوا عليه من قاتله فاعانوا كفار قريش ثم في موقعة الاحزاب كذلك فقال الله جل وعلا الذين عاهدت منهم ثم ينقضون عهدهم - 00:00:25ضَ

والنبي صلى الله عليه وسلم يقول فيما ورد عن ثلاث يستوي فيها المؤمن والكافر اذا عاهدت عهدا وجب عليك ان تفي به سواء كان هذا العهد لمؤمن او لكافر اذا اؤتمنت امانة - 00:00:48ضَ

وجب عليك ان تؤدي الامانة الى من ائتمنك مؤمنا كان او كافرا صلة الرحم واجبة للمؤمن والكافر تصل قرابتك وان كانوا كفار بشرط الا يكونوا محاربين لله ورسوله اسماء رضي الله عنها جاءت الى النبي صلى الله عليه وسلم وهي في المدينة - 00:01:11ضَ

فقالت يا رسول الله ان امي اتتني من مكة وهي راغبة وكانت امها كافرة افاصلها؟ قال عليه الصلاة والسلام نعم صلي امك وامرها بان تصل امها وان كانت كافرة. فصلة الرحم توصل للمؤمن والكافر بشرط - 00:01:50ضَ

الا يكون الكافر محاربا لله ورسوله يعني مظهرا للعدا والمحاربة الذين عاهدت منهم ثم ينقضون عهدهم في كل مرة كلما عاهدتهم نقضوا العهد وهذه صفة من صفات اليهود لا ينفكون عنها ابدا - 00:02:12ضَ

ولا يمكن ان يوثق منهم او بقول او عهد او يفو بما التزموا به ابدا صفة لهم قديمة مع خير البرية محمد صلى الله عليه وسلم نقضهم العهود والمواثيق ثم ينقضون عهدهم في كل مرة وهم لا يتقون - 00:02:40ضَ

لا يبالون لنقضي العهد بعض الكفار يكون بينه وبين عدوه عهد فيلتزم بالعهد يلتزم بالعهد لانه شيمة رجولية يفي بها الاخيار وان لم يكن المرء مؤمنا بالله لان بعض رجال الجاهلية - 00:03:08ضَ

يتنزه عن بعض القبائح والمخازي وان كان كافرا لكن اليهود لا يتنزهون عن شيء ابدا وهم لا يتقون يعني لا يخافون من نقض العهد هؤلاء يخافون من الله ولا يخافون من رسوله - 00:03:53ضَ

فاما تثقفنهم في الحرب بشرد بهم من خلفهم لعلهم يذكرون فاذا من الله عليك وتمكنت منهم ومسكتهم او اذعن لك او نزلوا على حكمك فشرد بهم من خلفهم بهم نكل بهم - 00:04:20ضَ

عاتبهم عقوبة رادعة لمن خلفهم منهية لهم مشردة لمن خلفهم فاما تثقفنهم اسقفنهم تجدنهم او يكونوا تحت يدك سقفته بمعنى وجدته ويقال هذا رجل سقف يعني يدرك ما يريد يجد ما يريد - 00:05:03ضَ

اذا اراد شيئا وجده واصابه وادركه فاما تثقفنهم تجدنهم في الحرب فاذا مكنك الله منهم في الحرب فشرد بهم من خلفهم التشريد وشرد وشرود يقال للبعير شرود اذا هرب عن صاحبه - 00:05:57ضَ

على غير وجهة او هروب مصحوب باضطراب وشرد بهم اجعل غيرهم يهربوا من فعلهم هذا اذا نكلت بهم هؤلاء الذين مكنك الله منهم اذا نكلت بهم هرب من كان على منوالهم - 00:06:36ضَ

من هذا الفعل ولم يثبتوا عليه فيكون قضاء عليهم مخوفا ومشردا لغيرهم من الناس ممن هو متصف بصفتهم فاما تثقفنهم في الحرب فشرد بهم من خلفهم من اسم موصول بمعنى الذي خلفهم - 00:07:16ضَ

وفيها قراءة اخرى من خلفهم من على انها الجارة فشرد بهم من خلفهم لعلهم يذكرون لعل من خلفهم يتذكر ويتعظ ويرجع عن نقض العهد والمواثيق ففي هذه الايات بين الله جل وعلا شر من دب على وجه الارض منهم - 00:07:52ضَ

هم اليهود الذين اتصفوا بصفتي الكفر ونقض العهود والمواثيق ثم بين له جل وعلا ماذا يعمل مع مثل هؤلاء لئلا تأخذه الرحمة التي هو موصوف بها عليه الصلاة والسلام فاذا مكنه الله من هؤلاء فلا تأخذه فيهم الرحمة - 00:08:35ضَ

لا يرحمهم ولا يلطف بهم ولا يتساهل في عقوبتهم او يقبل منهم العذر لانهم لا يستحقون ذلك فاما تثقفنهم في الحرب فشرد بهم من خلفهم لعلهم يذكرون ثم قال جل وعلا منبها - 00:09:08ضَ

لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم اهمية العهد والميثاق الذي يكون بينه وبين عدوه وانه عليه الصلاة والسلام يفي بالعهد لكن يصدر شيء من الخيانة من عدوه غير ظاهرة وغير بينة - 00:09:38ضَ

فما هو موقفه عليه الصلاة والسلام من ذلك هل يأخذ عدوه بما ابان او ظهر من من نقضه وان كان لم يظهر عيانا بيانا ام يمهله حتى يعاجله العدو النبي صلى الله عليه وسلم يكون بينه وبين طائفة من الكفار - 00:10:13ضَ

من يهود او غيرهم عهد هو عليه الصلاة والسلام في علمه ان الله جل وعلا لا يحب الخائنين لا يهون عليه الصلاة والسلام لا يحول فاذا شك في قوم الخيانة - 00:10:46ضَ

كما هو موقفه هناك ثلاثة امور اما ان ينتظره عليه الصلاة والسلام حتى يفتك به يعني العدو الكافر يفتك بالنبي صلى الله عليه وسلم وصحبه او ان النبي صلى الله عليه وسلم بمجرد ما يشعر ان هناك خيانة من العدو - 00:11:14ضَ

يسارع عليه الصلاة والسلام الى العدو فيأخذه والامر الثالث الوارد في هذه الاية اذا استشعر من عدو له خيانة فليظهر له خلوه عليه الصلاة والسلام وبرائته من العهد الذي بينه وبينه - 00:11:56ضَ

حتى تكون يكون الامر معلوما بين الطرفين على حد سواء قال جل وعلا واما تخافن من قوم خيانة فانبذ اليهم على سواء لان الله جل وعلا لا يحب الخائنين وهذه اهي في بني قريظة ام في عموم الكفار الذين يكون بينهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم عه - 00:12:25ضَ

قيل بهذا وقيل بهذا والقول الاقرب ان هذه عامة في عموم الكفار من بني قريظة وغيرهم انتهى ما يختص ببني قريظة في الايات الثلاث الاولى وهذه الاية الرابعة في عموم الكفار - 00:13:07ضَ

واذا كان بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين طائفة من الكفار عهد كثير من الكفار لا يفون بالعهد ولا يلتزمون به سيعاهدون ثم يغدرون فاذا استشعر منهم النبي صلى الله عليه وسلم شيئا من الغدر - 00:13:32ضَ

وان كان خفي هل يعاجلهم فليسكت وينتظر ماذا يصدر منهم من غدر وخيانة ويعزوه في عقر داره ويتسلط عليه وعلى المؤمنين؟ لا وانما اذا استشعر منهم شيئا من الغدر والخيانة ان ينبذ اليهم على سواء - 00:14:10ضَ

يظهر لهم الامر العهد الذي بيننا وبينكم ملغى لانكم بادرتم بشيء من الخيانة. فانا اعلن لكم بانه لا عهد بيني وبينكم وهذا هو واجب المسلمين الا يعادلوا عدوهم حينما يستشعرون منه شيئا من الغدر اذا كان بينهم وبينه عهد - 00:14:40ضَ

خرج معاوية رضي الله عنه وتهيأ قرب بلاد الروم وكان بينه وبينهم عهد وهذا العهد على وشك النهاية واراد رضي الله عنه ان يتهيأ ويستعد ويقرب في قتالهم حتى اذا انتهى العهد بادرهم - 00:15:19ضَ

فعلم بذلك احد الصحابة رضي الله عنه فجاء مسرعا على دابته مكبرا لله جل وعلا الله اكبر. الله اكبر وفاء لا غدرا سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول - 00:15:50ضَ

اذا كان بينك وبين عدوك عهد فلا تحل عقدة ولا تعقد اخرى حتى يتم ما بينك وبينهم من عهد او تنبذ اليهم على سواء وطلبه معاوية رضي الله عنه فاذا هو عمرو بن عبسة الصحابي الجليل رضي الله عنه فرجع معاوية رضي الله عنه امتثال - 00:16:17ضَ

بقول النبي صلى الله عليه وسلم وكان هذا في اول الامر اجتهاد من معاوية رضي الله عنه بالجهاد في سبيل الله من كفر بالله وكان بينه وبين هؤلاء عهد فاراد رضي الله عنه ان يتهيأ حتى اذا تم العهد بادرهم لعلهم يدخلون - 00:16:47ضَ

في دين الله وكان الصحابة رضوان الله عليهم اذا عسكروا قرب بلدة دعوا اهلها الى الاسلام فان ابوا دعوهم الى ان يدفعوا الجزية عن يد وهم صاغرون فان ابوا امهلوهم ثلاثة ايام يدعونهم لذلك - 00:17:14ضَ

فان استمروا على ممانعتهم استعانوا بالله جل وعلا عليهم وقاتلوهم وقد قال سلمان الفارسي رضي الله عنه لمن معه من الصحابة في غزوة من الغزوات امهلوني ادعو هؤلاء كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعوه - 00:17:45ضَ

فيذهب سلمان رضي الله عنه اليهم ويقول كنت امرأ مثلكم على الكفر فمن الله علي وهداني للاسلام فان اسلمتم فلكم ما لنا وعليكم ما علينا وان ابيتم فادوا الجزية عيدوا وهم صاغرون - 00:18:14ضَ

وانتم صاغرون ثم يمهلهم على ذلك ثلاثة ايام فاذا ابوا استعانوا بالله عليهم فقاتلوهم فانتصروا عليهم باذن الله ويقول جل وعلا واما تخافن من قوم خيانة فانبذ اليهم على سواء - 00:18:39ضَ

اذا رأيت ممن بينك وبينهم عهد رأيت منهم شيئا من الخيانة فلا تعادلهم لما وصل الى علمك من خيانتهم. وانما انبذ اليهم على سواء يستوي فيه القريب والبعيد هذا العلم. اعلمهم بانه لا عهد بينك وبينهم - 00:19:02ضَ

على سوا بحيث يستوي في علم هذا القريب والبعيد يدرون بانه لا عهد بينك وبينهم حينئذ قاتلهم اما ان تأتيهم على غرة وقد خان بعضهم وبعضهم لم يعلم فلا تعاجلهم - 00:19:24ضَ

ولما لان الله جل وعلا لا يحب الخائنين فلا تجوز الخيانة ولا يحبها جل وعلا لا من مسلم لمسلم ولا من مسلم لكافر فاذا كان بين المسلمين وبين الكفار عهد وجب على المسلمين ان يفوا بهذا العهد فان رأوا من الكفار شيئا من - 00:19:55ضَ

الخيانة فعليهم ان ينبذوا اليهم عهدهم ويعلموهم بانه لا عهد بينهم وبينهم وحينئذ يجوز لهم قتالهم اعوذ بالله من الشيطان الرجيم ان شر الدواء عند الله الذين كفروا فهم لا يؤمنون - 00:20:20ضَ

وهم لا يتقون فانهم في الحرب فشرد بهم من خلفهم اخبر تعالى ان شر ما دب على وجه الارض هم الذين كفروا فهم لا يؤمنون. الذين كلما عاهدوا عهدا وكلما اكدوه بالايمان نكثوه - 00:20:51ضَ

وهم لا يتقون اي اي لا يخافون الله في شيء ارتكبوه من الاثام فاما تثقفنهم في الحرب اي تغلبنهم وتظفر بهم في حرب فشرد بهم من خلفهم اي نكل بهم. قاله ابن عباس والحسن البصري والضحاك والسدي وعطاء الخرساني وابن - 00:21:28ضَ

ومعنى غلظ عقوبتهم ومعناه غلظ عقوبتهم واثخنهم قتلا ليخاف من سواهم من الاعداء من العرب وغيرهم. ويصير لهم عبرة لعلهم يتذكرون وقال السدي ويقول لعلهم يحذرون ان ينكثوا فيصنع بهم مثل ذلك - 00:21:52ضَ

اليهم على سواء ان الله لا يحب الخائنين يقول تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم واما تخافن من قوم قد عاهدتهم خيانة اي نقضا لما بينك وبينه من المواثيق والعهود فانبذ اليهم اي اي عهدهم على سواء اي اعلمهم بانك قد نقضت عهدهم - 00:22:17ضَ

حتى يبقى علمك وعلمهم بانك حرب لهم وهم حرب لك وانه لا عهد بينك وبينهم على السواء اي تستوي ان وهم في ذلك قال الراجس اضرب وجوه الغدر للاعداء حتى يجيبوك على السواء - 00:22:56ضَ

حتى حتى يجيبوك الى السواء وعن الوليد ابن مسلم انه قال في قوله تعالى فانبت اليهم على سواء اي على ان الله لا يحب الخائنين. اي حتى ولو في حق الكفار لا يحبها ايضا - 00:23:16ضَ

وقال الامام احمد حدثنا محمد بن جعفر وحدثنا شعبة عن ابي الفيض عن سليم عن عن سليم بن عامر قال كان معاوية يسير في ارض الروم وكان بينه وبين وبينهم امدا - 00:23:38ضَ

وكان بينه وبين وكان بينه وبينهم امد. فاراد ان يدنو منهم. فاذا فاذا انقضى الامد غزاهم. فاذا شيخ على يقول الله اكبر الله اكبر وفاء لا غدرا. ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ومن - 00:23:55ضَ

كان بينه وبين قوم عهد فلا فلا يحلن عقدة ولا يشدها حتى ينقضي امدها. او او ينبت اليهم على سواء قال فبلغ ذلك معاوية. فرجع فاذا بالشيخ عمرو بن عنبسة رضي الله عنه. وهذا الحديث رواه رواه ابو داوود - 00:24:15ضَ

عن شعبة واخرجه ابو داوود والترمذي والنسائي وابن حبان وابن حبان في صحيحه من طرق عن شعبة وقال الترمذي حسن صحيح وقال الامام احمد ايضا حدثنا محمد ابن عبد الله الزبيري حدثنا اسرائيل عن عطاء بن السائب عن ابي البختري - 00:24:38ضَ

عن سلمان يعني الفارسي رضي الله عنه انه انتهى الى حصن او مدينة فقال لاصحابه دعوني ادعوهم كما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعوهم فقال انما كنت رجلا منكم فهداني الله عز وجل للاسلام فان اسلمتم فلكم ما لنا. وعليكم ما علينا. وان ابيتم - 00:25:02ضَ

فادوا الجزية وانتم صاغرون. وان ابيتم وان ابيتم نابذناكم على سواء ان الله لا يحب الخائنين. يفعل ذلك بهم ثلاثة ايام فلما كان اليوم الرابع غدا الناس اليها ففتحوها بعون الله - 00:25:26ضَ