تفسير ابن كثير | سورة الحج

تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 23- سورة الحج | من الأية 47 إلى 48

عبدالرحمن العجلان

مصير يقول الله جل وعلا ويستعجلونك بالعذاب كفار قريش استهزاء بالنبي صلى الله عليه وسلم وسخرية به يقولون النبي صلى الله عليه وسلم عجل لنا العذاب الذي تتوعدنا به استبعادا له - 00:00:01ضَ

وتهكما بالنبي صلى الله عليه وسلم لانه لا عذاب قيل القائل ذلك النظر ابن الحارث وهو الذي قال اللهم ان كان هذا هو الحق من عندك فامطر علينا حجارة من السماء - 00:00:35ضَ

او اتنا بعذاب اليم وقال هو وقومه ربنا عجل لنا قطنا قبل يوم الحساب يعني يقولون هاتي ما عندك من العذاب ويقول الله جل وعلا ولن يخلف الله وعده الله جل وعلا - 00:01:01ضَ

وعدك يا محمد بالنصر والتأييد وصدقك فيما قلت وتوعدتهم به من العذاب ولن يخلف الله وعده والله جل وعلا قال انا لننصر رسلنا والذين امنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الاشهاد - 00:01:30ضَ

وقال جل وعلا وعدا علينا نصر المؤمنين الله جل وعلا وعد رسوله النصر ولن يخلفه ولن يخلف الله وعده قال الامام ابن كثير رحمه الله قال الاصمعي كنت عند ابي عمرو ابن العلاء - 00:02:01ضَ

فجاءه عمرو بن عبيد فقال يا ابا عمرو وهل يخلف الله الميعاد فقال لا فذكر اية وعيد فقال له امن العجم انت ان العرب تعد الرجوع عن الوعد لؤما وعن العاد كرما - 00:02:27ضَ

يعني اذا وعد المرء وعدا حسنا وفى به فان لم يفي به عد لؤمة منها كيف يعد ولا يفي والله جل وعلا منزه عن ذلك واما الميعاد الذي هو التوعد بالعذاب او توعد بالانتقام - 00:02:57ضَ

وقد يتوعد المرء بالانتقام فيا عفو ويخلف ذلك وذلك كرم منه ان العرب تعد الرجوع عن الوعد لؤما وعن الايعاد كرما اما سمعت قول الشاعر ليرهب ابن العم والجار سطوتي ولا انثني عن سطوة المتهدد - 00:03:22ضَ

فاني ان اوعدته او وعدته لمخلف اعادي ومنجز موعدي وهو هذا الشاعر العربي يذكر عن نفسه ويمدح نفسه لانه ان اوعد لمخلف اعادة. الذي هو التوعد بالانتقام وان وعد فسينجز وعده - 00:03:54ضَ

والله جل وعلا وعد رسوله النصر والتأييد واظهار الكلمة فلابد وان ينجز ذلك وقد انجزه جل وعلا قد انجزه عجل لهم العذاب يوم بدر وقتل من صناديد قريش سبعون واسر منهم سبعون - 00:04:28ضَ

وذلك انجاز لوعد الله جل وعلا لرسوله صلى الله عليه وسلم بالنصر والتعييد وقوله جل وعلا وان يوما عند ربك كالف سنة مما تعدون قراءتان فيها مما تعدون ومما يعدون - 00:04:59ضَ

فهو جل وعلا لا يعجل فان مقدار الف سنة عنده كيوم واحد عند خلقه لا يتعجل جل وعلا ولا يخلف سبحانه وتعالى من الذي يتعجل ويستعجل هو الذي يخاف الفوات - 00:05:30ضَ

يخاف الافلات المرء يريد الانتقام من شخص فيراه فيحرص على تعجيل الانتقام خوفا من ان يفلت من يده. اليوم يراه غدا قد لا يراه اليوم يكون بين يديه غدا قد يكون بعيدا عنه - 00:06:00ضَ

اليوم يستطيع الانتقام منه لانه وحيد غدا قد لا يستطيع الانتقام منه يؤلب عليه اناس اخرين كثير فلا يستطيع الانتقام وهكذا المخلوق من عادته التعجل والرغبة في الانجاز لانه يخاف - 00:06:27ضَ

ان يفوته الشيء اما الا يدركه واما ان يموت هو دونه واما الله جل وعلا الكل في قبضته وتحت يده وتصرفه فلا يفوت بين يديه شيء جل وعلا ولهذا الف سنة عنده سبحانه وتعالى - 00:06:52ضَ

اليوم الواحد عند خلقه لانه محيط بالعباد فاعل بهم ما يريد متى ما اراد جل وعلا وقيل المراد ان يوما من ايام العذاب في الدار الاخرة اليوم الواحد من ايام العذاب في الدار الاخرة - 00:07:20ضَ

يعادل في الشدة الف سنة تعذيب في دار الدنيا وان ايام الاخرة طويلة وان اليوم فيها يعادل الف سنة ويؤيد هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم عن ابي هريرة رضي الله عنه - 00:08:00ضَ

ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يدخل فقراء المسلمين الجنة قبل الاغنياء بنصف يوم خمسمائة عام رواه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حسن صحيح وقد روي هذا الحديث موقوفا على ابي هريرة رضي الله عنه - 00:08:31ضَ

عن سمير بن نهار قال قال ابو هريرة يدخل فقراء المسلمين الجنة قبل الاغنياء بمقدار نصف يوم قلت وما مقدار نصف يوم؟ قال اوما تقرأ القرآن؟ قلت بلى؟ قال وان يوما عند ربك كالف - 00:09:01ضَ

في سنة مما تعدون الايام الاخرة اليوم الواحد يعادل الف سنة من ايام الدنيا وقيل المراد بذلك الستة الايام التي خلق الله جل وعلا فيها السماوات والارض بان اليوم الواحد فيها يعادل الف سنة - 00:09:22ضَ

وان يوما عند ربك كالف سنة مما تعدون وكأين من قرية امليت لها وهي ظالمة وكأي من قرية امليت لها تقدم قريبا قوله جل وعلا فتأين من قرية اهلكناها وهي ظالمة فهي خاوية على عروشها - 00:09:49ضَ

وفي هذه الاية وكأين من قرية امليت لها وهي ظالمة ثم اخذتها والي المصير قال بعض المفسرين رحمهم الله هذا تكرار للتأكيد وقال بعضهم لا تكرار بين الايتين الاية الاولى قوله جل وعلا فكأي من قرية اهلكناها - 00:10:23ضَ

جاءت في الاهلاك لانها جاءت بعد الانكار عليهم فيما فعلوا فامليت للكافرين ثم اخذتهم ثم اخذتهم فكيف كان نكير فكأي من قرية اهلكناها يبين جل وعلا بانه كثير من القرى اهلكها - 00:10:53ضَ

منكرا لهم على ما هم عليه من الكفر وهذه الاية جاءت بعد ذكر الامهال وان الله جل وعلا اليوم عنده يعادل الف سنة عند الناس في الدنيا وقال جل وعلا وان يوما عند ربك كالف سنة مما تعدون - 00:11:23ضَ

وكأين من قرية امليت لها يعني كثير من القرى امهلها تعالى امهالا واجل لها فهو لا يستعجل جل وعلا بالعقوبة وهناك في هذه في تلك الاية فكأين من قرية اهلكناها - 00:11:56ضَ

وهنا في هذه الاية قال وكأين من قرية اهلكناها فتلك جاءت بعد الفاء وكأي من قرية وهذه جاءت بعد الواو قال بعض المفسرين الاولى وقعت بدلا من قوله فكيف كان نكير - 00:12:20ضَ

فكأي من قرية فناسب ان تعطف بالفاء الاولى وقعت بعد قوله جل وعلا فكيف كان نكير ثم عطفت هذه بالفاعي عليها فقال فكأين من قرية واما هذه الجملتان قبلها معطوفتان بالواو - 00:12:44ضَ

في قوله جل وعلا اولا يخلف الله وعده. وان يوما عند ربك ولن يخلف الله وان يوما عند ربك كالف سنة مما تعدون جاءت بعد جملتين معطوفتين بالواو فعطفت هذه كذلك بالواو وكأين من قرية - 00:13:20ضَ

ومعنى وكأين اي كثير من القرى ومن قرية كما تقدم تمييز وكأين الواو حرف عطف وكاين مبتدأ وجملة امليت لها خبره خبر مبتدأ وقوله جل وعلا وهي ظالمة الواو واو الحال - 00:13:48ضَ

اي والجملة حال وهي ظالمة هي مبتدأ وظالمة خبر. والجملة من المبتدأ والخبر في محل نصب حال وكأين من قرية امليت لها وهي ظالمة ثم اخذتها في هذا نذارة كفار قريش - 00:14:14ضَ

فلا تستعجلوا بالعذاب فكثير من القرى قبلكم امهلت واملي لها ثم ماذا كانت النتيجة بعد ذلك؟ هل تركوا هل اهمل؟ لا ثم اخذتها بالعذاب اتاها العذاب من حيث لا يشعرون - 00:14:43ضَ

والامهال قد يكون فيه استدراج للعباد وقد يكون فيه زيادة في تعذيبهم لانهم اذا امهلوا تمادوا بالغي والظلال. ثم استحقوا العذاب اكثر ثم اخذتها وبين جل وعلا ختام الاية بان مصير الجميع اليه - 00:15:12ضَ

وانه لن يفلت احد من يده وان مردهم كلهم اليه فهو جل وعلا متى شاء اوقع العذاب بمن شاء من خلقه والله جل وعلا ينذر عباده بالايات والمواعظ ويبين لهم - 00:15:42ضَ

ان الامهال ليس عن اهمال ولا عن نسيان ولا عن رضا بما يصنع فقد يظن الجاهل ان الله جل وعلا اذا املى وامهل الظالم ان الله جل وعلا راض عن فعله - 00:16:06ضَ

ليس الامر كذلك والله جل وعلا يملي للظالم فاذا اخذه لم يفلته والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:16:30ضَ