تفسير ابن كثير | سورة الأنبياء
تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 24- سورة الأنبياء | من الأية 108 إلى 112
Transcription
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم قل انما يوحى الي انما الهكم اله واحد - 00:00:01ضَ
فهل انتم مسلمون فان تولوا فقل اذنتكم على سواء وان ادري اقريب ام بعيد ما توعدون انه يعلم الجهر من القول ويعلم ما تكتمون وان ادري لعله فتنة لكم ومتاع الى حين - 00:00:32ضَ
قال ربي احكم بالحق وربنا الرحمن المستعان على ما تصفون يقول الله جل وعلا لعبده ورسوله نبينا محمد صلى الله عليه وسلم اي قل يا محمد انما يوحى الي انما الهكم اله واحد - 00:01:01ضَ
فهل انتم مسلمون قل يا محمد انما يوحى الي ما في قوله انما يحتمل ان تكون موصولة بمعنى قل ان الذي يوحى الي انما الهكم اله واحد ويحتمل ان تكون - 00:01:31ضَ
انما كافة ومكفوفة اداة حصر انما يوحى الي انما الهكم اله واحد واذا كانت موصولة ويكون المعنى حينئذ ان الذي يوحى الي هو ان وصفه تعالى مقصور على الوحدانية لا يتجاوزها الى ما يناقضها او يضادها - 00:02:05ضَ
ان الذي يوحى الي هو ان الله موصوف بالوحدانية وان كانت ماء هذه كافة وان مكفوفة المعنى ان الوحي الي مقصور على استئثار الله جل وعلا بالوحدانية ان الذي يوحى الي - 00:02:46ضَ
ان الوحي الي مقصور على كذا. انما يوحى الي هذا اذا قلنا انها كافة ومكفوفة يكون ما بعدها محصورا حصرا ان انما يوحى الي في اثبات الوحدانية لله تعالى فهل انتم مسلمون - 00:03:30ضَ
وعلى كليهما المعنى اثبات الوحدانية لله جل وعلا وحده لا شريك له وهو الاله الواحد الاحد الصمد فمن توجه الى غيره في دفع في طلب دفع ضر طلب جلب نفع - 00:04:04ضَ
وقد اشرك مع الله في عبادته وحبط عمله كله فهل انتم مسلمون الاستفهام هنا بمعنى الامر فاسلموا وانقادوا لذلك فهل انتم مسلمون منقادون مخلصون متوجهون الى الله وحده والمراد بالاستفهام لا طلب الخبر - 00:04:37ضَ
وانما الاستفهام هنا للامر يعني انتم مأمورون الاستسلام لله جل وعلا فان امتثلوا فالحمد لله وحصلت لهم سعادة الدارين وان لم يمتثلوا وقد انذروا في قوله وان تولوا وقل اذنتكم على سواء - 00:05:15ضَ
فان تولوا اعرضوا ولم يقبلوا وقل لهم اذنتكم اي اعلمتكم انا واياكم حرب فان تولوا لم يقبلوا ما جئت به فاعلمهم انك حرب لهم وهم حرب لك لا مودة بينكم - 00:05:53ضَ
والاسلام لا يظهر خلاف ما يبطن والمسلم يكون صريحا يعلن المحبة في الله جل وعلا ويعلن البغض في الله جل وعلا يعلن المحاربة من اجل الله جل وعلا كما يعلن المصادقة - 00:06:31ضَ
والمودة من اجل الله جل وعلا ولا يجوز للمسلم ان يظهر مودة اعداء الله وان كان يقول انا ابغضهم في القلب. لا يكفي ذلك بل لا بد ان يبغضهم ظاهرا وباطنا - 00:07:05ضَ
فلا يظهر لهم الموالاة وان كرههم بقلبه فان تولوا وقل آذنتكم على سواء اعلمتكم اعلاما واضحا ظاهرا جليا لانني حرب لكم لا صلح بيني وبينكم كما قال الله جل وعلا - 00:07:29ضَ
واما تخافن من قوم خيانة تنبذ اليهم على سواء ان الله لا يحب الخائنين فامرنا جل وعلا بالوفاء بالعهد مع الكفار اذا كان بيننا وبينهم عهد النفي بذلك واذا اردنا ان ننقض عهدهم فلنعلن ذلك صراحة - 00:08:07ضَ
ولا نظهر لهم اننا متمسكون بالعهد الذي بيننا وبينهم ثم نخونهم اذنتكم على سواء اي اعلنت للجميع لم اعلن بعضكم دون بعض وانما اعلمكم كلكم على حد اذنتكم على سوا - 00:08:39ضَ
اعلمتكم واظهرت لكم انه لا صلح بيني وبينكم وان الحرب بيني وبينكم قائمة وان ادري اقريب ام بعيد ما توعدون ان لم تسلموا فانتم متوعدون بالوعيد الشديد في الدنيا والاخرة - 00:09:11ضَ
لكن لا اقول لكم انتم متوعدون بهذا بعد شهر او احدد لكم مدة ان لم تؤمنوا جاءكم العذاب هذا الى الله جل وعلا وليس الي وان ادري ان هنا بمعنى ما - 00:09:46ضَ
النافية وما ادري اقريب ام بعيد ما توعدون لا ادري هل يعجل الله جل وعلا لكم العقوبة في الدنيا ولا ادري تكون بعد اشهر او بعد سنوات او يؤخر الله جل وعلا العقوبة لكم في الدار الاخرة - 00:10:08ضَ
هذا ليس الي ومن صفة النبي صلى الله عليه وسلم انه لا يتظاهر في علم ما لم يعلم وانه يكل العلم الى عالمه سبحانه وتعالى ولا يجوز للمسلم ان يتظاهر بعلم ما لم يعلم - 00:10:34ضَ
ان علم شيئا مما اطلعه الله جل وعلا عليه فليقل ذلك والا فليكل العلم الى عالمه يقول الله اعلم وكان الصحابة رضوان الله عليهم اذا سئلوا عما لا يعلموه في حياة النبي صلى الله عليه وسلم يقولون الله ورسوله اعلم - 00:11:02ضَ
فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا الله اعلم ونحن نقول اذا سئلنا عما لا نعلم نكل العلم ونفوض العلم الى الله جل وعلا فنقول الله اعلم وان ادري اقريب ام بعيد ما توعدون - 00:11:34ضَ
انتم متوعدون بالعقوبة على كفركم لكني لا ادري متى تكون هذه العقوبة هل تعجل في الدنيا مع ما يدخر في الاخرة ام تؤخر في الاخرة الله اعلم بذلك واذا اخرت في الاخرة فمتى - 00:12:03ضَ
بعد كذا سنة الله اعلم لا ادري وان ادري اي ما ادري ان هنا بمعنى ما النافية ثم فوض العلم الى الله جل وعلا لانه يعلم احوال عباده ويعلم من يستحق العقوبة - 00:12:30ضَ
ومن لا يستحق العقوبة قد يظن الظان منا اذا رأى رجلا واقعا في المعاصي قد يقول ان هذا مستحق للعقوبة وهو في علم الله جل وعلا لا يستحق لان الله يعلم - 00:12:59ضَ
منه انه سيتوب من الذي يعلم الامور على حقيقتها الله جل وعلا نحن اذا رأينا الرجل يعمل الصالحات نحسن به الظن لكن لا نجزم له بجنة ولا نار واذا رأينا المرء يعمل السيئات خفنا عليه - 00:13:20ضَ
ولا نقول ان هذا من اهل النار ولو هو واقع فيما هو واقع فيه من المعاصي لانا لا ندري على ما لا ينتهي امره انه يعلم الجهر من القول ويعلم ما تكتمون - 00:13:52ضَ
انه اي الله جل وعلا يعلم ما تجهرون به ويعلم ما تسرونه ويعلم ما يوسوس في نفوسكم من دون ان تتكلموا به فانتم ايها الكفار يأتون الي بكلام حسن واذا انفردتم - 00:14:15ضَ
تكلمتم في الاسلام واهله بالكلام السيء الله جل وعلا مطلع على ذلك لا تخفى عليه خافية هذا وعيد لهم كما في قوله جل وعلا ان الذين يلحدون في اياتنا لا يخفون علينا - 00:14:44ضَ
لانه جل وعلا مطلع على الضمائر وعلى ما يسر الانسان انه يعلم الجهر من القول ويعلم ما تكتمون. الشيء الذي تكتمونه وتجحدونه يعلمه جل وعلا وان ادري لعله فتنة لكم - 00:15:12ضَ
من هنا مثل ان الاولى نافية اي ما ادري لعل الامهال فتنة لكم زيادة في سيئاتكم انتم مستحقون للعقوبة مثلا لكن قد تؤخر العقوبة الى فترة من الزمن طويلة او قصيرة لحكمة يريدها الله جل وعلا - 00:15:38ضَ
قد تكون يكون تأخير العقوبة لزيادة العقوبة الامهال للظالم شر له لانه بامهاله تتراكم الاعمال السيئة عليه ويزداد جرمه وان ادري لعله فتنة الفتنة الامتحان والابتلاء والتأخير فتنة تأخير العقوبة - 00:16:18ضَ
والله جل وعلا يعلم ما العباد عاملون قبل ان يخلقهم ولكنه جل وعلا يختبرهم ليظهر العمل الذي يستحقون عليه الثواب والعقاب واذا اختبر المرء ظهرت النتيجة ظهرت للناس واستحق عليها العقوبة - 00:16:59ضَ
ان كانت النتيجة سيئة او الثواب ان كانت النتيجة حسنة والا فالله جل وعلا عالم بالنتيجة قبل ان يخلق الخلق وان ادري لعله فتنة لكم ومتاع الى حين التأخير قد يكون لبلوغ الاجل - 00:17:32ضَ
لان الله جل وعلا عجل لكل شيء اجلا وابن ادم يحاول الاستعجال لانه يخاف الفوات واما الله جل وعلا فلا يفوت من قبضته احد يمهل ولا يهمل ويؤخر لبلوغ اجل حدده سبحانه وتعالى - 00:18:00ضَ
وان ادري لعله فتنة لكم ومتاع الى حين متاع لكم بقاء في هذه الدنيا لبلوغ اجل اجله الله جل وعلا استكمال رزق قدره الله جل وعلا في حصول شيء لكم - 00:18:36ضَ
قدره الله جل وعلا ازلا ثم ان الله جل وعلا وجه رسوله صلى الله عليه وسلم بان يدعو والدعاء مخ العبادة قال رب احكم بالحق وفي قراءة ربحكم بالحق اي - 00:19:02ضَ
قل يا محمد ربي احكم بالحق بيننا بيني وبين خصمائي اطلب من ربك الحكم بينك وبين خصمائك فهو عليه الصلاة والسلام ما دعا عليهم بالهلاك لانه قد يدعو للهلاك على اناس - 00:19:41ضَ
لا يستحقون ذلك ربما دعا على اناس في علم الله انهم يؤمنون ويكونون من اهل الجنة ولما دعا النبي صلى الله عليه وسلم في القنوت حينما قنت يدعو على اناس - 00:20:14ضَ
في مكة ويدعو للمستضعفين انزل الله جل وعلا عليه ليس لك من الامر شيء او يتوب عليهم او يعذبهم فانهم ظالمون ولذا بدعوات النبي صلى الله عليه وسلم العامة ما دعا على الكفار بالهلاك - 00:20:38ضَ
وانما يطلب من الله جل وعلا ان يحكم بينه وبينه يفوض الامر الى الله بان يطلب الحكم من الله على ما هو يعلمه سبحانه وتعالى لان المرأة قد يدعو على شخص - 00:21:07ضَ
الهالات في بقائه خير سيتوب ويعمل صالح ولو اخذ استعجال لمات على كفره المؤمن لا يدعو على شخص بالهلاك وانما يفوض الامر الى الله جل وعلا ولا بأس ان يقول اللهم اهلك - 00:21:32ضَ
من في هلاكه صلاح للاسلام والمسلمين هذا تفويض الى الله جل وعلا لانه يعلم اؤيد من في تأييده صلاح للاسلام والمسلمين قال ربي احكم بالحق احكم حكمك يا ربي الذي لا يتجاوز - 00:22:08ضَ
الحق وحكم الله جل وعلا موصوف بالحق لان الله جل وعلا ليس له حكم بالحق وحكم بغير الحق وانما كل ما حكم الله جل وعلا به فهو حق قال ربي احكم بالحق - 00:22:41ضَ
بين من بيني وبين هؤلاء المكذبين وفي قراءة قال ربي احكم بالحق احكم الحاكمين بالحق قال رب احكم بالحق فاستجاب الله جل وعلا دعاء رسوله صلى الله عليه وسلم واستأصل - 00:23:03ضَ
صناديد كفار قريش في موقعة الكبرى وقتل منهم سبعون واسر منهم سبعون منهم من مات على كفره ومنهم من هداه الله جل وعلا للاسلام فاسلم من الاسرى ثم بين الله جل وعلا لرسوله صلى الله عليه وسلم - 00:23:41ضَ
ان يتبع دعوته السابقة بقوله وربنا الرحمن اي انا ربي والهي ومن اتوجه اليه هو الرحمن ربنا الرحمن ربنا مبتدأ الرحمن خبره جملة تامة ربنا الرحمن يعني الهنا وخالقنا ومن نتوجه اليه هو - 00:24:16ضَ
الرحمن وجاء بهذه الصفة العظيمة المناسبة لصفة الربوبية الذي ربى الخلق بنعمه لكونه جل وعلا متصف بصفة الرحمة وربنا الرحمن المستعان خبر ثاني ربنا الرحمن هو الذي نستعين به وهو الذي - 00:24:54ضَ
نطلب منه العون على ما تصفون على ما تصفون جاءت كلمة تصفون كثيرا في القرآن ويراد بها الكذب وهم وصفوا الله جل وعلا كذبا وزورا بان له ولد تعالى الله - 00:25:35ضَ
ووصفوا الرسول صلى الله عليه وسلم بانه ساحر ووصفوا القرآن بانه شعر وكل هذه هذه الاوصاف اطلقوها على الله جل وعلا وعلى رسوله وعلى كتابه زورا وكذبا وعلى غرار ذلك قوله جل وعلا ولكم الويل مما تصفون - 00:26:08ضَ
اي تكذبون وقال جل وعلا سيجزيهم وصفهم انه حكيم عليم وكأن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول انتم وصفتم الله جل وعلا بما هو منزه عنه ووصفتموني بما انا بريء منه - 00:26:46ضَ
ووصفتم القرآن بما هو بريء منه ولكن نستعين عليكم بمن بربنا جل وعلا الرحمن وربنا الرحمن المستعان لان الذين استعينوا به لا ما يصفون اي الكفار والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد - 00:27:13ضَ
وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:27:45ضَ