Transcription
الصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم قل يا ايها الناس انما انا لكم نذير مبين الذين امنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة ورزق كريم - 00:00:00ضَ
والذين سعوا في اياتنا معاجزين اولئك اصحاب الجحيم يقول الله جل وعلا لعبده ورسوله نبينا محمد صلى الله عليه وسلم قل يا ايها الناس قل يا ايها الناس قل لهم - 00:00:27ضَ
انما انا لكم نذير مبين تقدم قوله جل وعلا ويستعجلونك بالعذاب ولن يخلف الله وعده وان يوما عند ربك كالف سنة مما تعدون ويستعجلونك بالعذاب يقولون لك من باب التهكم بك - 00:00:54ضَ
عجل لنا العذاب الذي وعدتنا قل لهم انما انا لكم نذير مبين وظيفتي النذارة لكم والبشارة للمؤمنين السعادة واما العذاب والحساب وما يترتب على عملكم ومعصيتكم وهذا ليس الي انما هو - 00:01:23ضَ
الى الله وحده لا شريك له انا وظيفتي البلاغ وظيفتي التبليغ بشير ونذير وجاء هنا النذارة فقط لان الخطاب للناس والمراد بهم كفار قريش لانهم هم الذين استعجلوا العذاب وقال الله جل وعلا - 00:02:04ضَ
قل يا ايها الناس خطاب الناس عامة وان كان سبب النزول لمخاطبة كفار قريش لكن كما قال العلماء رحمهم الله العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب اللفظ عام هنا الناس عامة يا ايها الناس - 00:02:48ضَ
انما اداة حصر انما انا لكم نذير منذر اخوفكم بالعذاب واما ايقاع العذاب فليس الي لا تسألوني شيئا ليس بيدي لا تستعجلون العذاب من قبلي فليس هذا الي وانما هو الى الله جل وعلا - 00:03:18ضَ
والله جل وعلا كما بين لكم لانه يملئ ولا يهمل وكأي من قرية امليت لها وهي ظالمة ثم اخذتها مهما طال الاملاء والامهال والانتظار مهما طال فلن يترتب عليه اهمال - 00:03:54ضَ
ولا نسيان ولا افلات من قبضة الله جل وعلا قل يا ايها الناس انما انا لكم نذير مبين يعني بين. بينوا النذارة فهو عليه الصلاة والسلام جاء بالقرآن بلغة قومه - 00:04:30ضَ
يعرفونه ويفهمونه ويتلذذون بسماعه وان كانوا كفارا لانه يمتاز امتيازا كاملا عن كلام الناس الذي يعرفون يعرفون معناه لكن لما اشتمل عليه من المعاني العظيمة والقوة والجزالة والبلاغة حيرهم وصاروا يتلذذون بسماعه وان كفروا به - 00:04:57ضَ
وصار بعضهم يختلف الى النبي صلى الله عليه وسلم ليلا يتصنتون لقراءته تلذذا بسماعه بسماع القرآن وهم كفار به. لانهم ادركوا معنى قوته حتى انهم يلتقي بعضهم ببعض عند الانصراف - 00:05:40ضَ
فيلوم بعضهم بعضا كيف تأتون تستمعون الى محمد ثم يتواعدون الا يأتوا لكن تجذبهم الرغبة في سماع القرآن مع ما وعدوا قومهم ويأتون ويستمعون ثم يتلاومون في النهاية فالقرآن بين - 00:06:04ضَ
واضح يعرفون معناه ويعرفون ما اشتمل عليه فهو عليه الصلاة والسلام انذرهم بالقرآن وهو معجزته العظمى وهو افضل معجزات الانبياء ما من نبي الا وقد اوتي ما على مثله امن البشر - 00:06:30ضَ
من المعجزات وانما الذي اوتيته وحيا وارجو ان اكون اكثرهم ومعجزة النبي صلى الله عليه وسلم خالدة معجزات الانبياء عليهم الصلاة والسلام تنتهي بنهاية النبي بموته او رفعه بموت الانبياء او رفعه كما رفع عيسى ابن مريم عليه السلام - 00:06:58ضَ
تنتهي معجزته. واما معجزة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فهي باقية الى ان يأذن الله جل وعلا برفع القرآن فيرتفع من صدور الرجال ومن المصاحف. في اخر الزمان وحفظه جل وعلا فهو بين ايدينا الان ولله الحمد كما نزل على محمد صلى الله عليه وسلم - 00:07:34ضَ
انما انا لكم نذير مبين ولكون الخطاب عاما للناس بين جل وعلا ان الناس ينقسمون في هذه النذارة الى قسمين قسم مستجيب مؤمن مصدق بقلبه عامل بجوارحه وهذا الذي له السعادة - 00:08:04ضَ
في الدنيا والاخرة فالذين امنوا وعملوا الصالحات الذين امنوا بقلوبهم ايمانا صادقا جازما بوحدانية الله جل وعلا وتصديقهم لرسوله صلى الله عليه وسلم والذين امنوا وعملوا الصالحات وصدقوا ايمانهم للعمل - 00:08:38ضَ
دعوى الايمان بدون عمل غير صحيحة والعمل بدون ايمان لا ينفع فلا بد من الايمان الذي هو عمل القلب وعمل والعمل وعمل الصالحات وهو عمل الجوارح والايمان كما هو معروف - 00:09:08ضَ
عند اهل السنة والجماعة قول وعمل هو اعتقاد القول وحده لا يفيد والعمل مع القول وحدهما لا يفيد لان المنافقين قالوا بالسنتهم وعملوا بجوارحهم لكن ما نفعهم ذلك هم في الدرك الاسفل من النار والعياذ بالله - 00:09:33ضَ
وانما الذي ينفع الايمان القول والعمل والاعتقاد قول وعمل واعتقاد يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية وكلما اجتهد المؤمن بالاعمال الصالحة زاد ايمانه وقوي وكلما اقترف المرء من المعاصي قل ايمانه يزيد بالطاعة وينقص - 00:10:04ضَ
المعصية الذين امنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة لهم مغفرة الغفران هو التجاوز عن الذنوب وسترها فان لم تكن وهذا دليل ان المؤمن قد يقترف شيئا من المعاصي فيغفرها الله جل وعلا له - 00:10:36ضَ
واهل السنة والجماعة لا يكفرون المسلم بالذنب وانما بعض الطوائف الضالة يقولون اذا اذنب المسلم خرج من الايمان والاسلام ودخل في الكفر وقوله جل وعلا لهم مغفرة دليل على انه يحصل منهم شيء من الذنوب والمعاصي - 00:11:04ضَ
لكن الله جل وعلا يغفرها لهم بايمانهم وعملهم الصالحات والذنوب نوعان كبائر وصغائر الكبائر لا تكفر الا بالتوبة منها فان مات المرء مصرا على كبيرة شرب الخمر والزنا والسرقة وعقوق الوالدين - 00:11:34ضَ
ونحو ذلك من الكبائر فهو تحت المشيئة ان شاء الله جل وعلا غفر له من اول وهلة وادخله الجنة بايمانه وان شاء عذبه في النار تمحيصا لذنوبه ثم يخرج من النار ويدخل الجنة. بتوحيده لله جل وعلا - 00:12:04ضَ
واما الصغائر فهي تكفر بالاعمال الصالحة الصغائر الذنوب الصغائر تكفر بالاعمال الصالحة بالصلوات الخمس وبصيام وبصيام رمضان وصيام النوافل الزكاة وصدقة التطوع وبصلاة النافلة من قيام الليل والمحافظة على الرواتب - 00:12:30ضَ
المحافظة على السنن وصلاة الضحى وقيام الليل وغير ذلك من الاعمال الصالحة هذه يكفر الله جل وعلا بها السيئات ويكمل ويكمل الله جل وعلا بها الفرائض المرء اذا نقص شيئا من الفرائض - 00:13:03ضَ
كمل الله جل وعلا فرائضه بما قدم من النوافل وكذا اذا نقص شيئا من من زكاة الفريضة الله جل وعلا ذلك بما اداه من صدقة التطوع والاحسان الى الغير ونحو ذلك - 00:13:32ضَ
فاهل السنة والجماعة لا يكفرون المسلم بالذنب وانما الذنوب تنقص الايمان ولا تذهبه بالكلية والطاعات تزيد في الايمان لهم مغفرة ما دام عندهم الايمان والعمل الصالح والله جل وعلا يغفر - 00:13:53ضَ
ما اقترفوه من السيئات لهم مغفرة ورزق كريم رزق كريم لهم الجنة الرزق الكريم الجنة وان قل العمل الذي يقدمونه ما دام اتوا في الاصل الذي هو الاساس الايمان والتوحيد لله جل وعلا - 00:14:20ضَ
والايمان بالرسل صلوات الله وسلامه عليهم والمتابعة للنبي صلى الله عليه وسلم وان قلت اعمالهم فالله جل وعلا وعدهم الجنة والكريم من كل نوع ما يجمع فضائله ويحوز كمالاته يعني لهم الرزق الكامل - 00:14:50ضَ
يقال عن الشيء الكريم اذا كان حاز الصفة المثلى في هذا الشيء كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ حين بعثه الى اليمن ليقبض ليدعوهم الى الايمان ويبين لهم اركان الاسلام والايمان ويدعوهم الى الله جل وعلا. قال واخبرهم ان الله افترض عليهم صدقة - 00:15:23ضَ
تؤخذ من اغنيائهم فترد على فقرائهم وقال في اخر الحديث واياك وكرائم اموالهم لا تضطرهم الى ان يدفعوا الاجود والاكمل وانما خذ الوسط لا تأخذ الاعلى فتظلمهم ولا تأخذ الاقل فتبخس حق الله جل وعلا وانما خذ من الوسط واياك وكرائم اموالهم - 00:15:53ضَ
لان المرأة اذا طلب منه الشيء الغالي النفيس عليه ربما بخل به وتوقف لكن يؤخذ منه من الوسط لا من الادنى ولا من الاعلى والكريم هو الشيء الذي اخذ الصفة العظمى في هذا الشيء. تقول - 00:16:26ضَ
هذا جمل كريم بمعنى عالي غالي الثمن وهذا رزق كريم هذا طعام كريم يعني اتصف بصفة الحسن والكمال لهم مغفرة ورزق كريم والذين سعوا في اياتنا السعي الاصل فيه المشي بسرعة - 00:16:50ضَ
المشي بسرعة عبر عنه وعبر به عن الاجتهاد في الشيء شيء حسن او شيء سيء الاجتهاد في هذا الشيء والذين سعوا في اياتنا معاجزين اجتهدوا اجتهادا عظيما نحو اياتنا معاجزين - 00:17:25ضَ
معاجزين بمعنى مغالبين معاجزين مراغمين معاجزين مشاقين قال بهذا جمع من المفسرين معاجزين معاندين والاصل من عاجزه اذا سابقه وهم هؤلاء يسعون في رد ايات الله وابطالها والمؤمنون يسعون في اظهار ايات الله واعلاء شأنها - 00:18:05ضَ
فكأن الفريقين يتغالبان فهؤلاء يسعون معاجزين رادين مغالبين للمؤمنين في رد ايات الله وقيل معنى ذلك معاجزين معناه ظانين ومقدرين ان يعجز الله سبحانه وتعالى ان يعجز الله ويفوتوه فلا ويفوتوه فلا يستطيع تعذيبهم - 00:18:46ضَ
والله جل وعلا محيط بهم وقيل معاندين للمؤمنين وقيل مراغمين وقيل مشاقين والمعاني هذه كلها متقاربة لانهم هم يحاولون رد ايات الله يحاولون ابطالها يحاولون كتمها وعدم اظهارها يحاولون هذه الاشياء - 00:19:21ضَ
والله جل وعلا لا مغالب له ولا راد لما اراد فهو جل وعلا قادر على كل شيء ما نتيجة مغالبتهم هذه هل تعود لهم بالمصلحة لا والله. ولا ندرك شيئا من وراء ذلك - 00:19:55ضَ
وانما النتيجة هو مآلهم ما يستحقونه على ذلك بقوله جل وعلا اولئك اصحاب الجحيم والذين سعوا في اياتنا معاجزين اولئك اصحاب الجحيم هذه النذارة والبشارة التي ارسل بها محمد صلى الله عليه وسلم - 00:20:19ضَ
والذين سعوا في اياتنا بين نصيب المؤمنين وحقهم وثوابهم فقال الذين امنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة ورزق كريم والذين سعوا في اياتهم معاجزين مغالبين اولئك اصحاب الجحيم تعود نتيجة مغالبتهم واعجازهم وردهم لايات الله انهم يكونون في الدار الاخرة - 00:20:51ضَ
في نار جهنم والعياذ بالله وبئس المصير. اولئك اصحاب يعني مئالهم ومردهم وهم الملازمون الجحيم التي هي النار المحرقة والعياذ بالله وفي هذه الاية وفي هاتين الايتين قيام الحجة من الله جل وعلا للعباد - 00:21:19ضَ
وبيان وظيفة الرسول صلى الله عليه وسلم وان الله جل وعلا ارسل الرسل وانزل الكتب بدعوة الخلق الى عبادته وحده الناس ينقسمون في هذه الدعوة الى قسمين قسم استجاب وامن وصدق وعمل الصالحات فهؤلاء لهم مغفرة لما اقترفوا من السيئات - 00:21:48ضَ
وهؤلاء ليسوا بمعصومين ويذهبون ولكن يغفر الله جل وعلا لهم ببركة توحيدهم الذين امنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة ورزق كريم في الجنة. والذين سعوا في اياتنا معاجزين اولئك اصحاب الجحيم. والله اعلم - 00:22:14ضَ
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:22:39ضَ