Transcription
اطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه. ما عليك من حسابهم فتطردهم فتكون من الظالمين وكذلك فتنا بعضهم ببعض ليقولوا اهؤلاء من الله اليس الله باعلم بالشاكرين؟ حسبك الآيتان الكريمتان من سورة الانعام. جاءتا بعد قوله جل وعلا - 00:00:16ضَ
وانظر به الذين يخافون ان يحشروا الى ربهم ليس لهم من دونه ولي ولا شفيع ليس لهم من دونه ولي ولا شفيع لعلهم يتقون ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه. الايتين - 00:01:06ضَ
جاء في سبب نزول هذه الاية الكريمة ولا تطرد الذين يدعون ربهم والعشي يريدون وجهه. ما اخرجه مسلم والنسائي وابن ماجة وغيرهم. عن سعد ابن ابي وقاص رضي الله عنه احد العشرة المبشرين بالجنة رضي الله عنهم اجمعين - 00:01:36ضَ
قال لقد نزلت هذه الاية في ستة انا وعبد الله بن مسعود وبلال ورجل من هذيل ورجلين لست اسميهما. كأنهما ابو بكر وعلي رضي الله عنهما فقال المشركون للنبي صلى الله عليه - 00:02:06ضَ
وسلم اطرد هؤلاء عنك لا يجترئون علينا فوقع وفي نفس رسول الله صلى الله عليه وسلم ما شاء ان يقع. فحدث نفسه فانزل الله جل وعلا هذه الاية وروي ان صناديد قريش قالوا - 00:02:36ضَ
لابي طالب عم النبي صلى الله عليه وسلم رضي ابن اخيك بهؤلاء عفا عن قومه قل له يطردهم عنا حتى نجالسه لعلنا نتابعه فاشار عمر رضي الله عنه قال بان يجعل لهم مجلس - 00:03:06ضَ
لننظر ماذا سيكون هل يتبعون ام لا؟ فوقع في نفس رسول الله صلى الله عليه وسلم فانزل الله جل وعلا ولا تطرد الذين يدعون ربهم للغداة والعشي يريدون وجهه وجيء عنا بعضا رؤساء العرب كعيينة ابن حصن - 00:03:36ضَ
الاقرع والمحابس قالوا نحب ان نجلس معك لكن يفد عليك الناس يروننا مع هؤلاء الضعفاء. فنرى ان تجعل لنا مجلسا نجلس معك فاذا انتهينا ان شئت ان تجلس معهم قال لا بأس عليه الصلاة والسلام يريد ان - 00:04:06ضَ
يجعل لهم مجلس قالوا اكتب بيننا اكتب بيننا فدعا بالكاتب وقبل ان يكتب الكاتب انزل الله جل وعلا ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون والقول الاول اثبت والله اعلم لان الاقرع بن حابس - 00:04:36ضَ
لا تقول حصن ما جاءوا الى النبي صلى الله عليه وسلم الا في المدينة. وهذه الاية مع السورة مكية ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي. المراد بالغداة اول النهار - 00:05:06ضَ
العشية اخر النهار والمراد بها والله اعلم اوقات الصلوات وقيل كل الوقت لانه غداة فهم يلازمون النبي صلى الله عليه وسلم يتفقهوا في الدين وليأخذوا عنه صلى الله عليه وسلم. وهم يطلبون مرضاة الله تبارك وتعالى - 00:05:26ضَ
اعبدون الله لا يريدون غير الله. فامره النبي امره الله جل وعلا ان يوطن نفسه معه معهم ويجلس وكان يجلس معهم صلى الله عليه وسلم ثم اذا بدا له قام - 00:05:56ضَ
فانزل الله جل وعلا عليه واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي. ولا تعلوا عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا. فكان يجلس معهم ولا يقوم حتى يقوموا. فكانوا رضي الله - 00:06:16ضَ
عنهم اذا حسوا ان النبي صلى الله عليه وسلم يحب ان يقوم قاموا عنه حتى يقوم ولا تطرد الذين يدعون ربهم من غداة والعشي يريدون وجهه. ما عليك في حسابهم من شيء. لست متحملا لشيء من حسابهم. ولست مكلف - 00:06:36ضَ
انتم تشق عن قلوبهم فيقال انه غير مخلصين او غير كذا. انت لست مسئولا عنهم وانما عليك والله جل وعلا هو الذي يتولاهم. ما عليك من حسابهم من شيء وما من حسابك عليهم من شيء. ولا غرار قوله جل وعلا ولا تزروا وازرة وزرا - 00:07:06ضَ
اخرى يعني كل مسؤول عن عمله. والله جل وعلا اعلم بما في قلوب عباده فتطردهم فتكون من الظالمين. اذا ابعدتهم عنك او قلت لهم قوموا من لصناديد قريش او من اجل بعض رجالات العرب وفعلت ذلك تكون ظلمتهم - 00:07:36ضَ
انهم يريدون الحق ويريدون ان يتعلموا منك وانت ارسلت للامة معلما مرشدا وقد عاتب الله جل وعلا في اعراضه عن عبدالله ابن ام مكتوم رضي الله عنها الرجل الاعمى فانزل الله جل وعلا - 00:08:06ضَ
الا عليه عبس وتولى ان جاءه الاعمى الايات. فكان النبي صلى الله عليه وسلم بعده هذا اذا جاء فرس له رداه وقال مرحبا بمن عاتبني فيه ربي عليه الصلاة والسلام. صلى الله عليه وسلم لا يريد منهم شيئا لا مالا ولا جاه ولا يريد. وانما يريد منهم ان - 00:08:26ضَ
اسلموا لعله يسلم باسلامهم اناس. قال الله جل وعلى وكذلك فتنا بعضهم ببعض. فتن فتن بمعنى اختبر. فتن فبعضهم ببعض اختبرنا بعضهم ببعض. فاختبر الله جل وعلا الاغنياء بالفقراء. واختبر الله الفقراء - 00:08:56ضَ
اغنياء واختبر جل وعلا الوجهاء الضعفاء واختبر الضعفاء بالوجهاء. فهو يختبر بعض العباد ببعض ليتميز تميزا يحصل عليه الثواب او العقاب. والا الله جل وعلا عالم بما العباد عاملون قبل ان يخلقهم تبارك وتعالى - 00:09:26ضَ
قال لكنه لا يعاقب ولا يثيب على ما في علمه سبحانه. وانما على ما عمله العباد خير وشر. وكذلك فتنا بعضهم ببعض. اختبرنا بعضهم ببعض الاغنياء يختبرهم الله جل وعلا بالفقراء فيقولون ما يمكن هؤلاء يكونون على الصواب وعلى الحق - 00:09:56ضَ
ونحن الذين انعم الله جل وعلا علينا بالعطاء نكون على الباطل. نحن احق منهم. ولو كان خيرا ما سبقونا اليه. ويختبر الله جل وعلا الفقراء بالاغنياء. هل يعترضوا على الله - 00:10:26ضَ
في تصرفه واحكامه وعطائه. يقول نحن عباد لله مطيعون له. متقون الكفر والشرك يطيع ربنا وهؤلاء ميزوا بالاموال والجاه ولا ولم نعطى من هذا اختبار وامتحان من الناس من يعترض على الله جل وعلا في احكامه ومنهم من يؤمن - 00:10:46ضَ
بقضاء الله وقدره ويصبر ويرضى بما قسم الله له ويوقن ان ما ادخر الله جل وعلى له في الاخرة خير مما اعطي هؤلاء. فالله جل وعلا يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب. ولا يعطي العلم والدين الا من احبه. فهو يمتلي العبد بالفقر - 00:11:16ضَ
كما يبتلي العبد بالغنى ويبتلي العبد بالجاه ويبتلي العبد ويبتهل ويختبر العبد ويفتنهم بالضعف والمسكنة والفقر وهكذا فاحكام الله جل وعلا تجري على مقتضى حكمته وعلمه بمن يصلح لذلك. ولا يدل - 00:11:46ضَ
العطاء على المحبة كما انه لا يدل المنع على المحبة. ولا يدل العطاء على البغض كما انه لا يدل العطاء والمنع على البغض. فالله جل وعلا يعطي لحكمة ولا يقال هذا - 00:12:16ضَ
سأله الله فقيرا امتحانا له يعني او مذلة او لا قيمة له عند الله جل وعلا. قد يكون فقيرا وقدره عند الله عظيم. وقد يكون غنيا وهو لا يزن عند الله جناح بعوضة - 00:12:36ضَ
وكذلك فتنا بعضهم ببعض. ليقولوا الاغنياء الخبراء والوجهاء هؤلاء الضعفاء الفقراء بلال وسلمان خباب وغيرهم من الصحابة في فقراء الصحابة رضي الله عنهم يقول اهؤلاء من الله عليهم بالايمان والطاعة من بيننا لو كان خيرا لكنا اولاده. ليقل - 00:12:56ضَ
قولوا اهؤلاء من الله عليهم من بيننا اجاب الله جل وعلا على قولهم هذا عليه سل الله باعلم بالشاكرين. فهو اعلم بمن يصلح للهداية فهداه. واعلم بمن لا يصلح للهداية فاضل. المهتدي هداه الله بفضله ورحمته. والضال اظله الله - 00:13:36ضَ
الله جل وعلا بعدله وحكمته. فهو اعلم بما يصلح عباده تبارك وتعالى اليس الله باعلم بالشاكرين؟ بل هو اعلم جل وعلا بمن يصلح للهداية فهداه ووفقه واعلم بمن لا يستجيب ولا يصلح الهداية فحرمه وهو جل وعلا لا - 00:14:06ضَ
الناس شيئا وانما الناس انفسهم يظلمون وقوله تعالى ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه اي لا تبعد هؤلاء المتصفين بهذه الصفات عنك. بل اجعلهم جلساءك واخصائك. كقوله تعالى - 00:14:36ضَ
واصبر نفسك مع الذين واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد هناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ولا تطع من اغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان امره فرطا - 00:15:06ضَ
وقوله يدعون ربهم ان يعبدونه ويسألونه بالغداة والعشي. قال سعيد ابن المسيب المراد به في الصلاة المكتوبة. وهذا كقوله تعالى وقال ربكم ادعوني استجب لكم. اي اتقبل منكم وقوله هم يريدون وجهه اي يريدون بذلك العمل وجه الله الكريم وهم مخلصون فيما هم فيه من العبادات والطاعات - 00:15:26ضَ
يعني ما عملوا ما عملوا من اجل من اغراض الدنيا او جاءه وانما يريدون مرضاة لله سبحانه وتعالى وقوله ما عليك من حسابهم من شيء وما من حسابك عليهم من شيء كقول نوح عليه السلام في جواب الذين قالوا في قوله تعالى قالوا انؤمن لك - 00:15:56ضَ
تبعك واتبعك الارذل قال وما علمي بما كانوا يعملون ان حسابهم الا على ربي لو تشعرون اي انما حسابهم على الله عز وجل وليس علي من حسابهم من شيء. كما انه ليس عليه - 00:16:26ضَ
ان من حسابي من شيء وقوله فتطردهم فتكون من الظالمين. اي ان فعلت هذا والحالة هذه. روى ابن ابن مسعود رضي الله عنه قال مر الملأ من قريش برسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده صهيب وبلال وعلي - 00:16:46ضَ
عمار وخباب وغيرهم من ضعفاء المسلمين. فقالوا يا محمد ارضيت بهؤلاء من قومك؟ اهؤلاء الذين تمنى الله عليهم من بيننا انحن نصير تبعا لهؤلاء؟ اطردهم فلعلك ان طردتهم نتبعك هذه الآية ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه. وكذلك فتنا بعضهم ببعض الى اخر - 00:17:06ضَ
الاية وقال ابن ابي حاتم عن خباب في قول الله عز وجل ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي قال جاء الاقرع بن حابس التميمي وعوينة بن حسن الفزاري فوجد رسول الله صلى الله عليه وسلم مع صهيب - 00:17:36ضَ
وبلال وعمار وخباب قاعدا في ناس من الضعفاء من من المؤمنين. فلما رأوهم حول النبي صلى الله عليه وسلم لم حقروهم في نفر في اصحابه. فاتوه فخلوا به فخلوا به. وقالوا انا نريد ان تجعل لنا ان تجعل - 00:17:56ضَ
اان تجعل لنا منك مجلسا تعرف لنا به العرب فضلنا. فان وفود العرب تأتيك فنستحي ان قال العرب مع هذه الاعبد فاذا نحن جئناك فاقمهم عنا فاذا نحن فرغنا فاقعد معهم ان شئت فاقعد - 00:18:16ضَ
معهم ان شئت. قال نعم. قالوا فاكتب لنا عليك كتابا. قال فدعا بصحيفة ودعا عليا ليكتب ونحن قعود في ناحية. فنزل جبريل فقال ولا تطرد الذين يدعون ربهم الآية. فرمى رسول الله صلى الله عليه - 00:18:36ضَ
وسلم بالصحيفة من يده. ثم دعانا فاتيناه. وقال سعد نزلت هذه الآية في ستة من اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم منه ابن مسعود قال كنا نستبق الى رسول الله صلى الله عليه وسلم وندنو وندنو منه - 00:18:56ضَ
قالت قريش تدني هؤلاء دوننا فنزلت ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي قوله تعالى وكذلك فدنا بعضهم ببعض. اي ابتلينا واختبرنا وامتحنا بعضهم ببعض. ليقولوا اهؤلاء لائما الله عليهم من بيننا وذلك ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان غالب من اتبعه في اول بعثته ضعفاؤه - 00:19:16ضَ
الناس من الرجال والنساء والعبيد والاماء ولم يتبعوه من الاشراف الا قليل. كما قال قوم نوح لنوح وما نراك اتبعك الا الذين اتبعه الشرفاء الا الخليل مثل ابي بكر رضي الله عنه وعمر بن الخطاب وعلي بن ابي طالب - 00:19:46ضَ
هم من اشراف القوم رضي الله عنهم وهم من السابقين الى الاسلام. نعم. كما قال قوم نوح لنوح وما نراك اتبع عنك الا الذين هم اراذلنا بادي الرأي. الاية وكما سأل هرقل ملك الروم ابا - 00:20:06ضَ
حين سأله عن تلك المسائل المسائل فقال له فاشراف الناس يتبعونه ام ضعفاؤهم؟ فقال بل الضعفاؤهم فقال هم اتباع الرسل. والغرع الرسل غالبا هم الضعفاء غرضوا ان مشركي قريش كانوا يسخرون بمن امن من ضعفائهم ويعذبون من يقدرون عليه منهم وكانوا يقولون اهؤلاء من - 00:20:26ضَ
الله عليهم من بيننا اي ما كان الله ليهدي هؤلاء الى الخير لو كان ما صاروا اليه خيرا. ويدعنا كقولهم لو كان خيرا ما سبقونا اليه. وكقوله تعالى واذا تتلى عليهم اياتنا بينات قالوا الذين كفروا للذين امنوا - 00:20:56ضَ
اي الفريقين خير مقاما واحسن نبيا؟ قال الله تعالى في جواب ذلك وكم اهلكنا قبلهم من قرن هم احسن وقال في جوابهم حين قالوا اهؤلاء من الله عليهم من بيننا؟ قال اليس الله باعلى - 00:21:16ضَ
الشاكرين اليس هو اي اليس هو اعلم بالشاكرين له باقوالهم وافعالهم وضمائرهم فيوفقهم ويهديهم ويهديهم سبل السلام. ويخرجهم من الظلمات الى النور باذنه ويهديهم الى صراط مستقيم كما قال تعالى والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وان الله لمع المحسنين. وفي الحديث الصحيح - 00:21:36ضَ
ان الله لا ينظر الى صوركم ولا الى الوانكم ولكن ينظر الى قلوبكم واعمالكم والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:22:06ضَ