Transcription
على اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم ولا يزال الذين كفروا في مرية منه حتى تأتيهم الساعة حتى تأتيهم الساعة بغتة او يأتيهم عذاب يوم عقيم الملك يومئذ لله يحكم بينهم - 00:00:00ضَ
والذين امنوا وعملوا الصالحات في جنات النعيم والذين كفروا وكذبوا باياتنا فاولئك لهم عذاب مهين يقول الله جل وعلا ولا يزال الذين كفروا في مرية منه ولا يزال بمعنى سيستمر - 00:00:34ضَ
الذين كفروا في مرية اي في شك وريب وعدم اطمئنان وفي قراءة اخرى في مرية بضم الميم والقراءة المشهورة بكسرها في مرية في مرية منه الظمير في منه على ما يعود - 00:01:06ضَ
ما المراد به قيل القرآن اي سيستمر الكفار في شك من القرآن وعدم اطمئنان اليه وقبول الله وقيل من الدين ولا يزال الذين كفروا في مرية منه اي من الدين الذي جاء به - 00:01:39ضَ
محمد صلى الله عليه وسلم والدين تقدم ما يدل عليه وهو قوله جل وعلا قبل هذه الاية وان الله لهادي الذين امنوا الى صراط مستقيم. صراط المستقيم الذي هو دين الحق - 00:02:10ضَ
ولا يزال الذين كفروا في مرية منه اي من الصراط المستقيم الذي هو دين الحق وقيل في مرية منه اي من الرسول صلى الله عليه وسلم اي فهم شك فيه - 00:02:38ضَ
فلا يؤمنون به ولا يقبلون ما جاء به صلوات الله وسلامه عليه ولا يزال الذين كفروا في مرية منه حتى تأتيهم الساعة بغتة حتى حرب غاية ان يستمرون في الشك والريب - 00:03:02ضَ
حتى تأتيهم الساعة واذا جاءت الساعة انكشف الامر ووضح وزال الشك والريب لكن لا ينفعهم ذلك الايمان عند معاينة العذاب لا ينفع صاحبه وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى اذا حضر احدهم الموت - 00:03:28ضَ
قال اني تبت الان لا تنفع هذا النوع توبته حتى تأتيهم الساعة اي القيامة يوم القيامة وقيل المراد الموت حتى تأتيهم الساعة ساعة كل امرئ بموته لان من مات فقد قامت قيامته - 00:03:59ضَ
ما بين المرء وبين قيام الساعة الا ان يقال مات فلان اذا مات انتهى على ما كان عليه ان كان على خير فهو عليه الى ان يبعث. الى ان يدخل الجنة - 00:04:36ضَ
وان كان مات على شر والعياذ بالله فهو عليه الى ان يدخل النار والعياذ بالله الساعة العظمى للجميع وساعة المرء يام ساعته بموته حتى تأتيهم الساعة بغتة اي فجأة المرء - 00:04:56ضَ
لا يدري متى يموت وليس للموت مقدمات قد يأتي الموت فجأة قد يموت المرء وهو يمشي يموت المرء وهو نائم يموت المرء وهو يصلي اذا تم اجله قبضت روحه قد يموت المرء وهو على العمل السيء الذي يعمله والعياذ بالله - 00:05:22ضَ
من زنا او سرقة او شرب خمر او معاملات ربوية او نحو ذلك من المعاملات والاعمال السيئة التي قد يموت المرء وهو عليها والعياذ بالله حتى تأتيهم الساعة بركة اي فجأة - 00:05:52ضَ
الى مقدمات ولا علامات قد ينوي المرء نوايا حسنة او نوايا سيئة فلا يمهل لها ولا يتم له ما اراد وقد يخطر على بال المرء انه يقدم على هذا العمل السيء الذي سولته له نفسه - 00:06:15ضَ
وقادته اليه وفي نيته انه بعدما ينتهي منه ويحصله انه يتوب الى الله ويندم قد يقول له ذلك الشيطان ان يقدم على المعصية وبعدها يتوب والله يتوب على من تاب - 00:06:37ضَ
لكن عليه ان ينظر هل يتمكن من التوبة هل يتحقق له ما اراد؟ لا يدري قد تقبض روحه وهو على عمله السيء والعياذ بالله ويختم له بسيء عمله فيكون والعياذ بالله من اهل النار - 00:06:55ضَ
وكما ورد في الحديث ان الرجل ليعمل بعمل اهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها الا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل اهل النار فيدخلها وكما ورد قد يجور المرء في الوصية في اخر حياته - 00:07:15ضَ
يوصي بوصية جائرة ويختم له بها فيكون بها من اهل النار والعياذ بالله حتى تأتيهم الساعة بغتة او يأتيهم عذاب يوم عقيم عذاب اليوم العقيم قيل المراد به قيام الساعة - 00:07:36ضَ
المراد به يوم القيامة القيامة الكبرى لان يومها عقيم بمعنى والعقيم من الناس هو الذي لا يولد له ويجعل من يشاء عقيما العقيم الذي لا يولد له فيوم القيامة ليس بعده يوم - 00:08:02ضَ
ويصح ان يسمى عقيما لهذا لان كل يوم يأتي بعده يوم من ايام الدنيا فيوم القيامة عقيم بمعنى لا يأتي بعده يوم انتهت الايام والليالي بهذا اليوم سيستمر ذلك اليوم - 00:08:27ضَ
وليس له نهاية ولا يأتي بعده يوم اخر وقيل المراد بالعقيم هو الشديد هو الشديد القاسي وكما قال الله جل وعلا عن الريح العقيم الشديدة القاسية لان ذلك اليوم عقيم بالنسبة للكفار شديد - 00:08:49ضَ
يرون فيه من الاهوال والعذاب ما لم يروه من قبل او يأتيهم عذاب يوم عقيم. وقيل المراد باليوم العقيم هنا يوم بدر الذي توعدهم الله جل وعلا به فهو يوم عقيم بالنسبة لكفار قريش - 00:09:15ضَ
حيث قتل منهم سبعون واسر سبعون حتى تأتيهم الساعة بغتة او يأتيهم عذاب يوم عقيم والمرء في تلك الاوقات سواء كان معاينة الموت او عند قيام الساعة او في المحشر - 00:09:37ضَ
لا ينفع المرء الندم ولا تمني الرجوع ولا التعسف على ما مضى لانه ينفعه ذلك ما دام في الدنيا واما اذا وصل الى هذا الحد فلا ينفعه ذلك كما قال الله جل وعلا وانفقوا مما رزقناكم من قبل ان يأتي احدكم الموت فيقول ربي لولا - 00:10:04ضَ
اخرتني الى اجل قريب فاصدق واكن من الصالحين. ولن يؤخر الله نفسا اذا جاء اجلها لو طلب التأخير للتوبة او للعمل الصالح او لان يقدم او لان يعمل صالحا في ما له - 00:10:33ضَ
يؤدي فريضة الحج كما ورد الحديث بذلك ما امكنه ذلك. لانه انتهت ايامه التوبة تقبل من العبد ما لم يصل الى هذا الحد ما لم يغرغر ما لم يعاين الملائكة - 00:10:54ضَ
فاذا عاين الملائكة حينئذ ورأى ملائكة العذاب والعياذ بالله يتمنى ان يرجع وان يمهل وان يبقى ولو لحظة ليعمل او ليتوب فلا ينفعه ذلك وقيل المراد باليوم العقيم هو اليوم الذي لا ليلة له - 00:11:15ضَ
يعني لا يأتي بعده ليل وهو يوم القيامة والمفسرون على انه يوم القيامة او يوم بدر بالنسبة لكفار قريش لانهم توعدوا بذلك الملك يومئذ لله قال كثير من المفسرين المراد باليوم العقيم يوم القيامة. لما - 00:11:37ضَ
لهذه الاية الكريمة لقوله الملك يومئذ لله يعني يوم القيامة والله جل وعلا له ملك الدنيا وله ملك الاخرة وهو المالك لكل شيء جل وعلا لكن في هذا اليوم لا سلطان لاحد مع الله - 00:12:05ضَ
لا سلطان لا واسع ولا ضيق ولا امر ولا نهي الا لله سبحانه وتعالى الملك يومئذ لله يحكم بينهم هناك الحكم من الله جل وعلا بين الخلائق اي ان هؤلاء الكفار - 00:12:30ضَ
يستمرون في الشك والريب وعدم الايمان حتى يأتيهم الموت او تأتيهم الساعة وحينئذ عند قيام الساعة الملك يومئذ الملك يومئذ يومئذ تزول مريتهم او يزول شكهم في ذلك اليوم يزول الشك. لكن لا ينفع زواله - 00:12:57ضَ
قال المؤسرون رحمهم الله يومئذ التنوين في يومئذ عوض عن جملة يعني يومئذ يومئذ يزول الشك او يومئذ يؤمنون لكن لا ينفعهم ذلك يومئذ واحدة لا امر ولا نحيا ولا سلطان - 00:13:33ضَ
ولا تصرف الا لله وحده سبحانه وتعالى يحكم يحكم بينهم يحكم جل وعلا للعدل الذي لا جور فيه ولا ظلم والله جل وعلا لا يظلم العباد شيئا والحكم هناك على الحقيقة - 00:14:05ضَ
وعلى ما في باطن الامر لان الله جل وعلا لا تخفى عليه خافية فهو يجازي العباد بما يستحقون بخلاف احكام الدنيا فاحكام الدنيا على الظاهر قد يتحرى الحاكم العدل ويحرص عليه - 00:14:32ضَ
لكن لخفاء الامر عليه قد لا يحكم بالعدل وكما قال عليه الصلاة والسلام وهو الذي ينزل عليه الوحي من السمع انما انا بشر انكم تختصمون الي وانما انا بشر ولعل بعظكم يكون الحن بحجته من بعظ. فاحسب انه صادق - 00:14:57ضَ
فمن قضيت له بحق اخيه فلا يأخذه فانما هي قطعة من نار فليأخذها او ليدعها او كما قال صلى الله عليه وسلم فاحكام الدنيا على الظاهر قد تصيب الحق وقد تخالف الحق - 00:15:22ضَ
مع اجتهاد الحاكم ورغبته وكما قال عليه الصلاة والسلام اذا اجتهد الحاكم فاصاب فله اجران. وان اجتهد فاخطأ فله اجر واحد قد يجتهد الحاكم ويحرص على تلمس الحق لكن يخطأ - 00:15:40ضَ
اما ان ياتي المبطل بادلة يستدل بها الحاكم يظنها صحيحة وهي كاذبة بشهادة زور او نحو ذلك فيقضي بها الحاكم لانه ليس له الا الظاهر واما الاحكام في ذلك اليوم العظيم - 00:16:00ضَ
ما هي احكام حق واحكام عدل واحكام على الحقيقة على الصواب الكامل لا ظلم فيها لا يظلم المؤمن بان ينقص من حسناته ولا يظلم الفاجر بان يزاد في سيئاته يحكم بينهم - 00:16:22ضَ
ما نتيجة الحكم فالذين امنوا وعملوا الصالحات في جنات النعيم الذين امنوا بالله وصدقوا رسله وعملوا الصالحات اتوا بالاعمال الظاهرة التي اوجب الله جل وعلا عليهم تصدقوا بقلوبهم وعملوا بجوارحهم - 00:16:47ضَ
فهم هؤلاء كائنون ومقيمون في جنات النعيم الذين امنوا وعملوا الصالحات لابد من الاثنين ايمان وعمل ايمان بدون عمل يكون ايمان مزعوم ليس بصادق وعمل بدون ايمان لا ينفع لانه عمل المنافقين - 00:17:18ضَ
فلا بد من الايمان والعمل الصالح الذين امنوا وعملوا الصالحات في جنات النعيم مستقرون ومقيمون وساكنون في جنات النعيم في جنات تتوالى فيها النعم من الله جل وعلا ما لا عين رأت - 00:17:49ضَ
ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر مهما اراد المرء ان يتصور نعيم اهل الجنة فلن يدركه ولا خطر على قلب بشر لا يخطر على قلب المرء وعلى تفكيره - 00:18:20ضَ
ولا يستطيع ان يتصوره ان يتصور النعيم الذي اعد الله جل وعلا لاوليائه في الجنة فضلا منه واحسان لان الله جل وعلا يدخل عباده المؤمنين الجنة برحمته ويقتسمون منازلها باعمالهم - 00:18:45ضَ
دخول الجنة بفظل الله ورحمته. لن يدخل احد منكم الجنة عمله قالوا ولا انت يا رسول الله؟ قال ولا انا الا ان يتغمدني الله برحمته او كما قال صلى الله عليه وسلم - 00:19:14ضَ
الله جل وعلا يتفضل على عباده بدخول الجنة وينزلهم منازلها العالية الرفيعة بقدر اعمالهم كما ورد انه يقال لصاحب القرآن اقرأ ورقة ورتل كما كنت ترتل في الدنيا فان منزلتك عند اخر اية تقرأها - 00:19:32ضَ
وورد ان منازل ودرجات الجنة بعدد اية القرآن الذين امنوا وعملوا الصالحات في جنات النعيم النوع الثاني والعياذ بالله والذين كفروا وكذبوا باياتنا كفروا بالله ورسله وعصوا الله ورسله لم يمتثلوا ما امروا به - 00:20:01ضَ
ولم ينتهوا عما نهوا عنه وكذبوا باياتنا كذبوا بالقرآن قالوا عنها انها سحر او شعر او كهانة او نحو ذلك مما قاله الكفار عن القرآن وكذبوا باياتنا هؤلاء لهم عذاب مهين - 00:20:31ضَ
واولئك لهم عذاب يعذبون في نار جهنم بعذاب والعياذ بالله تقترن معه الاهانة والاحتقار لانهم تكبروا على ايات الله وتعاظموا فبسبب ذلك اهين والمتكبرون في الدنيا يوم القيامة يكونون كامثال الذر - 00:21:02ضَ
يطعهم الناس باقدامهم مقابل ما تكبروا يهانون ويحتقرون فاولئك الاشارة هنا جاءت الاشارة للبعيد كناية عن بعد مستقرهم في نار جهنم والعياذ بالله وبعدهم في الحقارة والعذاب فاولئك لهم عذاب مهين. والعذاب - 00:21:35ضَ
وما يكلف به المرء في الدنيا قد يكلف بعمل شاق لكن فيه شيء من الشرف والمكانة وقد يسر انه كلف بهذا العمل الشاق واما عذاب الاخرة لهؤلاء الكفار فهو مع كونه عذاب هو مهين - 00:22:09ضَ
ينالون فيها الاهانة والاحتقار والازدراء والتوبيخ من ملائكة العذاب والعياذ بالله يسلط الله عليهم جل وعلا ملائكة العذاب فيتولون تعذيبهم وقد حبب الى هؤلاء حليب الكفار والفجرة من بني ادم كما حبب لبني ادم الطعام والشراب - 00:22:34ضَ
لان اولئك عصوا الله جل وعلا في الدنيا وتكبروا على عباد الله الصالحين وتعاظموا عن الامتثال لما امر الله جل وعلا به. ورموا ايات الله جل وعلا بما هي بريئة من - 00:23:03ضَ
فسلط الله جل وعلا عليهم ملائكة العذاب لتتولى اهانتهم واحتقارهم وازدرائهم وتوبيخهم المستمر مع ما ينالون من العذاب الاليم والعياذ بالله وفي هذه الايات الكريمة من الله جل وعلا بيان للعباد - 00:23:20ضَ
بيان للمنزلتين اللتين لا ثالث لهما في الدار الاخرة منزلة الذين امنوا وعملوا الصالحات في جنات النعيم ومنزلة الذين كفروا وكذبوا بايات الله لهم عذاب مهين وشتان بين المنزلتين والله جل وعلا وهب العباد العقول والادراك - 00:23:43ضَ
وارسل اليهم الرسل وانزل اليهم الكتب ليتأملوا وليجتهد المرء في ان ينزل نفسه منزلة الاخيار مع التضرع الى الله جل وعلا وسؤاله دائما وابدا الهداية لانه جل وعلا هو الهادي - 00:24:09ضَ
الهداية بيده جل وعلا التي هي هداية التوفيق والالهام بيد الله جل وعلا لا يستطيع احد ان يعطيها الخلق الرسل والانبياء والدعاة الى الله جل وعلا على بصيرة يهدون الناس بمعنى يدلونهم الصراط المستقيم - 00:24:32ضَ
بداية دلالة وارشاد واما هداية التوفيق والالهام فهذه الى الله جل وعلا وليست الى احد من خلقه فحري بالمؤمن الذي يريد نجاة نفسه دائما وابدا ان يتضرع الى الله جل وعلا بسؤاله الهداية والتوفيق - 00:24:54ضَ
بسؤاله الثبات على الحق والموت عليه حتى يلقى الله جل وعلا على عمل صالح يرضاه عنه والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:25:15ضَ