Transcription
الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم والذين هاجروا في سبيل الله ثم قتلوا او ماتوا ليرزقنهم الله - 00:00:00ضَ
ليرزقنهم الله رزقا حسنا وان الله لهو خير الرازقين ليدخلنهم مدخلا يرظونه وان الله لعليم حليم يقول الله جل وعلا والذين هاجروا في سبيل الله ثم قتلوا او ماتوا ليرزقنهم الله رزقا حسنا - 00:00:30ضَ
قال جل وعلا قبل ذلك الملك يومئذ لله يحكم بينهم فبين جل وعلا الحكم بين المؤمنين والكفار وقال تعالى فالذين امنوا وعملوا الصالحات في جنات النعيم والذين كفروا وكذبوا باياتنا فاولئك لهم عذاب مهين - 00:01:03ضَ
ثم قال بعد ذلك والذين هاجروا في سبيل الله الذين هاجروا في سبيل الله صنف من اصناف المؤمنين وفرد من افرادهم فالذين امنوا وعملوا الصالحات في جنات النعيم ولكنه جل وعلا افردهم بالذكر - 00:01:38ضَ
اعتناء بشأنهم وترغيبا في عملهم الذي قاموا به والذين هاجروا في سبيل الله خرجوا من اوطانهم وبلادهم واهليهم واموالهم واولادهم مرارا بدينهم او نصرة لدين الله جل وعلا ومناصرة لرسوله صلى الله عليه وسلم - 00:02:11ضَ
او لاعلاء كلمة الله جل وعلا الذين هاجروا في سبيل الله خرجوا مهاجرين في سبيل الله ابتغاء مرضاته ثم قتلوا او ماتوا ثم قتلوا المعركة قتلهم الكفار قدموا انفسهم رخيصة - 00:02:52ضَ
في سبيل الله لاعلاء كلمة الله ثم قتلوا او ماتوا لم يحصل لهم القتل في المعركة وهم متهيئون لذلك معدون انفسهم بقتال الكفار لكنه لم يحصل لهم شيء من ذلك بل ماتوا على فروشهم - 00:03:28ضَ
او ماتوا ليرزقنهم الله رزقا حسنا ليرزقنهم الله رزقا حسنا اللام هنا موطعة للقسم ليرزقنهم جواب القسم والقسم وجوابه خبر للمبتدأ الذي هو والذين هاجروا في سبيل الله والذين هاجروا في سبيل الله - 00:04:01ضَ
ليرزقنهم الله رزقا حسنا والله ليرزقنهم الله رزقا حسنا ما المراد بهؤلاء قال بعض المفسرين هم الذين خرجوا من مكة مهاجرين الى المدينة مع النبي صلى الله عليه وسلم وقبله وبعده - 00:04:40ضَ
فهم خرجوا مهاجرين تاركين وراءهم اوطانهم مع محبتهم لها تاركين اموالهم لنصرة دين الله قال المفسرون نزلت في هؤلاء وقال بعضهم هي عامة في كل من هاجر من بلده فرارا بدينه - 00:05:13ضَ
وعد كريم من الله جل وعلا لهؤلاء بان يرزقهم رزقا حسنا وان ماتوا على فروشهم قال بعضهم هم الذين خرجوا في سرية او في جيش لقتال الكفار والاية والله اعلم - 00:05:47ضَ
تشمل الجميع كل من خرج في سبيل الله مهاجرا او مجاهدا فانه داخل تحت مضمون هذه الاية وموعود بهذا الوعد الكريم ليرزقنهم الله رزقا حسنا. ما المراد بهذا الرزق رزق - 00:06:16ضَ
يجريه الله جل وعلا لهم المجاهد في سبيل الله والمقتول في سبيل الله هذا ثابت في الايات والاحاديث الكريمة انه حي يرزق حي يرزق ويستمر عمله والله جل وعلا ذكر في هذه الاية الكريمة - 00:06:50ضَ
من مات على فراشه حال كونه خارجا مهاجرا في سبيل الله انه يرزق هذا الرزق الحسن ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله امواتا بل احياء عند ربهم يرزقون وقال جل وعلا - 00:07:23ضَ
ومن يخرج من بيته مهاجرا الى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع اجره على الله اه فهذا وعد كريم من الله جل وعلا بان من خرج مرابطا مهاجرا في سبيل الله. بانه يجرى له رزقه - 00:07:50ضَ
جمهور المفسرين على ان المراد بهذا الرزق هو رزق الجنة الذي هو الرزق الحسن ولا احسن منه وقال بعضهم المراد بهذا الرزق الغنيمة الغنيمة التي ينالها المجاهد والمهاجر في سبيل الله. لانها رزق حلال - 00:08:17ضَ
قال بعضهم ليرزقنهم الله رزقا حسنا هو العلم والفهم في كتاب الله جل وعلا واستدلوا في قول الله جل وعلا عن شعيب عليه السلام ورزقني منه رزقا حسنا وهذه الاية - 00:08:45ضَ
سوت في اللفظ بين المقتول في سبيل الله وبين من مات على فراشه ما دام مهاجرا وهذا دليل على فضيلة الهجرة والمرابطة في سبيل الله وعن سلمان الفارسي رضي الله عنه انه قال - 00:09:13ضَ
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من مات مرابطا اجر الله عليه مثل ذلك الاجر واجري عليه الرزق وامن من الفتانين اقرأوا ان شئتم والذين هاجروا في سبيل الله ثم قتلوا او ماتوا ليرزقنهم الله رزقا - 00:09:38ضَ
حسنا وان الله لهو خير الرازقين ليدخلنهم مدخلا يرظونه وان الله تعاليم حليم فيرزقنهم الله رزقا حسنا استدل اهل اللغة لقوله جل وعلا والذين هاجروا في سبيل الله او ماتوا - 00:10:06ضَ
ليرزقنهم الله رزقا حسنا ان الجملة القسمية يصح ان تكون خبرا للمبتدع والذين هاجروا الذين مبتدأ وجملة ليرزقنهم الله رزقا حسنا وهي جملة انشائية ليرزقنهم الله رزقا حسنا. وان الله لهو خير الرازقين - 00:10:36ضَ
وقوله رزقا حسنا هذا مفعول ثاني للفعل ليرزقنهم وان الله لهو خير الرازقين جملة مؤكدة لما تقدم في ان الرزق من الله جل وعلا وانه يرزق من اتصف بهذه الصفة رزقا حسنا - 00:11:12ضَ
وان الله لهو خير الرازقين. اي هو افضل الرازقين الله جل وعلا هو الرزاق وحده والخلق يرزقون مما يجريه الله جل وعلا على ايديهم ويقال رزق فلان جنده او اهله - 00:11:42ضَ
بمعنى اعطاهم الرزق والرزق ساقه الله جل وعلا على يده لهم والله جل وعلا هو الرازق وحده وانما الخلق يرزقون ويعطون مما يعطيهم الله جل وعلا ويرزقهم ثم لما ذكر جل وعلا الرزق - 00:12:12ضَ
ذكر بعده السكن والمأوى وقال جل وعلا ليدخلنهم مدخلا يرظونه ليدخلنهم مدخلا بضم الميم وقراءة اخرى بفتحها ليدخلنهم مدخلا يرظونه والمراد الجنة اي ليؤينهم وليدخلنهم مساكن يرضونها وتعجبهم وتناسبهم ليدخلنهم مدخلا يرظونه - 00:12:38ضَ
وهنا اللام كما تقدم للقسم والله ليدخلنهم الله مدخلا يرظونه وهذا وعد كريم من الله جل وعلا. لمن اتصف بهذه الصفة التي هي الهجرة في سبيل الله والله جل وعلا يقول في الحديث الصحيح فيما رواه - 00:13:20ضَ
فيما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ان الله جل وعلا يقول اعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر وان الله لعليم حليم - 00:13:47ضَ
ان الله لعليم عليم جل وعلا بنيات العباد عليم لمن هاجر في سبيل الله عليم لمن خرج لطلب مال او تجارة او جاه او زوجة وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم فمن كانت هجرته الى الله ورسوله فهجرته الى الله ورسوله. ومن - 00:14:13ضَ
كانت هجرته لدنيا يصيبها او امرأة ينكحها فهجرته الى ما هاجر اليه والله جل وعلا عليم بنيات العباد لا تخفى عليه خافية وقد يأتي المرء ويقول انني مهاجر وليس كذلك - 00:14:48ضَ
فيمشي على الخلق بانه مهاجر ويلقب بانه مهاجر والله جل وعلا يعلم من نيته انه بخلاف ذلك فلا يعطى هذا الثواب الذي اعده الله جل وعلا لمن هاجر في سبيله - 00:15:11ضَ
والله عليم مناسبة ختم هاتين الايتين الكريمتين بهذين الوصفين لله جل وعلا والله عليم بنيات عباده وبما يخفون وبما ينوونه في قلوبهم لا تخفى عليه خافية عليم حليم جل وعلا - 00:15:30ضَ
يحلم على عباده ولا يعاجل المخطئ ولا يعادل الظالم لنفسه بل يمهله لعله ان يرجع لعل من اساء في نيته ان يصحح نيته لعله يحسن قصده لعله يتوجه الى الله جل وعلا فيقبله سبحانه - 00:15:56ضَ
قد يفرط المرء في العمل الصالح تساهلا فيحلم الله جل وعلا عليه قد يتظاهر المرء بانه يريد الخير وهو يريد غير ذلك. فالله جل وعلا عليم به والله جل وعلا - 00:16:24ضَ
موصوف بصفات الكمال منزه عن جميع صفات النقص والعيب واسماء الله وصفاته حقيقية تدل على ما يتصف به جل وعلا واهل السنة والجماعة يصفون الله جل وعلا بما وصف به نفسه - 00:16:46ضَ
وبما وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم من غير تشبيه ولا تمثيل ولا تحريف ولا تعطيل يثبتون بلا تشبيه وينزهون بلا تعطيل على حد قوله جل وعلا ليس كمثله شيء وهو السميع البصير - 00:17:13ضَ
والاثبات كما تقدم لنا تفصيلي وتوقيفي نتوقف على ما ورد في الكتاب والسنة والنفي اجمالا النفي اجمالا ليس كمثله شيء لا يشابه المخلوقين منزه عن صفات النقص والعيب موصوف بصفات الكمال - 00:17:40ضَ
والاسماء والصفات لا يدخلها الاجتهاد وانما هي حسب ما ورد في الكتاب والسنة وقد يرد وصف بعض المخلوقين او تسمية باسماء كاسماء الله جل وعلا لكن يعرف الفرق العظيم بين هذا وهذا - 00:18:07ضَ
قال الله جل وعلا في سورة يوسف وقالت امرأة العزيز والله جل وعلا العزيز لكن ليس عزة هذا العزيز كعزة الله جل وعلا. فعزة الله جل وعلا مطلقة له العزة الكاملة - 00:18:37ضَ
اما هذا العزيز فهو عزيز عند قومه وقال يوسف عليه السلام اجعلني على خزائن الارض اني حفيظ عليم ويوسف عليه السلام حفيظ عليم. لكن ليس كحفظ ليس حفظ يوسف كحفظ الله جل وعلا - 00:18:56ضَ
وليس علم يوسف عليه السلام كعلم الله جل وعلا علم المخلوق يليق به علم يوسف ما يمكن ان يعلمه المخلوق فهو عليم عليه الصلاة والسلام لكن ليس علمه مطلق يعلم ما علمه الله جل وعلا - 00:19:18ضَ
وعلم الله جل وعلا واسع عام لا تخفى عليه خافية واهل السنة والجماعة وسط في اسماء الله جل وعلا وصفاته بين فرقتين ضالتين فرقة غلت في الاثبات فشبهت اسماء الله جل وعلا باسماء خلقه تعالى الله - 00:19:43ضَ
وفرقة في التنزيه تعطلت الله جل وعلا من اسمائه وصفاته وكما قال بعض السلف المشبه يعبد وثناء والمعطل يعبد عدم يعبد لا شيء لانه ينفي عن الله جل وعلا الصفات - 00:20:16ضَ
واهل السنة والجماعة وسط بين الطائفتين يثبتون اثباتا بلا تشبيه يقول سميع عليم لكن لا نشبه سمع الله بسمعنا ولا نشبه علم الله جل وعلا بعلمنا وينزهون بلا تعطيل ينزهون الله جل وعلا عن صفات المخلوقين. ولا يعطلون الله من اسمائه وصفاته تعالى - 00:20:50ضَ
وتقدس ليدخلنهم مدخلا يرظونه وان الله لعليم باحوال عباده تعليم بنياتهم عليم بدرجاتهم عليم بمقدار ايمانهم عليم بمقدار اخلاصهم عليم بطاعاتهم عليم بما يفعلونه لا تخفى عليه خافية حليم موصوف بصفة الحلم اللائقة بجلال الله وعظمته - 00:21:26ضَ
لا يعاجل عباده بالعقوبة. والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:22:01ضَ