تفسير ابن كثير | سورة الحج

تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 28- سورة الحج | من الأية 60 إلى 62

عبدالرحمن العجلان

الصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم ذلك ومن عاقب بمثل ما عوقب به ثم بغي عليه لينصرنه الله ان الله لعفو غفور - 00:00:01ضَ

ذلك بان الله يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وان الله سميع بصير ذلك بان الله هو الحق ما يدعون من دونه هو الباطل وان الله هو العلي الكبير - 00:00:31ضَ

قوله جل وعلا ذلك ومن عاقب بمثل ما عوقب به ثم بغي عليه لينصرنه الله جاءت هذه الاية بعد قوله جل وعلا والذين هاجروا في سبيل الله ثم قتلوا او ماتوا - 00:00:58ضَ

ليرزقنهم الله رزقا حسنا وان الله لهو خير الرازقين ليدخلنهم مدخلين يرضونه وان الله لعليم حليم ذلك ومن عاقب بمثل ما عوقب به ثم بغي عليه ذلك الاشارة الى ما تقدم - 00:01:26ضَ

من قوله جل وعلا ليرزقنهم الله رزقا حسنا وان الله لهو خير الرازقين ليدخلنهم مدخلا يرظونه وان الله لعليم حليم اي الامر ذلك ما وعد الله جل وعلا به اولئك - 00:01:56ضَ

محقق ومن عاقب بمثل ما عوقب به ثم بغي عليه لينصرنه الله من عاقب بمثل ما عوقب به من اخذ حقه من ظالمه ثم اعتدى الظالم وبغى عليه الله جل وعلا وعده بالنصر - 00:02:25ضَ

وعد المبغي عليه بالنصر من جاز الظالم بمثل ما عاقبه به الظالم ثم ان الظالم بغى عليه اعتدى عليه وتجاوز فهذا موعود بالنصر من الله وفي قوله جل وعلا من عاقب بمثل ما عوقب به - 00:03:09ضَ

عوقب به اي اعتدي عليه فهو في الاول اعتدي عليه ولم يكن عقابا لشيء مضى وانما ذلك جاء كما قال المفسرون من باب المجانسة كما في قوله جل وعلا وجزاء سيئة سيئة مثلها - 00:03:52ضَ

الاولى سيئة والثانية ليست بسيئة لانها مقابل شيء البادي ظالم لكن الثاني لا ليس بظالم وهنا من عاقب بمثل ما عوقب به هو اعتدي عليه ولم يكن نتيجة عقاب لشيء مضى - 00:04:23ضَ

كذلك كما قال المفسرون من باب المجانسة وكما في قوله جل وعلا فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم من اعتدى عليكم هذا اعتداء بدأ بالظلم بدأ بالتعدي - 00:04:52ضَ

فاعتدوا عليه فعلكم نحوه ليس من باب الاعتداء وانما من باب المقاصة فجاء بلفظ الاعتداء من باب المجانسة والمشاكلة لللفظ ومن عاقب بمثل ما عوقب به ثم بغي عليه اراد المعتدي الاول - 00:05:15ضَ

ان يتجاوز الحد يزيد في ظلم المظلوم الاول المظلوم الاول موعود من الله جل وعلا بالنصر سينصرنه الله واللام هنا كما قال العلماء موطأة القسم وكأنه قال والله لينصرنه الله - 00:05:41ضَ

ان الله لعفو غفور اثبات صفتين عظيمتين لله جل وعلا عفوا عن عباده غفور لذنوب المذنبين وهنا ناسب ذكر صفة الله جل وعلا العفو العفو لان من عاقب بمثل ما عوقب به - 00:06:16ضَ

من عاقب امامه امران هو مخير بين امرين اما ان يعاقب من تعدى عليه وهذا من حقه وهناك ما هو اعلى من ذلك وهو العفو وهو العفو عمن ظلمه من عفا واصلح - 00:06:55ضَ

فاجره على الله المجني عليه بالخيار بين امرين احدهما افضل من الاخر فاذا اختار المفضول والله جل وعلا عفوا عنه والفاضل ما هو هو العفو عمن ظلمه واعتدى عليه ان الله لعفو - 00:07:26ضَ

عن من اخذ بحقه ولم يعفو غفور جل وعلا لذنوب المذنبين من عباده وهذه الاية قيل نزلت هذا الكفار النبي صلى الله عليه وسلم ومن امن به من الصحابة رضي الله عنهم - 00:08:02ضَ

حيث اذوهم فاذا اخذ المسلمون بحقهم ثم تجاوز الظالمون فاعتدوا زيادة الله جل وعلا واعدهم بالنصر وقيل نزلت في قوم من المسلمين جاءهم قوم من المشركين في اواخر شهر حرام - 00:08:40ضَ

وناشدهم المسلمون بان لا يقاتلوهم في الشهر الحرام فعمل المسلمون فابى المشركون الا القتال فنصر الله المسلمين على المشركين لان المسلم توقف عن القتال في الشهر الحرام الا من اعتدى عليه - 00:09:17ضَ

فله ان يدافع عن نفسه فاذا دافع عن نفسه فله من الله جل وعلا النصر وقد نصرهم الله جل وعلا على المشركين المعتدين والله جل وعلا وعد بالنصر وهو القادر على كل شيء - 00:09:47ضَ

قال جل وعلا ذلك بان الله يولج الليل في النهار هذه كالمؤكدة لقوله جل وعلا لينصرنه الله لينصرنه الله والله جل وعلا على كل شيء قدير فقادر على ان ينصر - 00:10:12ضَ

العدد القليل امام العدد الكثير ويؤيدهم كما حصل ذلك في معارك عدة بين المسلمين والكفار يكون المسلمون قلة في العدد وضعفا في العدة ومع ذلك ينصرهم الله جل وعلا على الكفار - 00:10:39ضَ

مع كثرة عددهم وقوة عدتهم الله جل وعلا قادر على ذلك ذلك بان الله يولد الليل في النهار وقدرة الله جل وعلا لا حد لها وقدرة الله جل وعلا لا تقاس بقدرة المخلوق - 00:11:04ضَ

ولا تتوقف على الاسباب وعلى الامكانيات وعلى العدد والعدة لا تتوقف على شيء من ذلك انما امره اذا اراد شيئا ان يقول له كن فيكون ذلك بان الله يولج الليل في النهار - 00:11:33ضَ

يولج يدخل الليل بالنهار ويدخل النهار في الليل وذلك بطول الليل احيانا فيأخذ من النهار في طول الليل ويقصر النهار ثم بعد فترة تتغير الحال في طول النهار ويقصر الليل - 00:11:58ضَ

يأخذ الليل من النهار ويأخذ النهار من الليل ومن يقدر على ذلك غير الله لا يقدر على ذلك الا الله سبحانه وتعالى ذلك اي الامر ذلك كما تقدم بان الله يولد الليل في النهار او ذلك - 00:12:29ضَ

النصر والتأييد بان الله يولج الليل في النهار ذلك يصح ان يكون مبتدأ وخبره بان الله يولج الليل في النهار والباء هنا سببية بسبب ان الله يولج بمعنى يدخل الليلة في النهار ويولج النهار في الليل - 00:12:52ضَ

وان الله سميع عليم اثبات الصفتين العظيمتين لله جل وعلا السمع والبصر وهو لا يخفى عليه شيء يسمع جل وعلا ويرى النملة السوداء على الصخرة الصماء في ظلمة الليل يعلم - 00:13:22ضَ

ما توسوس به نفس الانسان قبل ان يتكلم به او يخبر به احد تقول عائشة رضي الله عنها سبحان الذي وسع سمعه الاصوات جاءت خولة بنت حكيم يجادل النبي صلى الله عليه وسلم في زوجها - 00:13:53ضَ

وتقول انا معهم معاهما مع مع النبي صلى الله عليه وسلم والمرأة المجادلة ويخفى علي بعض كلامها وقبل ان تنتهي من حديثها انزل الله جل وعلا قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي الى الله - 00:14:22ضَ

اه والله يسمع تحاوركما ان الله سميع بصير ونزل الفرج من الله جل وعلا. الذين يظاهرون منكم من نسائهم ما هن امهاتهم وان الله سميع لا يخفى عليه شيء. وسع سمعه كل شيء - 00:14:48ضَ

مصير بصره جل وعلا نافذ مطلع على جميع خلقه لا تخفى عليه خافية ولا يكن منه ستر ولا ليل ولا نهار جل وعلا لا تخفى عليه خافية الخلق بين يديه - 00:15:09ضَ

يرى ويسمع ما يجري منهم تعالى وتقدس وان الله سميع بصير اثبات صفة السمع والبصر لله جل وعلا على ما يليق بجلاله وعظمته لا يقال كسمع المخلوقين ولا كبصر المخلوقين - 00:15:28ضَ

ولا تنفى صفة السمع والبصر عن الله جل وعلا. فيعطل من صفات الكمال سبحانه وتعالى ذلك لان الله هو الحق ذلك بان الله ذلك بان الله يورج الليل في النهار - 00:15:55ضَ

ذلك بان الله وهو الحق فهو الاله الحق ودينه حق ورسوله حق وكتابه حق وصفاته حق جل وعلا ذلك بان الله هو الحق وان ما يدعون من دونه وفي قراءة وان ما تدعون من دونه هو الباطل - 00:16:20ضَ

يدعونا يكون خطابا للمشركين يدعون خطابا للنبي صلى الله عليه وسلم يراد ما يدعون اي المشركون وان ما يدعون من دونه هو الباطل. يدعون من دونه هو الباطل لا وجود له ولا حقيقة له - 00:16:49ضَ

ولا يستحق ان يصرف له شيء من العبادة ملك او ميت او صنم مخلوق من مخلوقات الله مهما يكون وان كان من افضل الخلق فلا يستحق شيئا من انواع العبادة - 00:17:11ضَ

ان العبادة لله جل وعلا افضل الخلق محمد صلى الله عليه وسلم وافضل صفاته واحبها اليه صفة العبودية ولا شراكة له في الالوهية ولا يستحق صلى الله عليه وسلم شيئا منها - 00:17:34ضَ

ولا يرضى بان يوصف بغير ما وصفه الله جل وعلا به عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم عليه الصلاة والسلام عبد لا يعبد ورسول لا يكذب صلوات الله وسلامه عليه - 00:17:55ضَ

اذا كل ما عبد من دون الله فهو باطل واي شخص صرف شيئا من انواع العبادة لغير الله فقد انتهك اعظم الظلم كما قال الله جل وعلا عن لقمان انه قال لابنه - 00:18:17ضَ

يا بني لا تشرك بالله ان الشرك لظلم عظيم الشرك ظلم عظيم لان العبادة حق الله جل وعلا وحده فاذا صرف شيء من حق الله جل وعلا للمخلوق فقد انتهك المرء اعظم انواع الظلم - 00:18:39ضَ

اخذوا حق مخلوق لمخلوق اخر اليس ذلك ظلم كما قال الله جل وعلا يا عبادي اني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا وتعدي مخلوق على مخلوق ظلم - 00:19:06ضَ

فاذا كان في صرف حق الله جل وعلا لمخلوق ماذا يكون اظلم الظلم واشده وافظعه وان ما يدعون من دونه هو الباطل فاذا دعا المرء مخلوقا كائنا من كان فقد وقع في الباطل - 00:19:32ضَ

وقع في الحرام وقع فيما لا يحل وحال كثير من الناس يدعي الاسلام ويعمل الاعمال الصالحة لكنه يبطلها بالشرك الاكبر من حيث يشعر او من حيث لا يشعر فاذا دعا - 00:19:56ضَ

اي مدعو من دون الله فقد ابطل جميع عمله ووقع في الشرك الاكبر كما هو حال كثير ممن يدعي الاسلام يصلي ويصوم ويزكي فاذا انتهى من صلاته توجه الى قبر الولي او السيد - 00:20:24ضَ

ووقف امامه خاشعا وطلب منه شيئا لا يستحق ان يطلب الا من الله جل وعلا لهذا احبط كل عمله والعياذ بالله اشرك مع الله في العبادة فحبط عمله وكل من اشرك مع الله في عبادته فقد حبط عمله - 00:20:49ضَ

كما قال الله جل وعلا في حق افضل الخلق على الاطلاق صلوات الله وسلامه عليه يقول الله جل وعلا لعبده ورسول نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ولقد اوحي اليك والى الذين من قبلك لئن اشركت ليحبطن عملك ولا تكونن من الخاسرين - 00:21:15ضَ

وحال كثير من المسلمين في كثير من بلاد الاسلام واقعون في الشرك الاكبر من حيث يشعرون او لا يشعرون اذا وقف امام قبر الولي او الوثن او الصنم او السيد - 00:21:40ضَ

او من يزعمه وربما يكون هذا القبر فيه احد او ليس فيه احد او فيه من هو رجل صالح في روضة من رياض الجنة او فيه من هو فاجر في حفرة من حفر النار لا يدري ماذا يقال حوله - 00:21:59ضَ

فيقف هذا المسكين ويحبط عمله كله توجهه الى هذا المخلوق وان ما يدعون من دونه هو الباطل لا حقيقة له ولا يستحق شيئا من انواع العبادة وانما الذي يستحق العبادة - 00:22:17ضَ

هو الله وحده لا شريك له وان الله هو العلي الكبير والعلي الاعلى جل وعلا له العلو المطلق العلي له العلو المطلق علو القدر وعلو القهر وعلو الذات جل وعلا - 00:22:43ضَ

وعلو القدر في قلوب العباد عالي القدر سبحانه وتعالى وعلو القهر قاهر لجميع مخلوقاته لا احد يستطيع ان يتصرف او ان يفلت من يده سبحانه وتعالى فهو قاهر لجميع مخلوقاته - 00:23:05ضَ

وعلو الذات فهو جل وعلا مستو على عرشه فوق المخلوقات كلها بائن من الخلق جل وعلا وقد ظل في هذا طوائف من الناس ممن يزعم الاسلام ونفوا صفة العلو عن الله جل وعلا - 00:23:26ضَ

وقالوا اذا وصفناه بالعلو حددنا الجهة والله جل وعلا لا جهة له جابوه من باب التنزيه وهم الله جل وعلا من صفات الكمال بذلك وقال بعضهم الله جل وعلا حال في كل مكان - 00:23:50ضَ

تعالى وتقدس عما يقول الظالمون علو كبيرا فبئس القول قولهم وبئس القوم هم الذين الدواب خير وافضل منهم واعرف بربها جل وعلا من هؤلاء عرف للتتبع ان الدابة اذا حزبها امر واذا اشتد عليها الطلق الوضع - 00:24:11ضَ

وضع جنينها رفعت رأسها الى السماء نستغيث بالله فيغيثها الله جل وعلا لانها فطرت على ان ربها جل وعلا فوق وبعض هؤلاء والعياذ بالله يقول ان قولك سبحان ربي الاعلى مثل قولك سبحان ربي الاسفل سواء بسواء تعالى الله وتقدس - 00:24:43ضَ

لانه في العلو وفي السهل تعالى وتقدس وهو جل وعلا كائن من خلقه مستو على عرشه والعرش سقف المخلوقات وان الله هو العلي له العلو الكامل الرحمن على العرش استوى - 00:25:12ضَ

جاء ذلك مكررا في مواضع كثيرة من كتاب الله جل وعلا الكبير الذي كل شيء يسخر امامه وبين يديه ومعه تعالى وهو الكبير بالمعنى الحقيقي الكامل كما يقول المسلم يفتتح صلاته بقوله - 00:25:36ضَ

الله اكبر يعني اكبر من كل شيء فهو لا يقارن بخلقه تعالى وتقدس وهو جل وعلا موصوف بصفات الكمال وفي هذه الايات الثلاث اشتملت على عدد من صفاته جل وعلا - 00:26:03ضَ

والواجب على المسلم ان يثبت صفات الباري جل وعلا على ما يليق بجلاله وعظمته ويقول فيها كما قال الامام مالك رحمه الله حينما سئل كيف استوى الرحمن على العرش كيف استوى - 00:26:27ضَ

اهتم لهذا الامام ما لك رحمه الله شعلته الرحماء يعني العرق واشتد لعظمة هذا السؤال لان هذا السؤال لا ينبغي ان يقال ولا ينبغي ان يسأل عنه ثم قال رضي الله عنه قولته المشهورة - 00:26:51ضَ

الاستواء معلوم يعني معنى الصفة معنى الاستواء معنى البصر معنى السمع معنى القدرة معلوم الاستواء معلوم والكيف كيف كذا؟ مجهول هذا لا يستطيع المخلوق ان يحيط بكيفية صفة الخالق تعالى وتقدس - 00:27:14ضَ

والكيف مجهول والايمان به يعني بالاستواء واجب والسؤال عنه اي عن الكيفية بدعة قال وما اراك اي للسائل الا رجل سوء وامر به ان يخرج من مجلسه رظي الله عنه وارظاه - 00:27:40ضَ

ورحمه عرفة رضي الله عنه ان هذا رجل سوء جاء ليشبه على الحاضرين وليشككهم يسأل عن كيفية لا يستطيع المخلوق ان يحيط بها وقال جل وعلا في هذه الايات ان الله لعفو غفور - 00:28:00ضَ

وان الله سميع بصير وان الله هو العلي الكبير الواجب على المسلم اثبات صفات الله جل وعلا على ما يليق بجلاله وعظمته والمعنى معلوم والكيف مجهول ولا يسأل عن الكيفية - 00:28:24ضَ

ولا يستطيع المخلوق الى سميع عرفنا معنى سميع مصير عرفنا معنى بصير علي عرفنا معنى علي بان له العلو المطلق كبير عرفنا معنى كبير وهو الكبر والله جل وعلا موصوف بصفات الكمال منزه عن صفات النقص والعيب - 00:28:45ضَ

والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:29:09ضَ