Transcription
والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم ان هذا القرآن يهدي للتي هي اقوم ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات ان لهم اجرا - 00:00:00ضَ
ان لهم اجرا كبيرا وان الذين لا يؤمنون بالاخرة اعتدنا لهم عذابا اليما ويدعو الانسان بالشر دعاءه بالخير وكان يقول الله جل وعلا مادحا كتابه العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه - 00:00:34ضَ
وذلك لانه تنزيل من حكيم حميد ان هذا القرآن يهدي للتي هي اقوم ان هذا القرآن الذي هو كلام الله تكلم به جل وعلا فسمعه جبريل عليه السلام فالقاه الى محمد صلى الله عليه وسلم - 00:01:18ضَ
وهو كلام الله منزل منه غير مخلوق منه بدأ واليه يعود والله جل وعلا يتكلم متى شاء اذا شاء الكلام الذي يليق بجلاله وعظمته ولا نشبه كلام ربنا في كلام خلقه - 00:02:04ضَ
ولا ننفي عن ربنا صفة الكلام التي وصف الله بها نفسه يقول الله جل وعلا وكلم الله موسى تكليما خلافا لما قاله بعض الفرق الضالة حيث نفت صفة الكلام عن الله جل وعلا - 00:02:43ضَ
وقالوا ان القرآن مخلوق وهذه بدعة ضالة مكفرة من نفى صفة الكلام عن الله جل وعلا كفر بذلك ان الله جل وعلا وصف نفسه بالكلام فلا يليق بالمخلوق القاصر ان ينفي عن الله - 00:03:27ضَ
ما اثبت الله لنفسه يقول جل وعلا ان هذا القرآن يهدي للتي هي اقوم كلام محكم للتي هي اقوم في الدنيا نعم في الاخرة نعم الاخلاق نعم الاعمال نعم في الاعتقاد نعم - 00:04:05ضَ
للتي هي اقوم في كل شيء لم يقل جل وعلا للتي هي اقوم في الاخرة ولا للتي هي اقوم في الدنيا وما للاخلاق التي هي اقوم ولا للاعمال ولا للاعتقاد - 00:04:42ضَ
ولا للمعاملات بل في كل شيء ان هذا القرآن يهدي للطريقة التي هي اقوم للتي هي اقوم صفة موصوف محذوف للطريقة التي هي اقوم من اخذ في القرآن فاز بخيري الدنيا والاخرة - 00:05:07ضَ
سعادة الدنيا وسعادة الاخرة في القرآن الاخلاق العظمى في القرآن المعاملات الحسنة في القرآن الاداب والصفات الحميدة بالقرآن من اخذ بالقرآن اقتدى بالنبي صلى الله عليه وسلم المريء امتدحه ربه - 00:05:59ضَ
جل وعلا بقوله وانك لعلى خلق عظيم والله جل وعلا يثني على خلق رسوله صلى الله عليه وسلم بقوله وانك لعلى خلق عظيم الصحابة رضي الله عنهم ومن تبعهم باحسان - 00:06:41ضَ
حريصون كل الحرص على ان يقتدوا بالنبي صلى الله عليه وسلم في هذا الخلق العظيم يأتي الحريص الى بيت النبي صلى الله عليه وسلم ويسأل ام المؤمنين عائشة رضي الله عنها - 00:07:15ضَ
التي هي اعلم الناس بخلقه صلى الله عليه وسلم ويسألها ما هو خلق النبي صلى الله عليه وسلم الذي اثنى عليه ربه به قالت رضي الله عنها كان خلقه القرآن - 00:07:38ضَ
كان خلقه القرآن تعذب باداب القرآن وكما قال عليه الصلاة والسلام ادبني ربي فاحسن تعذيبي لماذا عذبه القرآن كان خلقه القرآن تخلق باخلاق القرآن اثنى عليه ربه جل وعلا بهذا الخلق العظيم - 00:08:05ضَ
وكل من اقتدى بالنبي صلى الله عليه وسلم واستن بسنته وتمسك بهديه كان خلقه عظيم كذلك والله جل وعلا امرنا بان نتعشى بالرسول صلى الله عليه وسلم لكم في رسول الله اسوة حسنة - 00:08:40ضَ
فمن عمل بالقرآن احل حلاله وحرم حرامه وعمل بمحكمه وامن بمتشابهه وعامل الناس على ضوء ما امره به القرآن عامل من دونه ومن فوقه تعامل والديه عمل اخوانه المسلمين عامنا ولاة امره - 00:09:18ضَ
هناك امور المسلمين من تحت يده من الخدم والعمال وغيرهم بما امر به القرآن سعد وفاز في الدنيا والاخرة وكان خلقه عظيما خلق النبي صلى الله عليه وسلم ان هذا القرآن يهدي للتي هي اقوم - 00:10:03ضَ
بتدبر القرآن وتأمله والعمل بما فيه يكون المسلم خلقه القرآن والله جل وعلا انزل هذا القرآن العظيم يتلى ويتدبر ويعمل بما فيه لا لمجرد التلاوة فقط والتلاوة فيها اجر عظيم لمن عمل - 00:10:39ضَ
بالقرآن من قرأ القرآن فله بكل حرف حسنة والحسنة بعشر امثالها ما اقول الف لام ميم حرف ولكن الف حرف ولام حرف وميم حرف والتلاوة يؤجر عليها المسلم وينال بذلك الحسنات - 00:11:16ضَ
ويجب مع التلاوة العمل والتأمل والتدبر لينتفع القارئ بذلك اما اذا قرأ بلا تأمل ولا تدبر قلت الاستفادة منه ان هذا القرآن يهدي للتي هي اقوم. هذا ثناء من الله جل وعلا - 00:11:53ضَ
على كتابه العزيز ليرغب عباده بالاخذ به في كل شأن من شؤون حياتهم كما قال الله جل وعلا ما فرطنا في الكتاب من شيء فما من ادب او خلق او معاملة حسنة - 00:12:27ضَ
الا وبينت القرآن اجمالا او تفصيلا اجمالا وتبين سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم تفصيل ذلك او تفصيلا في القرآن مبينا موضحا ان هذا القرآن يهدي للتي هي اقوم - 00:12:53ضَ
ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات ان لهم اجرا كبيرا ويبشر المؤمنين الايمان والايمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر وبالقدر خيره وشره والاسلام الشهادتان واقام الصلاة وايتاء الزكاة وصوم رمضان وحج بيت الله الحرام - 00:13:30ضَ
لمن استطاع الى ذلك سبيلا واذا ذكر الاسلام والايمان المراد بالاسلام الاعمال الظاهرة والايمان اعمال القلوب واذا ذكر احدهما شمل الاخر فلا يقال للمرء مسلم الا اذا كان مؤمن مسلم حقيقة - 00:14:16ضَ
وذلك ان من يظهر اعمال الاسلام ولا يؤمن بها لا يصح ان يسمى مسلم وانما هذا منافق. والمنافقون في الدرك الاسفل من النار وكذلك لا يكون المرء مؤمنا حتى يأتي باركان الاسلام - 00:15:06ضَ
ويبشر المؤمنين المصدقين العاملين باركان الاسلام والايمان عن صدق وقناعة واخلاص لله جل وعلا الذين يعملون الصالحات جمعوا بين الايمان القلب الذي هو التصديق الجازم وعمل الاعمال الصالحة بمجرد معرفة القلب بدون عمل صالح لا تنفع - 00:15:35ضَ
ويبشر المؤمنون الذين يعملون الصالحات الاعمال الصالحة المقربة الى الله جل وعلا والعمل الصالح له شرط ان اساسيان لا يكون صالحا بدونهما ان يكون العمل خالصا لوجه الله جل وعلا - 00:16:21ضَ
لا رياء فيه ولا سمعة وان يكون صوابا على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم واذا لم يكن خالصا لوجه الله فلا ينفع لان الله جل وعلا يقول انا اغلى الشركاء عن الشرك - 00:16:58ضَ
من عمل عملا اشرك معي فيه غيري تركته وشركه ولابد مع كونه خالصا لوجه الله ان يكون موافقا لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لان العمل اذا لم يكن موافقا للسنة فلا ينفع صاحبه - 00:17:28ضَ
لقوله صلى الله عليه وسلم من احدث في امرنا هذا ما ليس منه فهو رد وفي رواية من عمل عملا ليس عليه امرنا فهو رد اي عمل يعمله المرء اذا لم يكن موافقا لسنة رسول الله - 00:17:53ضَ
صلى الله عليه وسلم فلا ينفع صاحبه بل هو مردود عليه ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات والبشارة الاخبار بالامر السار الذي يظهر اثر السرور على البشرة ينبسط الوجه ويفرح بذلك - 00:18:18ضَ
ويجوز ان يطلق على كل امر على كل خبر يظهر اثره على البشرة من خير او شر حتى وان كان شرا فيصح ان يقال بشارة او بشر به كما قال الله جل وعلا فبشرهم - 00:18:52ضَ
في عذاب اليم يعني اخبرهم خبرا يظهر اثر السوء على ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات ان لهم اجرا كبيرا ان لهم اجرا كبيرا في الدار الاخرة محفوظ عند الله وينالهم شيء من ثماره في الدنيا - 00:19:17ضَ
او يؤجل كله بالدار الاخرة وثواب الله للمؤمن في الاخرة وقد يعجل شيء منه في الدنيا واما ثواب الله جل وعلا لمن عمل خيرا من الكفار فانه يكون كله في الدنيا ولا يعد ولا يؤجل منه شيء في الدار الاخرة - 00:20:02ضَ
الكافر والمنافق اذا عمل شيئا من الصالحات من الاعمال الحسنة عجل الله له ثوابه في الدنيا ان ثواب الاخرة خاص بالمؤمنين المصدقين الموحدين لله جل وعلا ان لهم اجرا كبيرا - 00:20:36ضَ
الله جل وعلا هو الذي يقول كبيرا فهو شيء عظيم وثواب جزيل لان الله جل وعلا العظيم الكبير لا يكون للشيء كبيرا الا اذا كان يستحق هذا الاسم وهذا الوصف - 00:21:06ضَ
ما هو شيء عظيم وكما ورد من حديث اعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر وكما قال الله جل وعلا ان الذين امنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا - 00:21:28ضَ
ضيافة خالدين فيها لا يبغون عنها حولا لا يريدون التحول عما هم فيه من النعيم المقيم لا يطلبون غيره ابدا لانه شيء عظيم وان الذين لا يؤمنون بالاخرة اعتدنا لهم عذابا اليما - 00:21:52ضَ
القرآن فيه البشارة وفيه النذارة يبشر المؤمنين بالخير وينذر المنافقين والكفار وغير المؤمنين ينذرهم لعلهم يرجعوا الى الله فيتوبوا اليه وان الذين لا يؤمنون بالاخرة لا يؤمنون باليوم الاخر. لا يؤمنون بيوم القيامة - 00:22:26ضَ
لا يؤمنون بالجنة والنار لا يؤمنون بالبعث اعتدنا هيأنا واعددنا لهم عذابا اليما مؤلم مؤلم للروح وللبدن معا شديد الالم لينذر الله جل وعلا بذلك الكفار يبشر المؤمنين وينذر الكفار - 00:23:08ضَ
ويصح ان نقول يبشر المؤمنين ببشارتين البشارة الاولى ان لهم اجرا كبيرا والبشارة الثانية ان لاعدائهم عذابا اليما من يؤذيهم في الدنيا ويعاديهم ويصدهم عن سبيل الله ويتسلط عليهم سينتقم الله جل وعلا منه - 00:23:59ضَ
سيتولى الله جل وعلا الانتقام منه في الدار الاخرة المؤمن لا يسره ان ينال الكافر خيرا. بل يفرح بان ينتقم الله من الكافر من عذاب الاليم والمؤمن يفرح لاخيه المؤمن - 00:24:55ضَ
والمؤمن يسره ان يسلم الكافر لكن ان يموت على كفره اذا مات على كفره لا يفرح له بالخير وانما يفرح له بالعذاب وان الذين لا يؤمنون بالاخرة اعتدنا لهم عذابا اليما - 00:25:30ضَ
الذي يعمل الاعمال للدنيا فقط او يعامل الناس من اجل الدنيا فقط ولا يؤمن بالاخرة ولا يصدق بلقاء الله جل وعلا ولا يؤمن بالبعث هذا كافر بالله مستحق للعذاب الاليم - 00:25:58ضَ
وسمى الله جل وعلا من انكر البعث كافرا بقوله نعم الذين كفروا ان لن يبعثوا قل بلى وربي لتبعثن ثم لا تنبؤن بما عملتم وذلك على الله يسير والله جل وعلا بشر المؤمنين ببشارتين البشارة الاولى ما اعد لهم - 00:26:30ضَ
من الثواب الجزيل والبشارة الثانية ما اعده لاعدائهم من العذاب الاليم ثم اخبر جل وعلا ان الانسان بما يتصف به من العجلة وعدم التأمل وسرعة التأثر قال جل وعلا ويدعو الانسان بالشر دعاءه بالخير وكان الانسان - 00:26:56ضَ
عجولة المراد بالانسان الجنس كما قرره جمع من المفسرين وليس كل الانسان وانما بعض افراد هذا الجنس وقيل المراد بالانسان هنا الكافر والاول اقرب ان المراد به الجنس لان المسلم - 00:27:43ضَ
يصدر منه احيانا من هذا الشيء يدعو على نفسه بالشر يدعو على ولده بالشر وهو لا يريد ذلك ولا يحبه يدعو على زوجته يدعو على ماله على دابته وهو لا يريد - 00:28:20ضَ
ويدعو الانسان بالشر دعاءه بالخير يدعو تصف به من صفة العجلة وعدم التأني وعدم التأمل يدعو على ولده يقول اهلكك الله ولو هلك ولده لحزن على ذلك حزنا شديدا ولو قيل له بعد هذه الدعوة اتحب ان يستجيب الله لك؟ قال لا - 00:28:50ضَ
يدعو على ماله بالهلاك والذهاب احيانا ولو ذهب ماله لحزن لذلك وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم ان يدعو المرء على نفسه او يدعو على ماله او يدعو على ولده - 00:29:30ضَ
خشية ان يوافق ساعة يستجيب الله جل وعلا فيها الدعاء فيستجيب له وفي هذا لفت نظر للمسلم الا يتعجل بالدعوات التي لا يريدها بدل ما يقول لي ولده اخزاك الله - 00:29:57ضَ
او اهلكك الله او فعل الله بك وفعل من الافعال السيئة قل اصلحك الله وهداك الله وجعلك الله بارا بوالديك خير لك والحروف متقاربة والمعنى متفاوت متباعد ويدعو الانسان بالشر - 00:30:18ضَ
دعاءه بالخير مثل دعائه بالخير ولو استجاب الله له دعاءه بالشر لساءه ذلك ولكن لما يدعو بالشر لانه كما قال الله جل وعلا وكان الانسان عجولا فلا ينبغي للمؤمن ان يدعو الا بدعاء يرجو الله جل وعلا ان يستجيب له فيه - 00:30:51ضَ
وينتفع به ولا يكون ضجرا سريع الانفعال عند اقل الاسباب يدعو على ولده او على اهله للهلاك او بالخزي او بالعقوبة او بالمرض او بالعمى ونحو ذلك وكان الانسان عجولا - 00:31:21ضَ
يتصف بهذه الصفة الا من وفق الله ورزقه السداد والهدى والتأمل وفعل الخير وقول الخير ورؤيا ان اول ما خلق الله من ادم رؤساء وجعل ينظر الى جسمه فسره ذلك - 00:31:54ضَ
ودبت الروح من رأسه الى صدره وقبل ان تصل الروح الى رجليه حاول النهوض بسرعة فلم يستطع ذلك ما صبر حتى تصل الحياة الى رجليه وذلك لان طبيعة الانسان كما وصف الله جل وعلا - 00:32:38ضَ
وكان الانسان عجولا والله اعلم. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:33:12ضَ